السبت، 20 أغسطس، 2011

أوقاف -4


أوقاف -4
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار/محمد حامد الجمل رئيس مجلس الدولة. وعضوية السادة الأساتذة/محمد معروف محمد ومحمد عبد الغنى حسن وعبد القادر هاشم النشار ود/منيب محمد ربيع (نواب رئيس مجلس الدولة).

بتاريخ 29/8/1991 أودع الأستاذ/عبد الفتاح أحمد محمود المحامى بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد أمامها برقم 4127 لسنة 37ق فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى فى الدعوى رقم 4022 لسنة 44ق بجلسة 30/7/1991 والقاضى بعدم قبول الدعوى بالنسبة إلى المدعى عليه الثانى والثالث والرابع لرفعها على غير ذى صفة وبقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا وإلزام المدعى المصروفات.
وطلب الطاعن - للأسباب التى أوردها بتقرير طعنه - الحكم بقبول الطعن شكلا وبإلغاء الحكم المطعون فيه برفض إلغاء القرار رقم 192 لسنة 1989 الصادر من وزير الأوقاف بضم مسجد الرحمن إلى وزارة الأوقاف.
والحكم بإلغاء القرار المذكور، وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات وقد تم إعلان الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأودع الأستاذ المستشار عبد السميع بريك مفوض الدولة - تقريرا برأى هيئة مفوضى الدولة فى الحكم - انتهى فيه للأسباب المشار إليها به إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، فيما تضمنه من شمول للملحقات ضمن ضم مسجد الرحمن بالزمالك وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون على النحو الثابت بمحاضرها حيث قررت بجلسة 18/1/1993 إحالة الطعن إلى هذه المحكمة حيث تدوول أمامها على النحو الثابت بمحاضر جلساتها حيث قررت بجلسة 21/2/1993 إصدار الحكم فيه بجلسة 28/3/1993 وفيها قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة 30/5/1993 حيث وافق عطلة رسمية فقررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم إلى جلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة والمداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى إجراءات قبوله الشكلية.
ومن حيث إنه عن الموضوع فأنه يتلخص - حسبما يبين من الأوراق - فى أن المدعى أقام دعواه بإيداع صحيفتها سكرتارية محكمة القضاء الإدارى بتاريخ 3/4/1990 وقيدت أمامها برقم 4022 لسنة 44ق طلب فى ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلا، وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار رقم 92 لسنة 1989 الصادر من وزير الأوقاف مع ما يترتب على ذلك من آثار. وفى الموضوع بإلغاء القرار المذكور مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام المدعى عليهم المصروفات.
وقال المدعى شرحا لدعواه أن وزير الأوقاف أصدر القرار المطعون عليه رقم 92 لسنة 1989 متضمنا ضم مسجد الرحمن بالزمالك التابع لمحافظة القاهرة إلى وزارة الأوقاف، وأن تضع المديرية يدها على ما يكون موقوفا على المسجد من أعيان وملحقات، ونعى المدعى على القرار مخالفة القانون استنادا إلى أنه قام بإنشاء المسجد من ماله الخاص ولا علاقة له بمحافظة القاهرة أو أية جهة أخرى، وقد شيد إلى جانب المسجد بعض الملحقات لخدمة أهالى المنطقة وهى دار حضانة وعيادة شاملة لخدمة الإسلام والمسلمين، وفضلا عن عدم جواز ضم الملحقات فإن المسجد نفسه لا يجوز ضمه بحالته الراهنة إذ أنه ما زال تحت الإنشاء ولم يستكمل ولم تصل إليه المرافق بعد، وأضاف المدعى أنه لا يمانع فى قيام وزارة الأوقاف على مسئوليتها برعاية المسجد وتعيين الخطباء ومقيمى الشعائر، ولكن ليس من شأنها ضم أو إدارة الملحقات الأخرى لعدم اتصالها بالصلاة أو إقامة الشعائر.
