السبت، 20 أغسطس، 2011

أوقاف -7


 أوقاف -7
 بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار / على فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: محمد معروف محمد وعادل محمود فرغلى والسيد محمد السيد الطحان وأحمد عبد العزيز أبو العزم نواب رئيس مجلس الدولة

فى يوم الخميس الموافق 27/4/1989 أودع الأستاذ/ ............. المحامى نائبا عن الأستاذ/ ............. المحامى بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدول المحكمة برقم 1946لسنة 35ق عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى "دائرة منازعات الأفراد والهيئات" بجلسة 28/2/1989 فى الدعوى رقم 6175 لسنة 38ق والذى قضى بقبول الدعوى شكلا، ورفضها موضوعا وإلزام المدعى المصروفات، وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا، وبإلغاء الحكم المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلغاء القرار المطعون فيه.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى مسببا ارتأت فى ختامه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وإلزام الطاعن المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة التى قررت بجلسة 4/7/1994 احالته إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الاولى" لنظره بجلسة 9/10/1994، ونظر الطعن أمام المحكمة وبعد ان استمعت إلى ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوى الشأن على النحو المبين بمحضر الجلسة قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات والمداولة.
ومن حيث ان الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث ان عناصر المنازعة تتحصل - حسبما يبين من الأوراق - فى أنه بتاريخ 7/7/1984 أقام ................... رئيس جمعية التربية الاسلامية بمحافظة المنوفية الدعوى رقم 6175 لسنة 38 ق ضد : 1) وزير الدولة للأوقاف 2) محافظة المنوفية طالبا فى ختام عريضتها الحكم بالغاء القرار رقم 6 للسنة 1982 الصادر من المدعى عليه الأول فيما تضمنه من ضم مسجد الزناتى بشبين الكوم إلى وزارة الأوقاف وإلزام الجهة الإدارية المصروفات ، وقال شرحا للدعوى أن المواطن .................... كان قد أقام على نفقته الخاصة مسجدا بالدور الأرضى بالعقار المملوك له بشارع مصطفى كامل بالبر الشرقى بمدينة شبين الكوم أطلق عليه مسجد الزناتى وبموجب اتفاق مؤرخ 12/4/1980 عهد إلى جمعية التربية الاسلامية التى يتولى المدعى رئاستها بإدارة هذا المسجد والإشراف عليها وتسلمت الجمعية المسجد بالفعل واتخذت منه مقرا لها. وأضاف المدعى أن وزير الدولة للأوقاف أصدر القرار رقم 6 لسنة 1984 متضمنا ضم المسجد المشار إليه مع مساجد أخرى إلى وزارة الأوقاف فتظلم من هذا القرار بتاريخ 20/3/1984 غير أن مديرية أوقاف المنوفية أخطرته بتاريخ 27/5/1984 بأنها لم ترشح هذا المسجد للضم وأن ضمه تم بترشيح من المحافظ واستطرد المدعى قائلا أن الفقرة الاخيرة من المادة الأولى من القانون رقم 272 لسنة 1959 بتنظيم وزارة الأوقاف وتعديل لائحة إجراءاتها والمعدلة بالقانون رقم 157 لسنة 1960 قد حددت مهلة أقصاها عشر سنوات تبدأ من تاريخ العمل به يتعين على الوزارة خلالها تسلم المساجد وإدارتها وقد صدر القرار المطعون فيه بعد انقضاء هذه المهلة، كما أن هذا القرار قد خلا من أية أسباب تحمله وتبرر إصداره وفضلا عن ذلك فإن الثابت من رد مديرية أوقاف المنوفية على التظلم المقدم  منه أن وزارة الأوقاف لم تكن لديها أسباب تبرر ترشيح ذلك المسجد لضمه إلى وزارة الأوقاف وأن الضم تم بناء على طلب محافظ المنوفية مما يكشف بجلاء عن  أأنه لم تتوافر لدى مصدر القرار حالة واقعية أو قانونية تبرر إصداره، وقدم المدعى حافظة مستندات ومذكرتين بدفاعه صمم فيهما على الطلبات، كما قدمت الجهة الإدارية حافظة مستندات ومذكرة بردها على الدعوى.
