السبت، 20 أغسطس، 2011

تعويض/عناصر التعويض


 تعويض/عناصر التعويض
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الاستاذ المستشار / عبد المنعم عبد الغفار فتح الله نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة / محمد مجدى محمد خليل ومحمد عبد الغنى حسن وعطية الله رسلان ود. فاورق عبد البر السيد
المستشارين.
إجراءات الطعن
فى يوم الثلاثاء الموافق 26/4/1988 أودع الأستاذ الدكتور / …………… المحامى بصفته وكيلا عن …………………-  قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 1719 لسنة 34 ق - طعنا فى الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالمنصورة فى 6/3/1988 فى الطعن رقم 98 لسنة 15 ق المقام من الطاعنة ضد كل من : -
1 - الدكتور / رئيس جامعة المنصورة (بصفته).
2 - الدكتور /..............عميد كلية التجارة - جامعة المنصورة.
3 - الدكتور /...........رئيس قسم الاقتصاد بكلية التجارة جامعة المنصورة. والذى قضى باعتباره الخصومة فى الطعن منتهية بالنسبة لقرار مجازاة الطاعنة رقم 78 لسنة 1986 - وبقبول طلب التعويض شكلا ورفضه موضوعا.
وطلبت الطاعنة قبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلزام المطعون ضده الأول بصفته والمطعون ضدهم الثانى والثالث متضامنين ثلاثتهم أداء خمسة آلاف جنيه تعويضا عن الأضرار المبينة بدعواها إليها.
وأعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضدهم على النحو المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.
وحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 10/10/1990 وفيها حضر محامى الطاعنة ودفع ببطلان تقرير هيئة مفوضى الدولة لأنه لم يتعرض لأى سبب من أسباب الطعن الثلاثة وتدوول الطعن بالجلسات على النحو المبين بالمحاضر ، وبجلسة 12/12/1990 قررت الدائرة احالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا - الدائرة الرابعة - موضوع وحددت لنظره أمامها جلسة 5/1/1991.
ونظر الطعن أمام هذه المحكمة بالجلسة المشار إليها ، وفيها حضر محامى الطاعن ودفع ببطلان تقرير هيئة مفوضى الدولة ، وتدوول الطعن بالجلسات على النحو المبين بالمحاضر ، وبجلسة 16/2/1991 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إنه عن الدفع ببطلان تقرير هيئة مفوضى الدولة - على النحو الذى أبداه وكيل الطاعنة ، فإن المادة (27) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 تقضى بأن تتولى هيئة مفوضى الدولة تحضير الدعوى وتهيئتها للمرافعة ، ويودع المفوض - بعد اتمام تهيئة الدعوى - تقريرا يحدد فيه الوقائع والمسائل القانونية التى يثيرها النزاع ويبدى رأيه مسببا ، ووفقا لهذا النص - وما انتهى إليه قضاء المحكمة الإدارية العليا - فإن إيداع تقرير هيئة مفوضى الدولة هو إجراء جوهرى تفرضه طبيعة المنازعات الإدارية ، ويعد من الأسس التنظيمية الرئيسية التى تقوم عليها قواعد وإجراءات التقاضى أمام محاكم مجلس الدولة الأمر الذى يعتبر معه إيداع التقرير من النظام العام فإنه يترتب على عدم إيداعه بطلان فى إجراءات التقاضى يؤثر فى الحكم  ويبطله ، إلا أنه وإن كان الأمر كذلك فإن قيام هيئة مفوضى الدولة بإيداع التقرير مستوفيا للعناصر الاساسية التى بينتها المادة (27) من قانون مجلس الدولة وهى تحديد الوقائع والمسائل القانونية التى يثيرها النزاع وإبداء الرأى القانونى مسببا يعتبر وفاء منها بالتزامها فى هذا الخصوص بغض النظر عن الرأى القانونى الذى انتهى إليه التقرير والأسباب التى استند إليها فيما انتهى إليه طالما أنه عرض وقائع النزاع وحدد المسائل القانونية التى يثيرها وأبدى رأيه فى شأنها مسببا وباستقراء تقرير مفوضى الدولة فى موضوع الطعن الماثل ، تبين أنه عرض وقائع النزاع عرضا مفصلا ، وحدد المسائل القانونية مثار النزاع والأسباب التى يقوم عليها الطعن وأبدى الرأى القانونى - مسببا - فى موضوع النزاع ، فإنه أيا ما كانت النتيجة التى انتهى إليها رأى المفوض والأسباب التى استند إليها - يكون قد أوفى بالالتزام الذى فرضته المادة (27) من قانون مجلس الدولة ، ويكون الدفع ببطلان التقرير - فى هذه الحالة - غير قائم على أساس من القانون ، متعين الرفض.
