الجمعة، 19 أغسطس، 2011

إصلاح زراعي -9


 إصلاح زراعي -9
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار أبو بكر دمرداش أبو بكر نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة جمال السيد دحروج وفاروق على عبد القادر وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي وعطية الله رسلان أحمد فرج المستشارين.

في يوم الاثنين الموافق 27/2/1984 أودع الأستاذ/  ------- المحامى  المقبول أمام المحكمة الإدارية العليا ،تقرير هذا الطعن نيابة عن السيد/-------- بموجب قرار الإعفاء رقم 99 لسنة 29 الصادر ف 31/12/1983 . ضد كل من السيد / رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي والسيدة/------ فى القرار الصادر من اللجنة القضائية الخامسة للإصلاح الزراعي بجلسة 30/1/1983 في الاعتراض رقم 177 لسنة 1981 المقام من الطاعن علي المطعون ضدهما ، والذي قضي بعدم جواز نظر الاعتراض لسابقة الفصل فيه في الاعتراض رقم 599 لسنة 1979 .
 وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن ، وللأسباب الواردة به الحكم بقبول الطعن شكلاً  وفى الموضوع  بإلغاء القرار المطعون فيه ، وبإلغاء الاستيلاء الموقع على أطيان النزاع وبإلزام المطعون ضده الأول بالمصروفات .
وقد تم تحضير الطعن أمام  هيئة مفوضي الدولة التي أعدت تقريراً بالرأي القانوني اقترحت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً - بمراعاة إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضدهما - وقبل الفصل في الموضوع ، يندب مكتب خبراء وزارة العدل بأسيوط لأداء المأمورية المشار إليها بالتقرير ، وإبقاء الفصل فى المصروفات .
ثم نظر الطعن بعد ذلك أمام دائرة فحص الطعون التي قررت بجلسة  21/10/1987. إحالة الطعن إلى الدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا وحددت لنظره أمامها جلسة 24/11/1987.
وفي هذه الجلسة الأخيرة  قررت  المحكمة بجلسة 29/11/1987 وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .
المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات ، وبعد المداولة ومن حيث أنه شكل الطعن فإنه لما القرار المطعون فيه بجلسة 30/1/1983 وقدم الإعفاء من رسوم الطعن عليه بتاريخ 23/3/1983. وصدر قرار قبول الطلب في 31/12/1983. وأودع تقرير الطعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا بتاريخ 27/2/1984 فمن ثم يكون الطعن مقاما خلال ميعاد الستين يوما المنصوص عليه فى المادة 13 مكرر من القانون 178 لسنة 1952 المعدلة بالقانون رقم 69 لسنة 1971 طبقا لنص المادة 9 من القانون رقم 15 لسنة 1963 وإذ استوفي الطعن سائر الشروط والأوضاع المنصوص عليها في المادة 44 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 فإنه ثم يكون مقبولا شكلا.
ومن حيث أنه عن الموضوع فإن عناصر المنازعة تخلص -  حسبما يبين من الأوراق  - في أن الطاعن أقام الاعتراض رقم 177 لسنة 1981 بصحيفة  أودعت  بتاريخ 10/3/1981 أشار فيها إلى أنه اشتري بموجب عقد ابتدائي مؤرخ 10/12/1972 من السيدة/0000000 أطيانا زراعية مساحتها (8سهم )(14 قيراط) كائنة بناحية ساحل سليم محافظة أسيوط ، وأن الإصلاح الزراعي استولي علي هذه الأطيان طبقا للقانون رقم 15 لسنة 1963 قبل السيد 0000000 علي الرغم من أن ملكية الأطيان ثابتة له ولسلفه من قبل ، بوضع اليد المدة الطويلة من سنة1934 وخلص المقر من إلى طلب الحكم بإلغاء الاستيلاء الموقع علي أطيان الاعتراض.
ونظرت الجنة القضائية الاعتراض بجلسة 4/4/1971 وما تلاها من الجلسات علي النحو الموضح بمحاضرها ، حيث قدمت الهيئة العامة للإصلاح الزراعي مذكرة بدفاعها التمست فيها الحكم أصلياً بعدم جواز نظر الاعتراض لسابقة الفصل فيه والاعتراض رقم 599 لسنة 1979 واحتياطياً برفض الاعتراض موضوعاً استنادا إلى أن العقد سند الاعتراض لاحق لتاريخ العمل بالقانون رقم 15 لسنة 1963 . واستناداً إلى دفع الهيئة المشار إليه ، تقرير ضم الاعتراض رقم 599 لسنة 1979 للاعتراض . وبجلسة 30/1/1983 . أصدرت اللجنة قرارها سالف الذكر استناداً إلى أنه سبق للمعترض إقامة الاعتراض رقم 799 لسنة 1979 وقضي بعدم قبول الاعتراض لانعدام وجود منازعة ، وقد تبين وجود اتحاد في الخصوم والمحل والسبب بين الاعتراض السابق و الاعتراض الماثل .
