الجمعة، 19 أغسطس، 2011

إدرات قانونية - 3


 إدرات قانونية - 3

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عادل محمود ذكى فرغلى نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: على فكرى حسن صالح وحسن كمال أبوزيد شلال وأسامة محمود عبد العزيز محرم وعبد المنعم أحمد عامر نواب رئيس مجلس الدولة

فى يوم الإثنين الموافق 28/12/1992 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 607/39ق.ع فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى (الدائرة الأولى) بجلسة 19/11/1992 فى الدعوى رقم 943 لسنة 9ق.
وطلب الطاعن للأسباب المبين بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض دعوى المطعون ضدها الأصلية مع إلزامها بالمصروفات والأتعاب عن الدرجتين.
وقد تم إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضدها على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه لأسبابه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وتأييد الحكم المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
     وتدوول الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) على النحو المبين بمحاضرها فحصاً وموضوعاً إلى أن أحيل إلى هذه الدائرة تنفيذاً لقرار رئيس مجلس الدولة الصادر فى هذا الشأن والتى قررت بجلسة 5/11/2000 إصدار الحكم فى الطعن بجلسة 24/12/2000 وفيها تقرر مد اجل النطق بالحكم لجلسة 11/2/2001 لإتمام المداولة وبهذه الجلسة قررت المحكمة إعادة الطعن للمرافعة وتكليف هيئة مفوضى الدولة بإيداع تقريرها بالرأى القانونى فى الطعن رقم 813 لسنة 39 ق المقام من/ …………… المنضم لهذا الطعن وحددت لذلك بجلسة 15/4/2001 وفيها طلبت المطعون ضدها التنازل عن الطعن رقم 813/39ق.ع المقدم منها وطلبت حجز الطعن رقم 607/39ق.ع للحكم فيه وقررت هذه المحكمة إصدار الحكم فى هذا الطعن بجلسة 6/5/2001 وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن استوفى الإجراءات المقررة قانوناً ومن ثم فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تخلص فى أن المطعون ضدها كانت قد أقامت الدعوى رقم 943/9ق بإيداع عريضتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة (الدائرة الأولى) بتاريخ 21/2/87 طالبة فى ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بإلغاء القرار رقم 842 المؤرخ 14/10/86 فيما تضمنه من اعتبار أقدميتها فى وظيفة محامى ممتاز تبدأ من 14/10/86 مع اعتبارها بادئة من تاريخ اعتماد الهيكل الوظيفى للإدارة القانونية لجامعة المنصورة مع ما يترتب على ذلك من آثار قانونية وإلزام جهة الإدارة المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقالت شرحاً لدعواها أنها حصلت على ليسانس الحقوق عام 69 وعينت فى 1/9/1970 بوظيفة باحثة قانونية بوزارة التعليم وبتاريخ 18/3/71 نقلت إلى وظيفة مفتش تحقيقات بالمعهد العالى الصناعى بالمنصورة وفى 16/7/74 نقلت إلى وظيفة رئيس الشئون القانونية بكلية طب المنصورة وفى 20/3/75 قيدت بجدول المحامين تحت التمرين وحلفت اليمين فى 17/4/75 وقيدت بالجدول الابتدائى فى 21/4/76 وقيدت للمرافعة أمام محاكم الاستئناف فى 9/3/77 وبجلسة 28/2/85 صدر قرار نقابة المحامين بحساب المدة من 2/3/71 حتى 20/3/75 تاريخ قيدها بالجدول العام مدة عمل نظير.
وأضافت المدعية أنه بتاريخ 13/10/86 صدر القرار رقم 842/86 بترقيتها إلى وظيفة محامى ممتاز بالدرجة الثانية اعتباراً من 14/10/86 تاريخ اعتماد لجنة شئون العاملين إلا أنه وفقاً لأحكام القانون رقم 47/73 فى شأن الإدارات القانونية وقرارات وزير العدل المنفذة له فإن أقدميتها فى هذه الوظيفة يجب أن تبدأ من تاريخ اعتماد الهيكل التنظيمى للإدارة القانونية وقرارات وزير العدل المنفذة له فإن أقدميتها فى هذه الوظيفة يجب أن تبدأ من تاريخ اعتماد الهيكل التنظيمى للإدارة القانونية بجامعة المنصورة وخلصت من ذلك إلى طلب الحكم لها بما سلف بيانه من طلبات.
وبجلسة 19/11/92 حكمت محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة:
أولاً: بقبول الدعوى شكلاً وبقبول تدخل الأستاذين ……………… و ……………… المحامين فى الدعوى وعدم قبول تدخل الأستاذ/ ………………… المحامى فيها.
ثانياً: وفى الموضوع بأحقية المدعية فى التسكين على وظيفة محامى ممتاز اعتباراً من 6/9/84 وما يترتب على ذلك من آثار ورفض ما عدا ذلك من الطلبات وإلزام المدعية والجامعة المصروفات مناصفة.
