السبت، 20 أغسطس، 2011

أوقاف -5


أوقاف -5
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار / فاروق عبد السلام شعت رئيس مجلس الدولة. وعضوية السادة الأساتذة محمد يسرى زين العابدين ومحمد عبد الرحمن سلامة وأبو بكر محمد رضوان ومحمد أبو الوفا عبد المتعال. نواب رئيس مجلس الدولة.

في يوم السبت 22/2/1986 أودع الأستاذ / ............ المحامى الوكيل عن الطاعن قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد برقم 906 لسنة 32 ق. ع في الحكمين الصادرين من محكمة القضاء الإدارة (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) بجلسة 31/12/1985 والقاضى أولهما الصادر في الدعوى 585 لسنة 39 ق بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بتفسير الحكم الصادر في الدعوى رقم 1730/36 ق بجلسة 19/4/1983 على النحو المبين في الأسباب والقاضى ثانيهما الصادر في الدعوى رقم 5264/39 ق أولاَ: برفض الدفعين بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها وبعدم قبولها، ثانياً: بقبول الدعوى شكلاً وفى الطلب المستعجل برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المدعى مصروفاته.
وطلب الطاعن - للأسباب المبينة في تقرير الطعن - الحكم بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكمين الصادرين بجلسة 31/12/1985 في الدعويين رقمى 585، 5264 / 39 ق وبوقف تنفيذ وإلغاء القرار موضوع المنازعة فيهما واعتباره كأن لم يكن شاملاً كافة آثاره مع إلزام المطعون ضدهم المصروفات ومقابل أتعاب المحاماه بحكم مشمول بالنفاذ المعجل وبلا كفالة وتنفيذه بموجب مسودته وبدون إعلان.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى في الطعن أرتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
ونظر الطعن أمام هذه المحكمة (الدائرة الأولى) بجلسة 4/11/1991 وتدوول بالجلسات وبجلسة 20/4/19925 قدم الطاعن حافظة مستندات. كما قدم مذكرتين بدفاعه بجلسة 1/6/1992، 19/7/1992 وحافظة مستندات بجلسة 16/1/1994 وبجلسة 25/12/1994 قررت الدائرة المذكورة إحالة الطعن إلى الدائرة الرابعة حيث نظر الطعن أمامها بجلسة 18/2/1995 وقدم الطاعن حافظة مستندات بجلسة 1/4/1995 كما قدم مذكرة بدفاعه بجلسة 8/4/1995 دفع فيها بعدم دستورية القانون رقم 157 لسنة 1960 المعدل للقانون رقم 272 لسنة 1959 بتنظيم وزارة الأوقاف فيما تضمنه من ضم المساجد إلى وزارة الأوقاف لمخالفتها لنص المادتين 34، 57 من الدستور، وبالجلسة المشار إليها قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة 27/5/1995 ومذكرات خلال ثلاثة اسابيع وبتاريخ 27/4/1995 قدم الطاعن مذكرة بدفاعه. ثم قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة 17/6/1995 وبهذه الجلسة صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات والمداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث ان عناصر المنازعة تخلص - حسبما يبين من الاوراق - في أن الطاعن بصفته رئيس جمعية الهداية الإسلامية قد أقام الدعوى رقم 1730/36ق أمام محكمة القضاء الإدارى طالباً الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 492 لسنة 1981 وقرار وزير الشئون الاجتماعية رقم 301 لسنة 1981 وقرار وزير الأوقاف رقم 134 لسنة 1981 وبجلسة 19/4/1983 قضت محكمة القضاء الإدارى بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من حل جمعية الهداية الإسلامية بالسويس وما ترتب عليه من قرارات وآثار.
وبتاريخ 3/11/1984 أقامت إدارة قضايا الحكومة نائبة عن وزير الأوقاف الدعوى رقم 585 لسنة 39 ق أمام محكمة القضاء الإدارى طلبت في ختامها تفسير الحكم الصادر من المحكمة المذكورة في الدعوى رقم 1730/36 ق بجلسة 19/4/1983 وأوضحت الحكومة دعواها بالتفسير قائلة أن وزارة الشئون الاجتماعية قامت بتسليم أموال وممتلكات الجمعية وإلغاء القرار رقم 301 لسنة 1981 ومما ترتب عليه من آثار وتسلمت الجمعية جميع ممتلكاتها تنفيذاً لحكم القضاء الإدارى المشار اليه إلا أن وزارة الأوقاف لم تقم بإلغاء القرار رقم 134 لسنة 1981 لأن هذا القرار لا يعتبر من آثار إلغاء القرار الجمهورى رقم 492 لسنة 1981 وأسندت وزارة الأوقاف في تبرير مسلكها بأنه ولئن كان القرار الوزارى رقم 301 لسنة 1981 هو أثر القرار الجمهورى المسار اليه إلا أن القرار الوزارى رقم 134 لسنة 1981 بضم المساجد التابعة لجمعية الهداية الإسلامية إلى وزارة الأوقاف جاء مستنداً إلى القانون رقم 272 لسنة 1959 المعدل بالقانون رقم 157 لسنة 1960 وأضافت الحكومة أن طلبات المدعى في الدعوى رقم 1730/36 ق كانت بإلغاء القرار الجمهورى رقم 492 لسنة 1981 وقرار وزيرة الشئون الاجتماعية رقم 301 لسنة 1981 وقرار وزير الدولة للأوقاف رقم 134 لسنة 1981 إلا أن الحكم قضى بإلغاء القرار المطعون فيه - فيما تضمنه من حل الجمعية المذكورة ما يترتب على ذلك من آثار ولم تتعرض المحكمة للفصل في طلب المدعى بإلغاء قرار وزير الدولة للأوقاف رقم 134 لسنة 1981 مما يعد غموضاً يستأهل التفسير لأن المحكمة لم تفصل في طلب المدعى بإلغاء هذا القرار فضلاً عن اختلاف السند القانونى للقرار المذكور عن السند القانونى للقرارات الأخرى المطلوب إلغاؤها.
