الجمعة، 19 أغسطس، 2011

أموال دوله - 9


 أموال دوله - 9
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار/على فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: جودة عبد المقصود فرحات ومحمد عبد الرحمن سلامة وإدوارد غالب سيفين وسامى أحمد محمد الصباغ نواب رئيس مجلس الدولة
فى يوم الثلاثاء الموافق 18/6/1991 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا، تقريراً بالطعن فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة بجلسة 2/5/1991 فى الدعوى رقمى 7535 لسنة 43 ق والذى قضى بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعنون - للأسباب المبينة بتقرير الطعن - بصفة مستعجلة وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وبإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضى بقبوله شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً أصلياً بعدم قبول الدعوى لرفعها على  غير ذي صفة واحتياطياً برفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وقد تم إعلان الطعن قانوناً على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وعينت جلسة 12/6/1996 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون التى تداولت نظر الطعن على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وقدم المطعون ضده مذكرة طلب فيها رفض الطعن، وتم التعقيب عليها بمذكرة من هيئة قضايا الدولة، وقررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى موضوع) لنظره بجلسة 29/6/1997 وبجلسة 24/8/1997 قررت المحكمة النطق بالحكم بجلسة 26/10/1997.
وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه المقررة قانوناً.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق فى أنه بتاريخ 12/9/1989 أقام المطعون ضده الدعوى رقم 7535 لسنة 43 ق بصحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة طلب فى ختامها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار رقم 33 لسنة 1989 الصادر بإزالة التعدى الواقع من المدعى على أملاك الهيئة وإلزام المدعى عليه الثانى المصروفات.
وقال شارحاً دعواه بأن وكيل وزارة الأوقاف بمنطقة طنطا أصدر القرار المطعون فيه بإزالة التعدى الواقع منه على أملاك الهيئة، ونعى المدعى (المطعون ضده) على ذات القرار مخالفته للقانون ذلك أنه تملك نصف المبانى المقامة على المنزل رقم 14 حارة دواود أحمد (الوارد بالقرار) بموجب عقد ابتدائى مؤرخ 1/3/1962 من السيدة شرف السيد والذى صدر حكم بصحته ونفاذه فى الدعوى رقم 799 لسنة 1987 مدنى كلى طنطا، وكانت السيدة شرف السيد السيد قد تملكت مبانى المنزل بموجب عقد بيع ابتدائى مؤرخ 1/1/1961 من كل من زينب السيد حبيب وست أبوها عبد العال والذى حكم بصحته ونفاذه فى الدعوى رقم 168 لسنة 1987 وأن المدعى هو الذى يقوم بدفع أجرة الحكر لأرض المنزل باسمه للهيئة المطعون ضدها منذ تملكها المبانى منذ أكثر من 27 عاماً.
ويستطرد المدعى (المطعون ضده) قائلاً أنه قام بشراء المبانى وأقام فيها بناء على موافقة ضمنية من الهيئة التى سجلت المدعى بسجلاتها ضمن مستأجرى أراضى الحكر المملوكة لها وأخطرت مصلحة الضرائب العقارية بطنطا قسم العوايد باسم المدعى باعتباره مستأجراً لأرض تملكها.
وأضاف المدعى بأنه تصالح مع هيئة الأوقاف المصرية بمنطقة طنطا لقيامه بسداد 30% من قيمة الأرض الأمر الذى يفيد موافقة الهيئة ضمناً على إلغاء القرار المطعون فيه حاصلة وأنه إعمالاً لحكم القانون (       ) من القانون المدنى فإن لصاحب الأرض أن يطلب خلال سنة إزالة المنشآت المقامة على أرضه فإذا سكت و لم طلب الإزالة يسقط حقه فى طلبها و أن المطعون ضدهم كانوا على علم بإقامة المدعى فى الطعن محل النزاع منذ عام 1981.
وعقبت الجهة الإدارية على الدعوى بأن قدمت حافظة مستندات طويت على صورة من القرار المطعون فيه ومحضر اثبات حالة وصورة من عقد إيجار أرض فضاء مبرم بين الهيئة وزينب السيد، وعقد آخر مبرم بين الهيئة وست أبوها السيد وأوضحت الجهة الإدارية فى مذكرتها بأن الأرض موضوع النزاع كانت مؤجرة للسيدتين المذكورين وأنهما تنازلتا دون علم الهيئة عن عقد الإيجار إلى المدعى الذى قام بالبناء على الأرض مما حدا بالجهة الإدارية إلى إصدار قرارها المطعون فيه لأن ذلك يعد تعديا على أملاك الدولة لأن التنازل من المستأجرين لا يسرى فى حق هيئة الأوقاف .. وخلصت مذكرة الجهة الإدارية إلى طلب رفض الدعوى وإلزام رافعها بالمصروفات.
