الجمعة، 19 أغسطس، 2011

أرضي زراعية - 3


 أرضي زراعية - 3
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد المستشار محمد أنور محفوظ رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: محمد المهدى مليحي وصلاح عبد الفتاح سلامة وسعد الله محمد حنتيرة والسيد عبد الوهاب أحمد المستشارين.
في يوم الاثنين الموافق 28/4/1986 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعنين
قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد برقم 1930 لسنة 32 ق في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) بجلسة 6/3/1986 بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات وطلب الطاعنان- للأسباب الواردة بتقرير الطعن- الأمر بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه حتى الفصل في موضوع الطعن ثم إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضى بقبوله شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء أصليا بعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد. و احتياطيا برفض الدعوى وفى كلتا الحالتين بإلزام المطعون ضده بالمصروفات والأتعاب عن الدرجتين.
وبعد إعلان الطعن قانونا أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع برفضه بشقيه العاجل والموضوعي مع إلزام الجهة الإدارية الطاعنة بالمصروفات.
وحددت لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة20/3/1989 وتدوول نظره على النحو المبين بمحاضر الجلسات حتى قررت بجلسة19/6/1989إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (دائرة منازعات الأفراد والهيئات والتعويضات) وحددت لنظره أمامها جلسة 7/10/1989 وتأجل نظره إداريا لجلسة 25/11/1989 وفيها نظرته المحكمة على النحو المبين بمحضر الجلسة وقررت إصدار الحكم بجلسة 6/1/1990 مع التصريح بتقديم مذكرات خلال عشرة أيام وانقضى الأجل دون أن يقدم أي من الخصوم مذكرة بدفاعه، وفى الجلسة المذكورة قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم وفيها وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن أقيم في الميعاد القانوني مستوفيا سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر المنازعة تتحصل حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق في أن المطعون ضده أقام ضد الطاعنين الدعوى رقم 2258 لسنة 39 ق بتاريخ 5/2/1985 طالبا الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار الصادر برفض الطلب المقدم من المدعي للترخيص له بإقامة بناء على المساحة الموضحة بعريضة الدعوى ، وفى الموضوع بإلغاء القرار المذكور وإلزام المدعي عليهما بالمصروفات والأتعاب. وقال شرحا لدعواه أنه يملك حيازة زراعية بزمام قرية الكوم الأحمر مركز فرشوط محافظة قنا مساحتها فدان ونصف منها مساحة 150 مترا يستغلها منذ عام 1963 حظيرة مواشي ولم تزرع بأية محاصيل منذ هذا التاريخ. وقد تقدم المدعي بطلب إلى مديرية الزراعة بقنا للترخيص له بإقامة سكن له على الأرض المقام عليها حظيرة المواشي وذلك لعرضه على اللجنة ا لمشكلة بقرار وزير الزراعة رقم 36 لسنة1982 بشأن شروط وإجراءات منح تراخيص البناء في الأرض الزراعية، وفي 14/8/1984 أخطرته مديرية الزراعة بأن طلبه رفض بقرار اللجنة العليا بالمحافظة. (. . . . . . . . . . . . . . . . .) بتاريخ 28/7/1984م لعدم انطباق شروط القرار الوزاري رقم 124 لسنة  1984 عليه فتظلم المدعي من قرار رفض طلبه إلا إنه لم يتلق ردا ومن ثم أقام دعواه ناعيا على هذا القرار أن الحكمة التي توخاها قانون الزراعة من حظر البناء على الأرض الزراعية وتجريم ذلك هي المحافظة على الرقعة الزراعية ولما كان المدعى يستغل الموقع المراد البناء عليه حظيرة مواشي منذ عام 1963 فان الحكمة التي توخاها المشرع من تجريم البناء على الأرض الزراعية لا تكون متوافرة، وقد استند القرار المطعون فيه إلى أن المدعي لا ينطبق عليه شرط عدم وجود سكن المنصوص عليه في المادة 5 من القرار الوزاري رقم 124 لسنة 1984 بتنظيم تراخيص البناء على الأرض الزراعية ولما كان الثابت من الشهادة المقدمة من دلال الناحية والعمدة والمشايخ انه لا يوجد للمدعي سكن مستقل بالقرية وأنه يسكن في منزل عبارة عن حجرة واحدة وصالة مساحته 35 مترا مربعا وتقيم معه شقيقته الأرملة ولا يصلح لإقامة أسرة المدعى إلى جانب أن الجهة الإدارية لم تحدد المصدر الذي استقت منه معلوماتها في هذا الشأن فان قرار اللجنة المذكورة يكون قد صدر على خلاف أحكام القرار الوزاري رقم 124 لسنة 1984. وقد ردت الجهة الإدارية على الدعوى بأن القرار المطعون فيه صدر بتاريخ 28/7/984 1 وتظلم منه المدعي في9/10/1984 ورفض تظلمه في 5/11/1984 وأقام دعواه في 16/2/1985 بعد الميعاد القانوني وطلبت الإدارة الحكم أصليا بعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد واحتياطيا برفضها بشقيها العاجل والموضوعي.
