السبت، 20 أغسطس، 2011

أموال دوله - 3


 أموال دوله - 3
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار / فاروق عبد السلام شعت نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة : د. أحمد مدحت حسن وأبو بكر محمد رضوان وغبريال جاد عبد الملاك وسعيد أحمد برغش نواب رئيس مجلس الدولة
إجراءات الطعن
فى يوم السبت الموافق 21/1/1989 أودع الاستاذ/ ………. المحامى - بصفته وكيلا عن الطاعن - قلم كتاب المحكمة تقريرى طعن قيدا بجدولها برقم 461، 462 لسنة35 ق، فى الحكمين الصادرين من المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا بجلسة 23/11/1988 فى الدعويين رقمى 126، 127 لسنة 29 ق المقامتين من النيابة الإدارية ضد الطاعن، والقاضى كل منهما بمجازاته بعقوبة :اللوم.
وطلب الطاعن - للأسباب الواردة بتقريرى الطعن - الحكم بإلغاء الحكمين المطعون فيهما، وبراءته مما نسب إليه.
وقد تم إعلان تقريرى الطعن إلى النيابة الإدارية بتاريخ 24/1/1989.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرين بالرأى القانونى فى الطعنين ارتأت فيهما الحكم بقبولهما شكلا ورفضهما موضوعا. وقد تحدد لنظر الطعنين أمام دائرة فحص الطعون جلسة 12/5/1993، وتم التأجيل لجلسة 9/6/1993، وفيها تقرر ضم الطعن رقم 462 لسنة35 ق إلى الطعن رقم 461 لسنة35 ق ليصدر فيهما حكم واحد، كما قدمت النيابة الإدارية مذكرتين طلبت فيهما رفض الطعنين وبجلسة 14/7/1993 قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعنين إلى المحكمة الإدارية العليا " الدائرة الرابعة " وحددت لنظرهما جلسة 28/8/1993.
وقد تم نظر الطعنين بالجلسة المحددة، وتدوولا بالجلسات على النحو المبين بالمحاضر، حيث قدم الحاضر عن الطاعن حافظة طويت على مستند واحد، وبجلسة 23/10/1993، قررت المحكمة اصدار الحكم بجلسة 4/12/1993 مع مذكرات في ثلإثة أسابيع .
وفى هذا الأجل قدم الطاعن مذكرة صمم فيها على طلباته.
وقد صدر الحكم بجلسة اليوم، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع الإيضاحات ، وبعد المداولة .
من حيث إن الحكم المطعون فيه قد صدر بجلسة 23/11/1988، وأن تقريرى الطعن فيه المقيدين برقمي 461، 462 لسنة 35 ق - قد أودعا قلم كتاب المحكمة بتاريخ 21/1/1989 فمن ثم يكون الطعنان قد قدما بمراعاة المواعيد القانونية المقررة.
ومن حيث إن الطعنين قد استوفيا - فضلا عما تقدم - بقية أوضاعهما الشكلية، فمن ثم يتعين قبولهما شكلا.
ومن حيث إنه بالنسبة للطعن رقم 461 لسنة35 ق - فإن وقائعه تخلص - حسبما يبين من الأوراق فى أن النيابة الإدارية كانت قد أقامت الدعوى رقم 126 لسنة 29 ق بايدا ع أوراقها قلم كتاب المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا، منطوية على تقرير باتهام الطاعن أنه خلال شهر نوفمبر 1986 بدائرة وزارة الزراعة، بوصفة وكيل أول وزارة الزراعة، لم يؤد عمله بدقة، وخالف الأحكام المالية، وخرج على مقتضى الواجب بأن أمر بتخصيص وتأجير بعضى أراضى طرح النهر والجزر بمحافظتى القاهرة والجيزة لبعض العاملين بقطاع التنمية الزراعية بالمخالفة للقرار الوزارى الصادر بتخصيصها لقطاع التنمية الزراعية لتنفيذ المشروع القومى لصوب الزراعة المحمية .
وطلبت النيابة الإدارية محاكمة الطاعن طبقا للمواد الواردة بتقرير الاتهام .