ورد المدعى عليه على الدعوى بمذكرة أشار فيها إلى أن دعوى التفسير لا يجوز أن تتخذ طريقاً لتعديل منطوق الحكم أو إلغاؤه أو نسخه وأن منطوق الحكم المطلوب تفسيره جاء واضح العبارة وصريح المعنى غير ملتبس بأى غموض أو إبهام يبرر النظر في تفسيره.
وبجلسة 31/12/1985 أصدرت محكمة القضاء الإدارى حكمها في دعوى التفسير رقم 585/39 ق وقضى بأن المقصود بعبارة إلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من حل جمعية الهداية الإسلامية بالسويس وما ترتب عليه من قرارات وآثار الواردة بمنطوق الحكم الصادر في الدعوى رقم 1730/36ق يقصد بها إلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 492 لسنة 1981 وقرار وزيرة الشئون الاجتماعية رقم 301 لسنة 1981 ولا يشمل هذا الإلغاء قرار وزير الدولة للأوقاف رقم 134 لسنة 1981 وأقامت قضاءها على أنه ولئن كان منطوق الحكم الصادر في الدعوى رقم 1730/36 بجلسة 19/4/1983 قد قضى صراحة بإلغاء القرار المطعون فيه وهو قرار رئيس الجمهورية رقم 492/ 1981 فيما تضمنه من حل جمعية الهداية الإسلامية بالسويس إلا أنه لم يفصح عما يقصد من عبارة وما ترتب عليه من قرارات وأثار وبذلك أثارت هذه العبارة لبساً يجوز لذوى الشأن طلب استجلائه وأنه بالنسبة لقرار وزيرة الشئون الاجتماعية 301 لسنة 1981 فقد صدر استناداً الى قرار رئيس الجمهورية رقم 492 لسنة 1981 بحل بعض الجمعيات ومنها الجمعية المذكورة وبالتالى يدور معه وجوداً وعدماً فإذا ما تقرر إلغاء قرار رئيس الجمهورية لعدم مشروعيته فإن ذلك ينسحب بالضرورة على القرار الوزارى رقم 301 لسنة 1981 أما بالنسبة لقرار وزير الدولة للأوقاف رقم 134 لسنة 1981 فإنه صدر استناداً الى القانون 157 لسنة 1960 المعدل للقانون رقم 272 لسنة 1959 والذى نص على ضم المساجد الأهلية إلى وزارة الأوقاف وبالتالى فهذا القرار لم يكن نتيجة أو أثراً مترتباً على صدور قرار رئيس الجمهورية رقم 492 لسنة 1981 وإنما صدر استقلالاً ومن ثم فلا يتم إلغاء هذا القرار بإلغاء قرار رئيس الجمهورية المشار اليه فضلاً عن أن المحكمة لم تتناوله في أسباب حكمها أو منطوقه على استقلال.
وبتاريخ 3/7/1985 أقام الطاعن الدعوى رقم 5264/39ق طالباً الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار الصادر بالاستيلاء على ملك جمعية الهداية الإسلامية رئاسته وإخضاعه لإشراف وزارة الأوقاف وتعيين العاملين من تابعيها فيه وما ترتب على ذلك آثار. وقال شرحاً لدعواه أن الجمعية التى يرأسها تجرى إنشاء مسجد النور الملحق بمدرسة ومستشفى النور بشارع رمسيس بالقاهرة ولم يتم بناءهم إلى الآن رغم إقبال المصلين على المسجد لإقامة الشعائر الدينية وقد فوجئ بشرزمة من الأشخاص تحتل مبانى المشروع ملك الجمعية منذ صباح يوم الجمعة 28/6/1985 بوصفهم من عمال وزارة الأوقاف المكلفين من قبل وزير الأوقاف بالاستيلاء على المشروع بادعاء ضمه إلى أملاك واشراف وزارة الأوقاف بقرار من وزير الأوقاف. وأضاف قائلاً ان الجمعية المذكورة من الجمعيات الخاصة وتعتبر أموالها ملكاً لها ولها حرية وحصانة عملاً بحكم المادتين 34، 35 من الدستور وأن القرار المطعون فيه متعسف وباطل وينطوى على إساءة استعمال السلطة ومخالف للدستور والقانون.
وردت الحكومة على الدعوى بمذكرة دفعت فيها بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بالحكم الصادر في الدعوى رقم 1730/36ق الذى قضى بإلغاء القرار الجمهورى رقم 492/1981 وما ترتب عليه من قرارات وآثار وبالنسبة للموضوع أوضحت الحكومة أن الجمعية المدعية أنشأت مسجد النور بالعباسية وخصصته تخصيصاً جامعاً شاملاً لإقامة الشعائر الدينية وأداء الصلاة ومتى ثبتت له المسجدية فقد صار وقفاً لازماً ومؤبداً لا يجوز الرجوع فيه ولما كان القانون رقم 272 لسنة 1959 المعدل بالقانون رقم 157 لسنة 1960 قد نص على أن تتولى وزارة الأوقاف إدارة المساجد والإشراف عليها فإنه تنفيذاً لأحكام هذا القانون وإذ توفر في ميزانية الوزارة في العام 80/1981 مبلغ مليونى جنيه أصدر وزير الأوقاف القرار رقم 134 لسنة 1981 بضم ثلاثة وأربعين مسجداً أهلياً من بينها مسجد النور لوزارة الأوقاف.
