السبت، 20 أغسطس، 2011

أموال دوله - 7


 أموال دوله - 7
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد يسرى عبده رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد المهدى مليحى وجوده محمد أبو زيد وصلاح عبد الفتاح سلامة وفاروق عبد الرحيم غنيم المستشارين
إجراءات الطعن
فى يوم الأحد الموافق 19 من فبراير 1984 أودع الاستاذ الدكتور ....... المحامى بصفته وكيلا عن السيد / ....... المحامى قلم كتاب هذه المحكمة تقريرا بالطعن قيد بجدولها برقم 992 لسنة 30 القضائية ضد السادة/ محافظ الشرقية ورئيس مركز ديرب نجم ورئيس مجلس محلى صافور والممثل القانونى للأزهر عن الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة بجلسة 22 من ديسمبر سنة 1983 فى الدعوى رقم 1014 لسنة 4 القضائية القاضى بعدم قبول الدعوى لاقامتها من غير ذى صفة وإلزام المدعى بالمصروفات. وطلب الطاعن للأسباب المبينة فى تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا والأمر بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وإلغائه ووقف تنفيذ القرار الصادر من المطعون ضده الثانى برقم 2 لسنة 1982 فى 25/4/1982 وإلزام المطعون ضدهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين:
وفى يوم الأحد الموافق 19 من فبراير 1984 أودع الأستاذ/ ....... المحامى بصفته وكيلا عن صاحب الفضيلة الامام الاكبر شيخ الأزهر قلم كتاب المحكمة تقريرا بالطعن قيد بجدولها برقم 999 لسنة 30 القضائية ضد السادة / محافظ الشرقية ورئيس مركز ديرب نجم ورئيس مجلس محلى صافور و .... المحامى فى نفس الحكم المطعون فيه بمقتضى الطعن الأول، وطلب الطاعن للأسباب المبينة فى تقرير الطعن الحكم.
أولا - بقبول الطعن شكلا.
ثانيا- بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون عليه.
ثالثا- الحكم مجددا فى الدعوى بقبولها شكلا وبقبول تدخل الأزهر فى الدعوى وبوقف تنفيذ القرار رقم 2 الصادر فى 25/4/1982 من رئيس مركز ديرب نجم وبإلغاء هذا القرار ومع ما ترتب على ذلك من آثار مع إلزام المطعون ضدهم الثلاثة الأول بصفاتهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتى التقاضى.
وأعلن الطعنان قانونا. وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى مسببا فى الطعنين فارتأت.
أولا : عدم قبول الطعن رقم 999 لسنة 30 القضائية وإلزام الطاعن بالمصروفات.
ثانيا: وبالنسبة للطعن رقم 992 لسنة 30 القضائية قبوله شكلا ورفض طلب وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وإلزام الطاعن بالمصروفات وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بقبول الدعوى وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه.
وعين لنظر الطعنين أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 2/6/1986 فقررت ضم الطعن رقم 999 لسنة 30 القضائية إلى الطعن رقم 992 لسنة 30 القضائية ليصدر فيهما حكم واحد وتداولا بالجلسات طبقا للمحاضر حتى قررت بجلسة 1/2/1988 احالتها إلى المحكمة الإدارية العليا (دائرة منازعات الأفراد والهيئات والعقود الإدارية والتعويضات) لنظرهما بجلسة 5/3/1988. فنظرتهما المحكمة فى هذه الجلسة على الوجه المبين بمحضرها وبعد أن سمعت ما رأت لزومه من ايضاحات قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث أنه وفقا للمادة 23 من قانون مجلس الدولة يكون لذوى الشأن ولرئيس هيئة مفوضى الدولة الطن فى الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإدارى، واذ كان الطاعن الأول محكوما عليه بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذى صفة وكان الطاعن الثانى هو الخصم المدخل فيها وفقا للإجراءات المعتادة لرفع الدعوى. وذلك بصفته ممثل الجهة الإدارية التى تعلق القرار المطعون فيه بالمنشآت المقامة على أرضها وقد أبدت هذه الجهة دفاعها فى الدعوى استنادا إلى صفتها وتحقيقا لمصلحتها بتأييد طلبات المدعى بوقف تنفيذ وإلغاء القرار المطعون فيه ومن ثم تغدو من ذوى الشأن فى مقام الطعن على الحكم الصادر فى هذه الدعوى شأنها فى ذلك شأن الطاعن الأول. ولا يصح القول بأنها مدخله فى الدعوى لمجرد سماع الحكم عليها كباقى المدعى عليهم فهى الجهة صاحبة الشأن الأول فى هذه المنازعة وقد مثلت فيها وقدمت دفاعها ومستنداتها ووجهت طلباتها ضد المدعى عليهم فكان حريا أن تعامل بعد أن تعامل بعد أن تم اختصامها بالطريق القانونى السليم معاملة الخصم الأصلى. واذا استوفيت الأوضاع الشكلية الأخرى فى الطعنين فيتعين الحكم بقبولهما شكلا.
