الجمعة، 19 أغسطس، 2011

أراضي زراعية - 6


 أراضي زراعية - 6
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
( الدائرة الأولى– موضوع )
بالجلسة المنعقدة علناً في يوم السبت الموافق 29/5/2004م برئاسة السيد الأستاذ المستشار / السيد محمد السيد الطحان نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / يحيى خضري نوبى محمدوأحمد عبد الحميد حسن عبود وأحمد حلمي محمد أحمد حلمي ومحمد أحمد محمود محمد .  نــواب رئيس مجلس الدولة بحضور السيد الأستاذ المستشار / فريد نزيه حكيم تناغو نائب رئيس مجلس الدولة ومفـــوض الدولة وحضور السيد / كمال نجيب مرسيس   سكرتير المحكمة .
 أصدرت الحكم الآتي في الطعن رقم 2858 لسنة 44 القضائية عليا المقـام من محافظ القاهرة " بصفته " .
ضــــــــــد
-------------------------
فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري فى الدعوى رقم 2825 لسنة 50 ق بجلسة 23/12/1997
فى يوم السبت الموافق 21/2/1998 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة عن الطاعن بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها العام تحت رقم 2858 لسنة 44 ق . عليا وذلك فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة بجلسة 23/12/1997 فى الدعوى رقم 2825 لسنة 50 ق والقاضى منطوقه " بقبول الدعوى شكلا , وبوقف تنفيذ القرار السلبى المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار , وألزمت الجهة الإدارية مصروفات هذا الطلب 00000 " .
وطلب الطاعن بصفته – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – أن تأمر دائرة فحص الطعون بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه , ثم إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضى بقبوله شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً : أصليا : بعدم قبول الدعوى لعدم اقتران الطلب المستعجل بطلب موضوعى بإلغاء القرار المطعون فيه , واحتياطيا برفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده المصروفات .
وقد جرى إعلان تقرير الطعن للمطعون ضده على النحو المبين بالأوراق .
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فى ختامه الحكم بقبول الطعن شكلاً , ورفضه موضوعاً , وإلزام جهة الإدارة الطاعنة المصروفات .
وقد عينت دائرة فحص الطعون لنظر الطعن جلسة 4/12/2000 , وبجلسـة 3/7/2001 قررت إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا ( الدائرة الأولى موضوع ) لنظره بجلسة 23/9/2001 حيث جرى تداوله بالجلسات على النحو الثابت بالمحاضر , وبجلسة 15/11/2003 حكمت المحكمة بوقف الطعن لمـدة شهـر , وبـــتاريخ 16/12/2003 أودعت هيئة قضايا الدولة صحيفة تعجيل الطعن من الوقف وتحدد لنظره جلسة 24/1/2004 حيث لم يحضر المطعون ضده رغم إعــلانه وإخطاره , وبجلسـة 20/3/2004 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 22/5/2004 ومذكرات فى شهر وبتلك الجلســة قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكـم لجلســة 29/5/2004 لإتمام المداولة , وفيها قررت المحكمة إعادة الطعن للمرافعة لجلسة اليوم لتغير التشكيل والحكم آخر الجلسة .
وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقة لدى النطق به .
المحكمــــــــــــــــــــــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة .
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية المقررة .
ومن حيث إن وقائع هذا النزاع تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أن المطعون ضده كان قد أقام دعواه ابتداء بتاريخ 6/8/1994 بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القاهرة للأمور المستعجلة طالباً الحكم بإلزام الشركة المدعى عليها بتوصيل التيار الكهربائى لشقته وعلى نفقته حيث إنه اشترى بعقد ابتدائى شقة كائنة بالدور السادس العلوى بالعقار رقم 30 قطعة رقم 2 شارع عمر لطفى بالمنطقة الثانية بمدينة نصر , وبتاريخ 24/12/1993 تقدم إلى مدينة نصر بطلب لتركيب عداد كهربائى بالشقة المذكورة , إلا أن الفرع امتنع عن ذلك لحين تقديم خطاب من حى مدينة نصر بالموافقة على تركيبه طبقا لأحكام القانون رقم 25 لسنة 1992 , ونعى على هذا القرار مخالفته للقانون حيث إن أحكام القانون رقم 25 لسنة 1992 لا تسرى عليه , كما أن إدارة الكهرباء قد زودت العقار بالتيار الكهربائى الرئيسى وأن له أسرة وأولادًا فى مراحل التعليم المختلفة وهم فى أمس الحاجة للتيار الكهربائى حتى يتمكنوا من ممارسة حياتهم بصورة طبيعية .