وبجلسة 23/11/1988 قضت المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا بمجازاة الطاعن بعقوبة اللوم. وأقامت المحكمة قضاءها على أساس ما ثبت لها من أن الطاعن قد أجر بالفعل جزءا من أراضى طرح النهر والجزر بالقاهرة والمخصصة لإقامة المشروع القومى لصوب الزراعة المحمية لبعض العاملين بقطاع التنمية الزراعية باعتبارهم من واضعى اليد عليها، على الرغم من علمه بأن الأراضى المؤجرة قى حيازة قطاع التنمية الزراعية الذى يرأسه، وعلمه أيضا بأنه سبق تطهير تلك الأراضى من التعديات عليها، كما أن الطاعن لم ينكر وقائع التأجير مبرراً إياها بأنها كانت بناء على تعليمات شفهية من وزير الزراعة.
ونعى تقرير الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون على أساس ان المحكمة قد أدانت الطاعن بفهم خاطئ لمستهدف المشروع القومى للصوب وإجراءات تشغيله، إذ المشروع لا يستهدف أن يحتفظ قطاع التنمية الزراعية بأرض المشروع لنفسه،وإن ما قام به الطاعن من إجراءات تأجير بعض تلك الأراضى لبعض العاملين بقطاع التنمية الزراعية من خريجى كلية الزراعة باعتبارهم روادا لشباب الخريجين لا يمثل مخالفة لأهداف المشروع ولا ضوابط توزيعه، وأن التوزيع لم يتم على أساس وضع اليد وأن ما دون بأستمارات هؤلاء العاملين من أنهم واضعو يد، ليس إلا اتباعا للمألوف من الأمر فى استئجار أراضى الدولة وتملكها، وأن ما قام به الطاعن قد تم بتكليف شفهى من الوزير واستجابة لتعليماته لأغراض حزبية، هذا فضلا عن أن ما قام به الطاعن بشأن  التأجير للعاملين بقطاع التنمية الإدارية كان رهينا بتركهم الوظيفة، وأنه لم ينشىء لهم حقا، إذ لم تترتب أية اثار لما قام به عند عدول الوزارة عن القيام بالمشروع .
ومن حيث إن الثابت من الأوراق –وبغير منازعة من الطاعن- أنه قد وافق بالفعل على تأجير بعض أراضى طرح النهر بمحافظتى القاهرة والجيزة والمخصصة لتنفيذ المشروع القومى لصوب الزراعة المحمية لبعض العاملين بقطاع التنمية الزراعية. وأنه ثابت فى استمارات طلب التخصيص والتأجير المقدمة منهم أن سند طلبهم هو وضع يدهم على تلك الأراضى .
ومن حيث إن الطاعن لم ينكر قيامه بالتأجير لمن قام بالتأجير لهم من العاملين بقطاع التنمية الزراعية باعتبارهم أولى وباعتبارهم روادا فى مجال الزراعة، كما أن ذلك قد تم بموافقة شفهية من وزير الزراعة وبعد استشارة المستشار/ …………… المستشار القانونى لوزير الزراعة.
ومن حيث إنه بتاريخ 11/1/1986 صدر قرار وزير الزراعة رقم 155 لسنة 1986 ونص فى مادته الأولى على إزالة التعديات الواقعة على أراضى طرح النهر والجزر بمحافظتى القاهرة والجيزة كما نص فى مادته الثانية على أن تخصص هذه الأراضى للمشروع القومى لإقامة صوب بلاستيك لإنتاج الخضر والفاكهة ونباتات الزينة الذى يقيمه قطاع التنمية الزراعية بوزارة الزراعة، ويستثنى من هذا التخصيص المساحات المؤجرة من من هذه الأراضى المخصصة لإقامة مشاتل الزينة بموافقة الوزير.
ومفاد هذا النص إنه اعتبارا من 11/2/1986 تعتبر أراضى طرح النهر والجزر بمحافظتى القاهرة والجيزة ضمن الحيازة القانونية لقطاع التنمية الزراعية بوزارة الزراعة ومخصصة لإقامة صوب للزراعة المحمية، وذلك فيما عدا الأراضى المؤجرة لإقامة مشاتل الزينة بموافقة وزير الزراعة .
ومن حيث إنه بتاريخ 13/8/1986 صدر قرار وزير الزراعة رقم 759 لسنة 1986 متضمنا تحديد مساحة أراضى طرح النهر الواقعة بمنطقتى أثر النبى ودار السلام على كورنيش النيل بالمعادى مع تخصيصها لإقامة صوب عليها، وإزالة التعديات الواقعة عليها .