وبالجلسة المنعقدة بتاريخ 6/ 3/ 986 1 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه بوقفة تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات بعد أن قررت رفض الدفع بعدم قبول الدعوى شكلا تأسيسا على أنه ولئن كان الثابت من كتاب مديرية الزراعة بقنا رقم  371  بتاريخ 5/11/1984 إلى سكرتير عام محافظة قنا والمودع حافظة مستندات الحكومة أنه قد تم إخطار محامي المدعي برفض شكواه من رفض الترخيص له بإقامة مسكن على مساحة 150 م 2 ارض فضاء يملكها بالكتاب رقم730 المؤرخ 5/11/1984 إلا انه لا يوجد في الأوراق ما يفيد استلام المدعى للخطاب المذكور أو علمه يقينا برفض تظلمه ذلك أن العلم اليقيني هو الذي يفتح ميعاد الطعن ومن ثم يكون الدفع على غير أساس متعين الرفض. وبالنسبة لطلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه قالت المحكمة- بعد استعراض نص المادة 153 من قانون الزراعة رقم 53 لسنة    1966 المضافة بالقانون رقم 166 لسنة 1983 والمادة 5 من قرار وزير الزراعة والأمن الغذائي رقم 124 لسنة 1984- أن شرط المسكن الخاص الوارد في قرار وزير الزراعة المشار إليه ينصرف إلى المسكن الخاص نفسه وأسرته المكونة من زوجته أو زوجاته مهما تحددن أولاده  القصر. فإذا كان الشخص يمتلك جزءا من مسكن مع آخرين من أخوته وأقربائه فإنه لا يعتبر في حكم القانون مسكنا خاصا يحول دون الترخيص له بإقامة مسكن خاص به في الأرض الزراعية التي يملكها بزمام القرية وإذ كان البادي من الأوراق أن طلب المدعي الترخيص له بإقامة سكن خاص له أحيل إلى البحث الجنائي الذي ورد بتقريره عن حالة المذكور انه يملك مبنى على مساحة 75 ذراعا من حجرة واحدة وصالة آلت إليه من والده بالاشتراك مع شقيقته إحسان طاهر محمد وعمته طاهرة محمد أي أن المبنى آل إليه بالميراث هو وأخته وعمته ومن ثم فإنه لا يعد في حكم المادة 9 من القرار رقم 124 لسنة 1984 مسكنا خاصا به وأسرته، إذ الأسرة في حكم هذا النص هي المكونة من الشخص وزوجاته وأولاده وليس ذلك وضع المدعي الذي يملك حجرة واحدة بالاشتراك مع شقيقته وعمته وعلى ذلك فإن القرار المطعون فيه بحسب الظاهر يكون قد صدر مخالفا للقانون ويكون الطعن عليه قائما على أسباب يرجح معها الحكم بإلغائه الأمر الذي يتوفر معه شرط الجدية إلى جانب توافر شرط الاستعجال لما يترتب على تنفيذ القرار المطعون فيه من حرمان المدعي من الاستقرار في مسكن خاص به الأمر الذي يتعين معه الحكم بوقف تنفيذه.
ومن حيث أن مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله إذ أن الإدارة دفعت الدعوى بعدم قبولها شكلا لرفعها بعد الميعاد حيث أن القرار المطعون فيه صدر بتاريخ 28/7/1984  وتظلم من ذلك التاريخ 9/10/1984 وتم إخطاره برفض تظلمه بتاريخ 5/11/1984 على مكتب محاميه الذي تقدم بالتظلم ولم يرفع دعواه إلا بتاريخ 16/2/1985 بعد فوات أكثر من أربعة شهور من تاريخ إخطاره برفض تظلمه ومن ثم تكون الدعوى مرفوعة بعد الميعاد إلا أن الحكم المطعون فيه قرر توصلا لرفض الدفع بعدم قبول الدعوى بأن الجهة الإدارية لم تقدم الدليل على استلام المطعون ضده الإخطار برفض تظلمه ومن ثم لا يتوافر له العلم اليقيني حتى تاريخ رفع دعواه إلا أن هذا القضاء جاء مخالفا للقانون.