ومن حيث أن عناصر المنازعة - تتحصل حسبما يبين من الأوراق - فى أنه بعريضة مودعة قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة بتاريخ 1/6/1982 أقام السيد/ ...... المحامى الدعوى رقم 1014 لسنة 4 القضائية ضد السادة/1 - محافظ الشرقية 2- رئيس مركز ديرب نجم 3- رئيس مجلس محلى صافور طالبا الحكم بصفة مستعجلة بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ القرار الصادر من المدعى عليه الثانى رقم 2 لسنة 1982 فى 25/4/1982 وفى الموضوع بإلغائه فيما تضمنه من الاستيلاء على المنشآت التى قام ببنائها لخدمة أغراض المعهد الدينى وتسليمها إلى جمعية تنمية المجتمع بالقرية مع ما يترتب على ذلك من آثار وفى الحالتين إلزام المدعى عليهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وأوضح أن أهالى ناحية الميساة مركز مركز ديرب نجم شرقية وممثلهم تقدموا بطلب إلى محافظ الشرقية للموافقة على إقامة معهد دينى أزهرى بالناحية المذكورة. ووافق المحافظ على هذا الطلب بتاريخ 20/2/1979. كما وافق مدير إدارة الأملاك بالشرقية على تسليم القطعة رقم 104 حوض/9 البالغ مساحتها اثنى عشر قيراطا بذات الناحية لإقامة المعهد عليها، وذلك بعد أن وافق مجلس محلى صافور بجلسته المنعقدة فى 4/1/1978 على التبرع بقطعة الأرض المذكورة والمملوكة للدولة لإقامة مدرسة ابتدائية أزهرية ومعهد دينى اعدادى بالجهود الذاتية وبمعاونة الأزهر، وبعد أن تمت هذه الموافقات واتخذت الإجراءات بتسليم الأرض لعمدة الناحية واثنين من أعضاء مجلس محلى صافور على أن يقوموا بتسليمها لإدارة الأزهر قام بالنيابة عن أهالى الناحية باعتباره مشرفا على بناء المعهد بإقامة المبانى اللازمة له وتنازل بطريق التبرع بصفته المذكورة عنها. ثم سارت الإجراءات بأن وافق فضيلة شيخ الأزهر على قبول التبرع وصدر قرار النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء رقم 323 لسنة 1981 فى 27/12/1981 بالموافقة على إنشاء المعهد الابتدائى الاعدادى بناحية مركز ديرب نجم شرقية، وضم الأرض والمبانى المقامة عليها إلى الأزهر، وأضاف أنه فى سبيل النهوض برسالة المعهد ولرغبته فى استكمال منشآته قام بعد ذلك بإقامة عدة منشآت بالجهود الذاتية ليقوم بتأجيرها على أن تكون حصيلتها من موارد المعهد الا أنه فوجئ فى هذه الأثناء بصدور القرار رقم 2 لسنة 1982 - المطعون فيه - متضمنا الاستيلاء على المنشآت التى قام ببنائها وتسليمها إلى جمعية تنمية المجتمع بالقرية لاستغلالها فى الأغراض المخصصة لها. ونعى على هذا القرار صدوره من غير مختص بإصداره استنادا إلى أن الأرض التى أقيمت عليها المبانى مملوكة للأزهر. وأنه اذا كان ثمة تعد عليها فالأزهر هو