ومن حيث أن واقعات هذه المنازعة تخلص - حسبما يبين من الأوراق - فى أنه بتاريخ 1/3/1987 أودعت ........ المدرسة المساعدة بقسم الاقتصاد بكلية التجارة - جامعة المنصورة (الطاعنة) قلم كتاب المحكمة التأديبية بالمنصورة تقرير طعن قيد بسجلاتها تحت رقم 98 لسنة 15 ق ضد كل من : ـ
1 - الدكتور / رئيس جامعة المنصورة (بصفته)
2 - الدكتور / ................. - عميد كلية التجارة بجامعة المنصورة.
3 - الدكتور / ................. - رئيس قسم الاقتصاد بكلية التجارة بجامعة المنصورة.
وطلبت الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع الحكم بما يأتى : -
أولا - إلغاء قرار وقف مرتبها الصادر فى 23/11/1986 من المطعون ضده الثانى.
ثانيا - إلغاء قرار المطعون ضده الثانى الصادر فى 1/12/1986 بخصم ثلاثة أيام من مرتبها.
ثالثا - إلغاء قرار المطعون ضده الثانى الصادر فى 1/12/1986 باعتبار الفترة من 19/10/1986 حتى 19/11/1986  انقطاعا بغير مرتب.
رابعا - إلزام المطعون ضدهم متضامنين بان يؤدوا لها خمسة آلاف جنيه تعويضا مؤقتا عن اصدار القرارات المطلوب إلغاؤها مع الزامهم بالمصروفات وأتعاب المحاماة.
وبجلسة 6/3/1988 اصدرت المحكمة التأديبية حكمها فى هذا الطعن ويقضى باعتبار الخصومة فى الطعن منتهية بالنسبة لقرار مجازاة الطاعنة رقم 78 لسنة 1986 وبقبول التعويض شكلا ورفضه موضوعا.
وأقامت المحكمة قضاءها على أن الطاعنة تهدف من هذا الطن إلى طلب إلغاء القرار رقم 78 لسنة 1986 الصادر من عميد كلية التجارة جامعة المنصورة فيما تضمنه من مجازاتها بخصم ثلاثة أيام من أجرها وحرمانها من الأجر عن المدة من 19/10/1986 حتى 19/11/1986 مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المطعون ضدهم بدفع تعويض لها قدره خمسة آلاف جنيه عن الأضرار المادية والأدبية التى أصابتها من إصدار ذلك القرار ، واستطردت المحكمة قائلة أن الثابت من الأوراق أن القرار المطعون فيه قد تم سحبه بالقرار الصادر من عميد كلية التجارة جامعة المنصورة رقم 81 فى 10/3/1987 وأن ذلك السحب قد شمل شق الجزاء والحرمان من الأجر ورد ما خصم من مرتب الطاعنة ومن ثم تكون الجهة المطعون ضدها قد استجابت إلى طلبت الطاعنة وتقضى المحكمة فى هذا الطلب باعتبار الخصومة منتهية وعن طلب التعويض فإنه مقبول شكلا وفى موضوعه فإن المحكمة ترى أنه بمبادرة الجهة الإدارية إلى إجابة الطاعنة إلى طلباتها ورد ما استقطع من أجرها وذلك فى وقت يسير فإنه تبعا لذلك يتخلف أحد العناصر الموجبة للحكم بالتعويض وهو عنصر الضرر إذ أن الجهة المطعون ضدها قد عوضت الطاعنة خير تعويض بعدولها عن القرار المطعون فيه وسحبه وكل ما يترتب عليه من آثار ، ومن ثم يكون طلب التعويض لذلك حريا بالرفض.
ومن حيث إن مبنى الطعن على الحكم المطعون فيه أنه تجاهل حقيقة طلب التعويض وتقاعس عن الفصل فى الخطأ الشخصى للمطعون ضدهما بكلية التجارة وفيما نجم عنه من ضرر بالطاعنة فى كرامتها وشعورها وصحتها النفسية والبدنية ومالها ووقتها جميعا كما اعترى الحكم قصور فى الأسباب وفساد فى الاستدلال والخطأ فى تطبيق القانون وتأويله.