ذلك أن المشرع وقد أوجب التظلم من قرارات الجهات الإدارية في حالات معينة ليس من بينها القرار المطعون فيه فلم يعد التظلم منه وجوبا قبل رفع الدعوى، فضلا عن أن هذا القرار قد صدر من اللجنة العليا المنوطة ببحث طلبات إقامة مساكن في الأرض الزراعية وكانت قرارات هذه اللجنة تصدر بصفة نهائية بمعنى أنه غير جائز سحبها أو التعقيب عليها ومن ثم فان التظلم منها لا يجدي ولا يقطع ميعاد سريان رفع دعوى الإلغاء وعلى ذلك استقر فقه القانون الإداري ومتى كان ذلك وقد ثبت أن التظلم من القرار المطعون فيه وقد صدر بصفة قطعية ونهائية فلم يعد التظلم منه منتجا ولا يقطع ميعاد رفع الدعوى الذي يسري في الدعوى الحالية من تاريخ علمه بهذا القرار بتاريخ 9/10/1894 فيكون غاية رفع الدعوى بتاريخ 9/12/ 1984 إلا أن المطعون ضده رفع دعواه بتاريخ 16/2/1985 بعد الميعاد المقرر لرفع الدعوى بشهرين وكان حريا بالحكم المطعون فيه أن يقضي بعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد وأضاف الطعن أن القرار المطعون فيه جاء استنادا إلى تفسير خاطئ للقرار الوزاري الصادر بشروط وإجراءات إقامة مسكن خاص على قطعة أرض زراعية إذ الثابت من الأوراق أن المطعون ضده يمتلك منزلا يقيم فيه مع زوجته وأولاده القصر آل إليه بالميراث عن والده فإنه بذلك يكون قد فقد شرطا من الشروط التي يتطلبها القرار الوزاري المذكور وهو عدم وجود مسكن له ولأسرته ولا يجدي في هذا الخصوص ما أورده الحكم الطعين من أنه لا يمتلك هذا المسكن بمفرده بل يشاركه آخرون إذ أن القرار الوزاري لم يستلزم أن يكون هذا السكن مملوكا. لطالب الترخيص بمفرده ودون أن يشاركه أحد فضلأ عن أن هذه الحالة جاءت استثناء من الأصل العام الذي يحظر البناء في الأرض الزراعية، والاستثناء لا يجوز التوسع في تفسيره أو القياس عليه. 
وقد عقب المطعون ضده على الطعن خلال نظره أمام دائرة فحص الطعون بأن الأوراق قد خلت من أية مستندات تفيد أن الخطاب المقول بإرساله إلى محاميه برفض تظلمه المقدم في 9/10/1984 قد وصل إلى علم المطعون ضده ولا يخرج عن كونه قولا مرسلا فإذا ما التفت الحكم المطعون فيه عن الدفع المبدي بعدم قبول الدعوى لعدم استناده إلى أسس سليمة فانه يكون قد أصاب صحيح حكم القانون ويكون النعي عليه في غير محله، كما أن ما أثارته الجهة الإدارية هن أن القرار المطعون فيه نهائي لا يشترط التظلم منه فإن هذا القول لا سند له من القانون إذ أن القضاء قد استقر على أن التظلم سواء كان اختياريا أو وجوبيا. فإن ميعاد رفع الدعوى يمتد بتقديم هذا التظلم ومن ناحية أخرى فان المادة الخامسة من القرار الوزاري رقم 124 السنة 1984 قد اشتريت للترخيص بالبناء في الأرض الزراعية عدم وجود مسكن خاص للطالب بزمام القرية له ولأسرته المكونة من زوجته أو زوجاته مهما تعددن والأولاد القصر، وهذا النص من الوضوح بحيث لا يحتاج إلى اجتهاد أو خلاف في تفسيره، ولما كانت التحريات قد أثبتت أن للمطعون ضده منزلا مساحته 25 مترا مربعا مشاركة مع شقيقته فانه في مفهوم نص المادة المذكورة لا يكون المطعون ضده مالكا لمسكن خاص بزمام القرية ومن ثم يكون قرار اللجنة المختصة برفض طلبه مخالفا للقانونية وانتهى الطاعن إلي طلب الحكم بقبول الطعن شكلا وبرفضه بشقيه المستعجل والموضوعي وإلزام الهيئة الإدارية الطاعنة بالمصروفات.