ومن حيث إن قرار وزير الزراعة رقم 646 لسنة 1986 بتاريخ 13/7/1986 بتعديل بعض أحكام اللائحة التنفيذية للقانون رقم 100 لسنة 1964 بتنظيم تأجير العقارات المملوكة للدولة ملكية خاصة والتصرف فيها قد نص فى مادته الاولى - ثالثا- على أن " تكون أولوية التأجير  …………….. طبقا للترتيب الاتى : 1 - واضعو اليد على الأرض محل الإيجار بشرط أن يكونوا قائمين على زراعتها فعلا قبل طلب التأجير هم أو ورثتهم ، وذلك من واقع قوائم أو كشوف الحصر للمساحة السنوية 20- …………………. كما نصت الفقرة الرابعة على أن "- تعلن الإدارة العامة لأملاك الدولة الخاصة عن الأراضى المعروضة للإيجار بطريق اللصق فى مقار مجالس المدن والقرى ومقار العمد والجمعيات التعاونية الزراعية الواقعة تلك الأراضى فى زمامها ، ويعلن واضعو اليد على تلك الأراضى بالطريق الإدارى..
ومفاد هذا النص أن بيع أملاك الدولة الخاصة يتم عن طريق الإعلان حتى بالنسبة لواضعى اليد ذوى الأولوية فى تأجير أراضى وضع يدهم وأنه ليست هناك وسيلة أخرى للتصرف فى أملاك الدولة الخاصة ومنها أراضى طرح النهر.
ومن حيث إن الثابت من الاطلاع على الطلبات المقدمة من بعض العاملين بقطاع التنمية الزراعية لاستئجار بعض أراضى طرح النهر بناحية جزيرة الذهب بالجيزة وبناحية أثر النبى ودار السلام بالقاهرة، أنها تستند إلى وضع يدهم على تلك الأراضى، وأنه مؤشر عليها بالموافقة استنادا إلى استيفائهم لشروط القرار الوزارى رقم 646 لسنة1986، أى باعتبارهم واضعى يد، وأن غالبية هذه الطلبات مؤشر عليها بالموافقة خلال شهرى اكتوبر ونوفمبر سنة 1986 .
ومن حيث إنه متى كان الثابت أن بعض الأراضى التى وافق الطاعن على تأجيرها لبعض العاملين بقطاع التنمية الزراعية خلال شهرى أكتوبر ونوفمبر سنة 1986 هى من الأراضى الصادر بتخصيصها لقطاع التنمية الزراعية لتنفيذ المشروع القومى للصوب قرار وزير الزراعة رقم 759 بتاريخ13/8/1986، فى تاريخ لم يكن قرار وزير الزراعة بالتخصيص قد جف مداده بعد، وهو وكيل أول الوزارة المشرف على قطاع التنمية الزراعية والذى يعلم - أو المفروض أنه يعلم - أن تلك الأراضى وضع يد القطاع الذى رأسه وليست وضع يد أولئك العاملين ممن وافق على التأجير لهم، فمن ثم فإن موافقة الطاعن على تأجير تلك الأراضى لمن تم التأجير لهم لا يمكن أن تتم إلا مجاملة ومحاباه لهؤلاء العاملين على حساب الصالح العام، أو غفلة شديدة فى مجال اليقظة والحذر، وكلاهما يمثل ذنبا إداريا جسيما، يستوجب أخذ مرتكبه بجزاء رادع .
ولا يغنى الطاعن ما تذرع به دفاعا عن نفسه من أن ما تم قد تم بتوجيهات سيادة وزير الزراعة، إذ أنه على الرغم مما تشىء به ظروف الاحداث من أن الوزير كان عالما بالضرورة بما يتم، إلا أن ذلك لا يشفع فى دفع المسئولية عنه طالما لم يصدر الوزير قرارا بتعديل قراره الأول المتضمن قواعد الإيجار إذ كان أولى به أن يرعى الله فيما ناطه الله من أمانة رعاية أموال الشعب ، لا أن يرعى وزيره فيما يناط به من أمانة الحزب الوطنى.
ومن حيث إنه متى كان ما تقدم، فإنه لا تثريب على الحكم الطعين فيما قضى به من مجازاة الطاعن باللوم، ويكون طعنه الماثل قد استند إلى غير سند صحيح، ومن ثم يكون خليقاً بالرفض .