ومن حيث إنه عن تقاعس الحكم المطعون فيه عن الفصل فى الخطأ الشخصى للمطعون ضدهما بكلية التجارة فإن الأصل يقضى بتوافر أركان ثلاثة مجتمعة لقيام المسئولية التقصيرية وهى الخطأ والضرر ورابطة السببية بين الخطأ والضرر وإذ تبين للحكم المطعون فيه عدم توافر عنصر الضرر بداءة فإنه لم يجد ثمة داعيا لبحث الركنين الآخرين ، وهذا ما جرت عليه أحكام مجلس الدولة فى هذه الخصوصية وهو ما يتفق مع صحيح حكم القانون كما أن نسبة الخطأ الشخصى للمذكرين يعتبر قولا مرسلا إذ لا يوجد فى الأوراق وقائع محددة أو معينة فى خصوصية المنازعة المعروضة بحيث يمكن نسبته إليهما هذا فضلا عن إن الطاعنة قد ذكرت فى التحقيق الإدارى الذى أجرى معها بشأن واقعة الانقطاع عن العمل أنها ووالدها قد تقابلا فى 20/10/1986 مع الدكتور / .......................(المطعون ضده الثالث) وكان مجتمعا مع الدكتور / ...................... والدكتور / ..................... والدكتور/ ..................... وأطلعهم والدها على حكم المحكمة باستحقاقها فى البعثة الداخلية وقد تفهم الأساتذة الوضع وأبدوا استعدادهم لإعطائها التفرغ اللازم للبعثة ومن ثم يتضمن حديثهم اقتناعهم بحقها فى البعثة وضرورة تفرغها للبحث فى رسالة الدكتوراه نظرا لأن المجموعات تستنزف مجودها خلال ثلاثة أيام متفرقة من الأسبوع مما يعوق عملها فى الرسالة ، كما جاء بأقوال الطاعنة وفى التحقيق المشار إليه أنها قابلت المطعون ضده الثانى يوم 10/11/1986 حيث أفادها بعدم إمكان وضع اسمها على بعثة داخلية لأن الكلية ليس بها بعثات داخلية وأن عليها أن ترفع الأمر للجامعة لبحث هذا الموضوع وطلب منها ضرورة الحضور لإلقاء دروس المجوعات للفرقة الأولى وأخبرته باستعدادها لإلغاء تلك الدروس وأضافت أن حكم البعثة نهائى ولا بد من الاسراع فى تنفيذه وعند سؤالها عن السبب فى عدم قيامها بإلقاء الدروس العملية للطلاب عندما طلب منها الدكتور رئيس القسم فى 10/11/1986 (المطعون ضده الثانى) أفادت بأنها لم تتمكن من ذلك لانشغالها فى إنهاء موضوع البعثة من الجامعة وأن أول درس أعطته كان فى 23/11/1986 وذلك خلال العام الدراسى 86/1987 وهذه الأقوال تكفى لنفى الخطأ الشخصى لأى من المطعون ضدهما بكلية التجارة ومن ثم يتعين طرح هذا الوجه من أوجه النعى على الحكم المطعون فيه جانبا - لعدم استناده إلى أساس من الواقع أو القانون.
ومن حيث إن الوجه الأول من أوجه الطعن على الحكم المطعون فيه وهو القصور فى التسبيب إذ ذهب الحكم إلى أن مبادرة جهة الإدارة المطعون ضدها إلى إجابة الطاعنة إلى طلباتها فى وقت يسير يعتبر خير تعويض بعدولها عن القرار المطعون فيه وسحب كل ما ترتب عليه من آثار وتبعا لذلك يتخلف عنصر الضرر الموجب للحكم بالتعويض فالحكم بهذا المذهب قد أغفل تفصيل طلبات الطاعنة وبيان عناصر الأضرار المادية والأدبية التى طالبت بتعويضها كما تجاهل الحكم الآثار الضارة التى لا يمكن لسحب القرارات المطعون فيها ان يجبرها وقد جرى قضاء محكمة النقض على أن تعيين العناصر المكونة للضرر قانونا والتى تدخل فى حساب التعويض من المسائل القانونية التى تهيمن عليها محكمة النقض.