وأقامت المحكمة قضاءها بالنسبة لقبول الدعوى شكلاً على أساس أن التسكين يعتبر إجراءاً كاشفاً عن الدرجة والوظيفة التى يشغلها العامل وبهذه المثابة يعتبر من دعاوى التسويات التى لا يتقيد رافعها بالإجراءات والمواعيد المقررة فى المادتين 12، 24 من قانون مجلس الدولة.
أما بالنسبة لتدخل الأستاذين ……………… ، ……………… المحاميين بالإدارة  القانونية بجامعة المنصورة تدخلاً انضمامياً للجامعة فقد قضت المحكمة بقبوله على أساس استيفائه الأوضاع الشكلية المقررة قانوناً وأنه من شأن إجابة المدعية إلى طلبها إرجاع أقدميتها فى وظيفة محامى ممتاز إلى 6/9/84 وأن تسبقهما فى ترتيب الأقدمية فى هذه الوظيفة.
أما تدخل الأستاذ/ …………… فقضت المحكمة بعدم قبوله لما ثبت بالأوراق أن صحيفة تدخله لم تعلن إلى المدعية.
وبالنسبة لقضاء المحكمة بأحقية المدعية فى التسكين على وظيفة محامى ممتاز اعتباراً من 6/9/84 فيقوم على أساس ما ثبت للمحكمة من توافر شروط شغل هذه الوظيفة فى المدعية طبقاً لأحكام القانون رقم 47/73 بشأن الإدارات القانونية بالمؤسسات والهيئات العامة المعدل بالقانون رقم 1/86 وقرارات وزير العدل الصادرة فى هذا الشأن وذلك عند اعتماد الهيكل الخاص بالإدارة القانونية بجامعة المنصورة بتاريخ 6/9/84 ومن ثم يتعين تسكينها على تلك الوظيفة اعتباراً من هذا التاريخ.
ومن حيث أن مبنى الطعن الماثل يقوم على أسباب حاصلها مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله لأنه طبقاً لأحكام قانون المحاماة رقم 17/83 وتعديلاته وكذلك أحكام قانون الإدارات القانونية رقم 47/73 يشترط لشغل الوظائف الفنية بالإدارات القانونية ومنها وظيفة محامى ممتاز الاشتغال الفعلى والممارسة الحقيقية لمهنة المحاماة مع مراعاة المدد المنصوص عليها قانوناً وهو ما لا يتوافر بشأن المطعون ضدها لما ثبت بالمستندات إنها أعيرت للعمل بالجزائر لمدة عام من 1/9/79 ثم محت أجازة خاصة بدون مرتب لمرافقة زوجها بالخارج لمدة تنتهى فى 31/8/79 ثم منحت أجازة لمدة عام لرعاية الطفل تنتهى فى 3/9/86 وبالتالى تفقد الخبرة اللازمة لشغل الوظائف الفنية بالإدارة القانونية القائمة على الممارسة الفعلية لمهنة المحاماة ولا يحق لها التسكين على وظيفة محامى ممتاز بالدرجة الثانية فى 6/4/84.
ومن حيث أنه ولئن كان الطعن يقوم على أساس واهن ومردود عليه بأنه لا سند من قانون الإدارات القانونية المشار إليه للقول باشتراط ممارسة المهنة ممارسة فعلية طوال مدد القيد بأحد جداول المحامين المشتغلين وبالتالى يعتد بمدة الأجازة الخاصة ضمن المدد المشترطة لترقيتها وفقاً لأحكام هذا القانون إلا أن من المقرر أن الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا يطرح المنازعة فى الحكم المطعون فيه برمتها ويفتح الباب أمامها لتزن الحكم بميزان القانون وزناً مناطه استظهار ما إذا كانت قد قامت به حالة أو أكثر من الأحوال التى تعيبه والمنصوص عليها فى قانون مجلس الدولة فتغليه ثم تنزل حكم القانون فى المنازعة على  الوجه الصحيح أم أنه لم تقم به حالة من تلك الأحوال وكان صائباً فى قضائه فتبقى عليه وترفض الطعن وهى فى ذلك كله لا تتقيد بالأسباب التى أبداها الخصوم إذ المرد فى النهاية إلى مبدأ المشروعية نزولاً على سيادة القانون فى رابطة من روابط القانون العام التى تختلف فى طبيعتها عن روابط القانون الخاص.