وبجلسة 31/12/1985 أصدرت محكمة القضاء الإدارى حكمها في الدعوى رقم 5264/39ق وقضى بقبول الدعوى شكلاً وفى الطلب المستعجل برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المدعى مصروفاته وأقامت قضاءها على أنه يشترط لوقف تنفيذ القرار الإدارى توافر ركنين أساسيين أولهما : ركن الجدية والثانى: ركن الاستعجال وبالنسبة لركن الجدية فإن المادة الأولى من القانون رقم 157 لسنة 1960 بتعديل القانون رقم 272 لسنة 1959 بتنظيم وزارة الأوقاف قد نصت على أن " .... تتولى وزارة الأوقاف إدارة المساجد سواء صدر بوقفها إشهاد أو لم يصدر على أن يتم تسليم هذه المساحة خلال مدة أقصاها عشر سنوات تبدأ من تاريخ العمل بهذا القانون ويكون للوزارة الإشراف على هذه المساجد إلى أن يتم تسليمها... وقد أشارت المذكرة الإيضاحية لهذا القانون إلى المبرر لما تضمنه هذا النص من ضم المساجد الأهلية إلى الوزارة بأن هذه المساجد يسودها الارتجال ولا يوجد بها من يتحمل مسئولية التعليم والأرشاد ولما كان مسجد النور بالعباسية من المساجد الأهلية فقد صدر قرار وزير الأوقاف رقم 134 لسنة 1981 بضمه إلى وزارة الأوقاف استناداً للقانون المشار اليه وليس من شأن ضم هذا المسجد المساس به ولا يحول دون ممارسة الشعائر الدينية فيه بل أن ذلك يحقق مصلحة المسجد ومصلحة المسلمين بتعيين إمام وخطيب ومدرس لهذا المسجد حتى يضطلع رسالته ومن ثم ينتفى ركن الجدية في الطلب المستعجل مما يتعين معه الحكم برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه ولا محل لتمسك المدعى بنص المادتين 34، 35 من الدستور لأنه لا يمكن قياس المسجد على الملكية الخاصة.
ومن حيث إن الطاعن يقيم طعنه على الحكمين الصادرين في الدعويين رقمى 585،ـ 5264/ 39ق على أساس أن الحكمين قد خالفا القانون للأسباب الآتية:
أولاً: أن الثابت من الدعوى رقم 1730/ 36ق الصادر في شأنها حكم التفسير في الدعوى رقم 585/39ق أن قرار وزير الأوقاف رقم 1346 لسنة 1981 لم يصدر إلا بتاريخ 6/9/1981 بمناسبة صدور قرار رئيس الجمهورية رقم 134 لسنة 1981 بتاريخ 2/9/1981 بحل الجمعيات الإسلامية بحجة مساهمتها في إحداث الفتنة الطائفية المزعومة والتحفظ على رؤساء هذه الجمعيات وأعتقالهم في ذات التاريخ مما شجع وزير الأوقاف على إصدار قراره وشجع وزيرة الشئون الاجتماعية على إصدار قرارها رقم 301 لسنة 1981 ولا يجوز رد قرار وزير الأوقاف إلى أحكام القانون رقم 171 / 1959 المعدل بالقانون رقم 157 /1960 وما جاء بمذكرته الايضاحية من اتهام إدارة المساجد الأهلية بالارتجال وعدم المسئولية في التعليم والأرشاد لأن هذه هى ذات الأسباب التى برر بها رئيس الجمهورية قراره بحل الجمعيات الإسلامية ولذلك فإن حكم إلاء قرار رئيس الجمهورية يشمل قرار وزير الأوقاف المترتب عليه المبنى واقعياً وقانونياً على ذات أسبابه وهذا النص هو مبرر دعوى تفسير حكم الإلغاء الواضح الدلالة في أسبابه والدالة عبارة منطوقه على صحيح معناها دون غموض أو ابهام.
ثانياً: أن الحكم الصادر في الدعوى رقم 5264/39ق وقد استند في رفض طلب وقف تنفيذ قرار وزير الأوقاف المطعون فيه إلى أحكام القانون رقم 272 لسنة 1959 المعدل بالقانون رقم 157 لسنة 1960 ومذكرة الأخير الايضاحية بضم المساجد الى وزارة الأوقاف خلال عشر سنوات وعبارات هذا القانون ومذكرته تؤكد انصراف أحكامه إلى المساجد التى كانت قائمة فى تاريخ العمل به وتنفى عبارات هذا القانون تطبيقه على ما ينشأ من مساجد بعد تاريخه.
ثالثاً: أنه لو صح زعم الحكم المطعون فيه بإخضاع المساجد الأهلية للقانون رقم 157 لسنة 1960 سواء ما وجد منها بتاريخ صدوره وما أنشئ بعده فإن الثابت فعلاً وقانوناً أن ما وصفه الحكم بمسجد النور كان غيباً في تاريخ صدور قرار وزير الأوقاف رقم 134 لسنة 1981 حيث بدأ اساساً بعد هذا القانون ومن غير المتصور والمعقول اعتبار الموقع المخصص للمسجد ضمن مبانى مشروعات الجمعية مسجداً قبل تمام تنفيذه واعداده للانتفاع به.
رابعاً: ان القانون رقم 272 لسنة 1959 المعدل بالقانون 157 لسنة 1960 صرح بأن تتولى وزارة الأوقاف إدارة المساجد سواء صدر بوقفها إشهاد أو لم يصدر وذلك يعنى قصر تطبيقه على المساجد الموقوفة ولا يصح وقف إلا بإرادة صاحبه بل اشترط القانون في الوقف الكتابة المشهود عليها بما تضمنته بياناته الجوهرية من بيان الواقف والمال رقبة أو منفعة وشروط الواقف سواء في الإدارة أو المنفعة.