وقد ردت الجهة الإدارية على الدعوى بحافظة مستندات اشتملت على عدة مستندات كما قدمت مذكرة أودعت بها أن المسجد وملحقاته تم تشييدهم بتبرعات أهل الخير ولا يد أو مصلحة للمدعى فى ذلك، كما قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة أوردت بها أن المدعى تعدى بالبناء على قطعة أرض من منافع الرى، وأصدر حى غرب القاهرة قرارا بإزالة التعدى وأصدرت وزارة الرى قرارا مماثلا تنفيذا لأحكام قانون الرى والصرف رقم 12 لسنة 1984 والقانون رقم 48 لسنة 1982 بشأن حماية نهر النيل، والمجارى المائية من التلوث، إلا أن محافظة القاهرة أوقفت إجراءات الإزالة باعتبار أن المبنى مسجدا لا تجوز إزالته وتسلمت وزارة الأوقاف المسجد قبل استكماله وباشرت عليه مسئولياتها واستكملته وأن المسجد لا توجد به أية ملحقات أو أنشطة من أى نوع وأن وزارة الأوقاف تتولى إدارة المسجد وفقا لأحكام القانون رقم 157 لسنة 1960 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 727 لسنة 1959 وأن الضم شمل المسجد والأرض الملحقة به والتى تعد جزءا منه ولا توجد أية منشآت أو إضافات أخرى. وأودع المدعى مذكرة أخرى بدفاعه أورد بها أن الوزارة ضمت مع المسجد منشآت أخرى هى دار حضانة ودار مناسبات وصيدلية وملحق سكن وناد ثقافى واجتماعى فضلا عن كمية من الأخشاب والمعدات الخاصة بالمقاول وطلب الحكم له بطلباته.
وبجلسة 30/7/1991 أصدرت محكمة القضاء الإدارى حكمها المطعون فيه وقضى بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمدعى عليهم الثانى والثالث والرابع لرفعها على غير ذى صفة وبقبولها شكلا ورفضها موضوعا، وأقامت قضاءها على سند من أن المدعى يضع يده على مساحة من أملاك الدولة الخاصة بمسطح نهر النيل وأقام عليها بناء بدون ترخيص بالمخالفة لأحكام القانون رقم 12 لسنة 1984 بشأن الرى والصرف والقانون رقم 48 لسنة 1982 بشأن حماية نهر النيل والمجارى المائية . ومن ثم أصدر حى غرب القاهرة القرار رقم 2 لسنة 1984 بتاريخ 23/12/1984 بإزالة المبانى التى تمت على طرح النهر. كما حررت وزارة الرى محضر بالمخالفة رقم 419 لسنة 1984 فى 18/11/1984 وإذا استمر المدعى فى البناء بالمخالفة صدر قرار مدير عام الرى بالجيزة رقم 8 لسنة 1985 بإزالة المبانى إداريا وإزالة سائر تعديات المدعى على أملاك الدولة مع تحميله قيمة تكاليف الإزالة. وأعقب ذلك كتاب محافظ القاهرة إلى وزير الأوقاف أورد به أن المدعى قام بجمع تبرعات من الأهالى تجاوزت نصف مليون جنيه لإنشاء مسجد الرحمن وأن البناء لم يتم ولما كانت الإجراءات التى قام بها المدعى جاءت مخالفة للقانون فقد اتخذت الإجراءات لإزالة هذه المنشآت المخالفة وأنه يرى قيام وزارة الأوقاف بضم المسجد إليها إذ لا تجوز إزالة المساجد، كما أن المدعى قد قدم إلى المحاكم الجنائية نظير ما نسب إليه من مخالفات فى الجنحة رقم 2843 لسنة 1988 قصر النيل وقضى فيها بتغريمه خمسمائة جنيه والمصروفات. وإذ استأنف المدعى الحكم استئنافا مع الإيقاف الشامل.
وبتاريخ 10/7/1989 أعد مدير الإدارة الهندسية بوزارة الأوقاف مذكرة اقترح فيها وقف الإزالة وتدبير مبلغ 150.000 جنيه مائة وخمسون ألف جنيه لاستكمال منشآت المسجد حيث ووفق على ذلك من وزير الأوقاف وقامت لجنة باستلام المنشآت والتى تبين من مراجعة قرار اللجنة أنها مجرد حوائط وشدات خرسانية وبعض المشونات، فضلا عن أن ما قدمه المدعى من مستندات بطلب إدخال التيار الكهربائى والتليفونات للصيدلية والعيادة الشاملة والنادى الثقافى....... الخ. منها كانت رهينة بالحصول على موافقات الجهات المعنية ولم تتعد مجرد الطلب الذى لا يقيد أية حقوق لمقدمه على المكان المراد تركيب التليفون أو توصيل التيار الكهربائى به وأضافت المحكمة بأن الثابت من الأوراق أن المدعى خالف قانون الرى والصرف وقانون تنظيم البناء رقم 106 لسنة 1983 وتعديلاته. كما انه تعدى على أملاك الدولة دون سند أو مبرر وبادعاءات لا يساندها دليل ولا ينهض عليها مستند كما وأن ما ادعى وجوده من مبان ومنشآت ملحقة بالمسجد لم توجد يقينا ولم يستطع إثبات وجودها فعلا وينبغى والحال هذه بناء المسجد الذى لم يكتمل والذى يلزم وفقا لأحكام القانون رقم 272 لسنة 1959 بتنظيم وزارة الأوقاف وما أناطه بها من القيام على شئون الدعوة بالمساجد أن تقوم على مسئولياتها بضم المسجد إليها واستكمال منشآته لتقام فيه الشعائر. وخلصت المحكمة إلى أن القرار الطعين والحال هذه يكون متفقا وصحيح حكم القانون حريا بالإبقاء عليه ورفض طلب إلغائه.