صاحب الصفة المختص بإصدار قرار الازالة وليس الحكم المحلى. وهو ما يجعل القرار المطعون فيه منعدما، فضلا عن أنه انطوى على مصادرة لأملاكه التى أقامها لخدمة المعهد وتحقيق أغراضه، فوقع مخالفا للدستور الذى نص على عدم جواز المصادرة الا بحكم قضائى. وأثناء نظر الدعوى بجلسة 26/8/1982 التى حضرها محامى المدعى ومحامى الحكومة قررت المحكمة التأجيل لجلسة 14/11/1982 لتنفيذ قرارها السابق ( رد الحكومة على الدعوى ) وكطلب المدعى ولادخال خصم جديد. وتم اختصام فضيلة الأمام الاكبر لجامع الأزهر بصحيفة ادخال أودعت قلم كتاب المحكمة وأعلنت إلى الخصم المدخل فى 9/1/1982 بالطالبات الموضحة بالعريضة الأصلية. وفى الجلسة المحددة لنظر الدعوى قرر الحاضر عن الأزهر فى حضور محامى الحكومة أنه يؤيد المدعى فى دعواه باعتباره مشرفا على بناء المعهد. ثم قدم مذكرة دفاع وحافظة مستندات بجلسة 24/2/1983 ومذكرة أخرى بجلسة 13/10/1983يطلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وفى الموضوع بإلغائه وما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام المدعى عليهم بالمصروفات. وبعد أن قدمت هيئة مفوضى تقريرا بالرأى القانونى فى الشق المستعجل من الدعوى وآخر فى شقها الموضوعى أصدرت المحكمة بجلسة 22 من ديسمبر 1983حكمها موضوع الطعن الماثل وأقامت قضاءها بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذى صفة على أن الثابت من صحيفة الدعوى وقرار النائب الأول لرئيس الوزراء رقم 323 لسنة 1981 الصادر فى 27/12/1981 أن الأرض والمبانى المقام عليها معهد الميساة الدينى الاعدادى بمركز ديرب نجم محافظة الشرقية مملوكة جميعا للأزهر الشريف ومن ثم يكون الأزهر هو الجهة ذات الصفة فى التداعى أمام القضاء بالنسبة للدعاوى المقامة منه أو ضده اذا ما ثار نزاع حول الأرض والمبانى المقامة عليها. واذ تعلقت الدعوى الماثلة بقرار صدر من رئيس مركز ديرب نجم بضم منشآت مقامة على الأرض المملوكة للأزهر إلى جمعية تنمية المجتمع فيكون الأزهر هو الجهة ذات الصفة فى الطعن بالإلغاء على هذا القرار ولا يغير من ذلك صحيفة الادخال المستقلة التى قام المدعى باعلانها إلى الأزهر إذ أن المدعى اختصمه ليصدر الحكم ضده مثل باقى المدعى عليهم وذلك اعمالا للمادة 17 من قانون المرافعات والتى تجيز للخصم أن يدخل فى الدعوى من كان يصح اختصامه فيها عند رفعها وذلك بخلاف ما اذا رغب الأزهر فى التدخل فى الدعوى منضما إلى المدعى فى طلباته عملا بحكم المادة 126 من القانون المشار إليه ولا يقوم مقام ذلك ما ذكره الأزهر فى مذكرتيه من أنه يؤيد المدعى فى طلباته أو ما ذكره الحاضر عنه فى محضر جلسة 14/11/1982 من تأييد لهذه الطلبات.