ومن حيث إن هذا الوجه من أوجه الطعن مردود عليه بأن الأصل يقضى بأن المحكمة ليست ملزمة بتعقيب دفاع أو أوجه طعن الطاعن والرد عليها تفصيلا ومادام أنها انتهت إلى أن سحب القرار المطعون فيه فى وقت يسير يعتبر خير تعويض فإنها ليست ملزمة بالرد على عناصر الضرر سواء كانت مادية أو أدبية كما أن الاستناد إلى حكم النقض المشار إليه استنادا فى غير محله إذ أن هذا الحكم ينطبق فى حالة الحكم بالتعويض إذ يجب على المحكمة فى هذه الحالة أن تبين عناصره ، أما إذا ما انتهت المحكمة إلى رفض طلب التعويض جملة وتفصيلا فإنها ليست ملزمة بالرد على عناصر التعويض المطالب بها ومتى كان ذلك فإنه يتعين طرح هذا الوجه من أوجه الطعن جانبا لعدم استناده إلى أساس من القانون.
ومن حيث إن الوجه الثانى من أوجه الطعن على الحكم المطعون فيه ويتعلق بفساد الاستدلال ، استنادا إلى أن الثابت من أوراق الدعوى أن القرارات المطعون فيها لم تقتصر على منع الطاعنة مرتبها بغير مقتض من القانون بل اقترن اصدارها بتعسف امتهنت به كرامتها لأن المساءلة العادية عن الانقطاع عن العمل لا تقضى ولا تسوغ أبدا وقف المرتب ، وتتضاعف الأضرار إذ يهدر السيد العميد ضمانات التحقيق وأوضاعه الظاهرة فلا يحيل إلى أحد أعضاء هيئة التدريس بل يصر على أن يجرى التحقيق بها أحد العاملين الذين يهيمن عليهم ولا يرقون إلى مستوى الطاعنة الجامعى وينكر المطعون ضدهما الثانى والثالث على الطاعنة وجودها بالكلية وهما يعلمان صدقها ، وقد جهدا دائبين وعلى مدى ثلاث سنين فى ملاحقة الطاعنة للتضييق عليها فى إنجاز رسالة الدكتوراه التى كانوا يطمعون فى تسجيلها والإشراف عليها بالكلية واقتضت ظروفها أن تسجل فى كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة ، كما أن الحكم تقاعس عن أن يحيط بطلبات الطاعنة فقد شفع طلب الإلغاء بحفظ كامل الحق فى تعويض ما أصابها من أضرار من القرارات الإدارية المخالفة للقانون ، وتجاهل الحكم الأضرار المادية والأدبية التى احدثتها تصرفات المطعون ضدهما الثانى والثالث الخاطئة مما لا يدخل فى آثار القرارات المسحوبة.
ومن حيث إن هذا الوجه من أوجه الطعن مردود عليه بأن الثابت من الأوراق أنه بتاريخ 23/11/1986 قدمت إدارة شئون العاملين / خاص بكلية التجارة جامعة المنصورة مذكرة عرضت على الدكتور عميد الكلية جاء فيها أنها أخطرت من قسم الاقتصاد وقسم الجدول بانقطاع السيدة / .......................(الطاعنة) عن العمل اعتبارا من 19/10/1986 تاريخ بدء الدروس العملية بالكلية وقد أخطرت فى 11/11/1986 للحضور إلى الكلية لتحديد موقفها من العمل والإجازة - المطلوبة طبقا للحكم الصادر لصالحها فى 18/9/1986 وأنها حضرت فى 11/11/1986 وتقدمت بطلب لمنحها إجازة دراسية بمرتب لنيل درجة الدكتوراه ،ولم ترفق بيانا من الجهة طالبة التفرغ - للدراسة بها طبقا لنص المادة (146) من القانون 49 لسنة 1972 التى تجيز لمجلس القسم والكلية الإيفاد للبعثات الداخلية والخارجية والترخيص باجازات دراسية بمرتب حسب الاقتراح وأنه قد ورد كتاب يفيد موافقة رئيس الجامعة على ترشيحها للحصول على بعثة داخلية من خطة بعثات 86/1987 تنفيذا للحكم وتم اخطارها بكتاب رئيس الجامعة ونبه عليها بالحضور لمزاولة عملها ..... وانتهت المذكرة إلى طلب النظر فى أمر مدة الانقطاع اعتبارا من 19/10/1986 وتقرير المعاملة وقد أشر عميد الكلية على هذه المذكرة للشئون القانونية لإجراء التحقيق فى أسباب الانقطاع عن العمل حتى يمكن اتخاذ الإجراء القانونى ضدها كما قدمت الطاعنة صورة لخطاب موجه إلى رئيس قسم الخزينة لإيقاف صرف مرتب الطاعنة بناء على تعليمات من عميد الكلية ولحين صدور تعليمات أخرى وذلك عن شهر نوفمبر سنة 1986.