زمن حيث إن مبنى الطعن هو مخالفة الحكم الطعين للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله كونه مشوبا بالفساد فى الاستدلال والقصور فى التسبيب استنادا للآتى:
أولا: أن الحكم المطعون فيه استندت إلى دليل إقامته وزارة الأوقاف ومن ثم أصبحت هى الخصم والحكم. حيث أشارت إلى أن المبنى عبارة عن شدات خشبية تذكر الشبكات الكهربائية والتليفونات مع سداد قيمتها ورسومها السنوية.
كما أغفلت المحكمة الملحقات وهى جمعية تحفيظ القرآن الكريم – المكتبة - دار المناسبات - العيادة الشاملة - كما أغفلت أن المدعى هو القائم بأعمال البناء وصاحب المشروع وأن البناء على المشغل يشغل مساحة إجمالية مقدارها 930م2 يخص المشغل منها 224م2 ولم يرد حصر هذه المساحات بدفتر حصر الملاك لأنهم على جسر النيل كما تجاهلت الوزارة أحكام محكمة جنح قصر النيل بالإيقاف الشاملة للإزالة - كما أن استناد الحكم الطعين إلى صورية العقود التى أبرمها الطاعن استنادا على أن الإيجار زهيد هو افتراض لم يؤيده دليل- خاصة وأنها أبرمت بعد انتهاء الإنشاءات.
ثانيا: القصور فى التسبيب لأن استناد الحكم الطعين على عدم تقديم الطاعن للدليل على إقامة المسجد من أمواله يتعارض مع المقرر قانونا فى الإثبات من أن الجهة الإدارية المنازعة له هى التى يلزمها إثبات عكس ما قرره.
ثالثا: أن الأعيان التى طلبت الجهة الإدارية ضمها لوزارة الأوقاف وهى الملحقات لا تدخل ضمن المسجد ومن ثم تخرج عن الاختصاص الذى أناطه القانون بشأن ضم المساجد لضمان إقامة الشعائر لأن هذه الملحقات لا صلة لها ولا دور فى إقامة الشعائر وانتهى الطاعن إلى طلب الحكم له بطلباته.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة يجرى على أنه وإن كان للخصوم تحديد طلباتهم وصياغة عباراتهم بما يتفق مع حريتهم ما يقصدونه من الطلبات وسندهم فيها قانونا فانه يتعين على المحكمة تحديد هذه الطلبات على نحو موضوعى وفقا لحقيقة ما يقصده الخصوم من تقديمها وصحيح إرادتهم بشأنها بما يمكنها من إنزال حكم القانون الصحيح على هذه الطلبات وبصفة خاصة فيما يتعلق بولاية القضاء الإدارى ونطاق رقابته على القرارات المطعون فيها ومدى مشروعيتها. وعلى المحكمة أن تتصدى لذلك من تلقاء ذاتها ولو دون طلب من الخصوم.
ومن حيث إنه بناء على ذلك فإن مقطع الفصل فى هذا الطعن هو مدى الاختصاص المنوط بوزارة الأوقاف بالنسبة لضم المساجد لإشرافها ومدى تعلق هذا الاختصاص بما يعتبر من ملحقات هذه المساجد.
ومن حيث إنه قد عنى الدستور فى المادة (32) بالنص على أن الملكية الخاصة تتمثل فى رأس المال غير المستغل وينظم القانون أداء وظيفتها الاجتماعية فى خدمة الاقتصاد القومى وفى إطار خطة التنمية دون انحراف أو استغلال، كما أشارت المادة (34) منه على أن الملكية الخاصة مصونة ولا يجوز فرض الحراسة عليها إلا فى الأحوال المبينة فى القانون وبحكم قضائى.