ومن حيث إنه بالنسبة للطعن رقم 462 لسنة35 ق، فإن وقائعه تخلص - حسبما يبين من الأوراق - فى أن النيابة الإدارية كانت قد أقامت الدعوى رقم 127 لسنة 29، بايداع أوراقها قلم كتاب المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا بتاريخ 4/7/1987، منطوية على تقرير باتهام الطاعن في بأنه خلال الفترة من 28/8/1986 حتى 16/11/1986 بدائرة وزارة الزراعة، وبوصفه رئيس قطاع التنمية الزراعية بوزارة الزراعة والمشرف العام على الإدارة العامة لأملاك الدولة الخاصة بدرجة وكيل أول وزارة ، لم يؤد العمل المنوط به بأمانة، ولم يحافظ على ممتلكات الجهة التى يعمل بها ، وخالف القانون واللوائح والتعليمات الصادرة إليه، وذلك بأن أصدر تعليماته إلى المختص بإدارة أملاك الجيزة بربط مساحات من أراضى طرح النهر بناحية دار السلام بدائرة قسم المعادى بأسماء كل من  ……………. و ………. و……………  باعتبارهم واضعى اليد عليها خلافا للحقيقة والواقع كما وافق على الطلبات المقدمة من الأشخاص سالفى الذكر لتأجير المساحات التى تم ربطها في بأسمائهم - دون أن يكون مختصا بذلك - وبالمخالفة لقرارى وزير الزراعة رقمى155، 579 لسنة 1986 بتخصيص هذه المساحات لقطاع التنمية الزراعية لإقامة صوب بلاستيك عليها لإنتاج الخضر والفاكهة ونباتات الزينة
وطلبت النيابة الإدارية محاكمة الطاعن طبقا للمواد الواردة بتقرير الاتهام .
وبجلسة 23/11/1988 قضت المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا بمجازاة الطاعن بعقوبة اللوم . وأقامت المحكمة قضاءها على أساس صحة ما نسب للطاعن من واقع شهادة الشهود والتأشيرات الواردة على طلبات التأجير وصورة الاستمارة رقم 31 حصر أموال ناحية دار السلام لعام 1986.
ونعى تقرير الطعن على الحكم الطعين مخالفة القانون على أساس أن الحكم قد انتزع المخالفتين المنسوبتين للطاعن من أوراق وأقوال لا تؤدى إلى ثبوتها اذ أدان الطاعن بمخالفة إصدار تعليمات إلى المختص بإدارة أملاك الجيزة بربط مساحات من أراضى طرح النهر بناحية دار السلام بدائرة قسم المعادى بأسماء بعض الأشخاص باعتبارهم واضعى اليد. عليها خلافا للحقيقة على أساس شهادة كل من ……………و…………. وهما المسئولان عن عملية الربط الخاطىء ويهمهما تبرئة نفسيهما بإلقاء المسئولية على الطاعن، كما ادين الطاعن بالحكم الطعين بالتأجير لغير مستحقين لمجرد تأشيرة على طلبات التأجير بالاعتماد والموافقة ، وحال أن هذه الموافقة قد صدرت منه باعتباره رئيسا لقطاع التنمية الزراعية لا يوصفه مشرفا عاما على أملاك الدولة، إذ أن تأشيرته لا تعنى سوى أن هذه الأرض غير صالحة لإقامة صوب زراعية، وأنه قد تم عرض الطلبات عليه لهذا السبب وحده، باعتبار أن تأجير ما يقل عن عشرة أفدنه يدخل فى اختصاص مدير عام الأملاك بالمحافظة ولا يحتاج لموافقته هذا فضلا عن أن التأجير قد تم لكبار القوم ممن يتصلون بصلة قرابة وصداقة بسيادة رئيس الجمهورية وحرمه، وأنه لا يهمه مجاملة مثل هؤلاء سوى وزير الزراعة تقربا وزلفى.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق ومما سبق إيراده بأسباب الحكم فى الطعن رقم 461 لسنة35 ق، أن أراضى طرح النهر بمحافظتي القاهرة  والجيزة - جزيرة الذهب وأثر النبى ودار السلام - قد خصصت لاقامة مشروع قومى للصوب الزراعية عليها بمعرفة قطاع التنمية الزراعية بوزارة الزراعة، كما تقرر إزالة التعدى عليها لهذا السبب، وأن ذلك قد تقرر بمقتضى قرارى وزير الزراعة رقم 155 بتاريخ 11/2/1986، 759 بتاريخ 13/8/1986، وأنه قد تمت بالفعل إزالة وضع اليد على تلك المساحات ، وتم تسليمها لقطاع التنمية الزراعية رئاسة الطاعن .