خامساً: أن ادعاء الحكم ان اشراف وإدارة وزارة الأوقاف على مسجد الجمعية إصلاح لشئون المسجد وفائدة للمسلمين ينطوى على إسراف في التعليل يبرر للحكومة مصادرة حقوق إدارة الأملاك الخاصة وانتهاك لحرمتها الدستورية التى كفلتها المادة 34 من الدستور.
سادساً: أن الحكم لم يسند ما ذهب اليه من عدم جواز قياس المسجد على الملكية الخاصة الى سبب من نص في قانون أو عقد أو إدارة من الجمعية التى لا تملك وقف أملاكها أو التصرف فيها في غير أغراضها المخصصة لها في نظامها الأساسى وفى القانون رقم 32 لسنة 1964 بشأن الجمعيات الخاصة.
ومن حيث أنه عن الدفع بعدم دستورية القانون رقم 157 لسنة 1960 المعدل للقانون رقم 272 لسنة 1959 بتنظيم وزارة الأوقاف فيما نص عليه من ضم المساجد إلى وزارة الأوقاف فإن الطاعن يؤسس هذا الدفع على أن ما نص عليه القانون رقم 157 لسنة 1960 في المادة الأولى منه من ضم المساجد إلى وزارة الأوقاف خلال عشر سنوات من تاريخ العمل به يخالف نص المادتين 34، 57 من الدستور التى قررت أولاهما حماية الملكية الخاصة وعدم المساس بها وحظرت الثانية التعدى على أى حق أو حرية قررها الدستور.
ومن حيث أن المادة 34 من الدستور تنص على أن الملكية الخاصة مصونة ولا يجوز فرض الحراسة عليها إلا في الأحوال المبينة في القانون وبحكم قضائى ولا تنزع الملكية إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض وفقاً للقانون وحق الإرث فيها مكفول وتنص المادة 57 من الدستور على أن "كل اعتداء على الحرية الشخصية أو حرمة الحياة الخاصة للمواطنين وغيرها من الحقوق والحريات العامة التى يكفلها الدستور والقانون جريمة لا تسقط الدعوى الجنائية ولا المدنية الناشئة عنها بالتقادم. وتكفل الدولة تعويضاً عادلاً لمن وقع عليه الاعتداء.
ويتضح من نص المادتين 34، 57 من الدستور المشار اليهما انهما قررا حماية الملكية الخاصة وصيانتها وعدم المساس بها إلا طبقاً للقانون وبحكم قضائى وكذلك حماية الحرية الشخصية وتقرير حرمة للحياة الخاصة للمواطنين لا يجوز الاعتداء عليها هى أو غيرها من الحقوق والحرمات العامة المكفولة بالدستور والقانون وأن هذا الاعتداء يشكل جريمة جنائية.
ومن حيث أن ما نص عليه القانون رقم 157 لسنة 1960 المعدل للقانون رقم 272 لسنة 1959 بتنظيم وزارة الأوقاف في المادة الأولى منه على أن " .... تتولى وزارة الأوقاف إدارة المساجد سواء صدر بوقفها إشهاد أو لم يصدر على أن يتم تسليم هذه المساجد خلال مدة أقصاها عشر سنوات تبدأ من تاريخ العمل بهذا القانون.. " ... ليس فيه مساس بالملكية الخاصة ذلك أن من المسلم به في الفقه الاسلامى أن المساجد على حكم ملكا لله تعالى وليست ملكاً لأحد فإذا خصصت البقعة لتكون مسجداً خرجت من ملك صاحبها ولم تدخل فى ملك أحد وإنما تكون على حكم ملك الله تعالى وبالتالى فإذا كان المسجد ليس ملكاً لأحد فإن نص القانون رقم 157 لسنة 1960 بتولى وزارة الأوقاف إدارة المساجد لا ينطوى على مساس بملكية خاصة كما أن إدارة هذه الوزارة للمساجد ليس فيه اعتداد على الحرية الشخصية أو غيرها من الحقوق والحريات العامة التى نص عليها الدستور في الباب الثالث منه ومن ثم يكون الدفع بعدم دستورية المادة الأولى من القانون رقم 157 لسنة 1960 المشار إليه غير جدى ويتعين بالتالى رفضه.
ومن حيث أنه بالنسبة للطعن على الحكم الصادر في دعوى التفسير رقم 585/39ق فإن المادة 192 من قانون المرافعات تنص على أنه يجوز للخصوم أن يطلبوا الى المحكمة التى اصرت الحكم تفسير ما وقع في منطوقه من غموض أو ابهام ويقدم الطلب بالأوضاع المعتادة ويسرى عليه ما يسرى على هذا الحكم من القواعد الخاصة بطرق الطعن العادية وغير العادية.
ومن حيث ان من الاصول المسلمة ان سلطان المحكمة ينحسر عن الدعوى إذا ما أصدرت حكمها فيها بالرجوع إليها لتفسير الحكم ينبغى ألا يخل بهذا الأصل فلا يكون التفسير إلا بالنسبة لما قضى به الحكم في منطوقه أو أسبابه المرتبطة بالمنطوق ارتباطاً جوهرياً مكوناً منه أو مكملاً له كما لا يكون الا حيث يقع فى المنطق وغموض أو ابهام يقتضى الايضاح والتفسير لاستجلاء قصد المحكمة فيما يتفق وهذا القصد.
