السبت، 20 أغسطس، 2011

أوقاف -6


 أوقاف -6
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: محمد عبد الرحمن سلامة وسامى أحمد محمد الصباغ ومحمود إسماعيل رسلان مبارك وأحمد عبد العزيز أبو العزم.(نواب رئيس مجلس الدولة)

فى يوم الأربعاء الموافق 21/4/1993 أودعت هيئة قضايا الدولة باعتبارها نائبة عن وزير الأوقاف بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد برقم 2390 لسنة 39 ق عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى - دائرة العقود والتعويضات - بجلسة 21/2/1993 فى الدعوى رقم 2527 لسنة 43 ق والقاضى بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى وبإحالتها بحالتها إلى محكمة الجيزة الابتدائية للاختصاص، وانتهى تقرير الطعن لما قام عليه من أسباب إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم مجدداً باختصاص محكمة القضاء الإدارى بنظر الدعوى وبإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإدارى بهيئة أخرى لتقضى برفض الدعوى وبإلزام المطعون ضده بصفته بالمصروفات والأتعاب عن الدرجتين.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه وباختصاص مجلس الدولة بنظر الدعوى وبإعادتها إلى محكمة القضاء الإدارى للفصل فيها بهيئة مغايرة مع إبقاء الفصل فى المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة والتى قررت بجلسة 21/6/1999 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الأولى موضوع لنظره بجلسة 1/8/1999 حيث نظر الطعن على النحو الثابت بمحاضر الجلسات إلى أن تقرر إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمـــة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية المقررة.
ومن حيث إن عناصر المنازعة الماثلة تخلص - حسبما يبين من الأوراق - فى أن المدعى بصفته أقام الدعوى رقم 2527 لسنة 43ق بعريضة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بتاريخ 19/4/1989 طالباً فى ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بإلغاء القرار رقم 26 لسنة 1986 فيما تضمنه من ضم المسجد وملحقاته والأرض الفضاء لبطلانه وعدم خروج الجمعية على قرار التخصيص الخاص بقطعة الأرض المقام عليها مقر الجمعية وما يترتب على ذلك من آثار، وقالت الجمعية شرحاً لدعواها إنه بتاريخ    /   /   19 وافق مجلس مدينة الجيزة على تخصيص قطعة أرض مساحتها 5000م2 تقع فى النصف الغربى من أرض الميدان الواقع فى المنطقة (م) لمدينة الأوقاف بالدقى وهى تابعة لوقف محمد سعيد الخيرى لتكون مقرا لجمعية الشبان المسلمين بالجيزة وأن تلك الأرض مسلمة من الأوقاف إلى المجلس المحلى بالجيزة تنفيذاً لأحكام القانون رقم 44 لسنة 1962 بتسليم الأعيان التى تديرها الأوقاف إلى الهيئة العامة للإصلاح الزراعى أو المجالس المحلية وذلك لإدارتها واستغلالها لحساب الوزارة، وأضافت الجمعية أن الأرض استغلت طبقاً لأهداف الجمعية إلا أنه نظراً لمرور الجمعية بصعوبات مالية قامت ببناء بعض المحلات حول سور الجمعية بما لا يؤثر على أنشطتها وهذه المحلات مملوكة للجمعية وتتقاضى عنها قيمة إيجارية، وبتاريخ 16/3/1989 ورد للجمعية خطاب هيئة الأوقاف المصرية والذى يفيد صدور قرار وزير الأوقاف رقم 26 لسنة 1989 ضم مسجد جمعية الشبان المسلمين بالدقى و ملحقاته ومن ضمنها الأرض الفضاء المذكورة بمحضر الضم بدعوى الخروج على قرار التخصيص.
وبجلسة 21/2/1993 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه وأسست هذا الحكم على أن من المقرر أن هيئة الأوقاف المصرية تنوب قانوناً عن وزير الأوقاف بصفته ناظراً على الأوقاف الخيرية فى إدارتها حسبما نص على ذلك القانون رقم 80 لسنة 1971 وأن نشاط وزير الأوقاف ومن بعده هيئة الأوقاف فى قيامها على شئون الأموال الموقوفة إنما هو نشاط ناظر الوقف وكان من المسلم أن الأوقاف من أشخاص القانون الخاص فإن النزاع لا يتصل بقرار إدارى أو منازعة إدارية وتخرج عن اختصاص القضاء الإدارى، كما أن المنازعة تنحصر فى إلغاء قرار فسخ إيجار قطعة الأرض محل التداعى وأن هيئة الأوقاف ووزير الأوقاف اتخذ القرار المطعون فيه بصفته ناظراً على الوقف وليس بوصفه سلطة عامة الأمر الذى يخرج المنازعة من اختصاص مجلس الدولة وينعقد الاختصاص بنظرها لمحكمة الجيزة الابتدائية.