الجمعة، 19 أغسطس، 2011

إصلاح زراعي -4


إصلاح زراعي -4
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار عبد الفتاح صالح النهرى نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عبد الرؤوف محمد محيى الدين وعلى السيد على السيد ومحمد كمال سليمان أيوب والدكتور وليم سليمان قلادة. المستشارين.

في يوم السبت الموافق 9 من مايو سنة 1981 أودع الأستاذ عبد المنعم محمد مصطفى الحكيم المحامى نائباً عن وارثى المرحوم محمد عبد المطلب وهما السيدان/ عبد السلام محمد عبد المطلب وفؤاد عبد المطلب تقرير طعن قيد بسجلات هذه المحكمة برقم 1177 لسنة 26 القضائية عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بجلسة 10 من مارس 1981 في الدعوى رقم 1413 لسنة 33 قضائية والذى حكمت فيه المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المدعين المصروفات. وطلب الطاعنان أن تحكم المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع أولاً بإلغاء الحكم الصادر في الدعوى رقم 1413 لسنة 33 ق برفض طلب وقف تنفيذ قرار الهيئة العامة للإصلاح الزراعى الصادر في 13 فبراير 1978 وثانياً: الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار سالف الذكر على أن يصدر الحكم بصفة مستعجلة يوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه. وقدم مفوض الدولة تقريراً بالرأى القانونى ارتأى أن تقضى المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه بشقيه العاجل والموضوعى وإلزام الطاعنين المصروفات - وبعد اتخاذ الإجراءات القانونية نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون التى قررت بجلسة 18 من نوفمبر سنة 1981 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا ( الدائرة الثالثة ) لنظره بجلسة 15 من ديسمبر 1981 وفيها وفيما تلاها من جلسات نظرت المحكمة الطعن على النحو الموضح بمحاضر الجلسات ثم قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات والمداولة.
من حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن وقائع الموضوع كما تبين من الأوراق تتحصل في أن السيدين/عبد السلام محمد عبد المطلب وفؤاد محمد عبد المطلب أقاما الدعوى رقم 1413 لسنة 33 القضائية أمام محكمة القضاء الإدارى دائرة منازعات الأفراد طلب فيها الحكم بوقف تنفيذ القرار الصادر من مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعى بتاريخ 13/2/1978 بطرد المدعيين من الأرض المؤجرة لهم والمبيعة للسيدة ايفيت رفله عرباوى وبالغاء القرار سالف الذكر وما يترتب على ذلك من آثار. وقال المدعيان شرحاً لدعواهما أن مورثهما المرحوم محمد عبد المطلب يستأجر من شركة المحلات جاتينيو الكبرى مساحة 5س 8ط 5ف بحوض البحر رقم 8 بزمام باسوس مركز القناطر الخيرية محافظة القليوبية بموجب عقد إيجار مؤرخ في 23/9/1963 وقد أصبحت هذه المساحة أخيراً 20ط 3ف بسبب أكل البحر. وقد آلت ملكية الأرض بعد ذلك إلى الإصلاح الزراعى الذى استمر في التعامل مع المورث على أساس أنه المستأجر لها ومن بعده المدعيين. وقال المدعيان أن الهيئة المدعى عليها قامت بعرض الأطيان للبيع بالمزاد العلنى وتم بيعها فعلاً وصدر قرار مجلس إدارة الهيئة باعتماد مرسى المزاد بالغاء عقد إيجار المدعيين وأخطر بذلك في 31/5/1978 وطلب منهما تسليم الأرض واستندت الهيئة في ذلك كله إلى المادة 35 مكرراً من القانون رقم 178 لسنة 1952 باعتبار أن الأرض داخلة في كردون مدينة القاهرة الكبرى. وقال المدعيان أن ما قامت به الهيئة غير صحيح لأن اعتبار محافظتى الجيزة والقليوبية داخلتين في نطاق القاهرة الكبرى ليس من شأنه أن يجعل كل الأراضى الزراعية التابعة لهما من أراضى البناء كما أن بيع الأراضى الزراعية لتحويلها إلى أراضى بناء لا يدخل ضمن أهداف قانون الإصلاح الزراعى. وكان يتعين على الهيئة أن تضمن شروط المزاد أنه لا يجوز استعمال هذه الأراضى كأراضى للبناء كما أنه لم تكن هناك ضرورة لطرد المستأجرين وكان يتعين على الهيئة أن تبيع الأرض تاركة المشترى وشأنه مع المستأجرين بحيث لو صدر قرار بتقسيم الأرض أو صرح بإقامة مبان أو مصانع عليها فإن المشترى يمكنه أن يستعمل الرخصة المخولة له في المادة 35 مكرر ب من قانون الإصلاح الزراعى بعد أن يستصدر حكماً بالطرد من المحكمة الجزئية المختصة.