ومن حيث انه يتبين من الأوراق ان جمعية الهداية الإسلامية بالسويس كانت قد أقامت الدعوى رقم 1730 لسنة 36ق طلبت فيها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 492 لسنة 1981 وقرار وزيرة الشئون الاجتماعية رقم 301 لسنة 1981 وقرار وزير الأوقاف رقم 134 لسنة 1981 وبجلسة 19/4/1982 قضت محكمة القضاء الإدارى بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من حل جمعية الهداية الإسلامية بالسويس وما ترتب عليه من قرارات وآثار. ويبين من الاطلاع على حكم محكمة القضاء الإدارى في الدعوى رقم 1730/36ق المشار إليها أن أسبابه نصت كلها على قرار رئيس الجمهورية رقم 492 لسنة 1981 بحل الجمعية المذكورة وبيان اسانيد مخالفة هذا القرار للقانون سواء من حيث عدم توافر حالة الضرورة التى استند إليها في حل الجمعية أو من ناحية عدم الاختصاص بحل هذه الجمعية طبقاً لأحكام قانون الجمعيات الخاصة رقم 32 لسنة 1964 وإذ كانت المحكمة قد ضمنت حكمها سالف الإشارة اليه عبارة إلغاء القرار المطعون فيه .. وما ترتب عليه من قرارات وأثار" إلا أن المحكمة لم تبين في أسباب هذا الحكم المقصود بالقرارات المترتبة على قرار رئيس الجمهورية رقم 492 لسنة 1981 التى قضت بإلغائه حتى يشملها هذا الإلغاء بمقتضى المنطوق الأمر الذى لا شك يثير لبساً وخلافاً في كيفية تنفيذ هذا الحكم ويتمثل هذا اللبس والغموس في عدم وضوح وعدم تحديد القرارات التى ترتبت وصدرت نتيجة القرار الجمهورى المشار اليه بحل الجمعية وما إذا كان القرار رقم 301 لسنة 1981 الصادر من وزيرة الشئون الاجتماعية بحل الجمعية وقرار وزير الأوقاف رقم 134 لسنة 1981 الصادر بضم مسجد النور التابع للجمعية من القرارات المترتبة على قرار رئيس الجمهورية رقم 492 لسنة 1981 من عدمه وبالتالى فإن كيفية تنفيذ منطوق هذا الحكم فيما قضى به من إلغاء ما ترتب على القرار الجمهورى المشار اليه من قرارات يشوبه الابهام والغموض بسبب عدم تحديد القرارات المترتبة على القرار الجمهورى المقضى بإلغائه وإلغاء ما ترتب عليه من قرارات وهو أمر يستوجب الرجوع إلى المحكمة التى أصدرت الحكم لتفسير ما قصدته من عبارة " وما ترتب عليه من قرارات وآثار " الواردة في منطوق حكمها مما يجعل الدعوى رقم 585/39 ق بطلب تفسير هذا الحكم قائمة على أساس صحيح وسليم من القانون ويكون الطعن على الحكم الصادر في هذه الدعوى لا سند له من القانون متعيناً رفضه.
ولا ينال من ذلك ما ذهب اليه الطعن في هذا الصدد من قوله أن منطوق الحكم وعبارته واضحة الدلالة ولا غموض فيه أو ابهام استناداً إلى أن قرار وزير الأوقاف رقم 134 لسنة 1981 لم يصدر بحل الجمعية ولذات أسباب القرار الأخير فهو مبنى عليه ومترتب وناتج عنه إذ أن هذا الذى أورده الطعن هو تفسير للحكم من وجهة نظر الجمعية الطاعنة لا أساس له من الحكم وأسبابه التى خلت من أى إشارة إلى تحديد القرارات المترتبة على قرار رئيس الجمهورية رقم 492 لسنة 1981 وخلت بالتالى من بيان كون قرار زير الأوقاف رقم 134 لسنة 1981 مترتباً على القرار الجمهورى المشار اليه وهذا ما استلزم اللجوء إلى المحكمة مصدرة الحكم في الدعوى رقم 1730 / 36ق لتفسير المقصود بهذه القرارات المترتبة على القرار الجمهورى سالف الذكر وعلى هذا فإن قول الطعن أن دعوى التفسير لا مبرر لها غير سليم لأنه متى كان منطوق الحكم الصادر في الدعوى رقم 1735/ 39ق يثير لبساً وخلافاً في كيفية تنفيذه من حيث تحديد ماهية القرارات المترتبة على القرار الجمهورى رقم 492 لسنة 1981 والتى يشملها الإلغاء وذلك بسبب عدم تعرض الحكم كلية لتحديد هذه القرارات فإن ذلك يكون مبرراً ومسوغاً لطلب تفسيره وبديهى أنه في هذا الصدد ومت قام بالحكم هذا الغموض واللبس فلا عبرة بتفسير أحد الخصوم وما يراه في هذا الشأن لأن مرد ذلك ليس إلى الخصوم وإنما إلى المحكمة التى اصدرت الحكم وقد انتهت المحكمة في تفسيرها إلى أن قرار وزير الأوقاف رقم 134 لسنة 1981 بضم مسجد النور إلى وزارة الأوقاف ليس من القرارات المترتبة على القرار الجمهورى رقم 492 لسنة 1981 لأنه لم يكن نتيجة هذا القرار ولا أثراً من آثاره وهو تفسير سليم ولا وجه لما جاء بمذكرة الجمعية المقدمة بجلسة 1/6/1992 من أن هذا التفسير يناقض صريح عبارة منطوق الحكم إذ أن هذا التفسير ليس فيه مناقضة أو تعديل لمنطوق الحكم وكون هذا المنطوق أورد عبارة "وما ترتب عليه من قرارات وآثار" بصيغة الجمع لا يعنى أن يضاف الى قضاء الحكم بالإلغاء من القرارات ما لم يقصد الحكم إلى الغائه وإنما المقصود بذلك إلغاء ما هو أثر ونتيجة للقرار الجمهورى بحل الجمعية سواء كان قراراً أو أكثر فهذا هو المعول عليه والصحيح في تفسير هذه العبارة ومن الواضح أنه ليس من شأن صدور قرار بحل الجمعية المذكورة أن يترتب عليه حتماً ضم مسجد النور التابع لها إلى وزارة الأوقاف.