ومن حيث إنه وإن كان بناء على أحكام الدستور فإنه يجوز للمشرع أن يضع قيودا على حق الملكية الخاصة لصالح المجتمع ودون أن يمس الحصانة التى جعلها المشرع لأعمال أو إجراءات تتعلق بالترخيص أو إزالة التعدى إذا وقع بالفعل مخالفا للقانون أو شروط الترخيص أو مثل تعديا أو اغتصابا لأملاك الدولة الخاصة أو العامة تحقيقا للأهداف والغايات التى يقضيها الصالح العام على أن لا يتجاوز حد المشروعية بالخروج عن استخدام ما خوله المشرع له من سلطات لتحقيق الصالح العام باعتبار أن الأصل الدستورى هو حماية الملكية الخاصة البعيدة عن النصب أو التعدى أو الاستيلاء على أموال أو ممتلكات الدولة أو الغير، ويخرج عن هذا الأصل العام ما يتصل بإنشاء المساجد باعتبارها دورا للعبادة وهى بيوت الله فى الأرض، ومن ثم تخرج بصفتها هذه الملكية العامة أو الخاصة وتضحى على ملك الله التى لا يجوز المساس بها أو تغيير طبيعتها أو صفتها لتبقى دورا للعبادة وإقامة الشعائر على النحو المتطلب لأدائها وفق أحكام الشريعة وأصولها.، وتحقيقا لأداء المساجد لرسالتها أورد المشرع فى القانون رقم 157 لسنة 1960 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 272 لسنة 1959 بتنظيم وزارة الأوقاف فنص على أن تتولى وزارة الأوقاف إدارة المساجد سواء صدر بوقفها إشهار أو لم يصدر، على أن يتم تسليم هذه المساجد خلال مدة أقصاها عشر سنوات تبدأ من تاريخ العمل بهذا القانون.
ومن حيث إن المقرر أنه لا مجال للاجتهاد فى تفسير النص القانونى إذا كان واضحا وصريحا خاصة إذا تعلق الأمر بالإشراف على دور العبادة لتقوم برسالتها فى أداء الشعائر على النحو المطلوب فيها وان تؤدى رسالتها فى مجال الدين والدعوة إلى الدين الحنيف وإقامة شعائره ومناسكه على الوجه المطلوب منها وأناط بوزارة الأوقاف القيام على هذا الإشراف وتلك الإدارة كجزء من وظائفها الأساسية.
ومن حيث أن المساجد بوصفها المشار إليه تنفصل وتستقل عن أية ملحقات أخرى تخرج عن نطاق العقار بالتخصيص والذى يعد كذلك إذا كان جزءا لا ينفصل عن المسجد ورصد لخدمة أغراضه فى إقامة الشعائر وغيرها كالحمامات ودورات المياه ومن ثم يخرج ما عدا ذلك من ملحقات عن نطاق إشراف وزارة الأوقاف على المساجد وفقا للنص المشار إليه حيث أن صياغة النص تقطع بذلك وتقضى به.
ومن حيث إن القرار المطعون فيه رقم 192 لسنة 1989 والصادر من وزارة الأوقاف بضم المسجد موضوع الدعوى إلى الوزارة وعلى أن تضع مديرية الأوقاف يدها على ما يكون موقوفا على المسجد المذكور من أعيان وملحقات وخلافه فإن هذا الضم لا يشمل الملحقات غير الموقوفة على خدمة المسجد والوقف هو التخصيص الصادر من مالكه لخدمة المسجد وأغراضه وهذا الوقف لا يسرى على المرافق أيا ما كان نوعها وما دامت خرجت عن خطة الوقف للمسجد.
ومن حيث إن القرار الطعين قد جاء واضح الجوانب بقصره على المسجد وما أوقف عليه من ملحقات وخلافه وكان الثابت من محضر استلام الوزارة للمسجد والمحرر من اللجنة المختصة بتاريخ 19/1/1989 أثبت أن ما قامت على استلامه هو منشآت المسجد غير المستكملة مع بعض المشونات من المواد والمعدات الخاصة باستكمال أعمال المسجد فقط ولم يتطرق المحضر إلى استلام أية منشآت أو ملحقات أو مساكن أخرى فإن القرار المطعون فيه والحال هذه يكون قد قام مستندا إلى صحيح حكم القانون حريا والحال هذه الإبقاء عليه ورفض الطعن عليه بالإلغاء.
ومن حيث إن الحكم الطعين قد ذهب إلى ذلك المذهب فإنه يكون متفقا وصحيح حكم القانون فى هذا الشق من الطعن.
