السبت، 20 أغسطس، 2011

مخالفات مباني


 مخالفات مباني
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسه السيد الاستاذ المستشار الدكتور احمد يسرى عبد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الاساتذة محمد المهدى مليحى ومحمد امين المهدى وجوده محمد ابو زيد وفاروق عبد الرحيم غنيم المستشارين

* اجراءات الطعن

فى يوم الاربعاء الموافق 30 من يناير سنه 1985 اودعت ادارة قضايا الحكومة (هيئة قضايا الدولة بمقتضى القانون رقم 10/1986) نيابة عن السادة / وزير الحكم المحلى ومحافظ القاهرة ورئيس حى وسط القاهرة قلم كتاب هذه المحكمة تقريرا بالطعن قيد بجدولها برقم 785 لسنه 31 القضائية ضد السيد /       فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الادارى (دائرة منازعات الافراد والهيئات) بجلسة 20 من ديسمبر 1984 فى الدعوى رقم 2070 لسنه 28 القضائية القاضى بوقف تنفيذ قرار الازاله المطعون فيه برقم 2 لسنه 1984 الصادر بتاريخ 9/1/1984 ورفض ما عدا ذلك من الطلبات والزام طرفى الخصومة بالمصروفات مناصفة ، وطلب الطاعنون للاسباب المبينه فى تقرير الطعن الامر بوقف الحكم المطعون فيه وبصفه مستعجلة والحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه والحكم برفض الدعوى مع الزام المطعون ضده بالمصروفات ومقابل اتعاب المحاماه عن الدرجتين .
واعلن الطعن قانونا وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى مسببا ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وبرفضه بشقيه العاجل والموضوعى والزام الجهة الادارية الطاعنة بالمصروفات .
وعرض الطاعن على فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 19/1/1987 وتداول بالجلسات على الوجه المبين بالمحاضر حتى قررت بجلسة 7/12/1987 واحالته الى المحكمة الادارية العليا (دائرة منازعات الافراد والهيئات والعقود الادارية والتعويضات) لنظره بجلسة 16/1/1988 . بنظرته المحكمة فى هذه الجلسة على الوجه المبين بمحاضرها وبعد ان سمعت ما رأت لزوما لسماعه من ايضاحات قررت فى نفس الجلسة اصدار الحكم بجلسة اليوم ، وفيها صدر واودعت مسودته المشتملة على اسبابه عند النطق به .

