السبت، 20 أغسطس، 2011

أموال دوله - 8


 أموال دوله - 8
 بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار / جودة عبد المقصود فرحات نائب رئيس مجلس الدولة ، وعضوية السادة المستشارين السيد محمد السيد الطحان وسامي أحمد محمد الصباغ وأحمد عبد العزيز أبو العزم و مصطفي محمد عبد المعطي نواب رئيس مجلس الدولة .
في يوم الأحد الموافق 26/5/1996 أودع الحاضر عن هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة تقريراً بالطعن علي الحكم الصادر من محكمة القضاء الاداري بالمنصورة في الدعوي رقم 896 لسنة 17 ق بجلسة 30/3/1996 والذي قضي برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوي وباختصاصها بنظرها ، وبقبول الدعوي شكلاً وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه والزام الجهة الأدارية مصروفات هذا الطلب وطلب في ختام تقرير الطعن للأسباب الواردة به الحكم بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه والزام المطعون ضدهم المصروفات .
وقد أعلن تقرير الطعن وفقاً للثابت بالأوراق .
ونظرت الدائرة الاولي فحص طعون بالمحكمة الادارية العليا الطعن وفقاً لما هو مبين بمحاضر جلساتها وبجلستها المنعقدة بتاريخ 3/5/1999 احالة الطعن الي الدائرة الاولي موضوع بالمحكمة الادارية العليا لنظره بجلسة 13/6/1999 وفقاً لذلك ورد الطعن الي الدائرة المحال اليها ونظرته وفقاً لما هو موضح بمحضر جلستها وبجلستها المنعقدة بتاريخ 29/10/2000 قررت المحكمة احالتها الي هذه الدائرة للاختصاص فورد الطعن الي هذه الدائرة ونظرته بجلستها المنعقدة بتاريخ 28/11/2000 وبجلستها المنعقدة بتاريخ 3/1/2001 قررت حجز الطعن للحكم بجلسة 21/2/2001 ثم مد أجل النطق بالحكم لجلسة 4/4/2001 وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة علي أسبابه عند النطق به .

المحكمة
بعد الاطلاع علي الأوراق وسماع الإيضاحات ، وبعد المداولة قانوناً .
ومن حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية فهو مقبول شكلاً .
ومن حيث أن عناصر المنازعة تخلص في انه بتاريخ 7/3/1995 أودع المطعون ضدهم عريضة الدعوي رقم 896 لسنة 17 ق قلم كتاب محكمة القضاء الاداري بالمنصورة طالبين في ختامها الحكم بوقف تنفيذ القرار رقم 204 لسنة 1995 الصادر من محافظ الدقهلية بتاريخ 11/2/1995 وفي الموضوع بالغاء هذا القرار وما يترتب علي ذلك من آثار والزام جهة الادارة بالتعويض المناسب عما أصابهم من أضرار والمصاريف ، وذلك علي سند من القول ان القرار المطعون فيه صدر بازالة تعديهم علي قطعة أرض كائنة بناحية جمصة بمدخل مدينة جمصة بحري الطريق الدولي مركز بلقاس مساحتها 15 ط 15 ف بدعوي انهم متعدين علي املاك الدولة الخاصة في حين انهم يضعون يدهم عليها من اربعين عاماً امتداداً لوضع يد سلفهم وانهم يستأجرون تلك الارض من أملاك الدولة الخاصة ويقومون بسداد القيمة الايجارية الي الاصلاح الزراعي الذي أبرم تلك العقود معهم ، هذا بالاضافة الي عدم وجود سبب للقرار واساءة استعمال الادارة لسلطتها المقرره في هذا الشأن .