ومن حيث ان الطعن رقم 992 لسنة 30 القضائية يقوم على أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ فى تحصيل الوقائع وفى تكييفها كما أخطأ فى تطبيق القانون وتفسيره وذلك لسببين: الأول: أن الثابت من المستندات أن أرض ومبانى المعهد الدينى (ابتدائى/اعدادى) المقامة عليها حتى 17/12/1981 قد آلت ملكيتها إلى الأزهر وفقا لقرار النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء رقم 323 لسنة 1981 الصادر فى 27/12/1981 وأنه من هذا التاريخ أقام الطاعن مبانى ومنشآت أخرى من ماله الخاص وبأقوال ذويه وأقاربه على الأرض المملوكة للأزهر بموافقته قاصدا التبرع بالانتفاع بها للأزهر للانفاق منها على وجوه الخير وعلى المعهد وطلبته واذ لم يتم التبرع بعد فان ملكيته لهذه المبانى والمنشآت تظل له وحده طالما أن مالك الأرض لم ينازع فى ذلك ولم يطلب أيلولتها إليه بحكم التصاقها بالأرض. وحتى فى هذه الحالة فان عليه أن يعوض مالك المنشآت عنها. وإذ لم يفرق الحكم بين المنشآت التى تم نقل ملكيتها إلى الأزهر وبين تلك محل التداعى التى تؤول ملكيتها بعد إلى الأزهر فاعتبر الأرض والمبانى المقامة عليها جميعا مملوكة للأزهر ورتب على ذلك أن الأزهر هو الجهة ذات الصفة فى التداعى أمام القضاء بشأنها فيكون قد أخطأ فى تحصيل الوقائع وفى تكييفها. والثانى : أنه من المقرر قانونا وعملا بالمادة 922 من القانون المدنى أن القرينة القانونية على أن كل ما على الأرض أو تحتها من بناء أو غرس يعتبر من عمل صاحب الأرض إقامة على نفقته ويكون مملوكا له -هذه القرينة- يمكن نقضها اذا قام دليل على أن مالك الأرض خول الحق فى إقامة هذه المنشآت لأجنبى عنه ويجوز للأخير إثبات ملكيته لهذه المنشآت بجميع طرق الإثبات وكل ذلك اذا قام نزاع بين مالك الأرض ومدع ملكية المنشآت. واذ كان الثابت من واقعات الدعوى أن الطاعن هو مالك المبانى التى صدر بشأنها قرار الاستيلاء وكان مالك الأرض قد وافق له على اقامتها، فان مذهب الحكم المطعون فيه بأن الأزهر هو وحده صاحب الصفة فى المنازعة بشأن المنشآت محل هذا القرار يكون قد انطوى على إقامة قرينة قانونية غير قابلة لإثبات العكس على ملكية الأزهر لهذه المنشآت وهو ما يخالف صحيح حكم القانون. يضاف إلى ذلك أن القرار المطعون فيه أصاب الطاعن بأضرار بائعة تمثلت فى مصادرة أمواله مما ينشئ له مركزا قانونيا يخوله الصفة والمصلحة فى الطعن عليه ولا يغير من ذلك مقصده فى التبرع بحق الانتفاع بهذه المنشآت إلى الأزهر دون ملكية الرقبة للانفاق مما قد يدره على طلبة المعهد وفى أوجه الخير طالما وقع اعتداء الإدارة على ملكية المنشآت وكان من شأنه الحيلولة بينه وبين هذا التبرع، فضلا عن أن القرار المطعون فيه شابه غصب السلطة لصدوره من غير مختص اذ لا شأن للوحدات المحلية بالمبانى التى أقامها على باقى مساحة الأرض السابق التنازل عنها للأزهر وبذلك فلا يعد متعديا على أرض مملوكة للدولة. واذ تضمن القرار المشار إليه مصادرة لممتلكاته، بالطريق الإدارى فيكون قد خالف الدستور مخالفة جسيمة تصل به إلى درجة الانعدام الأمر الذى يتعين معه وقف تنفيذه. فضلا عن إلغائه.