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الطاعن قد أشر بعبارة "يعتمد وأوافق" على طلبات تأجير بعض أراضى طرح النهر بناحية دار السلام التابعة لقسم المعادى، المقدمة من كل من السيد……………… نجل وزير الثقافة الأسبق. والسيد/ ……………… نجل اللواء/……………. مدير سلاح الشرطة العسكرية والسيدة /…………… زوجة اللواء/ ……………….. وأن هذه الموافقة قد تمت بتاريخ 16/11/1986 بعد قرابة شهرين ونصف من إزالة وضع اليد عليها وتسليمها لقطاع التنمية الزراعية رئاسة الطاعن لتنفيذ المشروع القومى للصوب الزراعية، بما يقطع بعلمه يقينا بأنه لا وضع يد لهؤلاء الذين تقدموا لاستئجارها بوصفهم واضعى اليد عليها، فمن ثم فإنه ما كان يجوز له الموافقة على تأجير تلك الأراضى لهم، حتى بغرض استبعادها من مشروع إقامة الصوب الزراعية لعدم صلاحيتها، باعتبار أن تأجيرها فى هذه الحالة لا يتم إلا باعلان طبقا لقرار وزير الزراعة رقم 646 لسنة 1986 بتاريخ 13/7/1986
ومن حيث إنه متى كان ما تقدم، وكان الثابت من كتاب مفتش الأملاك إلى مدير منطقة أملاك الجيزة المورخ في 30/9/1986 إن طلبات التأجير سالفة الذكر قد قدمت فور إزالة التعدى عليها وتسليمها لقطاع التنمية الزراعية وأن حصرها بأسماء هؤلاء قد تم بايعاذ من الطاعن، وأن الأراضى المطلوب تأجيرها كانت من أراضى الصوب، فمن ثم فإن المحكمة تطمئن إلى ما ورد بهذا الكتاب، إذ أنه محرر فى تاريخ لم تكن وقائع الموضوع محل تحقيق أو مساءلة، بما يؤكد صحة المخالفتين المنسوبتين للطاعن بتقرير الاتهام، بما يستوجب مساءلته ومجازاته عنهما .
ومن حيث إنه علي الرغم مما تقدم، فإن الثابت من الأوراق أن المخالفات المنسوبة للطاعن بكل من الدعويين رقمى 126، 127 لسنة 29 ق، والمطعون على الحكمين الصادرين فيهما بالطعن رقم 461 لسنة35 ق والطعن الماثل قد أبلغت النيابة الإدارية فى وقت واحد، بما كان يتعبن معه إجراء تحقيق واحد بشأن تلك المخالفات لإرتباطها ارتباطا لا يستساغ تجزئته، فإن هذه المحكمة تقديرا منها لما تم من افراغ تحقيق لتلك المخالفات، وتقديم الطاعن منهما فى دعويين، تري أن فى مجازاته باللوم فى الدعوى رقم 126 لسنة 29 ق ، ما يستوجب تخفيف العقوبة المقضى بها فى الدعوى رقم 127 لسنة 29 ق - المطعون فى الحكم الصادر فيها بالطعن الماثل - من اللوم إلى التنبيه .
ومن حيث إن الحكم الطعين قد قضى بمجازاة الطاعن باللوم، بغير مراعاة للظروف التى تمت بها إجراءات التحقيق وبغير مراعاة سبق مجازاته عن مخالفات من نفس النوع تمت تجزئتها دون مقتضى، فإن الجزاء الموقع على الطاعن باللوم يكون مشوبا بالغلو الذى يخرجه من دائرة المشروعية بما يتعين معه تخفيض الجزاء إلى ما يدخله دائرة المشروعية، وهو ما تقدره المحكمة بعقوبة التنبيه .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة
أولا: بقبول الطعن رقم 461 لسنة35 ق شكلا ورفضه موضوعا.
ثانيا: بقبول الطعن رقم 462 لسنة 35 ق شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ومجازاة الطاعن بعقوبة التنبيه .