ومن حيث أنه بالنسبة للطعن على الحكم الصادر في الدعوى رقم 5264/39ق والذى قضى برفض طلب وقف تنفيذ قرار وزير الأوقاف رقم 134 لسنة 1981 بضم مسجد النور إلى وزارة الأوقاف فإنه يشترط لوقف تنفيذ القرار الإدارى توافر ركنين الأول: ركن الاستعجال بأن يترتب على تنفيذ القرار نتائج يتعذر تداركها، والثانى : ركن الجدية وهو يتصل بمبدأ المشروعية بأن يكون إدعاء الطلب في هذا الشأن قائماً بحسب الظاهر من الأوراق على أسباب جدية يرجح معها الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه.
ومن حيث أن الجمعية الطاعن قد طلبت في دعواها وقف تنفيذ قرار وزير الأوقاف رقم 134 لسنة 1981 بضم مسجد النور إلى وزارة الأوقاف.
ومن حيث إنه عن ركن الجدية فإن المادة الأولى من القانون رقم 157 لسنة 1960 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 272 لسنة 1959 بتنظيم وزارة الأوقاف تنص على أن "...تتولى وزارة الأوقاف إدارة المساجد سواء صدر بوقفها إشهاد أو لم يصدر على أن يتم تسليم هذه المساجد خلال مدة أقصاها عشر سنوات تبدأ من تاريخ العمل بهذا القانون ويكون للوزارة الإشراف على هذه المساجد إلى أن يتم تسليمها. وبمقتضى هذا النص أناط القانون بوزارة الأوقاف إدارة المساجد الأهلية سواء صدر بوقفها إشهاد أم لم يصدر على أن تقوم الوزارة باستلام هذه المساجد خلال مدة أقصاها عشر سنوات من تاريخ العمل بالقانون المشار اليه وقد بررت المذكرة الايضاحية تحديد هذه المدة حتى تتمكن الوزارة من تدبير المال اللازم لتنفيذ القانون.
ومن حيث أنه يبين من الأوراق أن قرار وزير الأوقاف رقم 134 لسنة 1981 الذى تضمن ضم عدد من المساجد الأهلية من بينها مسجد النور بالعباسية إلى وزارة الأوقاف قد صدر استناداً إلى أحكام القانون رقم 157 لسنة 1960 المعدل للقانون رقم 272 لسنة 1959 المشار إليها وإلى كتاب نائب وزير المالية رقم 4229 المؤرخ 6/11/1980 باعتماد مليونى جنيه لضم المساجد الأهلية في عام 80/1981 ومن ثم يكون هذا القرار قد صدر طبقاً لأحكام القانون رقم 157 لسنة 1960 الذى أجاز للوزارة ضم المساجد الأهلية وإدارتها ويكون القرار المشار اليه بحسب الظاهر من الأوراق قد بنى على أساس وسند من القانون مما ينتفى معه ركن الجديد اللازم لوقف تنفيذ وبناء عليه فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض طلب وقف تنفيذ القرار المشار اليه يكون سليماً ومتفقاً وحكم القانون.
ولا ينال من ذلك ما جاء بالسبب الأول من أسباب الطعن على هذا الحكم من أن القانون رقم 157 لسنة 1960 قد حدد مدة عشر سنوات من تاريخ العمل به لضم المساجد خلالها وأنه لا يجوز بالتالى ضم المساجد بعد هذه المدة إذ أن مفاد عبارة نص المادة الأولى من هذا القانون بأن يتم تسليم هذه المساجد خلال مدة أقصاها عشر سنوات أن تقوم وزارة الأوقاف بالاسراع في ضم هذه المساجد خلال تلك المدة ولكن ليس مؤدى ذلك أنه لا يجوز للوزارة ضم هذه المساجد بعد المدة المشار إليها وهذا المعنى واضح من المذكرة الايضاحية للقانون رقم 157 لسنة 1960 التى جاء بها "....بأنه نظراً لأن الصرف على هذه المساجد سيكون مما يمنح لوزارة الأوقاف من الميزانية العامة للدولة فقد روعى أن يتم تسليم المسجد خلال عشر سنوات حتى تتمكن الوزارة من توفير المال اللازم الذى يتطلبه تنفيذ هذا القانون وهذا يعنى أن ضم هذه المساجد يتوقف على تدبير الموارد المالية اللازمة لضم تلك المساجد إلى الوزارة وفى ضوء ذلك فإذا لم تتوافر الإمكانيات المادية للوزارة خلال هذه المدة لضم المساجد فهذا لا يعنى عدم جواز ضم المساجد بعد هذه المدة لأن نصوص القانون مفسراً بمذكرته الايضاحية توضح أن تحديد مدة العشر سنوات كحد أقصى مبناه وأساسه توافر الاعتماد المالى اللازم الضم وليس عدم جواز ضم المساجد بعد انتهاء هذه المدة.
أما القول بأن عبارات هذا القانون تؤكد انصراف أحكامه الى المساجد القائمة في تاريخ العمل به وتنفى تطبيقه على ما ينشأ من مساجد بعد هذا التاريخ فلا سند له ذلك أن نص المادة الأولى من القانون رقم 157 لسنة 1960المشار إليه قد نصت على أن ".....تتولى وزارة الأوقاف إدارة المساجد سواء صدر بوقفها إشهاد أو لم يصدر. وواضح من هذا النص أنه ورد بصيغة عامة "إدارة المساجد" ولم يقيده بالمساجد القائمة وقت العمل بهذا القانون والقاعدة الأصولية أن العام يؤخذ على عمومه ما لم يرد ما يقيده وبالتالى فإن النص المشار اليه إذ لم يقيد بالمساجد القائمة وقت العمل به فإنه يطبق على المساجد القائمة وقت العمل به وما ينشأ من مساجد بعد هذا التاريخ وهو ما يتفق مع قاعدة الأثر المباشر للقانون بتطبيقه على ما يتم من وقائع من تاريخ العمل به ما لم يقيد القانون ذاته تطبيق أحكام بقيد زمنى معين هو غير قائم في القانون سالف الذكر الذى لم يقصر تطبيقه على المساجد القائمة وقت العمل به.