وبادئ ذى بدء فإنه يستفاد من المذكرة سالفة الذكر بعد أن ورد بها أن الطاعنة حضرت يوم 11/11/1986 أن المنسوب إلى الطاعنة ليس هو الانقطاع عن العمل أى عدم الحضور يوميا إلى الجامعة وإنما الذى نسب إليها هو انقطاعها عن أداء العمل المسند إليها عن طريق قسم الاقتصاد وقسم الجدول بالكلية وهو إعطاء الدروس العملية لطلاب السنة الأولى بالكلية وهو الذى بدأ فعلا اعتبارا من 19/10/1986 وقد ثبت من التحقيق أن الطاعنة قد اعترفت أن أول درس من الدروس العملية قامت باعطائه كان فى 23/11/1986 خلال العام الدراسى 86/1987 وأنه رغم التنبيه عليها من رئيس القسم فى 10/11/1986 فقد أقرت الطاعنة أنه عند مقابلتها ووالدها لرئيس القسم وبعض زملائه فى 20/10/1986 وعرض موضوع حصولها على حكم بأحقيتها فى البعثة فقد تفهم هؤلاء الأساتذة الوضع وأبدوا استعدادهم لإعطائهم التفرغ اللازم للبعثة وأن حديثهم تضمن اقتناعهم بحقها فى البعثة وضرورة تفرغها للبحث فى رسالة الدكتوراه ، نظرا لأن المجموعات تستنزف مجهودها خلال ثلاثة أيام متفرقة فى الأسبوع مما يعوق عملها فى الرسالة ، كما أنها علمت من زملائها فى 25/10/1986 أن جدولها قد وزع عليهم ويخلص مما سبق أن انقطاع الطاعنة عن إعطاء الدروس العملية للطلاب منذ 19/10/1986 حتى تحرير المذكرة المشار إليها من قسم شئون العاملين لم يكن يستند إلى قرار صحيح صادر من الجهة المختصة بالكلية وان التفهم والاستعداد فى المساعدة فى التفرغ واستنزاف الجهد وقول الزملاء بتوزيع الجدول لا يصلح اساسا للقول بإعفائها من إلقاء الدروس للطلاب خلال العام الدراسى 86/1987 والذى بدأ رسميا اعتبارا من 19/10/1986 وفى ضوء ما سبق يكون قرار إيقاف صرف مرتب شهر نوفمبر سنة 1986 الذى صدر بناء على تعليمات عميد الكلية فى يوم تحرير المذكرة المنوه عنها فى 23/11/1986 هو قرار مؤقت اقتضته الظروف والملابسات والوقائع التى كانت تجرى فى ذلك الوقت من الطاعنة وهو إجراء صحيح يتفق مع روح القانون ويستهدف تحقيق المصلحة العامة أما عن قول الطاعنة أن المساءلة العادية عن الانقطاع عن العمل لا تقضى ولا تسوغ أبدا وقف المرتب من قبل ثبوت هذا الانقطاع بتحقيق صحيح ، فهو قول لا يستند إلى أساس سليم من القانون ويعتبر تدخلا فى مباشرة الجهة الإدارية لسلطاتها التقديرية التى خولها القانون القيام بها تنفيذا لمبدأ حسن سير المرفق العام بانتظام واضطراد مما يهدف فى النهاية إلى تحقيق الصالح العام.
ومن حيث إنه عن اهدار عميد الكلية لضمانات التحقيق على النحو الذى سبق تفصيله فهو أيضا مردود عليه بأن القانون رقم 49 لسنة 1972 بتنظيم الجامعات وأيضا قرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975 باللائحة التنفيذية لهذا القانون ، قد جعلا وظائف هيئة التدريس بالجامعات تبدأ بوظيفة مدرس وهى بداية السلم الوظيفى فى هيئة التدريس بالجامعات تبدأ بوظيفة مدرس وهى بداية السلم الوظيفى فى هيئة التدريس ، ويشترط لمن يعين فيها أن يكون حاصلا على درجة الدكتوراه ثم تليها وظيفة أستاذ مساعد ثم أستاذ ، أما ما قبل ذلك من وظائف مثل المدرسين المساعدين والمعيدين فهى ليست من وظائف هيئة التدريس وتسرى على شاغليها أحكام العاملين المدنيين بالدولة فيما لم يرد بشأنهم نص خاص من قانون تنظيم الجامعات. (م/157).