ونظرت المحكمة المذكورة الدعوي وفقاً لما هو موضح بمحاضر جلساتها وبجلستها المنعقدة بتاريخ 30/3/1996 أصدرت قرارها المطعون فيه واقامت قضاءها علي أنه يلزم لوقف تنفيذ القرار الاداري توافر ركني الجدية والاستعجال بأن يكون القرار غير مشروع وأن يترتب علي تنفيذ نتائج يتعذر تداركها ، وفي مجال الجدية في بحث مشروعية القرار الاداري وازالة ما يقع من تعد علي املاك الدولة الخاصة بالطريق الاداري منوط بتوافر أسباب ذلك من اعتداء ظاهر علي ملك الدولة أو محاولة غصبه ، فاذا استند واضع اليد في وضع يده الي ادعاء ما يبرره من مستندات تؤيده او كانت الحالة الظاهرة تدل علي جدية ما ينسبه صاحب الشأن الي نفسه من مركز قانوني بالنسبة للعقار فلا يكون ثمة غصب أو اعتداء وقع علي ملك الدولة وفي هذه الحالة لا يسوغ للادارة ان تتدخل بسلطتها العامة لازالة وضع اليد لأنها حينئذ لا تكون في مناسبة ازالة اعتداء علي ملكها وانما يكون في معرض انتزاع ما تدعيه من حق وهو أمر غير جائز قانوناً بحسب الأصل العام الذي يجعل الفصل في حقوق الطرفين وحسم النزاع فيه لسلطة القضاء المختص بحكم ولايته الدستورية ، وفي الحالة المعروضة فإن المدعين تربطهم بادارة املاك الدولة الخاصة علاقة ايجارية للمساحات وضع يدهم وبذلك يكون لوضع يدهم علي الاراضي الزراعية المحصورة عليهم خفية من املاك الدولة الخاصة بالناحية المذكورة سالفة الذكر ما يبرره وكان يتعين علي الجهة الادارية فسخ عقود الايجار أو عدم تجديدها قبل الازالة ، واذا لم يتم ذلك فان قرار الازالة المطعون فيه يكون مخالفاً صحيح القانون ويتوافر ركن الجدية في طلب وقف تنفيذ ذلك القرار بازالة المزروعات الموجودة بالارض وطرد المدعين اصابة لهم باضرار يتعذر تداركها ، ويكون طلب وقف التنفيذ بحسب الظاهر من الاوراق موافقاً صحيح القانون .
ولم يصادف هذا القضاء قبولاً لدي الجهة الادارية الطاعنة فأقامت هذا الطعن ناعية علي الحكم المطعون فيه بالمخالفة لأحكام القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله لأن حكم المادة 79 مدني وأحكام القانون رقم 43 لسنة 1979 بشأن الادارة المحلية تخول الجهة الادارية اصدار قرارات بازالة التعديات التي تقع علي أملاك الدولة الخاصة وأن أرض النزاع تدخل في أملاك محافظة الدقهلية بموجب قرار محافظة الدقهلية رقم 519 لسنة 66 وعلي ذلك فإن الجهة الأدارية صاحبة التصرف في الأرض هي محافظة الدقهلية وليست ادارة املاك الدولة الخاصة والعقود المحررة بين أملاك الدولة والمدعين لا يعتد بها فضلاً ان هذه العقود انتهت في 31/10/1995 قبل صدور الحكم المطعون فيه ولم يثبت ان الادارة جددت هذه العقود لمدة أو مدد أخري .
ومن حيث ان المادة 2 من القانون رقم 100 لسنة 1964 بتنظيم تأجير العقارات المملوكة للدولة ملكية خاصة والتصرف فيها تنص علي أن " تنقسم الأراضي المملوكة للدولة ملكية خاصة الي ما يأتي :
أ – الاراضي الزراعية – وهي الاراضي الواقعة داخل الزمام والاراضي المتضامة الممتدة خارج حد الزمام الي مسافة كيلو متر التي تكون مزروعة بالفعل وكذا أراضي طرح النهر وهي الاراضي الواقعة بين جسري نهر النيل وفرعيه التي يحولها النهر من مكانها او ينكشف عنها والجزر التي تتكون في مجراه .