وبجلسة 2/5/1991 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه الذى قضى بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه واستندت فى ذلك على أن منازعة الجهة الإدارية للمدعى، والمتفرعة من منازعتها الأصلية للمستأجر للأرض المقام عليها المبانى محل الإزالة والتى تم التنازل عنها بالبيع إلى السيدة شرف السيد ثم إلى المدعى هى بحسب التكليف القانونى الصحيح منازعة مدنية ناشئة عن عقدى الإيجار الصادرين من الجهة الإدارية إلى المستأجرين، تنزل فيها الإدارة منزلة الأفراد ومن ثم فإن المنازعة لا تكون إلا من القضاء المختص، ولا يجوز للجهة الإدارية أن تعمل على حسمها باتباع أسلوب التنفيذ المباشر بالطريق الإدارى مما يكون القرار المطعون فيه صادراً فى غير المجال الذى حددته القوانين واللوائح للجهة الإدارية لكى تستخدم سلطتها فى إصدار القرارات الإدارية بإرادتها المنفردة.
ومن حيث إن هيئة قضايا الدولة تستند فى طعنها إلى أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تطبيق القانون وتأويله وذلك من وجهين.
أولاً: أن هيئة الأوقاف المصرية بحكم قانون إنشائها هى التى تملك حق إدارة أعيان الأوقاف واستغلالها والتصرف فيها، وهى تتمتع بالشخصية المعنوية المستقلة ويمثلها أمام القضاء وفى مواجهة الغير رئيس مجلس إدارتها، ومن ثم كان يتعين على المدعى اختصامه فى الدعوى التى صدر فيها الحكم المطعون فيه، لأن الهيئة هى التى تملك أرض النزاع وهى التى قامت بتأجيرها أما وأن المدعى اختصم وزير الأوقاف بصفته فإنه يكون قد وجه الدعوى لغير ذى صفة مما يجعل الدفع بعدم قبولها لرفعها على غير ذى صفة دفعاً صحيحاً من المتعين قبوله وأن المادة 115 مرافعات أجازت إبداء هذا الدفع فى أى مرحلة تكون عليها الدعوى.
ثانياً: أن ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه فى قضائه بوقف تنفيذ القرار من أنه كان يتعين على جهة الإدارة اللجوء إلى القضاء المدنى لأن حقيقة المنازعة تدور حول عقد إيجار صادر من الهيئة، محل نظر لأن الهيئة لا شأن لها بالمدعى وهو أجنبى عنها تماماً، وأن القدر المتعين فى حقه هو قيامه بالبناء فى ملك الهيئة بطريق التعدى على المال العام، مما يجوز معه للهيئة أن تبادر إلى إزالة ذلك التعدى إدارياً.
وخلص تقرير الطعن إلى أنه يترتب على تنفيذ الحكم المطعون فيه نتائج يتعذر تداركها مما يحق طلب وقف تنفيذه لحين الفصل فى موضوع الطعن.
ومن حيث إنه عن الوجه الأول من أوجه الطعن المتعلق بالدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذى صفة، فإنه ولئن كان صحيحاً أن القرار المطعون فيه صدر من هيئة الأوقاف المصرية وهى هيئة ذات شخصية معنوية مستقلة وأن رئيس مجلس إدارتها هو الذى يمثلها أمام القضاء وفى مواجهة الغير وليس وزير الأوقاف أو وكيل وزارة الأوقاف بطنطا، إلا أن الثابت من الأوراق أن هيئة قضايا الدولة وهى الهيئة التى تنوب عن الوزارات والمصالح العامة والهيئات العامة بالدولة فى تمثيلها أمام جهات القضاء المختلفة بحكم قانون إنشائها - قد مثلت فى الدعوى وقدمت حافظة مستندات طويت على القرار المطعون فيه الصادر من هيئة الأوقاف المصرية (منطقة طنطا) ومحضر إثبات حالة بشأن الأرض والمبانى موضوع النزاع وعقدى الإيجار المتعلقين بالأرض المذكورة كما قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاعها أوضحت فيها أن القرار المطعون فيه صدر صحيحاً قانوناً. ولم تبد أى دفع يتعلق بالصفة ومن ثم فإن مثول هيئة قضايا الدولة وتقديمها مذكرة بالدفاع وحافظة مستندات متعلقة بالقرار المطعون فيه وأسباب صدوره، مما يجعل النعى على الحكم المطعون فيه بالخطأ فى تطبيق القانون لأنه لم يقض بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذى صفة نعياً غير سديد خاصة وأن المدعى اختصم وزير الأوقاف وهو الرئيس الأعلى للهيئة وهو مصدر قرار تفويض رئيس مجلس إدارة هيئة الأوقاف المصرية ومديرى المناطق فى الاختصاص المنصوص عليه فى المادة 970 من القانون المدنى والذى على أساسه صدر القرار المطعون فيه.