ومن حيث أن المادة (162) من القانون رقم 49 لسنة 1972 المشار إليه تنص على ان "  تثبت للمسئولين فى الجامعات الخاضعة لهذا القانون كل فى حدود اختصاصه بالنسبة للعاملين من غير أعضاء هيئة التدريس نفس السلطات التأديبية المخولة للمسئولين فى القوانين واللوائح العامة فى شأن العاملين المدنيين فى الدولة وذلك على النحو الموضح قرين كل منهم فيما يلى : -
أ ) تكون لرئيس الجامعة جميع السلطات التأديبية المخولة للوزير.
ب) تكون لنواب رئيس الجامعة ولأمين المجلس الأعلى للجامعات ولعمداء الكليات او المعاهد ولأمن الجامعة جميع السلطات التأديبية المخولة لوكيل الوزارة.
ج ) تكون لرؤساء مجالس الأقسام جميع السلطات التأديبية المخولة لرئيس المصلحة " .
كما تنص المادة (163) من ذات القانون على أن : "
يتولى التحقيق مع العاملين من غير اعضاء هيئة التدريس من يكلفه بذلك أحد من المسئولين المذكورين فى المادة السابقة أو تتولاه النيابة الإدارية بطلب من رئيس الجامعة " .
ومن حيث إن مفاد النص هاتين المادتين فى الخصوصية المعروضة ان لعميد الكلية - بالنسبة للعاملين من غير أعضاء هيئة التدريس - أن يكلف من يشاء للتحقيق مع هؤلاء العاملين ، ومنهم المدرسون المساعدون والمعيدون.
ومن حيث أنه وقد ثبت مما سبق أن عميد الكلية قد أشر على مذكرة إدارة شئون العاملين بالكلية المؤرخة 23/11/1986 بشأن انقطاع الطاعنة عن إلقاء الدروس العملية للطلاب منذ بداية العام - الدراسى 86/1987 فى 19/10/1986 حتى تاريخ تحرير هذه المذكرة ، باحالتها إلى الشئون القانونية للتحقيق ، ومن ثم يكون هذا التصرف متفقا مع صحيح حكم القانون ، ويكون النعى على هذا التصرف باهدار ضمانات التحقيق وأوضاعه الظاهرة ومطالبته بإحالة التحقيق إلى أحد أعضاء هيئة التدريس غير مستند إلى أساس من القانون ، مما يتعين معه طرحه جانبا.
ومن حيث إنه يما يتعلق بما نسبته الطاعنة إلى المطعون ضدهما الثانى والثالث من تصرفات أخرى أضرت بها - مثل انكار وجودها بالكلية وملاحقتها للتضييق عليها فى إنجاز رسالة الدكتوراه - فإن ذلك يعتبر قولا مرسلا ليس فى الأوراق ما يثبت حدوثه ، وبالتالى فإن القول يتجاهل الحكم للأضرار المادية والأدبية التى أحدثتها تصرفات المطعون ضدهما الثانى والثالث الخاطئة مما لا يدخل فى آثار القرارات المسحوبة قول غير سديد ولا يستند إلى أساس من الواقع أو القانون مما يتعين طرحه.
ومن حيث أن الوجه الثالث والأخير من أوجه الطعن على الحكم المطعون فيه هو الخطأ فى تطبيق القانون وفى تأويله فقد رغب الحكم عن التفرقة بين التعويض الذى يستحق لجبر الضرر ويقدر بمقداره وبين الرد الذى يؤدى به كل ما استحق بنص القانون من مرتب أو نحوه ، فصرف ما أمسكته الجهة المطعون ضدها بغير حق وفى وقت يسير ليس من التعويض فى شىء وإنما هو مجرد أداء لما استحقته الطاعنة من المرتب ولا يجاوز إجراؤه بعد وقت يسير أن يبرىء ساحة الجامعة من المطل فى وفاء الطاعنة مرتبها الذى تأخر صرفه بضعة أشهر بسبب تلك القرارات الإدارية الظالمة وتبقى الأضرار الناجمة عما اقترن بتك القرارات من انحرافات مسلكية ابتغت ايذاء الطاعنة فى كرامتها وشعورها وصحتها ومالها ووقتها وعجز الحكم عن أن يفصل فى حقيقة هذه الأضرار وفى تقدير التعويض الذى يكافئها فعمد إلى خلطه بالرد ليبرر تمامه.