وبجلسة 27/2/1995 قضت المحكمة المذكورة بعدم اختصاصها نوعيا بنظر الدعوى وأحالتها إلى محكمة جنوب القاهرة الابتدائية .
وبجلسة 26/11/1995 قضت محكمة جنوب القاهرة الابتدائية بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة , حيث وردت إلى هذه المحكمة الأخيرة وقيدت بقلم كتابها تحت رقم 2825 لسنة 50 ق .
وبجلسة 23/12/1997 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه .
وأقامت المحكمة قضاءها على أساس أن البادى من الأوراق أن العقار الموجودة به الوحدة السكنية المملوكة للمدعى قد صدر له ترخيص مبان رقم 1 لسنة 1984 فى 22/1/1984 ببناء بدروم وثلاثة أدوار علوية , وقام المدعى بشراء شقته بالدور الســـادس من هذا العقــار بموجب عقد بيع ابتدائى المؤرخ فى 6/1/1991 وبتـــاريخ 3/6/1992 حرر لمالك العقار محضر الجنحة رقم 924 لسنة 1992 لقيامه باستئناف الأعمال المخالفة وذلك ببناء الدورين الثامن والتاسع هيكل خرسانى بدون ترخيص , كما صدر فى ذات التاريخ قرار مدير عام منطقة إسكان مدينة نصر رقم 488 لسنة 1992 بإيقاف الأعمال المخالفة بعد أن تبين أن مالك العقار قام ببناء مسطحات زيادة بالدور الأرضى والأدوار من الأول حتى الثالث وبناء الأدوار من الرابع حتى التاسع بدون ترخيص , الأمر الذى يستفاد منه أن الوحدة المطلوب توصيل التيار الكهربائى إليها – والكائنة بالدور السادس من العقار المذكور قد تم بناؤها فى تاريخ سابق على العمل بالقانون رقم 25 لسنة 1992 فى أول يوليو سنة 1992 , وبالتالى لا تسرى عليها أحكام هذا القانون , ويكون امتناع جهة الإدارة عن توصيل التيار الكهربائى إلى هذه الوحدة بسبب عدم تقديم الشهـــــادة التى نص عليها القانون غير قائم – بحسب الظاهر – على سبب يبرره ومن ثم يتوافر ركن الجدية فى طلب وقف التنفيذ فضلا عن توافر ركن الاستعجال , ثم خلصت المحكمة إلى قضائها المطعون فيه .

ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله استناداً إلى ما يلى :
أولا : عدم قبول الدعوى لعدم اقتران طلب وقف التنفيذ بطلب الإلغاء , بمقوله إن الثابت أن المطعون ضده قد أقام دعواه ابتداء أمام محكمة القاهرة للأمور المستعجلة التى أحالتها إلى محكمة القاهرة الابتدائية والتى أحالتها بدورها إلى محكمة القضاء الإدارى , ولما كانت محكمة القاهرة للأمور المستعجلة هى محكمة مستعجلة وليست محكمة موضوع , ومن ثم فلا يسوغ القول بأن وقف طلب التنفيذ المقام أمامها ينطوى على طلب إلغاء القرار المطعون فيه .
ثانيا : أن الشقة محل النزاع مقامة بدون ترخيص وأن تلك المخالفة مستمرة ولم يكن مالكها قد أدخل بها التيار الكهربائى , ومن ثم ينطبق عليها حكم المادة (17) مكرراً المضافة بالقانون رقم 25 لسنة 1992 , وبالتالى لا يجوز تزويدها بالمرافق ومنها الكهرباء , إلا بعد تقديم صاحب الشأن شهادة من الجهة الإدارية المختصة تفيد صدور ترخيص بالمبانى المقامة ومطابقتها لشروط الترخيص , ولما كانت الشقة المذكورة والدور الواقعة به لم يصدر لهما ترخيص بالبناء ومن ثم ينطبق عليهما نص المادة المشار إليها ولا يحق للمالك طلب توصيل التيار الكهربائى لها , ويكون قرار جهة الإدارة قد جاء موافقاً لصحيح حكم القانون .