ومن حيث أن محكمة القضاء الإدارى أصدرت حكمها بقبول الدعوى شكلاً وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون يه وألزمت الطاعنين المصروفات. وأقامت حكميها على أساس أن البادئ من ظاهر الأوراق أن القرار المطعون فيه استند إلى نص المادة 35 مكرراً من قانون الإصلاح الزراعى رقم 178 لسنة 1952. المضافة بالقانون رقم 52 لسنة 1966. وقالت المحكمة أن المستفاد من نص هذه المادة أن لمجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعى الغاء عقود ايجار الأراضى المستولى عليها أو التى تؤول إلى الدولة وتسلم إلى الهيئة بناء على قانون وذلك إذا رأى التصرف في هذه الأراضى طبقاً للقانون وقد وافق مجلس الوزراء في 12 من ديسمبر سنة 1973 على توصيات اللجنة الوزارية للإنتاج بشأن التصرف في الأراضى الداخلة في كردونات البناء والمدن. وخلصت المحكمة من ذلك إلى أن القرار المطعون فيه جاء متفقاً مع نص المادة 35أ من قانون الإصلاح الزراعى. وقد جاء انهاء العلاقة الإيجارية في ذات جلسة مجلس الإدارة التى صدر فيها قرار اعتماد نتيجة مرسى المزاد وانتهت المحكمة إلى أن ركن الجدية يكون قد اختل في طلب وقف تنفيذ القرار مما يتعين معه رفضه.
ومن حيث أن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه كما أن ركن الجدية متوافر في طلب وقف التنفيذ لأن المقصود بلفظ التصرف في نص المادة 35 أ هو التصرف طبقاً لقانون الإصلاح الزراعى. وحكمة هذا القانون هى رعاية صغار الزراعيين. كما أنه لم يرد في قرار مجلس الوزراء المشار إليه في الحكم ما يشير إلى حق الإصلاح الزراعى في التصرف في الأراضى الزراعية حتى لو كانت داخلة ضمن كردونات المدن. ويبين من المادة 107 مكرر فقرة أولى من القانون 59 لسنة 1978 أنها حظرت إقامة أى مبان أو منشآت في الأراضى الزراعية حتى لو كانت داخل كردون المدن. يضاف إلى ذلك أن اعتبار محافظتى الجيزة والقليوبية داخلتين في نطاق القاهرة الكبرى ليس من شأنه أن يجعل كل الأراضى الزراعية التابعة لها من أراضى البناء. وكان يتعين أن تتضمن شروط المزاد ما يحظر استعمال هذه الأراضى للبناء وقال الطاعنان أن البيع قد تم بمجرد رسو المزاد على المشترين أما اعتماد نتيجة مرسى المزاد فليس إلا قراراً تنفيذياً لعقد البيع. وتكون ملكية الأراضى قد انتقلت إلى المشترية مما يجعل قرار الغاء عقد الإيجار وارداً على أرض ليست مملوكة للإصلاح الزراعى. وقد أرادت الهيئة به أن تجنب المشترية احتمالات الالتجاء إلى المحكمة الجزئية بطلب طرد المستأجرين طبقاً للمادة 35 مكرر من قانون الإصلاح الزراعى.
ومن حيث أن الهيئة المطعون ضدها قدمت مذكرة طلبت فيها رفض الطعن بشقيه. وقدمت حافظة مستندات طويت على صورة كتاب وزارة الزراعة في 25/12/1973 وكتاب إدارة البيع والتسجيل في 22/4/1982 وكتاب وزارة الزراعة في 17/5/1982 والقرار الصادر في 12/12/1973 ومذكرة الهيئة بشأن التصرف بالبيع في الأراضى الزراعية في 20/1/1973.
ومن حيث أنه يلزم الاستجابة إلى طلب وقف تنفيذ القرار الإدارى توافر ركنين أساسيين أولهما ركن الجدية بأن يقوم الطالب على أسباب جدية يرجع معها بحسب ظاهر الأوراق ودون تعمق في بحث الموضوع الغاء القرار المطعون فيه عند الفصل في طلب الإلغاء والثانى هو ركن الاستعجال بأن يترتب على تنفيذ القرار المطعون فيه نتائج يتعذر تداركها.
ومن حيث أنه يبين من مظاهر الأوراق وحسبما جاء في قرار مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعى بالجلسة رقم 98 في 13/2/1978 أن المجلس قرر إنهاء العلاقة الإيجارية مع مورث الطاعنين طبقاً لحكم المادة 35 مكررا (أ) من قانون الإصلاح الزراعى للتصرف فيها وباعتبارها داخلة في كردون مدينة القاهرة الكبرى.