ومن حيث أن الطعن رقم 999 لسنة 30 القضائية ينعى على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله وذلك تأسيسا على أن مسلك الحكم فى عدم اعتداده بادخال الأزهر فى الدعوى وعدم اعتبار ما تم من قبله تدخلا فيها يعد انحراف فى الشكلية ويتناقض مع مسلك القضاء الإدارى فى تطبيق أحكام قانون المرافعات بما يتفق وطبيعة هذا القضاء وماله من ولاية على قرارات الجهة الإدارية بما يحقق حسن سير المرافق العامة والصالح العام وحيث تقضى المادة (52) من قانون مجلس الدولة بأن الأحكام الصادرة بالإلغاء تكون حجة على إلغائه فى حين أن الأحكام الصادرة من القضاء المدنى تقتصر حجيتها على أطرافها فقط. وفى هذا الاطار وبما يتفق وطبيعة المنازعة الإدارية يكون تناول الأمور الشكلية، وبالتالى يعتبر تدخل الأزهر على النحو الذى تم به مقبولا وكافيا للقضاء بطلباته فى ضوء ما هو مقرر من أن العبرة فى اعتبار التدخل هجوميا أو انضماميا هو بحقيقة تكيفه القانونى وليس بتكييف الخصوم له وأنه وان كان قد بدأ تدخلا فى الدعوى الا أنه قد أصبح تدخلا فيها بطلباته الموضحة فى مذكرات دفاعه، خاصة وأن المادة ( 126) من قانون المرافعات تكتفى بإثبات التدخل شفاهة فى محضر الجلسة أمام الخصوم وهو ما تم بجلس ة11/11/1982وبالمذكرات المكتوبة التى تفصل أسباب الطلبات وتحددها بشأن القرار الإدارى محل الطعن بالإلغاء لصدوره فى شأن وقائع مرتبطة بحقوق الأزهر وتعد عدوانا عليها وتتعارض مع قرار النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء رقم 323 لسنة 1981. فضلا عما شابه من عيب عدم الاختصاص الجسيم لصدوره ممن لا يملك سلطة إصداره وبالمخالفة للمادة 44 من قانون الحكم المحلى فضلا تخلف السبب الصحيح الذى يستند اليه.
ومن حيث أنه فيما يتعلق بأسباب الطعنين عن صفات الخصوم فى الدعوى تأسيسا على أن المدعى الأصلى له صفة ومصلحة فى اقامتها وأن الأزهر وهو الخصم المدخل قد أضحى طرفا فيها بما يجعل قضاء الحكم المطعون فيه بعدم قبولها لرفعها من غير ذى صفة مخالفا للقانون فالثابت من الأوراق أن المدعى الأصلى قد شارك مع أهالى قرية الميساة مركز ديرب نجم بالجهود الذاتية وبمعاونة الأزهر فى إقامة معهد أزهرى ابتدائى/ اعدادى على قطعة أرض من المنافع العامة المملوكة للدولة ووافق مجلس محلى صافور بجلسة 4/1/1978 على التبرع بتلك الأرض لهذا الغرض ثم صدر قرار النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء رقم 323 لسنة 1981 بتاريخ 27/12/1981 ونص فى مادته الأولى على أنه، وافق على إنشاء المعهدين الآتيين وضم الأرض والمبانى المقامين عليها إلى الأزهر : ان معهد الميساة الابتدائى الاعدادى ....... وبعد ذلك قام المدعى الأصلى وبمشاركة الجهود الذاتية بإقامة منشآت أخرى على أرض