ب – الاراضي البور .......... ج – الاراضي الصحراوية ........... ثم صدر القانون رقم 43 لسنة 1979 بنظام الادارة المحلية وبين الاراضي  المملوكة للدولة والتي كانت خاضعة للقانون رقم 100 لسنة 1964 وآل الاختصاص فيها للادارة المحلية من الاراضي البور والقابلة للاستصلاح والاستزراع وصدر القانون رقم 143 لسنة 1981 بشأن الاراضي الصحراوية وبين الجهة التي آل الاختصاص لها بتلك الاراضي ، وأخيراً صدر القانون رقم 7 لسنة 1991 في شأن بعض الأحكام المتعلقة بأملاك الدولة الخاصة ونص في المادة الثانية منه علي آن تكون ادارة واستغلال والتصرف في الاراضي الصحراوية الخاضعة لاحكام القانون رقم 43 لسنة 1981 في شأن الاراضي الصحراوية وفقاً للاوضاع والاجراءات الآتية : أ - ............... ب - ................ " وتنص المادة الثالثة من هذا القانون علي أن اراضي البحيرات والمساحات التي يتم تجفيفها واراضي طرح تتولي الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية استغلالها والتصرف فيها ونصت المادة 4 من القانون المذكور علي أن " تتولي وحدات الادارة المحلية كل في نطاق اختصاصها ادارة واستغلال والتصرف في الاراضي المعدة للبناء المملوكة لها وللدولة والاراضي القابلة للاستزراع داخل الزمام ويضع المحافظ بعد موافقة المجلس الشعبي المحلي للمحافظة طبقاً للقواعد التي يقررها مجلس الوزراء قواعد التصرف في هذه الأراضي ...... وفيما يتعلق بالاراضي المتاخمة والممتدة خارج الزمام الي مسافة كيلو متر فيكون استصلاحها وفق خطة قومية تضعها وزارة استصلاح الاراضي وتتولي تنفيذها او عن طريق الجهات التي تحددها بالتنسيق مع المحافظة المختصة ، وتتولي الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية ادارة هذه الاراضي واستغلالها والتصرف فيها ......... " وتنص المادة 5 من القانون 7 لسنة 1991 المشار اليه علي ان " يحظر استخدام الاراضي الخاضعة لأحكام هذا القانون في غير الاغراض المخصصة من أجلها ..... ، عند الخلاف بين الوزارات والهيئات العامة ووحدات الادارة المحلية او بين هذه الجهات وبعضها البعض حول تحديد الجهة المختصة بادارة واستغلال والتصرف في أية أراضي أو عقارات من المشار اليها يعرض الامر علي مجلس الوزراء ويكون قراره في هذا الشأن ملزماً للجميع ويسري هذا الحكم علي الخلافات القائمة بين الجهات المذكورة عند العمل بهذا القانون .
ومن حيث انه وفقاً لما سلف ولما كان البادي من الاطلاع علي الاوراق ان المطعون ضدهم متعاقدين مع الهيئة العامة للاصلاح الزراعي – الادارة العامة لأملاك الدولة الخاصة عن الأراضي الزراعية الموضح مساحتها بعقد تم بينهما والواردة أيضاً بكتاب الإدارة العامة لأملاك الدولة الخاصة – منطقة املاك كفر الاطرش المؤرخ 26/4/1995 بناحية رزاعة الوكالة منطقة جمصة محافظة الدقهلية وان هذه المساحة محرر عنها عقود ايجار منذ فترة طويلة ويقومون بسداد الايجار سنوياً ، وفقاً لما جاء بالكتاب المشار اليه وعززه من كتب أخري من الادارة المذكورة وهذه العقود سارية حتي 31/10/1995 ومن ثم فان المدعين وقت صدور القرار المطعون فيه رقم 204 لسنة 1995 بتاريخ 11/2/1995 تربطهم باملاك الدولة الخاصة علاقة ايجارية عن ارض زراعية تفيد بحسب الظاهر انها مالكة لهذه الارض ولم يثبت من الاوراق انه ثار نزاع حول تبعيتها لأي من المحافظة والادارة المذكورة قبل صدور القرار المطعون فيه ومن ثم يكون القرار الصادر بازالة تعديهم غير قائم بحسب الظاهر من الاوراق علي اساس صحيح من القانون يتوافر ركن الجدية في طلب وقف تنفيذه ، فضلاً عن توافر ركن الاستعجال لانه يترتب علي تنفيذه اصابتهم باضرار يتعذر تداركها وبالتالي يكون طلب وقف التنفيذ قائماً علي سنده المبرر له قانوناً ، واذ انتهي الحكم المطعون فيه الي ذلك فانه يكون قد صادف صواب القانون مما يتعين معه رفض هذا الطعن والزام جهة الادارة المصروفات طبقاً لحكم المادة 184 مرافعات .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً والزمت الجهة الادارية الطاعنة المصروفات .