ومن حيث أنه عن الدفع بعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد القانوني فإنه ولئن كان القرار المطعون فيه ليس من القرارات التي يجب التظلم منها وهى القرارات الإدارية النهائية المنصوص عليها في البنود ثالثا ورابعا وتاسعا من المادة (10) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 إلا أنه ليس من القرارات غير القابلة للسحب بأن يمتنع على الجهة الإدارية حق سحب القرار أو تعديله كما هو الحال- وفقا لما جاء بحكم هذه المحكمة في الطعن رقم 1612  لسنة 8 ق الصادر بجلسة11/6/1966- في تصديق وزير الداخلية على قرار العمد والمشايخ إذ لا يكون هناك جدوى من التظلم من القرار حينئذ ويتعين رفع الدعوى خلال 60 يوما من تاريخ العلم بالقرار. إذ أن القرار المطعون فيه قابل للسحب إذ لم ينص القرار رقم 124 لسنة 1984 الصادر من وزير الزراعة والأمن الغذائي في شأن شروط وإجراءات منح تراخيص البناء في الأراضي الزراعية على أن قرارات اللجنة العليا المنوط بها بحث طلبات المساكن في الأرض الزراعية غير جائز سحبها أو التعقيب عليها، ومن ثم لا يكون ثمة ما يمنع من التظلم، ولما كان من شأن التظلم- سواء كان وجوبيا أو اختياريا- أن يقطع وفقا لحكم المادة 24/1 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم47 لسنة  1972 ميعاد رفع الدعوى فيما يتعلق بطلبات الإلغاء (وهو ستون يوما) ويجب أن يبت في التظلم قبل مضي ستين يوما من تاريخ تقديمه، ويعتبر فوات ستين يوما على تقديم التظلم دون أن تجـيب عنه السلطات المختصة بمثابة رفضه- ويكون ميعاد رفع الدعوى بالطعن في القرار الخاص بالتظلم ستين يوما من تاريخ انقضاء الستين يوما المذكورة ، وإذ كان الثابت مع الأوراق أن المطعون ضده أخطر برفض طلب ترخيص البناء بالأرض الزراعية بخطاب مديرية الزراعة بقنا رقم 1400 المؤرخ 14/8/1984 فتظلم من هذا القرار عن طريق محاميه إلى محافظ قنا بالخطاب المؤرخ 7/10/1984 ملتمسا إعادة النظر في القرار المتظلم منه، ومضت ستون يوما لون أن تجيب عنه السلطات المختصة فأقام دعواه بتاريخ 5/2/1984 وهو اليوم الواحد والستون ومن ثم تكون دعواه مرفوعة في الميعاد القانوني بمراعاة أن المدعي مقيم بناحية الكوم الأحمر مركز فرشوط بمحافظة قنا. والمسافة بين محل إقامته والمكان الذي يجب الانتقال إليه- وهو محكمة القضاء الإداري بالقاهرة لإيداع صحيفة الدعوى تزيد على مائة وثمانين كيلو مترا فإن ميعاد رفع الدعوى يزاد مدة أربعة أيام وفقا لحكم المادة 16 من قانون المرافعات، وإذ رفع المدعي دعواه بتاريخ 5/2/1984 فإنها تكون مرفوعة في الميعاد القانوني. .  وإذا كانت الجهة الإدارية تذكر أنها أخطرت محامي المدعي بنتيجة بحث التظلم بالخطاب رقم 730 المؤرخ 5/11/1984 فقد خلت الأوراق مما يدل على هذا الإخطار، كما خلت مما يدك على علم المدعي يقينا برفض تظلمه قبل مضى ستين يوما من تاريخ تقديمه حتى يحسب الميعاد من تاريخ هذا العلم اليقيني.
وإذ استوفت الدعوى سائر أوضاعها الشكلية فإنها تكون مرفوعة في الميعاد القانوني ومقبولة شكلا ومن ثم يكون الدفع المبدى من الجهة الإدارية في هذا الخصوص على غير أساس من القانون.
ومن حيث أن طلب وقف تنفيذ القرار المطلوب إلغاؤه يقوم على ركنين أولهما يتصل بمبدأ المشروعية بأن يكون إدعاء الطالب في هذا المنطق قائما بحسب الظاهر من الأوراق على أسباب جدية، وثانيهما الاستعجال بأن كان يترتب على تنفيذ القرار نتائج يتعذر تداركها، فبالنسبة لركن الجدية فإن المادة 152 من قانون الزراعة رقم 53 لسنة 1966- المضافة بالقانون رقم 116 لسنة 1983- تنص على أن " يحظر إقامة أية مبان أو منشآت في الأرض الزراعية أو اتخاذ أية إجراءات في شأن تقسيم هذه  الأراضي لإقامة مبان عليها- ويعتبر في حكم الأرض الزراعية الأراضي البور القابلة للزراعة داخل الرقعة الزراعية ويستثنى من هذا الحظر:
أ-.......... ب-............. جـ-............... د- ...............