وبجلسة 28/2/1989 قضت محكمة القضاء الإدارى بقبول الدعوى شكلا، ورفضها موضوعا وإلزام المدعى المصروفات، وأقامت المحكمة قضاءها على أن القرار المطعون فيه صدر استنادا إلى أحكام القانون رقم 272 لسنة 1959معدلا بالقانون رقم 157 لسنة 1960 والذى تقضى أحكامه بضم جميع المساجد الأهلية إلى وزارة الأوقاف وذلك بالنظر إلى أهمية الدور الذى تؤديه تلك المساجد فى توجيه المسلمين وهذه الأهمية اقتضت من الدولة أن تكون متبصرة وواعية لخطورة المساجد فى حياة المسلمين فحرصت على عدم تركها للارتجال ونظرا إلى أن ضم المساجد الأهلية إلى وزارة الأوقاف يقتضى وجود مبالغ مالية كبيرة لذلك حرص المشرع على النص على أن تتولى وزارة الأوقاف الاشراف على جميع المساجد على أن ذلك يغنى عن ضرورة ضم المساجد إلى الوزارة حتى لا يقتصر الأمر على مجرد الإشراف عليها وإنما يمتد إلى الهيمنة عليها بما للوزارة المذكورة من سلطة فى هذا الشأن فحرص المشرع على وضع برنامج زمنى يرتبط بإمكانيات الدولة المادية مقتضاه العمل تدريجيا على أيلولة جميع المساجد الأهلية إلى  وزارة الأوقاف خلال مدة عشر سنوات اعتبارا من تاريخ العمل بالقانون رقم 157 لسنة 1960 المشار إليه وأن انقضاء المدة المذكورة لا يحول دون سعى الوزارة نحو تحقيق هذا الضم كلما توافرت لديها الاعتمادات المالية اللازمة لما لهذا الضم من مصلحة لجمهور المسلمين، وبذلك يكون القرار المطعون فيه قد بنى على أساس سليم من القانون وصدر محمولا على الأسباب المبررة له..
ومن حيث ان الطعن يقوم على أسباب حاصلها أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ تطبيقه وتأويله ذلك لأن القانون رقم 272 لسنة 1959 معدلا بالقانون رقم 157 لسنة 1960 وقد نص على تحديد مدة زمنية لضم المساجد هى عشر سنوات اعتبارا من تاريخ العمل بهذا القانون هو تحديد صريح وحازم لا يجوز الخروج عليه، وإن ما جاء بالمذكرة الإيضاحية من أن الكثير من المساجد يخضع للارتجال ويترك شأنها للظروف ولا يوجد بها من يحسن مسئولية النصح والأرشاد فذلك لا ينطبق على المسجد محل النزاع  إذ أن القائم عليه هو جمعية التربية الإسلامية بالمنصورة المشهرة من قبل مديرية الشئون الاجتماعية بالمنوفية والمعتمدة لديها والتى تقوم بدورها على أكمل وجه وليس أدل على ذلك من أن وزارة الأوقاف ذاتها لم تطلب ضم هذا المسجد وإنما تم ضمه بناء على طلب محافظ المنوفية، يضاف إلى ذلك أن القائمين على الجمعية سالفة الذكر وبالتالى المسجد من المتخصصين فى مجال الدعوة والمشهود لهم بالكفاءة وأصبح هذا المسجد بتوفيق من الله مركز إشعاع إسلامى وتربوى فى البيئة التى يقع بها إلى أن صدر قرار ضمه إلى وزارة الأوقاف التى تعانى من نقص شديد فى الدعاة والإمكانيات المادية اللازمة للقيام بالدور المنوط بها وبذلك فليس من الصالح العام هذا المسجد إلى وزارة الأوقاف، وقدم المطعون ضده مذكرة بدفاعه طلب فى ختامها الحكم برفض الطعن وإلزام الطاعن المصروفات.
ومن حيث إنه صدر قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 157 لسنة 1960 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 272 لسنة 1959 بتنظيم وزارة الأوقاف ولائحة إجراءاتها وينص فى المادة (1) منه على أن يضاف إلى المادة (1) من القانون رقم 272 لسنة 1958 المشار إليه فقرة أخيرة نصها الآتى "كما تتولى وزارة الأوقاف إدارة المساجد سواء صدر بوقفها إشهاد أم لم يصدر على أن يتم تسليم هذه المساجد خلال مدة أقصاها عشر سنوات تبدأ من تاريخ العمل بهذا القانون، ويكون للوزارة الإشراف على إدارة هذه المساجد إلى أن يتم تسليمها، وتتولى أيضا الإشراف على إدارة الزوايا التى يصدر بتحديدها قرار من وزير الأوقاف وتوجيه القائمين عليها لتؤدى رسالتها الدينية على الوجه الصحيح "وجاء فى المذكرة الإيضاحية لهذا القانون أنه لكى يتم التوجيه الدينى فى البلاد على وجه محكم فإن الأمر يقتضى وضع سياسة عامة لجميع المساجد والزوايا فى المدن والقرى تستهدف نقاء المادة العلمية وسلامة الوجهة التى يعمل لها الخطباء والمدرسون، وقد لوحظ أن عددا كبيرا من المساجد لا يخضع لإشراف وزارة الأوقاف وهذه المساجد يسيطر عليها الارتجال ويترك شأنها للظروف ولا يوجد بها من يحمل مسئولية التعليم والإرشاد، ولما كان بقاء هذه الحال قد ينقص من قيمة التوجيه الدينى ويضعف الثقة برسالة المساجد ويفسح الطريق لشتى البدع والخرافات خصوصا وأن ما يقال فوق منابر المساجد إنما يقال باسم الله، لذلك فإن الأمر يقضى بوضع نظام للإشراف على هذه المساجد بحيث يكفل تحقيق الأغراض العليا من التعليم الدينى العام وتوجيه النشئ وحمايتهم من كل تفكير دخيل. لذلك فقد رؤى أن تتولى وزارة الأوقاف إدارة جميع المساجد سواء صدر بوقفها إشهاد أم لا حتى مع مساجد الوزارة فى أداء واجبها الدينى على نحو سليم ............ وتحقيقا لهذا الغرض أعدت وزارة الاوقاف مشروع القانون بأن تتولى وزارة الأوقاف إدارة المساجد سواء صدر بوقفها إشهاد أم لا على أن يتم استلام هذه المساجد فى مدة أقصاها عشر سنوات وإلى أن يتم هذا الاستلام يكون للوزارة الإشراف على المساجد لتؤدى رسالتها الدينية على الوجه الصحيح، ولما كانت هذه المساجد لا يوجد لها موارد ينفق عليها منها وأن الصرف عليها سيكون مما يمنح لوزارة الأوقاف من الميزانية العامة للدولة فقد روعى النص على أن يتم تسليم المساجد خلال عشر سنوات حتى تتمكن الوزارة من توفير المال اللازم الذى يتطلبه تنفيذ القانون .......... والبين مما تقدم أن الدولة إدراكا لرسالتها فى دعم التوجيه الدينى فى البلاد على وجه محكم وتأكيدا لمسئوليتها فى التعليم والإرشاد وما يتطلبه ذلك من وضع سياسة عامة لجميع المساجد والزوايا فى المدن والقرى تستهدف نقاء المادة العلمية وسلامة الوجهة التى يعمل لها الخطباء والمدرسون بما يحفظ للتوجيه الدينى أثره ويبقى للمساجد الثقة فى رسالتها، ويكفل تحقيق الاغراض - العليا للتعليم الدينى العام وتوجيه النشء وحمايتهم من كل تفكير دخيل ويقضى على البدع والخرافات وكل ذلك اقتضى أن تتولى الدولة ممثلة فى وزارة الأوقاف إدارة المساجد ومن ثم كان النص فى الفقرة الأخيرة من المادة الأولى من القانون رقم 272 لسنة 1959 المضافة بالقانون رقم 157 لسنة 1960 المشار إليها بأن تتولى وزارة الأوقاف إدارة المساجد سواء صدر بوقفها إشهاد أم لم يصدر وقد جاءت عبارة النص عامة شاملة وبموجبه فإن إدارة المساجد سواء صدر بوقفها إشهاد أم لم يصدر وأيا كان تاريخ إنشائها أو الجهة التى أنشأتها أصبحت منوط بوزارة الأوقاف وتدخل ضمن مسئولياتها وواجباتها سواء فى ذلك ما كان قائما منها فى تاريخ العمل بهذا القانون وما يقام منها بعد ذلك بحسبان أن المسجد متى أقيم وأذن للناس فيه بالصلاة يخرج من ملكية العباد إلى ملكية الله سبحانه وتعالى ويقوم بالاشراف عليه الحاكم الشرعى للبلاد، وإذ كان مقتضى تنفيذ وزارة الأوقاف للمهمة الملقاة على عاتقها بموجب القانون المشار إليه أن تبادر الوزارة باستلام جميع المساجد القائمة آنذاك وكان تنفيذ هذه المهمة يقتضى توافر المال اللازم لذلك وأن جل هذه المساجد إن لم يكن كلها لم يكن له موارد ينفق عليها منها وأن الصرف عليها سيكون مما يمنح لوزارة الأوقاف وتمن ثم فقد راعى القانون النص على أن يتم تسليم المساجد خلال عشر سنوات وهذا الميعاد هو ميعاد تنظيمى قصد به إفساح المجال حتى تتمكن الوزارة من توفير المال اللازم الذى يتطلبه تنفيذ القانون وبناء على ذلك فلا تثريب على وزارة الأوقاف فى القيام فى أى وقت بتسلم أى عدد من المساجد سواء ما كان منها قائما وقت العمل بالقانون وما يقام منها بعد ذلك طبقا لما يتوفر لديها  من اعتمادات مالي لإدارتها حسبما يمليه عليها القانون ودون أن تقيد فى هذا الشأن بمدة العشر سنوات سالفة الذكر، ويكون تصرف الوزارة فى هذا الشأن مشروعا ومتفقا مع أحكام القانون.
ومن حيث إنه كان ذلك كذلك وكان المسجد محل النزاع هو أحد المساجد الأهلية وقد صدر قرار وزير الدولة للأوقاف رقم 6 لسنة 1984 متضمنا ضمه مع مجموعة من المساجد الأهلية بمحافظة المنوفية إلى وزارة الأوقاف وقد صدر هذا القرار استناداً إلى أحكام القانون رقم 272 لسنة 1959 المعدل بالقانون رقم 157 لسنة 1960 المشار إليها فان هذا القرار يكون قد صدر صحيحا مطابقا لحكم القانون ويكون الطعن عليه مفتقرا لسنده الصحيح خليقا بالرفض.
ومن حيث إنه ترتيبا على ما تقدم وإذ قضى الحكم المطعون فيه بذات النظر المتقدم فانه يكون قد أصاب الحق فيما قضى الأمر الذى يتعين معه الحكم بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعا وإلزام الطاعن المصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعا، وألزمت الطاعن المصروفات.