وإذا لم يلق القرار المشار إليه قبولا لدي الطاعن لذلك فقد أقام الطعن الماثل ناعياً علي القرار المطعون فيه أنه مخالف للقانون لأن قضاء الاعتراض رقم 599 لسنة 1979 يستند إلى عدم وجود استيلاء علي أطيان النزاع ، بينما الاعتراض الماثل بسبب استيلاء الإصلاح الزراعي على أطيان النزاع قبل الخاضع الأجنبي ، كما أن الاعتراض محل الطعن يستند إلى التقادم المكسب ، ومن ثم يكون الاستيلاء الموقع علي أطيان النزاع مخالفاً لتملكها بوضع اليد المدة الطويلة منذ سنة 1934 .
ومن حيث أن المادة 101 من قانون الإثبات رقم 25 لسنة 1968 تنص علي أن الأحكام التي حازت قوة الأمر المقضي تكون حجة فيما فصلت فيه من الحقوق ولا يجوز قبول دليل ينقض هذه الحجة ، ولكن لا تكون لتلك الأحكام هذه الحجية إلا في نزاع قام بين الخصوم أنفسهم دون أن تتغير صفاتهم وتتعلق بذات الحق محلاً وسبباً ، وتقضي المحكمة بهذه الحجية من تلقاء نفسها .
ومن حيث أن هذه المحكمة قد استقر قضاؤها علي أن قرارات اللجان القضائية للإصلاح الزراعي تحوز حجية الأمر المقضي ما دامت قد صدرت في حدود اختصاصها ومن المقرر أنه يشترط لقيام حجية الأمر المقضي فيما يتعلق المدعي به أن يكون هناك اتحاد في كل الخصوم والمحل والسبب.
ومن حيث أنه علي أنه ما تقدم وإذ كان الثابت من مطالعة ملف الاعتراض رقم 599 لسنة 1979 ، أن الطاعن أقام الاعتراض المذكور طالبا الحكم بالاعتداد بعقد البيع المؤرخ 10/11/1972 الصادر من السيدة/000000 استنادا إلى أن أطيان الاعتراض كانت ضمن أطيان احتفاظ البائعة الخاضعة للقانون رقم 50 لسنة 1969 وأن هذه الأطيان كانت تحت الحراسة وتم التصرف فيها خلال المدة القانونية بعد الإفراج عنها وبجلسة 10/11/1979 قررت اللجنة القضائية ندب كاتب خبراء وزارة العدل بأسيوط لأداء المأمورية المشار إليها بمنطوق القرار .وبتاريخ 3/1/1980 وأودع مكتب خبراء وزارة العدل بأسيوط تقريرا تضمن أن  أطيان الاعتراض مساحتها (8سهم ) (14 قيراط) كائنة بحوض قلقلة البلح بزمام  ساحل سليم وشائعة في مساحة (23 سهم ) (21 قيراط ) (2 فدان ) وأنها آلت إلى المعترض من السيدة/000000 بموجب عقد مؤرخ 10/11/1972 وأن المعترض ومن قبله البائعة ومورثها المرحوم 00000 وضعوا اليد علي أطيان النزاع منذ 1934 وحتى تاريخ إعداد التقرير ، ووضع البيد هادئ وظاهر ومستمر وبنية التملك إذ أن البائعة للمعترض ومورثها من قبلها اكتسبا ملكية أرض الاعتراض بمضي المدة الطويلة وأن الإصلاح الزراعي لم يستولي علي أطيان الاعتراض قبل المرحوم 0000 أو  ابنته0000000 وأن والد البائعة للمعترض والبائعة للمعترض غير خاضعين لقوانين الإصلاح الزراعي – وبجلسة 1/6/1980 قضت اللجنة القضائية بعدم قبول الاعتراض استنادا إلى أنه ثبت من تقرير الخبير عدم وجود استيلاء علي أطيان الاعتراض ومن ثم لا توجد منازعه ، وتنتفي بالتالي مصلحة المعترض من إقامة الاعتراض .
ومن حيث أن الثابت من مقارنة الاعتراض رقم 599 لسنة 1979 السالف الإشارة إليه والاعتراض رقم 177 لسنة 1981 محل الطعن الماثل أن هناك اتحادا فى الخصوم والمحل ، يبين أنهما يختلفان كليا في السبب ، ذلك أن السبب في الاعتراض الأول يتمثل في كون العقد صادرا من خاضعة ويتعلق بأطيان احتفاظ ومبرم خلال المدة القانونية بعد الإفراج عن  الأطيان من الحراسة بينما أن السبب والاعتراض الثاني هو التقادم المكسب ، ومن ثم فان القرار الصادر في الاعتراض الأول لا يجوز حجية الأمر المقضي بما من شأنه حجب اللجنة القضائية عن نظر الاعتراض الثاني محل الطعن وذلك لتخلف أحد شرائط هذه الحجية وهو اتحاد السبب وفضلا عن ذلك فان القرار الصادر فى الاعتراض السابق لم يقض في الموضوع واستند إلى ما أثبته الخبير من عدم وجود استيلاء قبل البائعة بينما أن الثابت من الأوراق أن أطيان النزاع مستولى عليها قبل السيد/000000000000 طبقا للقانون رقم 15 لسنة 1963 وهذا ما جاء بكتاب اللجنة العامة للإصلاح الزراعي رقم 595 في 5/4/1983 المرفق بملف الاعتراض محل الطعن ومفاد ما تقدم أن الاعتراض محل الطعن مستند إلى الاستيلاء الموقع قبل الخاضع الأجنبي والي التقادم المكسب ، ولذا يكون القضاء بعدم جواز نظر الاعتراض لسابقة الفصل فيه في الاعتراض رقم 595 لسنة 1979 مخالفا للقانون واجب الإلغاء .
