الجمعة، 19 أغسطس، 2011

إدرات قانونية - 9


 إدرات قانونية - 9

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة /محمد مجدى محمد خليل، و عويس عبد الوهاب عويس، والسيد محمد العوضى، ومحمود  إسماعيل رسلان نواب رئيس مجلس الدولة


في يوم الاثنين الموافق 16/3/1990 أودعت الأستاذة/ فوزية أحمد عبد الرحمن عيد المحامية عن نفسها قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد برقم 1397 لسنة 36ق عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 22/1/1990 في الدعوى رقم 5323 لسنة 39 ق المقامة من الطاعنة ضد البنك المركزي المصري ، والقاضي ببطلان عريضة الدعوى وإلزام المدعية المصروفات , وانتهى تقرير الطعن – لما بنى عليه من أسباب – إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً ووقف تنفيذ الحكم المطعون عليه وإلغاء الحكم المطعون عليه فيما قضى به من بطلان صحيفة الدعوى رقم 5323 لسنة 39ق وإلزام المطعون ضده بأن يؤدي للطاعنة جملة المبالغ المبينة تفصيلاً في إقرار المديونية والمقدم منه بجلسة 27/8/1986 بالإضافة إلى فوائد التأخير القانونية وإلزامه بدفع التعويض عن الأضرار المادية والنفسية التي لحقت المدعية من جراء امتناعه من سداد أجرها في حينه وذلك على ما هو مبين بالطلب الثالث من عريضة الدعوى وتعديله المقدم بجلسة 27/3/1989 أمام محكمة القضاء الإداري مع إلزام المطعون ضده بصفته بالمصاريف وأتعاب المحاماة .
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً مع إلزام الطاعنة المصروفات .
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة التي قررت بجلسة 12/5/1997 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الثانية – لنظرة بجلسة 7/6/1997 حيث نظر الطعن على النحو المبين بمحاضر الجلسات إلى أن قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به .
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة .
ومن حيث إن الطعن قد أستوفى أوضاعه الشكلية المقررة .
ومن حيث إن عناصر المنازعة الماثلة تخلص – حسبما  يبين من الأوراق  - في أن المدعية ( الطاعنة ) أقامت الدعوى رقم 5323 لسنة 39ق أمام محكمة القضاء الإداري بعريضة موقعة من المدعية ومودعة قلم كتاب تلك المحكمة بتاريخ 7/7/1985 طالبة في ختامها الحكم.
أولاً : بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه واحتياطياً باستمرار صرف راتبها ومقداره 300 جنيه شهرياً وذلك اعتباراً من 3/1/1985 وعلى أن يكون التنفيذ بمسودة الحكم الأصلية.
ثانياً : بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المدعى عليه بصفته بأن يدفع للمدعية مبلغ ( 3000 ) جنيه على سبيل التعويض.
ثالثاً :  أحقية المدعية في صرف ما استحق لها من أجور وما في حكمها خلال عام 1984 والمبينة تفصيلاً في طلبها المؤرخ 28/1/1985 إلى الجهة المدعى عليها وما استجد من علاوة على ذلك بالإضافة إلى فوائد التأخير القانونية المستحقة لها من جراء التأخير المتعمد من جانب المدعى عليه في الوفاء وذلك أعمالاً لحكم المادة 226 من مدني .
رابعاً :  أحقية المدعية في صرف أجرها عن المدة من 4 /10/1984 حتى 2/1/1984 ، أعمالاً لأحكام المادة ( 692 ) مدني نظراً لإبدائها استعدادها الفعلي لأداء العمل ومنع المدعي عليه لها منه وبسبب يرجع إليه وذلك مع إلزام المدعي عليه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة .
وبجلسة 22/1/1990 قضت المحكمة ببطلان عريضة الدعوى وألزمت المدعية المصروفات وأسست المحكمة حكمها على أنه وفقاً لنصوص المواد 8 ، 66 ، 76 من قانون المحاماة رقم 17 لسنة 1983 المعدل بالقانون رقم 227 لسنة 1984 يحظر على عضو الإدارة القانونية ممارسة أي عمل من أعمال المحاماة ضد الجهة التي يعمل بها وإلا كان العمل باطلاً كما أوجبت المادة ( 25 ) من القانون رقم 47 لسنة 1973 في شأن مجلس الدولة أن تكون عريضة الدعوى موقعة من محام مقبول أمام المحكمة ، ولما كان الثابت أن المدعية وهي عضو بالإدارة القانونية في الجهة المدعى عليها هي التي وقعت بنفسها عريضة الدعوى ومن ثم فقد لحق البطلان عريضة الدعوى وهو ما يتعين القضاء به .
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل ، أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله ذلك أن المادة ( 25 )  من قانون مجلس الدولة قد أوجبت توقيع محام من المقبولين أمامها على عريضة الدعوى وقت رفعها وأنه متى وقع هذا الأجراء صحيحاً فلا يسوغ إعادة النظر فيه في ضوء ما استجد أثناء نظر الدعوى من وقائع وعلى ذلك فإن الطاعنة وقد أنهيت خدمتها فلا يسرى عليها القيد المنصوص عليه بالمادة ( 66 ) من قانون المحاماة ولا يغير من ذلك صدور حكم المحكمة الإدارية العليا أثناء انعقاد الخصومة بانعدام قرار إنهاء خدمة الطاعنة لدى المطعون ضده ، فضلاً عن أن نص المادة الثامنة من قانون المحاماة عدل بموجب القانون رقم 227 لسنة 1984، ليؤكد حق هذه الفئة من المحامين في ممارسة أعمال المحاماة لدعاواهم الخاصة .