ومن حيث إن الطاعن ينعى على القرار الطعين أنه تضمن الاستيلاء على كل من المبنى المخصص للصيدلية العامة فضلا عن مبنى النادى الثقافى والعيادة ......الخ.
فإن الثابت من الأوراق أن ما ادعى إقامته من مبانى إنما بدأ فى إنشائها على أراضى طرح النهر ومسطحات النيل بجوار نادى تجديف جامعة عين شمس الأمر الذى أدى إلى تحرير محضر المخالفة رقم 419 لسنة 1984 فى 18/11/1984 له والذى اتبع بالقرار رقم 8 لسنة 1985 من مدير عام الرى والصرف بالجيزة لمخالفة الطاعن للقانون رقم 12 لسنة 1984 والقانون رقم 48 لسنة 1982 بشأن حماية النيل من التلوث.. وكانت هذه التعديات مجالا للمنازعات القضائية.
ومن حيث 'ن البين من المستندات أنها كلها جاءت خلوا من أى دليل قطعى الدلالة يفيد بوجود المنشآت المدعى بها أو استكمالها على النحو الذى يحدد ماهيتها والمالك لها كما ولم يقدم الطاعن ما يفيد ادعائه بوجود هذه المنشآت فضلا عن أن تقرير الخبير الودع فى الدعوى رقم 119 لسنة 1990 جنح قصر النيل المستأنف برقم 362 لسنة 1991 س/وسط والمقامة من النيابة العامة ضد الطاعن. إذ لم يرد به أى ما يقطع بوجود المنشآت الملحقة بالمسجد والمدعى بها، فضلا عن أن الثابت من الأوراق هو أن كل المعاينات والمقايسات والإنفاق إنما تدور كلها حول استكمال منشآت ومرافق المسجد موضوع القرار.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه يتعين لمباشرة سلطة جهة الإدارة فى إزالة التعدى على أملاكها بالطريق الإدارى المخولة لها بمقتضى المادة 970 من القانون المدنى أو تلك المقررة بالقانون رقم 12 لسنة 1984 والقانون رقم 48 لسنة 1982 بشأن حماية نهر النيل والمجارى المائية من التلوث.
أن تحقيق مناط مشروعيتها وهو ثبوت وقوع اعتداء ظاهر على ملك الدولة أو محاولة غصبه بالبناء عليه أو تغيير طبيعته، ولا يتأتى ذلك إلا إذا تجرد واضع اليد من أى سند قانونى لوضع يده. أما إذا استند واضع اليد إلى إدعاء بحق ما على العقار له ما يبرره من مستندات تؤيد فى ظاهرها ما يدعيه واضع اليد من حق على هذا العقار أو كانت الحالة الظاهرة تدل على جدية ما يدعيه لنفسه من مركز قانونى بالنسبة إلى العقار انتفت حالة الغصب أو الاعتداء الموجبة لاستعمال جهة الإدارة لسلطتها فى إزالته بالطريق الإدارى، وتكون فى معرض منازعة فيعقد الفصل فيها للسلطة القضائية المختصة بحكم ولايتها الدستورية والقانونية فى حماية الحقوق العامة والخاصة للمواطنين وإقامة العدالة وتأكيد سيادة القانون.
ومن حيث إنه وعلى ما سبق بيانه أن طلبات الطاعن قد انحصرت فى الطعن على القرار رقم 192 لسنة 1989 الصادر من وزير الأوقاف بضم مسجد الرحمن إلى إشراف الوزارة فإن نفاذه ينحصر فى المسجد دون أية مبان أو منشآت أخرى تكون مقامة عند صدور القرار ولا تعتبر من ملحقاته الموقوفة عليه أو المعتبرة عقارا بالتخصيص لخدمة أغراضه، ويكون الوضع بشأنها بين الطاعن والجهة الإدارية المختصة وفقا لأحكام القوانين المنظمة للحقوق المخولة لكل منهما فيها أو مخالفته لها دون أن ينال ذلك من صحة القرار الصادر بضم المسجد إلى إشراف وزارة الأوقاف.
ومن حيث أن الحكم الطعين قد ذهب إلى هذا المذهب وإن كان قد بنى على أسباب مغايرة لما جاء بهذا الحكم فإنه يكون قد انتهى إلى ذات النتيجة ومن ثم يضحى الطعن بحالة فى هذا الشق من الطعن قد قام على غير سبب من القانون أو الواقع حريا برفضه.
وحيث إن من خسر دعواه يلزم مصروفاتها وفقا لأحكام المادة (184) من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وألزمت الطاعن بالمصروفات.