المعهد المذكور. فصدر القرار المطعون فيه منصبا على هذه المنشآت باعتبارها خارجة عن نطاق منشآت المعهد الدينى المشار إليه على على أن تسلم وتدار بمعرفة جمعية تنمية للمجتمع بالقرية ولا ريب أن هذا القرار وقد تعلق بالمبانى التى أقامها بمجهوده وشارك فيها بأمواله ليضمن موارد للمعهد الدينى الذى شارك فى أنشائه ووضعها تحت إدارة أخرى غير التى ابتغاها ولم يصدر قرار بضمها إلى الأزهر بعد، فيكون قد مس مصلحة شخصية له. مما يتحقق معه صفته ومصلحته فى الطعن عليه بالإلغاء، وطالما تم اختصام الأزهر اختصاما صحيحا بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى باعتباره الجهة الإدارية صاحبة الشأن فى الأرض التى أقيمت عليها المنشآت المذكورة فان ذلك يرتب أثره القانونى فى اعتباره طرفا فى هذه الدعوى ولا يجوز اهدار هذا الأثر بمقولة أنه اختصم ليصدر الحكم ضده مثل باقى المدعى عليهم عملا بالمادة 117 من قانون المرافعات كما ذهب إلى ذلك خطأ الحكم المطعون فيه فالمدخل فى الدعوى بالطريق القانونى يعد خصما فيها على ما سلف بيانه وله أن يبدى ما يعن له من طلبات طالما كانت مرتبطة بالطلب الأصلى وبذلك يكون الحكم المطعون فيه وقد أخذ بغير هذا النظر قد خالف القانون فيتعين الحكم بإلغائه والقضاء بقبول الدعوى شكلا لرفعها من ذى صفة وفى الميعاد القانونى.
ومن حيث أنه وقد أصبحت الدعوى مهيأة للفصل فيها موضوعا فلا وجه لاعادتها إلى المحكمة التى أصدرت الحكم، وبالرجوع إلى القرار رقم 2 لسنة 1982 الصادر من رئيس مركز ديرب نجم بتاريخ 25/4/1982 - المطعون فيه - تبين أن ديباجته تضمنت الاشارة إلى قانون الإدارة المحلية رقم 43 لسنة 1979 وقرار محافظ الشرقية رقم 85 لسنة 1981 بتفويض رؤساء الوحدات المحلية بالمراكز باتخاذ الإجراءات الكفيلة بحماية أملاك الدولة العامة والخاصة وإزالة ما يقع عليها من تعديات بالطريق الإدارى وموافقة المحافظ فى 20/2/1979 بتسليم القطعة رقم 104 حوض/9لإقامة معهد دينى عليها وتخصيصها للمنفعة العامة وقرار مجلس محلى صافور بجلسته الطارئة فى 4/4/1982 بتسليم المنشآت الملحقة بالمعهد الدينى من دكاكين وبريد ومركز تدريب مهنى ومعامل البان والمنشأة بالجهود الذاتية لجمعية تنمية المجتمع بالقرية وقد نص القرار فى مادته الأولى على أن "جميع المنشآت التى أنشئت على أملاك الدولة بناحية الميساة مركز ديرب نجم والمخصصة بقرار من السيد محافظة الشرقية فى 20/2/1979 والتى تخرج عن نطاق منشآت المعهد الدينى والمسجد تسلم وندار بمعرفة جمعية تنمية المجتمع بالقرية كما نص فى مادته الثانية على أن تقوم إدارة الشئون الاجتماعية بالمركز والوحدة المحلية بصافور بتشكيل لجنة لاستلام المنشآت مع قيام جمعية تنمية المجتمع باستغلالها فى الأغراض المخصصة من أجلها.
