الجمعة، 19 أغسطس، 2011

أرضي زراعية - 6


 أرضي زراعية - 6
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: جودة عبد المقصود فرحات وسعد أحمد محمد حسين برغش وسامى أحمد محمد الصباغ ومحمود إسماعيل رسلان مبارك (نواب رئيس مجلس الدولة)
فى يوم الثلاثاء الموافق 25/2/1997 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد برقم 2111 لسنة 43 ق عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالإسماعيلية بجلسة 28/12/1996 فى الدعوى رقم 2968 لسنة 1ق والقاضى بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من إزالة أسباب المخالفة بالطريق الإدارى وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات، وانتهى تقرير الطعن إلى طلب وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه والحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً برفض دعوى المطعون ضده مع إلزامه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتى التقاضى.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا والتى قررت بجلسة 5/7/1999 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الأولى موضوع لنظره بجلسة 15/8/1999 حيث نظر الطعن على النحو الثابت بمحاضر الجلسات إلى أن تقرر إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمـــة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية المقررة.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص - حسبما يبين من الأوراق - فى أن المدعى (المطعون ضده) أقام الدعوى رقم 2968 لسنة 1 ق بعريضة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة بتاريخ 25/1/1995 طالباً فى ختامها الحكم بإلغاء القرار رقم 535 لسنة 1994 المتضمن إزالة منزله لأنه مقام على الأرض الزراعية مع ما يترتب على ذلك من آثار وقال المدعى شرحاً لدعواه إنه فوجئ بصدور القرار المطعون فيه متضمناً إزالة منزله المقام على قطعة الأرض المملوكة له على سند من القول بأنه مقام على أرض زراعية وهو أمر غير صحيح ذلك أن المدعى تحصل على ترخيص بناء باعتبار أن الأرض داخل الكتلة السكنية لبندر ههيا.
وبجلسة 28/12/1996 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه وشيدت هذا الحكم على أن المشرع قد منح وزير الزراعة أو من يفوضه سلطة وقف أسباب المخالفة وإزالتها بالطريق الإدارى على نفقة المخالف فى حالة تبوير الأرض الزراعية أو وضع تشوينات فيها تمهيد للبناء عليها أو القيام بأى عمل من شأنه المساس بخصوبتها بينما منح المشرع وزير الزراعة أو من يفوضه فى حالة البناء على الأرض الزراعية وقف أسباب المخالفة فقط دون إزالتها بالطريق الإدارى لأن هذا الأمر متروك للمحاكم الجنائية وحدها تقرره ضمن العقوبة عند ثبوت المخالفة، ولما كان الثابت من الأوراق أن المدعى قام ببناء منزل لسكنه الخاص على قطعة الأرض الزراعية الكائنة بمركز ههيا وكان القرار المطعون فيه قد تضمن وقف أسباب المخالفة وإزالتها بالطريق الإدارى فإنه يكون قد خالف صحيح حكم القانون.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله ذلك أن الحكم قام على سبب وحيد حاصله على أن الجهة الإدارية تبين الأفعال التى قام بها المطعون ضده وكان من شأنها تبوير الأرض الزراعية وانتهى الحكم من ذلك إلى الأخذ بما جاء بعريضة دعوى المطعون ضده من أن تلك الأفعال هى البناء على الأرض الزراعية فقط وتجاهل الحكم أن الأفعال التى من شأنها تبوير الأرض الزراعية لا تتعلق فقط بالبناء على الأرض الزراعية وإنما قد تكون بوضع تشوينات على الأرض الزراعية لمواد البناء وقد أناط المشرع بوزير الزراعة ومن بعده المحافظ المختص أو من يفوضه وقف أسباب المخالفة وإزالتها بالطريق الإدارى حتى قبل صدور حكم فى الدعوى الجنائية. وعلى ذلك فإن افتراض الحكم أن القرار صدر بإزالة البناء المقام من  المطعون ضده على الأرض الزراعية افتراض قام على غير محل ومستند إلى أقوال مرسلة ساقها المطعون ضده.
ومن حيث إن قانون الزراعة الصادر بالقانون رقم 56 لسنة 1966 والمعدل بالقانونين رقمى 116 لسنة 1983، 2 لسنة 1985 ينص فى المادة (151) منه على أن "يحظر على المالك أو نائبه أو المستأجر أو الحائز للأرض الزراعية بأية صفة ترك الأرض غير منزرعة لمدة سنة.. كما يحظر عليهم ارتكاب أى فعل أو الامتناع عن أى عمل من شأنه تبوير الأرض الزراعية أو المساس بخصوبتها "وتنص المادة (152) على أن "يحظر إقامة أية مبان أو منشآت فى الأرض الزراعية أو اتخاذ أية إجراءات فى شأن تقسيم هذه الأراضى لإقامة مبان عليها ويعتبر فى حكم الأرض الزراعية الأراضى البور القابلة للزراعة داخل الرقعة الزراعية..".