ومن حيث إنه عن الدفع المبدى من الجهة الإدارية الطاعنة بعدم قبول الدعوى لعدم اقتران طلب وقف التنفيذ بطلب الإلغاء , حيث إن المطعون ضده لم يقرن طلبه بوقف تنفيذ القرار أمام محكمة الأمور المستعجلة بطلب إلغائه موضوعاً ولما كان الثابت أن طلبات المطعون ضده المرفوعة بها الدعوى ابتداء تتحصل فى إلزام الشركة المدعى عليها بتوصيل التيار الكهربائى لشقته مع ما يتطلبه ذلك من أسلاك فرعية ووصلات وعداد كهربائى بنفقات على عاتقه , ولما كانت هذه الطلبات فى حقيقة الأمر هى طلبات موضوعية , وكان قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن طلب وقف التنفيذ الذى يقدم ابتداء إلى القضاء المدنى وإن لم يصاحبه صراحة طلب إلغاء القرار المطلوب وقف تنفيذه إلا أنه ينطوى على نص إلغاء هذا القرار فى مفهوم قانون مجلس الدولة , ومن ثم يكون هذا الدفع المبدى فى هذا الصدد فى غير محله جديراً بالالتفات عنه .
ومن حيث إن المادة (17) مكرراً من القانون رقم 106 لسنة 1976 فى شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء المضافة بالقانون رقم 25 لسنة 1992 تنص على أنه " لا يجوز للجهات القائمة على شئون المرافق تزويد العقارات المبنية أو أى من وحداتها بخدماتها , إلا بعد تقديم صاحب الشأن شهادة من الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم تفيد صدور ترخيص بالمبانى القائمة ومطابقتها لشروط الترخيص ولأحكام هذا القانون ولائحته التنفيذية " .
ونصت المادة (6) من القانون رقم 25 لسنة 1992 على أن " ينشر هذا القانون فى الجريدة الرسمية , ويعمل به اعتباراً من اليوم التالى لتاريخ نشره " . وقد عمل بذلك القانون اعتباراً من 2/6/1992 .
وحيث إن البين من النص السابق أن المشرع ابتغى من إضافة الحكم الوارد بالمادة (17) مكرراً المشار إليها , الحد من ظاهرة البناء بدون ترخيص أو بالمخالفة لشروط الترخيص ولأحكام القانون رقم 106 لسنة 1976 ولائحته التنفيذية , وذلك بالحيلولة دون انتفاع المخالفين بمخالفاتهم مما يكون دافعاً لهم من البداية بالالتزام باستخراج تراخيص البناء اللازمة لتشييد المبنى , واحترام شروطه , وكذا القواعد والضوابط المقررة بقانون توجيه وتنظيم أعمال البناء ولائحته التنفيذية , وهدياً على ذلك فقد حظر المشرع على الجهات القائمة على شئون المرافق تزويد العقارات المبنية أو أى من وحداتها بخدمات المرافق كالكهرباء والمياه 000 إلا بناء على شهادة تقدم إليها من صاحب الشأن صادرة من الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم تفيد صدور ترخيص بالمبانى المقامة ومطابقتها لشروط الترخيص ولأحكام القانون رقم 106 لسنة 1976 ولائحته التنفيذية .
ومن حيث إنه وإن كان هذا القانون قد نص على أن يعمل به اعتباراً من اليوم التالى لتاريخ نشره فهذا يعنى تحديد المجال الزمنى للقواعد والأحكام التى تضمنها , وهذا أمر طبيعى إذ من المقرر أن القاعدة القانونية هى تكليف بأمر أوبسلوك معين ومن المنطقى أن يكون هناك تحديد واضح للعمل بها حتى يستطيع الأفراد أن يكونوا على بينة من أمرهم فى احترام ما أتت به القاعدة القانونية من أمر أو نهى , كما أنه وإن كان هذا القانون لم يتضمن نصاً صريحاً يفيد سريان حكمه على الماضى إلا أن المقصود من تاريخ العمل به هو إعمال الأثر الفورى والمباشر للقانون .