هـ- الأراضي الواقعة بزمام القرى التي يقيم عليها المالك سكنا خاصا به أو مبنى يخدم أرضه وذلك في الحدود التي يصدر بها قرار من وزير الزراعة- وفيما عدا الحالة المنصوص عليها في الفقرة (ب) يشترط في الحالات المشار إليها آنفا صدور ترخيص من المحافظ المختص قبل البدء في إقامة أية مبان أو منشآت أو مشروعات ويصدر بتحديد وإجراءات منح هذا الترخيص قرار من وزير الزراعة بالاتفاق مع وزير التعمير، وتنفيذا لهذا النص صدر قرار وزير الدولة للزراعة والأمن الغذائي رقم 124 لسنة 1984 " قانوني " بتاريخ 6/2/1984 في شأن شروط وإجراءات منح تراخيص البناء في الأراضي الزراعية ونصت المادة الخامسة منه على أنه " يشترط لإقامة مسكن خاص للمالك بزمام القرية وما يخدم أرضه بـ الشروط الآتية:
أ - عدم وجود سكن خاص للمالك بالقرية أو أسرته المكونة من زوجته أو زوجاته مهما تعددن.ومفاد ذلك عدم جواز إقامة أية مبان أو منشآت في الأرض الزراعية أو اتخاذ أية إجراءات في شأن تقسيمها لإقامة مبان عليها باستثناء الحالات المبينة في المادة 152 من قانون الزراعة ويشترط صدور ترخيص من المحافظ المختص قبل البدء في إقامة هذه المباني أو المنشآت أو إجراءات التقسيم لإقامة المباني فيما عدا الحالة المنصوص عليها بالفقرة (ب)، وأورد القرار الوزاري سالف الذكر شروط منح تراخيص البناء في الأراضي الزراعية رمنها عدم وجود سكن خاص للمالك بالقرية أو أسرته المكونة من زوجته أو زوجاته مهما تعددن. فالمقصود بهذا الشرط عدم وجود سكن خاص للمالك أو أسرته المكونة من زوجته أو زوجاته، ومؤدى ذلك أن وجود سكن للمالك مع آخرين بخلاف أسرته لا يمنع من الترخيص له ببناء سكن له ولأسرته بالمعنى المتقدم، إذ لا يعتبر وجود السكن مع الآخرين مهما كانت درجة قرابتهم له سكنا خاصا وفقا للفقرة (أ) من المادة 5 من القرار الوزاري المشار إليه. وإذ كان المستظهر من الأوراق أن رفض طلب المطعون ضده إقامة مبنى خاص على قطعة الأرض المملوكة له هو عدم انطباق الشروط المحددة بقرار وزير الزراعة رقم 124 لسنة 1984 على حالته لوجود سكن خاص له حيث يملك مبنى على مساحة 75 ذراعا مكونا من حجرة واحدة وصالة آل إليه بالميراث من والده طاهر محمد بالاشتراك مع شقيقته إحسان طاهر محمد وعمته طاهرة محمد. وإذ لا يعد المبنى المذكور سكنا خاصا له ولأسرته المكونة من زوجته وأولاده في حكم المادة 5 من القرار الوزاري المذكور لاشتراك شقيقته وعمته في المبنى المملوك لهم بالقرية. وعلى ذلك يكون القرار الصادر برفض الترخيص للمطعون ضده لهذا السبب مخالفا للقانون ويكون الطعن عليه بحسب الظاهر قائما على أسباب يرجح معها الحكم بإلغائه الأمر الذي يتوافر معه ركن الجدية، فضلا عن توافر ركن الاستعجال لما يترتب على تنفيذ القرار المذكور من نتائج يتعذر تداركها بحرمان المطعون ضده من الاستقرار في سكن خاص له ، وعدم إمكانه بناءه مستقبلا في ظل الأسعار المتزايدة ومن ثم يتعين الحكم بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه.
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه انتهى إلى هذا النظر إذ أوقف تنفيذ القرار المطعون فيه فانه يكون سليما ومتفقا وأحكام القانون، ويكون الطعن فيه على غير سند من القانون ومن ثم يتعين الحكم برفضه وإلزام الطاعنين بالمصروفات عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.ف
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وبرفضه موضوعا ، وألزمت الطاعنين بالمصروفات.