ومن حيث أن المادة 35 مكرر (أ) تنص على أنه "استثناء من حكم المادة 35 يجوز لمجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعى الغاء عقود إيجار الأراضى المستولى عليها تنفيذاً لقانون الإصلاح الزراعى والأراضى التى تؤول ملكيتها إلى الدولة وتسلم إلى الهيئة بناء على قانون والأراضى التى تشتريها الهيئة كما يجوز لمجلس إدارة كل من الهيئات والمؤسسات العامة التابعة لوزارة الإصلاح الزراعى واستصلاح الأراضى الغاء عقود إيجار الأراضى التى ترى الدولة اسناد إدارتها واستغلالها أو التصرف فيها إليها وذلك كله إذا استلزم الإلغاء إجراءات استصلاح الأراضى أو توزيعها أو التصرف فيها طبقاً للقانون أو إذا اقتضى ذلك تخصيص العقار لغرض ذى نفع عام أو إذا أخل المستأجر بالتزام جوهرى يقضى به القانون أو العقد. وفى حالة إلغاء العقد بسبب إخلال المستأجر بأى من التزاماته .. إلخ المادة.
ومن حيث أن مجلس الوزراء وافق في جلسة 12/12/1973 على توصيات اللجنة الوزارية للإنتاج بتاريخ 10/12/1973 بشأن مذكرة وزارة الزراعة الخاصة بالتصرف في أراضى الإصلاح الزراعى الداخلة بكردونات المدن والبنادر والمساحات البور المتخللة للأراضى الزراعية. وقد جاء في هذه المذكرة أن أراضى الإصلاح الزراعى الداخلة ضمن كردونات المدن والبنادر تبلغ مساحتها نحو 12540 فداناً ويبلغ إجمالى ثمنها التقريبى نحو 28.6 مليون جنيه. وأوضحت المذكرة الاعتبارات التى تجعل الهيئة تتجه إلى التصرف بالبيع في هذه الأراضى. وقالت أنه بالنسبة للمساحات الصغيرة التى لا تصلح للتقسيم يجرى الإشهار عنها وتباع بالمزاد العلنى بعد تقدير ثمنها الأساسى بمعرفة اللجنة العليا لتثمين أراضى الدولة. وأما بخصوص المساحات الكبيرة فيجرى تقسيمها كمشروعات تقسيم عمرانية ويقدر الثمن لكل قطعة بمعرفة اللجنة المذكورة ويتم التزايد على الثمن. وبينت المذكرة كيفية دفع الثمن.
ومن حيث أنه وحسبما يفصح عن ذلك ظاهر الأوراق ودون تعرض لأصل الحق أن الأرض محل النزاع تدخل في كردون مدينة القاهرة الكبرى وقد اعتمد قرار مجلس الوزراء المشار إليه نظام التصرف فيها، الأمر الذى يجعل الأرض محل النزاع تدخل ضمن الأراضى التى يجوز للهيئة العامة للإصلاح الزراعى طبقاً لنص المادة 35 مكرر (أ) التصرف فيها طبقاً للقانون. ويكون لمجلس إدارة الهيئة في هذه الحالة الغاء عقود ايجارها إذا استلزمت ذلك إجراءات التصرف فيها طبقاً للقانون. ويبين من شروط البيع التى حددتها الهيئة أن يتم اخطار الراسى عليه المزاد بمجرد الاعتماد لاستكمال ما سدد من ثمن الأرض إلى 50% بالإضافة إلى ما قيمته 70 مثل الضريبة للأرض لتعويض واضعى اليد عليها.
ومن حيث أنه حسبما يبين من الظاهر من الأوراق ودون مساس بأصل طلب الإلغاء عند النظر فيه فإن الهيئة العامة للإصلاح الزراعى وهى تستكمل إجراءات التصرف في الأرض موضوع النزاع باعتماد البيع أعملت سلطتها في إلغاء عقد الإيجار محل النزاع حسبما التزمت بذلك في البند السابع من شروط البيع بالمزاد، الأمر الذى يترتب عليه أن يكون القرار المطعون فيه. استند حسب الظاهر إلى أسباب تبرره.
ويكون طلب وقف التنفيذ مفتقداً ركن الجدية.
ومن حيث أنه وقد ثبت هذا كله فإن الحكم المطعون فيه يكون قد قام على أسباب تبرره ويكون الطعن في شقيه العاجل والموضوع غير مستند إلى صحيح حكم القانون متعيناً رفضه وإلزام الطاعنين المصروفات.
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع برفضه بشقيه العاجل والموضوعى وألزمت الطاعنين المصروفات.