ومن حيث أن القانون رقم 47 لسنة 73 بشأن الإدارات القانونية بالمؤسسات العامة والهيئات العامة والوحدات التابعة لها ينص فى المادة الأولى من مواد إصداره على أن "تسرى أحكام القانون المرافق على مديرى وأعضاء الإدارات القانونية بالمؤسسات العامة والهيئات العامة والوحدات التابعة لها "وتنص المادة الرابعة على أن "يلغى كل حكم يخالف أحكام هذا القانون" كما تنص المادة (8) على أن "تختص لجنة شئون الإدارات القانونية ………… وتباشر اللجنة فضلاً عن الاختصاصات المنصوص عليها فى هذا القانون ما يأتى: ………… ثانياً: وضع القواعد العامة التى تتبع فى التعيين والترقية والنقل والندب والإعارة بالنسبة لشاغلى الوظائف الفنية الخاضعة لهذا القانون فى جميع الإدارات القانونية أو بالنسبة لنوع أو أكثر منها وذلك فيما لا يتعارض مع أحكام هذا القانون …………".
وتنص المادة (11) من ذات القانون على أن:
"تكون الوظائف الفنية بالإدارات القانونية الخاضعة لهذا القانون على الوجه الآتى:
مدير عام إدارة قانونية مدير إدارة قانونية محام ممتاز محام أول محام ثان محام ثالث محام رابع …………" كما تنص المادة (13) منه على أن "يشترط فيمن يشغل الوظائف الفنية بالإدارات القانونية أن يكون قد أمضى على قيده بجدول المحامين المدة المبينة قرين كل وظيفة منها وذلك على النحو التالى …………".
ومن حيث أن مفاد ما تقدم أن المشرع بالقانون رقم 47 لسنة 73 سالف الذكر حدد على سبيل الحصر الوظائف التى يعين عليها أعضاء الإدارات القانونية الخاضعة لأحكامه والتى تبدأ بوظيفة محام رابع وتنتهى بوظيفة مدير عام إدارة قانونية ووضع الشروط المتطلبة لشغل كل وظيفة من هذه الوظائف وأناط بلجنة شئون الإدارات القانونية المشكلة بوزارة العدل وضع القواعد العامة التى تتبع فى التعيين والترقية بالنسبة لشاغلى هذه الوظائف فيما لا يتعارض مع أحكام هذا القانون وتضمن الجدول الملحق درجات ووظائف الإدارات القانونية الخاضعة لأحكامه ومن ثم يتعين التقيد بأحكام هذا القانون فيما يتعلق بوظائف الإدارات القانونية وعلى الجهات المختصة بإعداد الهياكل الوظيفية وجداول التوصيف الخاصة بالإدارات القانونية واعتمادها أن تتفيأ أحكام قانون الإدارات القانونية المشار إليه وتترسم حدوده وشروطه سالفة البيان إلا أنه لا إلزام عليها بمقتضى هذا القانون أن تضع أعضاء الإدارات القانونية على تلك الوظائف بمجرد اعتماد الهياكل الوظيفية الخاصة بها بل لها فى إطار ما تمليه حاجة المرفق وما تتيحه موازنتها أن تختار الوقت المناسب لذلك بقرار تصدره بمراعاة الشروط والضوابط سالفة البيان فإذا ما اختارت الوقت الملائم للتعيين أو التسكين فى وظيفة معينة مراعية الاشتراطات القانونية الواجبة فإن قرارها فى هذا الشأن يكون هو المصدر القانونى المنشئ للمحضر فى الوظيفة ويتحدد فيها المركز القانونى لعضو الشئون القانونية من حيث الأقدمية والترقية إلى الوظيفة الأعلى.
ومن حيث أنه لما كان الثابت بالأوراق أنه بتاريخ 6/9/84 تم اعتماد الهيكل الوظيفى الخاص بالإدارة العامة للشئون القانونية بجامعة المنصورة من الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة وفى 13/10/86 صدر القرار رقم 842 بترقية المطعون ضدها إلى وظيفة محام ممتاز من الدرجة الثانية اعتباراً من 14/10/86 تاريخ لجنة شئون العاملين فأقامت دعواها الصادر بشأنها الحكم المطعون فيه طالبة رد أقدميتها فى هذه الوظيفة إلى 6/9/1984 تاريخ اعتماد الهيكل الوظيفى الخاص بالإدارة القانونية بالجامعة المذكورة على سند من القول بأنه طبقاً لأحكام القانون رقم 47 لسنة 73 المشار إلي يتعين أن تبدأ أقدميتها من هذا التاريخ وإذ ثبت فساد هذا القول على نحو ما سلف بيانه فإنه لا يحق لها إرجاع أقدميتها فى وظيفة محام ممتاز من الدرجة الثانية إلى 6/9/84 وتغدو دعواها والحالة هذه قائمة على غير سند سليم من القانون خليقة بالرفض.
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى خلاف ذلك فإنه يكون مخالفاً لأحكام القانون خليقاً بالإلغاء والقضاء برفض الدعوى.
وحيث أن من يخسر الطعن يلزم المصروفات عملاً بنص المادة 184 مرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المطعون ضدها المصروفات عن الدرجتين.