وتنص المادة (155) على أن "يعاقب على مخالفة حكم المادة 0151) من هذا القانون بالحبس وبغرامة لا تقل عن خمسمائة جنيه ولا تزيد عن ألف جنيه.. ولوزير الزراعة قبل الحكم فى الدعوى أن يأمر بوقف أسباب المخالفة وإزالتها بالطريق الإدارى وعلى نفقة المخالف".
وتنص المادة (156) على أن "يعاقب على مخالفة أى حكم من أحكام المادة (152) من هذا القانون أو الشروع فيها بالحبس وبغرامة لا تقل عن .... ويجب أن يتضمن الحكم الصادر بالعقوبة الأمر بإزالة أسباب المخالفة على نفقة المخالف.. ولوزير الزراعة حتى صدور الحكم فى الدعوى وقف أسباب المخالفة بالطريق الإدارى على نفقة المخالف..
ومن حيث إن البين من هذه النصوص أن المشرع فى قانون الزراعة وفى التعديلات التى أدخلت عليه حرص على إضفاء الحماية اللازمة للرقعة الزراعية وصيانتها من التبوير أو من كل فعل أو امتناع يؤدى إلى المساس بخصوبتها أو يمكن أن يؤدى إلى ذلك واعتبر أن المساس بتلك الحماية المقررة لها عملاً يرقى إلى مصاف الجريمة الجنائية التى توجب على المحكمة المختصة توقيع الجزاء المقرر إلا أن المشرع ارتأى أن حماية الرقعة الزراعية قد تقتضى تدخلاً عاجلاً من جهة الإدارة دون انتظار لحكم القضاء - إما بوقف أسباب المخالفة للحيلولة دون استفحالها و إما بإزالة أسباب المخالفة وإعادة الأرض الزراعية إلى ما كانت عليه.
ومن حيث إن المشرع قد حدد مجال تدخل جهة الإدارة وحدودها فى حالة ارتكاب فعل أو امتناع من شأنه تبوير الأرض الزراعية أو المساس بخصوبتها، وحدود تلك السلطة فى حالة إقامة منشآت أو مبان أو اتخاذ إجراءات تقسيم لأراضى زراعية، فأجاز لجهة الإدارة ممثلة فى وزير الزراعة أو من يفوضه فى الحالة الأولى الأمر بوقف أسباب المخالفة وإزالتها بالطريق الإدارى وعلى نفقة المخالف ودون انتظار للحكم فى الدعوى الجنائية، بينما لم يخول وزير الزراعة فى الحالة الثانية وحتى صدور حكم فى الدعوى الجنائية سوى وقف أسباب المخالفة فقط حيث أوجب أن تكون الإزالة بمقتضى الحكم الجنائى الصادر بالعقوبة.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أنه نسب إلى المطعون ضده قيامه بارتكاب أفعال من شأنها تبوير الأرض الزراعية بتشوينه مواد بناء وخلافه على مساحة 1 ط بناحية ههيا وبناء على ذلك صدر القرار المطعون فيه رقم 535 بتاريخ 8/9/1994 والذى تضمن فى مادته الأولى وقف أسباب المخالفة وإزالتها بالطريق الإدارى بالنسبة للمخالفات التى من شأنها تبوير الأرض الزراعية ومنها المخالفة التى نسبت إلى المدعى وتضمن فى مادته الثانية وقف أسباب المخالفة بالطريق الإدارى لبعض المخالفين الذين قاموا بالبناء على الأرض الزراعية. وهو ما يعنى أن جهة الإدارة مصدرة القرار كانت ملتزمة فى قرارها بحدود السلطات الممنوحة لها فى حالة تبوير الأرض الزراعية والمساس بخصوبتها وحالة البناء أو إقامة منشآت عليها.
ومن حيث إن أوراق الدعوى والطعن قد خلت تماماً مما يفيد صحة ما ادعاه المدعى وساقه فى عريضة دعواه من أنه تحصل على ترخيص بناء على الأرض محل المخالفة وأن تلك الأرض ليست زراعية وتدخل فى نطاق الكتلة السكنية لبندر ههيا ذلك أن هذا الإدعاء جاء قولاً مرسلاً من المدعى لا يسانده دليل من الأوراق ولا يزحزح من ثم قرينة الصحة التى يقوم عليها القرار الإدارى المطعون فيه و من ثم فإنه قام على سببه المبرر له واقعاً وقانوناً.
ومن حيث إن الحكم المطعون ضده ذهب مذهباً مغايراً فإنه يكون قد خالف صحيح حكم القانون ومن ثم حقيقاً بالإلغاء.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المطعون ضده المصروفات.