* المحكمة

بعد الاطلاع على الاوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة .
ومن حيث ان وقائع المنازعة تتحصل - حسبما يبين من الاوراق - فى انه بتاريخ 23/2/1984 اقام .... الدعوى رقم 2070 لسنه 38 القضائية امام محكمة القضاء الادارى (دائرة منازعات الافراد والهيئات) ضد وزير الحكم المحلى ومحافظ القاهرة ورئيس حى وسط القاهرة طالبا الحكم بوقف تنفيذ قرار رئيس حى وسط القاهرة رقم 2 لسنه 1984 بوقف وازاله اعمال البناء التى قام بها والغاء هذا القرار مع الزام الجهة الادارية بالمصروفات ومقابل اتعاب المحاماه على ان ينفذ الحكم بمسودته الاصلية . واستند فى ذلك الى انه يمتلك قطعة الارض الفضاء رقم 17 بحارة الفجالة شارع كامل صدقى قسم باب الشعرية . وبتاريخ 5/9/1983 اخطره رئيس حى وسط القاهرة بانه بناء على تعليمات السيد المحافظ يتم رفع المخالفات من هذه الارض وعمل سور لها وذلك خلال خمسة عشر يوما من تاريخه والا قامت المحافظة من هذه الارض وعمل سور لها وذلك خلال خمسة عشر يوما من تاريخه والا قامت المحافظة بذلك على حسابه . ولما قام ببناء السور استجابة لهذا الاخطار صدر القرار رقم 2 لسنه 1984 بوقف اعمال البناء والتحفظ على الادوات ومهمات المقاول . ثم انذر بصدور القرار رقم 2 لسنه 1984 بازاله اعمال البناء التى قام بها بناء على التكليف الذى اخطر به من رئيس الحى . ونعى على هذا القرار مخالفته للقانون لصدوره بناء على توصية من السيد المهندس ........... بمنطقة الاسكان التابعة لحى وسط القاهرة وهو مرؤوس لمصدر القرار بما يصمه بعيب يتحدر به الى درجة الانعدام كما يترتب على تنفيذه نتائج يتعذر تداركها . واجابت الجهة الادارية على الدعوى بان القرار المطعون فيه صدر من رئيس حى وسط القاهرة بموجب تفويض من محافظ القاهرة فيكون قد صدر من سلطة مختصة ، ولا وجه لما اثير حوله ، وان المدعى اقام البناء داخل خطوط التنظيم ، وبعد ان قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم لاصدار الحكم بجلسة 10/5/1984 اعادتها للمرافعة ليبين الخصوم موقفهم فى ضوء القانون رقم 54 لسنه 1984 الذى نشر بالجريدة الرسمية فى 12/4/1984 وعمل به من اليوم التالى لتاريخ نشره . واودع الحاضر عن الاداره كتاب مدير الاسكان بمحافظة القاهرة رقم 10586 المؤرخ 10/6/1984 الذى يفيد عدم انطباق القانون المشار اليه على الموقع المذكور وهو ضائع فى خطوط التنظيم ولا يجوز البناء عليه ، بينما قدم المدعى صورة ضوئية من الطلب الذى تقدم به وكيله الى رئيس الوحدة المحلية لحى وسط القاهرة مؤرخ 25/9/1984 الذى تضمن الاشارة الى القرار المطعون فيه والى القانون رقم 54 لسنه 1984 ملتمسا صورة الكتاب الذى ارسله الى رئيس المجلس المحلى المؤرخ 9/10/1984 بطلب اعادة المعاينة لتتبين الجهة الادارية عدم المخالفة خاصة وان طلبه السابق لم يتم بشأنه جديد . وبجلسة 20/12/1984 اصدرت المحكمة حكمها موضوع الطعن الماثل واقامت قضاءها على ان المادة الثالثة المعدلة بالمادة الثالثة من القانون رقم 30 لسنه 1983 بمقتضى القانون رقم 54 لسنه 1984 قضت بوقف الاجراءات بشأن المخالفات السابقة على صدور هذا القانون فيما تقدم المخالف بطلب للتصالح الى ان تتم معاينة الاعمال موضوع المخالفة بواسطة اللجنة المنصوص عليها فى المادة 16 من القانون رقم 106 لسنه 1976 . والبادى من الاوراق ومما افادت به الجهة الادارية فى شان المدعى ، اذ من القانون رقم 54 لسنه 1984 المشار اليه انها لم تعمل احكامه فى شأن المدعى ، اذ انها اعتمدت على ان المخالفة تتعلق