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم الطعين قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله حين أسس قضائه على أن المنازعة تنحصر فى إلغاء قرار فسخ إيجار قطعة الأرض محل الدعوى وأن وزير الأوقاف اتخذ القرار المطعون فيه بصفته ناظراً على الوقف وليس بوصفه سلطة عامة و وجه الخطأ فى هذا أن قرار وزير الأوقاف رقم 26 لسنة 1989 صدر بناء على أحكام القانون رقم 272 لسنة 1959 والقانون رقم 157 لسنة 1960 ومن ثم فالقرار المطعون فيه من قبيل القرارات الإدارية الصادرة تنفيذاً للقانون ومن وزير الأوقاف بصفته سلطة عامة وبالتالى فليس صحيحاً أنه صدر من الوزير بصفته ناظراً للوقف أو فى نزاع يتصل بالنظارة على الوقف فهو قرار إدارى توافرت له جميع أركان القرار الإدارى ومن ثم فلا وجه لما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من عدم اختصاص القضاء الإدارى فى نظر النزاع الذى يثور بشأنه.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أنه إعمالاً للقانون رقم 44 لسنة 1962 قرر مجلس مدينة الجيزة بجلسته المنعقدة بتاريخ 30/1/1964 الموافقة على تخصيص النصف الغربى من الميدان الواقع بالمنطقة (م) بمدينة الأوقاف بالدقى وتبلغ مساحته 5000 متراً مربعاً والتابع لوقف محمد سعيد وسنان الخيرى لجمعية الشبان المسلمين بنصف أجرة المثل لإقامة نادى للجمعية عليها واعتمد محافظ الجيزة هذا القرار فى 15/3/1964، ونظراً لما أثير بشأن المخالفة لأغراض التخصيص والتأجير من الباطن لقطعة الأرض المذكورة قامت الإدارة العامة للملكية العقارية بهيئة الأوقاف فى 27/2/1979 بإجراء معاينة للأرض المخصصة للجمعية فتبين لها أنه أقيم عليها مبنى من دورين وفناء ومبنى آخر من دور واحد ومبنى ثالث من دورين ومشغولة بمحلات تجارية ومصانع ومعارض ومخزن، وقد تم رفع مذكرة من رئيس هيئة الأوقاف المصرية لوزير الأوقاف بعرض الأمر على لجنة شئون الأوقاف للنظر فى فسخ عقد الإيجار المبرم مع الجمعية فوافق سيادته على ذلك ووافقت اللجنة المذكورة بقرارها رقم 70 فى 23/10/1979 على فسخ العقد واعتمد هذا القرار من السيد الدكتور وزير الأوقاف.
كما أن الثابت من الأوراق أن الأرض المخصصة للجمعية قد أقيم على جزء منها مسجد افتتح عام 1969 وأنه نظراً لازدياد عدد السكان أصبح غير كاف لاستيعاب المصلين وأن دورة المياه لا تتناسب مع رواد المسجد فقد تقدم بعض الأهالى بطلب ضم جزء من أرض فضاء ملاصقة له لإقامة دورة مياه أكبر عليها وضم المسجد وحرمه (ما حوله من أرض فضاء) لوزارة الأوقاف حتى يمكن للأهالى توسيع المسجد وإقامة دورة مياه ودار للمناسبات، وقد تبين للجهة الإدارية أن مساحة المسجد 521 متراً مربعاً والمساحة المجاورة له 127.25 متر مربع وأن السيد وكيل وزارة الأوقاف لشئون الملكية والزراعة للعرض على لجنة الاستبدال لتحديد قيمة الأرض والعرض على لجنة شئون الأوقاف لتأجيرها اسمياً ورفعها من المساحة الكلية، وبتاريخ 29/7/1985 تقدم السيد/ رئيس مجلس إدارة جمعية الشبان المسلمين بمحافظة الجيزة بطلب لوزير الأوقاف بإلحاق مسجد الجمعية بالوزارة.
وفى 18/1/1989 صدر القرار المطعون فيه رقم 26 لسنة 1989 ناصاً فى مادته الأولى على أن يضم إلى وزارة الأوقاف مسجد الشبان المسلمين بالدقى ونص فى مادته الثانية على أن تضع مديرية أوقاف الجيزة يدها على ما يكون موقوفاً على المسجد المذكور من أعيان وملحقاته وخلافه، وتنفيذاً لهذا القرار قامت مديرية أوقاف الجيزة باستلام المسجد بموجب محضر قامت فيه بإثبات وصف المسجد لوجوده وملحقاته واثبت فى محضر الضم والاستلام أن المساحة الكلية بالفراغات 5000م2.
ومن حيث إن القرار رقم 26 لسنة 1989 بضم مسجد الشبان المسلمين بالدقى بمحافظة الجيزة هو قرار صادر من وزير الأوقاف باعتباره سلطة عامة مخولة ضم المساجد الأهلية إلى وزارة الأوقاف وليس صادراً عنه باعتباره ناظراً للوقف يقوم على شئون الأموال الموقوفة و يعد تصرفه بهذه المثابة فى شأن من شئون شخص من أشخاص القانون الخاص، ومن ثم فإن القرار الصادر بضم المسجد هو بلا جدال قرار إدارى مستكمل لأركانه وصادر عن وزير الأوقاف باعتباره ممثلاً للسلطة العامة ومفصحاً عن إرادتها بما لها من سلطة بمقتضى القانون بقصد إحداث مركز قانونى مما تختص بنظره محكمة القضاء الإدارى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وباختصاص محكمة القضاء الإدارى بنظر الدعوى وبإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة للفصل فيها مجدداً بهيئة مغايرة وأبقت الفصل فى المصروفات.