ومن حيث إن هذا الوجه مردود عليه بأن الألفاظ الواردة بالحكم المطعون فيه واضحة الدلالة فى اعتبار الرد خير تعويض وهو بذلك لم يخلط بين أي منهما ، فلكل من الرد والتعويض مجاله ، كما أن القول بأن القرارات الإدارية التى صدرت فى حق الطاعنة ظالمة وترتب عليها أضرار نتيجة لما اقترن بتلك القرارات من انحرافات مسلكية ابتغيت إيذاء الطاعنة هو قول مردود ، ذلك أنه قد ثبت مما سبق أن هذه القرارات قد صدرت متفقة مع أحكام القانون كما ثبت أيضا وباعتراف الطاعنة أنها لم تؤد العمل المكلفة به وهو إلقاء الدروس العملية على الطلاب منذ بداية العام الدراسى 86/1987 فى 19/10/1986 حتى 23/11/1986 على الرغم من أن رئيس القسم قد نبه عليها بالغاء هذه الدروس فى 10/11/1986 كما أن ما ساقته من مبررات لعدم أداء هذا العمل لا يستند إلى أساس من القانون ومن ثم يكون هذا الوجه من أوجه الطعن غير متفق مع القانون مما يتعين طرحه جانبا.
ومن حيث أنه يخلص مما تقدم جميعا أن القرارات التى اتخذت فى شأن الطاعنة بسبب انقطاعها عن العمل وعدم قيامها بإلقاء الدروس المكلفة بها والتى انتهت بصدور القرار رقم 78 لسنة 1986 فى 1/12/1986 بحساب مدة الانقطاع بدون أجر ، ومجازاتها بخصم ثلاثة أيام من راتبها ، هى قرارات صحيحة قانونا ولا مطعن عليها ، الأمر الذى ينتفى معه الخطأ فى جانب المطعون ضدهم باصدار تلك القرارات ومن ثم ينهار ركن من أركان المسئولية التقصيرية الموجبة للتعويض ، وهو ركن الخطأ هذا بالإضافة إلى صدور القرار رقم 81 لسنة 1987 فى 10/3/1987 بالغاء القرار رقم 78 لسنة 1986 المشار إليه فيما تضمنه من حساب مدة الانقطاع بدون أجر ومجازاتها بخصم ثلاثة أيام من راتبها وصرف مرتبها عن مدة الانقطاع ورد قيمة الجزاء المخصوم من راتبها وإلغاء ما ترتب على هذا الجزاء مما يعتبر فى حقيقته إعادة للوضع القانونى للطاعنة إلى ما  كان عليه الأمر الذى ينتفى مع الضرر المادى الذى تطالب الطاعنة بالتعويض عنه ، أما بالنسبة إلى الضرر الأدبى الذى تدعى الطاعنة أنه حاق بها فيما أصاب شعورها وأساء إلى سمعتها وكرامتها فإن الثابت مما تقدم أن القرارات التى اتخذت فى شأنها إنما اتخذت لسبب يرجع إليها ، وهو انقطاعها عن العمل وعدم قيامها بإلقاء الدروس العملية المكلفة بها ، ولم يكن من شأن تلك القرارات احداث الآثار التى تدعيها الطاعنة ، فهى لم تنتقص من كرامتها أو تسىء إلى سمعتها ولم تجاوز آثارها الناحية المالية التى سويت تماما فى وقت لاحق بالقرار رقم 81 لسنة 1987 على النحو المشار إليه ، ومن ثم فإن الضرر الأدبى يكون بدوره منتفيا ، الأمر الذى يكون معه طلب التعويض - عما اتخذ فى شأن الطاعنة من قرارات - غير قائم على أساس سليم من القانون ، ويتعين لذلك الحكم برفضه وإذ ذهب الحكم المطعون فيه هذا المذهب حيث قضى برفض طلب التعويض ، فإنه يكون قد صادف صحيح حكم القانون ، ويكون الطعن عليه قد جاء على غير سند سليم متعينا الرفض.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدفع ببطلان تقرير هيئة مفوضى الدولة ، وبقبول الطعن شكلا ، ورفضه موضوعا