بالتعدى على خطوط التنظيم ، وهو نظر غير سديد ازاء صراحة ما نصت عليه المادة الاولى من القانون رقم 54 لسنه 1984 بتعديل المادة الثالثة من القانون رقم 106 لسنه 1976 بوجوب وقف الاجراءات متى تقدم المخالف بطلب للتصالح الى ان تتم معاينة الاعمال موضوع المخالفة بواسطة اللجنة المنصوص عليها فى المادة 106 ولا يغير مما تقدم ان يكون ذلك هو ذات الحكم السابق قبل التعديل فيما يتعلق ببعض المخالفات ومن بينها مخالفة التعدى على خطوط التنظيم فذلك لا يحول دون الالتزام بما نص عليه ذلك القانون بعد وقف الاجراءات متى قدم طلب التصالح حتى تعاد المعاينة بواسطة اللجنة المشار اليها . واذ التزمت الجهة الادارية ذلك وابقت على القرار المطعون فيه مع انه يعتبر موقوفا بقوة القانون فانها تكون قد خالفت صحيح حكم القانون ، اما فيما يتعلق بالقرار الخاص بوقف الاعمال ، فان موقف الجهة الادارية فى الابقاء عليه سليم لانه ليس من بين احكام القانون رقم 54 لسنه 1984 وقف هذا القرار وبذلك يتحقق ركن الجدية فى طلب وقف قرار الازاله فضلا عن توافر ركن الاستعجال فيه .
ومن حيث ان الطعن ينعى على الحكم المطعون فيه مخالفته لاحكام القانون اذ اوقف القرار المطعون فيه استنادا الى القواعد المتعلقة بلجان التصالح وفقا لاحكام القانون رقم 54 لسنه 1984 على الرغم من عدم انطباقه على واقعة النزاع وانطباق حكم المادة 13 من القانون رقم 106 لسنه 1976 الخاصة بمخالفات التنظيم رقم 106 لسنه 1976 الخاصة بمخالفات التنظيم والتى لم ينتاولها التعديل .
ومن حيث ان الحكم المطعون فيه اذ استظهر ركن الجدية فى طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه من عدم قيام الجهة الادارية بتطبيق احكام القانون رقم 54 لسنه 1984 الذى صدر اثناء نظر الدعوى ، فانه اى القرار المطعون فيه صدر فى 9/1/1984 بموجب التفويض الصادر من محافظ القاهرة لرؤساء الاحياء بمباشرة السلطة المخولة له بمقتضى المادة 106 من القانون رقم 106 لسنه لسنه 1976 فى شأن توجيه وتنظيم اعمال البناء . وتقضى بعد تعديلها بالقانون رقم 30 لسنه 1983 بان (يصدر المحافظ المختص او من ينيبه بعد اخذ رأى لجنة تشكل بقرار منه .... قرارا مسببا بازاله او تصحيح الاعمال التى تم وقفها ... وفى جميع الاحوال لا يجوز التجاوز عن المخالفات المتعلقة بعدم الالتزام بقيود الارتفاع المقررة طبقا لهذا القانون او قانون الطيران المدنى الصادر بالقانون رقم 28 لسنه 1981 او بخطوط التنظيم او بتوفير اماكن تخصص  لايواء السيارات ، وللمحافظ المختص ان يصدر قراره فى هذه الاحوال دون الرجوع الى اللجنة المشار فى الفقرة الاولى . واذا صدر القرار - على ما هو ظاهر من سلطة مختصة بالتفويض مستندا الى حكم هذه المادة بازاله مخالفات تتعلق بخطوط التنظيم فلا يكون قد شابه وقت صدوره عيب بتوافر ركن الجدية فى طلب وقف تنفيذه فالماده 13 من القانون رقم 106 لسنه 1976 صريحة فى حظر البناء او التعلية فى الاجزاء البارزة عن خطوط التنظيم المعتمدة من السلطة المختصة . كما ان المادة 106 المشار اليها تفصح بوضوح عن ان ثمة مخالفات معينة ومنها ما يتعلق بخطوط التنظيم لا يجوز التجاوز عنها لما تنطوى عليه من مساس بالمصلحة العامة واخلال بالنظام العام ومن ثم لم يشترط لازالتها العرض على اللجنة المنصوص عليها فى تلك المادة حتى لا تتأثر المصلحة العامة فيما لو تراخت الازالة الى حيث العرض على اللجنة وانتظار رايها فى امر هذه المخالفات . اما عن اثر القانون رقم 54 لسنه 1984 بتعديل المادة الثالثة من القانون رقم 30 لسنه 1983 