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن تفتيش الأوقاف بطنطا كان قد أبرم عقد إيجار شهرى لأرض فضاء مملوكة للأوقاف بمساحة 35.62م2 للسيدة/ ست أبوها السيد عبد العال فى 1/7/1951، وبذات التاريخ أبرم عقد إيجار لأرض أخرى مملوكة للأوقاف بمساحة 34.50 متراً، ورغم أن من بين شروط العقدين شرطاً يمنع المستأجر من التنازل عن حق الإيجار أو التأجير من الباطن وشرطاً يحظر إقامة أى من نوع من المبانى على الأرض المؤجرة وأن مخالفة ذلك يترتب عليه اعتبار العقد مفسوخاً تلقائياً، إلا أن المستأجرتين قامتا بالتنازل عن المساحتين المؤجرتين لهما إلى سيدة شرف السيد بموجب عقد بيع ابتدائى مؤرخ 1/1/1991 حكم بصحته ونفاذه، وقامت هذه الأخيرة ببيع نصف المبانى المقامة على الأرض المؤجرة إلى المطعون ضده بموجب عقد بيع ابتدائى حكم بصحته ونفاذه الأمر الذى حدا بالهيئة المؤجرة إلى إصدار القرار المطعون فيه بإزالة التعدى الواقع من المطعون ضده على أملاك هيئة الأوقاف المصرية لإقامته منزلاً على الأرض الفضاء المؤجرة لكل من ست أبوها عبد العال وزينب السيد حبيب استناداً إلى المادة 970 من القانون المدنى وإلى قرار التفويض رقم 2 لسنة 1987.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أن أعمال جهة الإدارة لسلطتها فى إزالة التعدى على أملاكها بالطريق الإدارى والمخول لها بمقتضى المادة 970 من القانون المدنى منوط بتوافر أسبابها وتحقق دواعى استعمالها كوجود اعتداء ظاهر على ملك الدولة أو غيرها من الأشخاص المعنوية المحددة فى المادة المشار إليها أو محاولة غصبه بحيث إذا لم يتوافر ذلك بأن كان واضع اليد يستند فى وضع يده إلى ادعاء يحق على العقار له ما يبرره من مستندات تؤيد فى ظاهرها ما يدعيه من حق أو كانت الحالة الظاهرة تدل على جدية ما ينسبه لنفسه من مركز قانونى بالنسبة للعقار انتفى القول بقيام الغصب أو الاعتداء ولا يسوغ عندئذ للدولة أن تتدخل بسلطتها العامة لإزالة وضع اليد.
ومن حيث إنه إعمالاً لما تقدم، ولما كان الظاهر من الأوراق أن المطعون ضده أقام بناء على أرض مملوكة لهيئة الأوقاف المصرية دون أن تربطه بهيئة الأوقاف أى رابطة قانونية، وغاية ما هناك أن الأرض التى أقيم عليها البناء أرض مؤجرة من هيئة الأوقاف إلى آخرين، قاموا - بالمخالفة لعقد الإيجار - بالتنازل عنها إلى المطعون ضده، فى غيبة من هيئة الأوقاف المالكة للأرض المؤجرة والتى حظرت على المستأجرين التنازل عن الأرض أو حتى تأجيرها من الباطن، ومن ثم فإن لجوء الجهة الإدارية إلى سلطتها المخولة لها بمقتضى نص المادة 970 من القانون المدنى لإزالة التعدى بالبناء على الأرض المملوكة لها من شخص أجنبى عنها ولا يستند فى تعديه إلى أى حق له قبل الهيئة المالكة، فلا يكون ثمة تثريب على الجهة الإدارية فى إصدار قرارها المطعون فيه، ولا وجه لما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن المنازعة بين الجهة الإدارية والمطعون ضده هى منازعة مدنية ناشئة عن عقدى الإيجار الصادرين من الجهة الإدارية إلى المستأجرين، لأنه إن صح وصف العلاقة بين الجهة الإدارية والمستأجرين أنها علاقة إيجارية يحكمها عقد الإيجار والنزاع بشأنها مجاله القضاء المدنى المختص لكن لا يصح القول بأن المنازعة بين هيئة الأوقاف وبين المطعون ضده هو ولا شك فى موقف الغاصب أو المعتدى بالنسبة لهيئة الأوقاف المصرية فلا توجد ثمة رابطة قانونية بينه وبين الهيئة وبالتالى فإن قيامه بالبناء على أرض مملوكة للدولة - هيئة الأوقاف بدون سند قانونى قبل الدولة يمثل ولا شك تعدياً يتعين إزالته بالطريق الإدارى وذلك دون إخلال بحق الهيئة الماثلة فى أعمال نصوص عقد الإيجار المبرم بينها وبين المستأجرين لإخلالهما بالشروط الواردة فى العقد ودون إخلال بحق المطعون ضده فى الرجوع على من يرى الرجوع عليه فيما يتعلق بالمبانى التى أقامها أو قام بشرائها.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المطعون ضده تقدم - بعد صدور القرار المطعون فيه - بطلب لشراء الأرض التى قام بالبناء عليها إلا أنه لم يبين من الأوراق ما تم بشأن ذلك الأمر الذى يدلل على أن وضع يد المطعون ضده على الأرض وقيامه بالبناء عليها وضع يد غاصب يجيز معه للجهة الإدارية إزالة هذا الغصب بالقرار المطعون فيه الذى صدر بحسب الظاهر صحيحاً، مما يجعل طلب وقف تنفيذه غير قائم على أساس صحيح لتخلف ركن الجدية فيه، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بغير ذلك فإن قضاءه يكون غير صحيح.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته.

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المطعون ضده المصروفات.