ومن حيث أن تقرير الخبير المرفق بملف الاعتراض رقم 595 لسنة 1979 خلا من بيان ما إذا كانت أطيان الاعتراض مستولى عليها قبل الخاضع 000000 طبقا للقانون رقم 215 لسنة 1963 وبيان ما إذا كانت تلك الأطيان متصرفا فيها من الخاضع الأجنبي  لصالح المورث البائعة للطاعن ، أم إنها داخلة في ملكية مورث البائعة المذكورة ،ولذا يتعبن استيلاء الحقيقة إعادة الأوراق إلى مكتب الخبراء السابق ندبه لتحقيق ملكية أطيان الاعتراض وبيان ما إذا كانت  داخلة في ملكية مورث البائعة للطاعن ، أم داخلة في ملكية الخاضع الأجنبي مع تحديد سبب الاستيلاء علي تلك الأطيان قبل الخاضع الأجنبي وبيان التصرفات الصادرة من الخاضع بشأن تلك الأطيان وما إذا كانت الأطيان متصرفا فيها من الخاضع لصالح مورث البائعة للطاعن وتحديد ما إذا كان الخاضع قد أدرج هذه الأطيان في إقراره المقدم طبقا للقانون رقم 15 لسنة 1963 وبيان ما إذا كانت البائعة ومورثها من قبلها قد اكتسبا ملكية أرض النزاع بمضي المدة الطويلة قبل العمل بالقانون رقم 15 لسنة 1963 ،مع تحديد ما إذا كانت الحيازة مستوفاة للشرائط القانونية المقررة من عدمه .
ومن حيث أنه في ضوء ما يقرره الخبير المنتدب يستبن مدي سلامة الاستيلاء الموقع علي أطيان النزاع ، ولذا فإنه لا فائدة من التقرير بإلغاء القرار المطعون فيه قبل مباشرة الخبير لمهمته سالفة البيان ، ومفاد ذلك انه لو ثبت سلامة الاستيلاء الموقع علي ارض النزاع ، فعندئذ لا مصلحة للطاعن  في القضاء بإلغاء القرار المطعون فيه المتضمن عدم جواز نظر الاعتراض لسابقة الفصل فيه ذلك أن الواجب عندئذ القضاء برفض الطعن ، إذ يستوي أمام القضاء  بعدم جواز نظر الاعتراض مع القضاء برفض الاعتراض لسلامة الاستيلاء علي الموقع علي سطح النزاع ( حكم المحكمة الإدارية العليا الصادر بجلسة 16/6/1981 في الطعن رقم 896 لسنة 26 ق - غير منشور ) وأما إذا ثبت عدم سلامة قرار الاستيلاء لاكتساب ملكية أرض النزاع بمضي المدة الطويلة أو لدخولها في ملكية مورث البائعة للطاعن فعندئذ يتعين القضاء بإلغاء القرار المطعون فيه وبإلغاء الاستيلاء الموقع علي أطيان الاعتراض ولذلك فإنه من الضروري قبل مباشرة الخبير لمهمته سالفة البيان ومعرفة النتائج التي يقررها إعادة الأوراق إليه لبيان وجه الحق في النزاع الماثل.
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وتمهيداً وقبل الفصل في الموضوع ندب  مكتب خبراء وزارة العدل بأسيوط لأداء المأمورية المشار إليها في هذا الحكم وللخبير في سبيل أداء مأمور يته أن يطلع علي ما يراه من أوراق ومستندات لدي أية جهة رسمية وتحت يد أي شخص وله سماع من يري لزوماً لسماعه من شهود بغير حلف يمين وحددت المحكمة مبلغ خمسون جنيها أمانة علي ذمة أتعاب ومصاريف لمكتب الخبراء علي الطاعن إيداعه المحكمة وصرحت اكتب الخبراء بصرفه دون أية إجراءات وعينت جلسة 19/1/1988 في حالة عدم الأمانة وجلسة 9/2/1988 في حالة إيداعها وأبقت الفصل في المصروفات وعلي قلم المحكمة إخطار مكتب الخبراء وطرفي الخصومة بهذا الحكم .