المعدل لبعض احكام القانون رقم 106 لسنه 1976 بمقتضى المادة (1) منه استبدل بنص المادة الثالثة من القانون رقم 30 لسنه 1983 النص الاتى: (يجوز لكل من ارتكب مخالفة لاحكام القانون رقم 106 لسنه 1976 او لائحته التنفيذية او القرارات المنفذه له قبل العمل بهذا القانون ان يقدم طلبا الى الوحدة المحلية المختصة خلال مهله تنتهى فى 7 يونيه 1985 لوقف الاجراءات التى اتخذت او تتخذ ضده . وفى هذه الحالة توقف هذه الاجراءات الى ان تتم معاينة الاعمال موضوع المخالفة بمعرفة اللجنة المنصوص عليها فى المادة 19 من القانون رقم 106 لسنه 1976 فى مدة لا تجاوز شهرا ، فاذا تبين انها تشكل خطرا على الارواح او الممتلكات او تتضمن خروجا على خط التنظيم او لقيود الارتفاع المقررة فى قانون الطيران المدنى الصادر بالقانون رقم 28 لسنه 1981 وجب عرض الامر على المحافظ المختص لاصدار قرار بازاله او التصحيح وفقا لحكم المادة 16 من ذلك القانون ..) والمستفاد من هذا النص ان احكامه الموضوعية جاءت على غرار الاحكام التى وردت بالمادة الثالثة من القانون رقم 30/1983 التى انصب عليها التعديل مع اختلاف المجال الزمنى لتطبيق النص القديم عن المجال الزمنى لتطبيق النص الجديد . فالاول يتعلق بالمخالفات التى ارتكبت قبل العمل بالقانون رقم 30 لسنه 1983 والثانى يتعلق بالمخالفات التى وقعت قبل العمل بالقانون رقم 54 لسنه 1984 وفيما عدا ذلك فلم يتضمن ايهما ما يتعين جواز التصالح فى المخالفات التى تشكل خطرا على الارواح والممتلكات او تتضمن خروجا على خط التنظيم او تجاوز الارتفاع المقرر بقانون الطيران المدنى الصادر بالقانون رقم 28 1981 . ولذلك لا يرد على هذه المخالفات طلب التصالح المعنى بالقانون رقم 28 لسنه 1981 . ولذلك لا يرد هذه المخالفات طلب التصالح المعنى بالقانون رقم 54 لسنه 1984 . فان قدم مع ذلك فلا توقف الاجراءات المتخذه ضد المخالف . ولا وجه للقول بان هذا القانون قد استهدف عرض جميع المخالفات بما فيها المخالفات المشار اليها على اللجنة المنصوص عليها فى المادة 16 متى قدم طلب التصالح عنها لتقوم بالمعاينة اذ فضلا عن ان ذلك مما تأباه طبيعة هذا النوع من المخالفات لخطورتها ومساسها باعتبارات الصالح العام وبمقتضيات النظام العام ووجوب حمايته على وجه السرعة مما يهدده من مخاطر لا تحتمل التأخير الذى قد تقتضيه عملية المعاينة بواسطة هذه اللجنة ، فان نص المادة الثالثة من هذا القانون لا يفيد انه قد تضمن تعديلا لنص المادة 16 المشار اليها فى خصوص ما رود بها من جواز اصدار قرار الازاله من المحافظ المختص بدون الرجوع الى اللجنة المنصوص عليها فيها وذلك بالنسبة الى المخالفات التى تشكل خطرا على الارواح او الممتلكات او تتضمن خروجا على خط التنظيم او لقيود الارتفاع المقررة بقانون الطيران المدنى ، وبناء عليه فان الجهة الادارية ان ابقت على القرار المطعون فيه الصادر بازاله مخالفات لخط التنظيم ولم تأمر بوقفه على الرغم من تقديم المدعى طلبا بالتصالح عن هذه المخالفة بعد صدور القانون رقم 54 لسنه 1984 فتكون قد التزمت صحيح حكم القانون وطبقته تطبيقا سليما ، وبذلك ينهار ركن الجدية فى طلب وقف تنفيذه بما يقتضى رفضه واذ قضى الحكم المطعون فيه بغير ذلك فيكون قد خالف القانون مستوجبة الالغاء والقضاء برفض طلب وقف التنفيذ والزام المدى بالمصروفات عن درجتى التقاضى .

* فلهذه الاسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى موضوعه بالغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه والزمت المدعى بالمصروفات .