والثابت من الأوراق أن المنشآت المستهدفة بهذا القرار لم يكن قد تقرر ضمها إلى  الأزهر أو تخصيصها لأغراض المعهد الدينى المشار إليه على ما يقتضيه ذلك من إجراءات وقرارات تصدرها السلطات المختصة طبقا للقانون كما أن هذه المنشآت على ما هو ثابت قد أقيمت لاستغلال مواردها ومن ثم لم تكن بطبيعتها من نشاط المعهد الدينى أو جزء من كليته ومتى كان الامر كذلك وصدر القرار المطعون فيه على النحو المتقدم بأن تسلم وتدار تلك المنشآت والتى تخرج عن نطاق منشآت المعهد الدينى والمسجد بمعرفة جمعية تنمية المجتمع بالقرية ، فيكون فى الواقع والقانون قرار بازالة يد المدعى عن هذه المنشآت شأنه فى ذلك شأن قرار ازالة التعدى على أملاك الدولة العامة حماية لها وتحقيقا للصالح العام. وبهذه المثابة يكون قد صدر من السلطة المختصة ومطابقا لأحكام القانون، فقد قضى قانون نظام الحكم المحلى الصادر بالقرار بقانون رقم 43 لسنة 1979 فى المادة (2) على أن "تتولى وحدات الحكم المحلى فى حدود السياسية العامة والخطة العامة للدولة إنشاء وإدارة جميع المرافق العامة الواقعة فى دائرتها كما تتولى هذه الوحدات كل فى نطاق اختصاصها جميع الاختصاصات التى تتولاها الوزارات بمقتضى القوانين واللوائح ... وتحدد اللائحة التنفيذية المرافق التى تتولى المحافظات إنشاءها وإدارتها والمرافق التى تتولى إنشاءها وإدارتها الوحدات الأخرى للحكم المحلى ..." ونصت الفقرة الأخيرة من المادة 26 من هذا القانون على أنه وللمحافظ أن يتخذ جميع الإجراءات الكفيلة بحماية أملاك الدولة العامة والخاصة وازالة ما يقع عليها من تعديات بالطريق الإدارى، كما نصت اللائحة التنفيذية للقانون المشار إليه فى الفصل الثالث والعشرين تحت عنوان شئون الأزهر، فى المادة 26 على أن تتولى المحافظة إنشاء وتجهيز وإدارة المعاهد الدينية الأزهرية الثانوية كما تتولى الوحدات المحلية الأخرى إنشاء وتجهيز وإدارة المعاهد الأزهرية الإعدادية والابتدائية وكذلك مكاتب تحفيظ القرآن الكريم..." ومفاد ذلك أنه وبغض النظر عن الاختصاص فيما يتعلق بالمعاهد الأزهرية الاعدادية والابتدائية فى نظام الحكم المحلى والمنطبق على المعهد الدينى الذى يتعلق به القرار المطعون فيه  ليس مرجعه ملكية المعهد أو الأرض المقام عليها لجهة معينة من أشخاص القانون العام كالأزهر وانما المرد فى ذلك السلطة التى خولها القانون للوحدات المحلية - كل فى نطاق اختصاصها - فى إنشاء وتجهيز وإدارة هذه المعاهد فإن أموال الأزهر وهى من الأموال العامة المملوكة للدولة، وطالما ليست من الأموال الموقوفة فيكون لجهات الإدارة المحلية كل فى حدود اختصاصها الاقليمى ازالة التعدى الواقع على تلك الأموال الواقعة فى نطاق اقليمها. ولا وجه لاثارة تطبيق قواعد الالتصاق المقررة فى القانون المدنى فى هذه المنازعة فهى لا تؤثر فى أن المبانى المقامة أصبحت بالالتصاق من الأموال العامة المملوكة للدولة التى يجوز للوحدات المحلية إصدار قرار ازالة التعدى عليها على نحو ما سلف بيانه فان تطبيقها ولو أدى إلى استحقاق المبانى التعويضات المقررة وفقا لها عن المبانى التى أقامها يخرج عن مجال المنازعة. وعلى مقتضى ما تقدم تغدو الدعوى فاقدة لسندها الصحيح من القانون بما يستوجب الحكم برفضها وإلزام المدعى بالمصروفات عن دعواه وطعنه كما يلزم الأزهر بمصروفات طعنه وذلك طبقا للمادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعنين شكلا وفى موضوعهما بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الدعوى شكلا وبرفضها موضوعا وألزمت المدعى بمصروفات الدعوى والطعن رقم 992 لسنة 30ق، والأزهر بمصروفات الطعن رقم 999 لسنة 30 ق.