ومن حيث أنه عن السبب الثانى من أسباب الطعن المتعلق بأن مسجد النور كان غيباً وقت صدور قرار وزير الأوقاف المطعون فيه وأنه من غير المعقول اعتبار الموقع المخصص للمسجد ضمن مبانى مشروعات الجمعية مسجداً قبل تمام تنفيذه فإن الامة قد أجمعت على أن البقعة إذا عينت للصلاة بالقول خرجت عن جملة الاملاك المختصة بربها (بصاحبها) وصارت عامة لجميع المسلمين (يراجع تفسير القرطبى الجامع لأحكام القانون طبعة دار الشعب ص 466، كما جاء في البحر الرائق شرح كنز الدقائق لابن نجيم) أنه لا يحتاج في جعله مسجداً الى قوله وقفته ونحوه لأن العرف جار في الإذن بالصلاة على وجه العموم والتخلية بكونه وقفاً على هذه الجهة فكان كالتعبير به (يراجع مؤلف الوقف من الناحية التطبيقية والفقهية للأستاذ محمد سلام مدكور أستاذ الشريعة بكلية حقوق القاهرة ، طبعة 1961، ص24) وواضح من ذلك أن المكان تثبت له شرعاً المسجدية بالقول بتخصيصه مسجداً أو بالفعل بأداء فرائض الصلاة فيه ويعد مسجداً من هذا الوقت حتى ولو تراخى إتمام بنيانه إلى ما بعد ذلك، ولما كان الثابت من الكتيب المعد عن مشروع مسجد النور والمركز اسلامى وملحقاته بالعباسية المرفق بحافظة مستندات الطاعن المقدمة بجلسة 16/1/1994 أن محافظة القاهرة قد خصصت قطعة أرض مساحتها 4400 بالعباسية لإقامة هذا المشروع الاسلامى عليها والذى يضم مسجد النور وبعض الملحقات الأخرى من مستشفى ومعهد للقرآن الكريم ومكتبة اسلامية ومعهد للدعاة ومدرسة وقد قام فضيلة الدكتور/ ............ وزير الأوقاف وشئون الأزهر رحمه الله ورضى عنه نائباً عن السيد / رئيس الجمهورية بوضع حجر الأساس لهذا المشروع كما أن الثابت من هذا الكتيب أن فضيلة الإمام الأكبر الدكتور/................ شيخ الأزهر رحمه الله قد أم المصلين بأرض المشروع وثابت أن ذلك كله كان قبل عام 1980 ومن ثم تكون قد ثبتت مسجداً وأداء الصلاة فيها فعلاً وبالتالى فهذا المكان المخصص للمسجد دون غيره من المبانى الأخرى الملحقة به يعتبر شرعاً مسجداً من هذا التاريخ وهو تاريخ سابق على صدور قرار وزير الأوقاف المطعون فيه عام 1981 ويكون هذا القرار صحيحاً وورد على مسجد قائم شرعاً ولا عبرة في المسجدية كما تقدم بالبناء واتمامه، كما أن المسجدية لا تنتفى عن هذا المسجد بإنشاء هذه المبانى والملحقات.
ومن حيث أنه عن السبب الثالث من أسباب الطعن ومؤداه أن القانون رقم 157 لسنة 1960 صرح بأن تتولى وزارة الأوقاف إدارة المساجد سواء صدر بوقفها إشهاد أم لم يصدر وهذا يعنى قصر تطبيقه على المساجد الموقوفة ولا يصح وقف إلا بإرادة صاحبه فإن الوقف لغة معناه الحبس والمنع شرعاً حبس العين عن التملك والتمليك وجعل منفعتها مخصصة لجهات معينة على سبيل البر والخير والانفاق في سبيل الله وهو ما عرف بالوقف الخيرى أو على سبيل الصلة والبر لم يعنيهم الواقف من أهله وقرابته وذوى رحمه أو غيرهم وهو الوقف الأهلى ولما كانت المساجد ليست محلاً للتملك والتمليك ولهذا فهى موقوفة بطبيعتها وإذا كان القانون رقم 48 لسنة 1946 في شأن الوقف قد اشترط في مادته الأولى لصحة الوقف صدور إشهاد رسمى به أمام المحاكم الشرعية إلا أنه لما كانت أحكام هذا القانون قد أخذت من المذاهب الإسلامية وقد اتفق الفقهاء جميعاً على جواز وقف المسجد ولزومه دون أن يصدر به إشهاد رسمى ومن ثم فلا يشترط الإشهاد (التوثيق) في وقف المسجد (مؤلف الوقف سالف الذكر ص 26، 27) وبناء على هذا فالمساجد هى وقف شرعاً بمجرد القول أو الفعل بأداء الصلاة فيها كما سبق القول سواء صدر بشأنها إشهاد رسمى أم لم يصدر لأن وقف المسجد صحيح ولازم دون اشتراط الإشهاد فيه وبذلك يفهم ما نصت عليه المادة الأولى من القانون رقم 157 لسنة 1960 من أن تتولى وزارة الأوقاف إدارة المساجد سواء صدر بوقفها إشهاد أم لم يصدر ليشمل حكمه المساجد حتى تلك التى لم يصدر بها إشهاد رسمى تأكيداً من هذا القانون على أن المساجد طبقاً لما أجمع عليه فقهاء المذاهب الإسلامية لا يشترط لوقفها الإشهاد وترتيباً على المساجد الموقوفة غير سليم لأن المساجد كلها موقوفة بطبيعتها.