ومن حيث إن المدة الثامنة من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم  17 لسنة 1983 والمعدل بالقانون رقم 227 لسنة 1984 تنص على أن مع عدم الإخلال بأحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية لا يجوز لمحامي الإدارات القانونية للهيئات العامة وشركات القطاع العام والمؤسسات الصحيفة أن يزاولوا أعمال المحاماة لغير الجهة التي يعملون بها وإلا كان العمل باطلاً .
كما لا يجوز للمحامي في هذه الإدارات القانونية الحضور أمام المحاكم الجنائية إلا في الإدعاء بالحق المدني في الدعاوى التي تكون الهيئة أو الشركة أو المؤسسة طرفاً فيها وكذلك الدعاوى التي ترفع على مديرها أو العاملين بها بسبب أعمال وظائفهم .
ولا يسرى هذا الحظر بالنسبة للقضايا الخاصة بهم وبأزواجهم وبأقاربهم حتى الدرجة الثالثة وذلك في غير القضايا المتعلقة بالجهات التي يعملون بها.
ومن حيث إن مؤدي هذا النص أن المشرع وإن أورد في الفقرتين الأولى والثانية قاعدة عامة حظر فيها على محامي الإدارات القانونية الخاضعين لأحكام القانون رقم 47 لسنة 1973 أن يزاولوا أعمال المحاماة بغير الجهات التي يعملون بها ورتب جزاء البطلان على مخالفة هذا الحظر ، إلا أنه أورد في الفقرة الثالثة استثناءً على هذه القاعدة حدد نطاقه بالقضايا الخاصة بهم و أزواجهم وأقاربهم حتى الدرجة الثالثة بشرط ألا تكون تلك القضايا متعلقة بالجهات التي يعملون بها. ومن ثم ظلت القضايا التي يقيمها المحامى عضو الإدارة القانونية ضد جهة عمله محظوراً عليه التوقيع على صحف دعاواها وإلا عد هذا التوقيع باطلاً لا يعتد به .
ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا قضت بأن حق الشخص في اختيار محام يكون وكيلاً عنه في دعواه يعكس في الدائم من الأحوال ما آل إليه تطور النظم القضائية وما يكتنفها من قواعد معقدة تدق على الكثيرين أياً كان شكل ثقافتهم أو  عمقها وعلى الأخص في مجال تطبيق بعض أفرع القانون إلا أن حق الدفاع أصالة كان دائماً اسبق وجدداً من الحق في اختيار محام وكان كذلك أكثر اتصالا بخصائص الشخصية الإنسانية وارتباطا بتكاملها فإذا كان من يتولى هذا الدفاع محامياً فإن من المفترض أن يكون قادراً على إدارة شئون قضاياه الشخصية ولئن كان المشرع قد دل بنص الفقرة الأولى من المادة ( 8 ) من قانون المحاماة على أن الأصل المقرر بها هو أن من يعملون من المحاميين بالإدارات القانونية لإحدى شركات القطاع العام لا يمارسون بغير جهات عملهم أعمال المحاماة المنصوص عليها في المادة 3 من هذا القانون وإلا كان العمل باطلاً إلا أن الفقرة الثالثة من المدة 8 المشار إليها خولتهم مباشرة أعمال المحاماة هذه بالنسبة إلى قضاياهم الشخصية بشرط ألا تكون جهة عملهم خصماً فيها لتحول بينهم وبين مقاضاتها دفاعاً عن الحقوق التي يطلبونها لأنفسهم – وبوصفهم أصلاً فيها- ولتمتعهم بالتالي من أن يباشروا قبلها أعمال المحاماة المنصوص عليها في المادة الثالثة من قانون المحاماة ، حال كونهم مؤهلين للقيام بها كوكلاء عنها ولا يغدو حرمانهم من مباشرتها فيما يخصهم من القضايا أن يكون عدواناً على الطبيعة الشخصية لحق الدفاع التي كفلتها الفقرة الأولى من المادة 69 من الدستور من خلال ضمانها حق الدفاع أصالة لكل مواطن . لذا فقد انتهت المحكمة الدستورية العليا في حكمها الصادر بجلسة 2/12/1995 في القضية رقم 615 لسنة 17ق دستورية إلى عدم دستورية ما تضمنته الفقرة الثالثة من المادة ( 8 ) من قانون المحاماة من حظر مباشرة محامي الإدارات القانونية بشركات القطاع  العام لأعمال المحاماة بالنسبة إلى القضايا الخاصة بهم وتكون متعلقة بالجهات التي يعملون بها .
ومن حيث إن الدعاوى الدستورية هي بطبيعتها من الدعاوى العينية ومن ثم فإن الحكم الصادر فيها سداد بتوافق النص المطعون فيه أو تعارضه مع أحكام الدستور له حجية مطلقة قبل الكافة وتلتزم به جميع سلطات الدولة ولا يجوز التحلل منه أو مجاوزة مضمونة .
وبهذا قضت المادة ( 49 )  من قانون المحكمة الدستورية العليا حين نصت على أن "أحكام المحكمة في الدعاوى الدستورية وقراراها بالتفسير ملزمة لجميع سلطات الدولة وللكافة …
ومن حيث إن ترتيباً على عريضة دعواها الصادر فيها الحكم المطعون والمقامة ضد الجهة التي تعمل فيها يكون توقيعاً من محام مقبول على النحو الذي استلزمه المادة ( 35 ) من قانون مجلس الدولة ويكون الحكم المطعون فيه وإذ قضى ببطلان عريضة الدعوى تأسيساً على أن المدعية هي التي وقعت بنفسها عريضة الدعوى قد خالف صحيح حكم القانون مما يتعين معه إلغاء الحكم المطعون فيه ، وإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري للفصل فيها مجدداً بهيئة مغايرة .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ، وبإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري للفصل فيها مجدداً من هيئة أخرى ، وأبقت على الفصل في المصروفات .