ومن حيث إنه من المقرر أن قاعدة سريان القانون من حيث الزمان لها فى الحقيقة وجهان ( وجه سلبى ) يتمثل فى انعدام أثره الرجعى ( ووجه إيجابى ) ينحصر فى أثره المباشر , فبالنسبة إلى عدم الرجعية فإن القانون الجديد ليس له أثر رجعى أى أنه لا يحكم ما تم فى ظل الماضى سواء فيما يتعلق بتكوين أو انقضاء الوضع القانونى أو فيما يترتب من آثار على وضع قانونى فإذا كان الوضع القانونى قد تكون أو انقضى فى القانون القديم فلا يملك القانون الجديد المساس بهذا الوضع , وفيما يتعلق بالآثار التى تستمر وقتاً طويلاً فما تم فيها فى ظل القانون القديم لا تأثير للقانون الجديد عليه , وما لم يتم يخضعه القانون الجديد لأثره المباشر ولا يعد ذلك رجعية منه . أما بالنسبة للأثر المباشر فإنه وإن كان القانون الجديد ليس له أثر رجعي إلا أن تقرير هذا المبدأ وحده لا يكفى لحل التنازع بين القوانين فى الزمان فالقانون الجديد بما له من أثر مباشر تبدأ ولايته من يوم نفاذه ليس فقط على ما سوف ينشأ من أوضاع قانونية فى ظله ولكن كذلك على الأوضاع القانونية التى بدأ تكوينها أو انقضاؤها فى ظل الوضع القديم ولم يتم هذا التكوين أو الانقضاء إلا فى ظل القانون الجديد وكذلك على الآثار المستقبلية لوضع قانون سابق تكون أو انقضى أى من الآثار التى تترتب على هذا الوضع ابتداء من يوم نفاذ القانون الجديد .
ومؤدى ما تقدم أن الأوضاع القانونية التى تكونت أو انقضت قبل تاريخ العمل بالقانون 25 لسنة 1992 المشار إليه والمتعلقة بالعقارات المخالفة التى تم تزويدها بالمرافق فعلاً قبل 2/6/1992 فهى أوضاع وآثار صحيحة تمت فى ظل نظام قانونى لم يكن يتضمن مثل هذا الحظر فتبقى سليمة منتجة لآثارها التى تمت وانتهت , أما تزويد العقارت المبنية قبل 2/6/1992 بخدمات المرافق بعد هذا التاريخ فإنها تخضع للحظر الوارد بالمادة (17) مكرراً من القانون رقم 25 لسنة 1992 إعمالاً لقاعدة الأثر المباشر.
ومن حيث إنه بتطبيق ما تقدم على الحالة المعروضة , فإنه لما كان الثابت أن الوحدة السكنية الخاصة بالمطعون ضده وإن كانت مقامة قبل عام 1992 – أى قبل تاريخ العمل بأحكام القانون رقم 25 لسنة 1992 فى 2/6/1992 – إلا أن ذلك لا يعنى خروجها من المجال الزمنى لسريان الحكم الجديد الوارد بالمادة (17) مكرراً المشار إليها , إذ أنه يسرى على العقارات المبنية – والوحدات الموجودة بها – والقائمة فعلاً فى 2/6/1992 وتوجد بها مخالفات سواء لبنائها بدون ترخيص أو بالمخالفة لشروط الترخيص أو لعدم التزامها بغير ذلك من أحكام القانون رقم 106 لسنة 1976 ولائحته التنفيذية , ولم يكن قد تم تزويدها بالمرافق قبل 2/6/1992 إعمالاً للأثر المباشر لأحكام القانون رقم 25 لسنة 1992 , وهديا على ما تقدم يكون الامتناع عن تزويد الوحدة السكنية الخاصة بالمطعون ضده بالكهرباء قائما على سببه القانونى المبرر له متفقاً مع حكم القانون الواجب إعماله على نحو صحيح .

وإذ أخذ الحكم المطعون فيه بغير النظر المتقدم , فإنه يكون قد صدر بالمخالفة لحكم القانون حريا بالإلغاء , والقضاء برفض طلبى وقف تنفيذ القرار المطعون فيه , مع إلزام المطعون ضده المصروفات عملاً بالمادة (184 ) مرافعات .
" فلهـــذه الأســـــباب "
 حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه , وألزمت المطعون ضده المصروفات .