ومن حيث أنه عن السبب الرابع من أسباب الطعن المتعلق بأن إدعاء الحكم أن إدارة وزارة الأوقاف لمسجد الجمعية فيه إصلاح لشئون المسجد وفائدة للمسلمين ينطوى على إسراف في التعليل يبرر للحكومة مصادرة حقوق إدارة الأملاك الخاصة وانتهاكها لحرمتها الدستورية المكفولة بالمادة 34 من الدستور فقد سبق بيان أن المسجد ليس ملكاً لأحد وأنه بمجرد تخصيص المكان بالقول أو الفعل ليكون مسجداً تثبيت له المسجدية ويصبح وقفاً لازماً لا يجوز الرجوع فيه وقد اتفق جمهور الفقهاء على أن وقف المسجد يخرج به الموقوف عن ملك الواقف لأن المساجد خالصة لله تعالى فلا تبقى على ملك الواقف ولا تدخل في ملك أحد من العباد (مؤلف الوقف سالف الذكر ص8) وبناء عليه فإن تولى وزارة الأوقاف إدارة المساجد ليس فيه مصادرة أو اعتداد على ملكية خاصة لأن المساجد ليست ملكاً لأحد بل هى خالصة لله تعالى ولا ينطوى ذلك على مخالفة لنص المادة 34 من الدستور.
ومن حيث أنه ترتيباً على ذلك فلا سند لما جاء بالسبب الخامس من أسباب الطعن من أن الحكم لم يسند ما ذهب اليه من عدم قياس المسجد على الملكية الخاصة إلى نص في قانون أو عقد ذلك أن أساس ما ذهب اليه الحكم ما هو مقرر شرعاً من أن المسجد ليس ملكاً لأحد وأنه خالص لله تعالى. اما ما جاء بهذا السبب من أن الجمعية لا تملك وقف أملاكها أو التصرف فيها في غير أغراضها المخصصة لها في نظامها الأساسى وفى القانون 32 لسنة 1964 فمردود بأنه فضلاً عن أن انشاء المساجد من أهم أغراض الجمعية باعتبارها جمعية اسلامية دون حاجة إلى نص وباعتبار أن اقامة المساجد من أفضل أعمال البر والخير فإن نظام الجمعية الأساسى قد نص في البند ثانياً منه على أن الغرض من الجمعية العمل في ميدان: 1- الخدمات الثقافية والصحية والدينية.   2- المساعدات الاجتماعية.
3- الاسرة والطفولة وذلك على الوجه الآتى:
(1) ...............  (2) ................ (3) إنشاء المساجد وإدارتها.
ومن حيث أنه بالنسبة لما ذكره الطاعن في مذكرته المقدمة بجلسة 19/7/1992 منأن اتفاقاً تم بتاريخ 28/1/1987 بين جمعية الهداية الإسلامية بالسويس وبين شركة "المقاولون العرب" قضت المادة الرابعة منه بإطلاق يد الجمعية في إدارة شئون المركز الاسلامى ومنه مسجد النور وإنهاء مسئولية وزارة الأوقاف مالياً وإدارياً واعتبار ما أنفقته الوزارة تبرعاً منها للجمعية لا يرد وقد وافقت وزارة الأوقاف على هذا الاتفاق بخطاب السيد / وزير الأوقاف الموجه الى السيد / وزير الاسكان في 23/3/1978 وهذا يدل على ما أدركته وزارة الأوقاف من أن هذا المشروع الضخم ينبغى أن تقوم بإدارته التى صممته وقامت بإنشائه، فإنه يبين من الاطلاع على صورة خطاب السيد/ وزير الأوقاف المشار اليه أنه تضمن ما يلى : الأخ الفاضل المهندس/ وزير الاسكان - بالإشارة إلى قرار سيادتكم رقم 67 لسنة 1985 الصادر بتاريخ 17/7/1985 بتكليف شركة المقاولون العرب بتنفيذ أعمال استكمال مبنى "مسجد النور" الكائن بميدان العباسية بالقاهرة على أن يتم تمويل هذه الاعمال على نفقة وزارة الأوقاف.
أود التفضل بالإحاطة بأن جمعية الهداية الإسلامية التى كانت تتولى أعمال بناء المسجد المذكور قبل صدور قرار التكليف المشار اليه - قدمت طلباً للوزارة أبدت فيه استعدادها لاستكمال الأعمال المطلوبة للمسجد على نفقتها الخاصة.
كما تم الاتفاق بين السيد المهندس/ ................ بصفته ممثلاً لشركة المقاولون العرب والجمعية المذكورة على استمرار الشركة في استكمال تنفيذ الاعمال الخرسانية الخاصة بالقباب والمآذن فقط للمسجد.
وقد وافق الوزارة على هذا الاتفاق.
لذا نرجو من سيادتكم باستصدار قرار بتعديل القرار رقم 67 لسنة 1985 وقصره على قيام شركة المقاولون العرب باستكمال تنفيذ الاعمال الخرسانية الخاصة بالقباب والمآذن فقط.
ويتضح من ذلك أن موافقة وزارة الأوقاف وردت على ما تم الاتفاق عليه بين الجمعية وشركة المقاولون العرب بقيام الشركة بتنفيذ أعمال الخرسانة الخاصة بالقباب والمآذن فقط بعد أن كانت الشركة مكلفة بتنفيذ كافة أعمال المسجد ولم يرد بهذا الخطاب أى اشارة إلى باقى بنود الاتفاق الذى ذكر الطاعن أنه تضمن إطلاق يد الجمعية في إدارة المسجد وإنهاء مسئولية وزارة الأوقاف مالياً وإدارياً، ومن ثم فلا يمكن أن ينسب إلى الوزارة أنها وافقت على إدارة الجمعية للمسجد المذكور.
ومن حيث أنه بناء على ما تقدم يكون الطعن على غير أساس من القانون متعيناً رفضه وإلزام الطاعن بالمصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الطاعن المصروفات.