الجمعة، 19 أغسطس، 2011

أرضي زراعية - 2


 أرضي زراعية - 2
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار / الدكتور احمد يسرى عبده رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة / محمد المهدى مليجى وحسن حسنين على والسيد السيد عمر والدكتور محمود صفوت عثمان المستشارين .

فى يوم السبت الموافق 14/1/1984 أودعت إدارة قضايا الحكومة نيابة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها العام تحت رقم 746 لسنة 30 ق فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى " دائرة منازعات الأفراد والهيئات " بجلسة 15/11/1983 فى الدعوى رقم 655 لسنة 34 ق وذلك فيما قضى به من رفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد وبقبولها شكلا وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وبإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات وأودعت هيئه مفوضى الدولة تقريرا مسببا بالرأى القانون فى الطعن ارتأت فى ختامه الحكم بقبول الطعن شكلا وبوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى وإلزام المطعون ضدهم بالمصروفات .ونظرت دائرة فحص الطعون هذا الطعن بجلسة ....وتدوول أمامها على نحو ما هو ثابت بمحاضر الجلسات حتى قررت بجلسة 16/3/1987 احالته الى المحكمة الإدارية العليا " دائرة منازعات الأفراد والهيئات و العقود الإدارية والتعويضات " وحددت لنظرة أمامها جلسه 28/3/1987 . وبالجلسة المذكورة نظرت المحكمة الطعن على الوجه المبين بالمحضر وقررت إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته على أسبابه عند النطق به .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة .
من حيث ان الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية
ومن حيث ان وقائع هذا الطعن تخلص على ما يبين من الأوراق فى ان المطعون ضدهم كانوا قد اقاموا الدعوى رقم 655 لسنه 34 ق أمام محكمة القضاء الإدارى طالبين الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار الصادر من اللجنة المشكلة وفقا لأحكام المرسوم بقانون رقم 53 لسنه 1935 لاتخاذة أساسا لتعديل الضرائب المستحقة على الأطيان المملوكة لهم ابتداء من عام 1979 مع ما يترتب على ذلك من اثار وبإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات بقرية سنباط مركز الفيوم باحواض نجاتى وسلم والمرج وزكاتى وحوض رقم 2 عندما قامت مصلحة الضرائب العقارية عام 1979 بتعديل الضرائب على الأطيان الزراعية .
حسب القيمة الإيجارية طبقا للمرسوم بقانون رقم 53 لسنة 1935 قدرت اللجنة القيمة الإيجارية للارض تقديرا مبالغا فيه حيث تم تقدير القيمة الإيجارية للارض المجاورة المملوكة لجيرانهم تقدير مبالغا من مبتدأ الأمر، ثم هبطت اللجنة الاستئنافيه بالتقدير المبالغ فيه إلى ما يقل عن ثلث التقدير الاصلى . ولما كانت الأراضى المملوكة لهم تقع فى منطقة سنباط التى تقع فيها أطيان العمدة وعائلته فقد استطاعوا أن يؤثروا على أعضاء لجنة التقدير التى قامت بمجاملة العمدة، لذلك قدرت الأموال تقديرا جزافيا ومبالغا فيه حتى ترفع القيمة الإيجارية لارض لمنطقة بما فيها أرض العمدة وعائلته الذين يؤجرونها لصغار المزارعين . واذا كان القرار المطعون فيه قد صدر بنيه المجاملة على النحو السابق بيانه وهو ما يكفى لبطلانه الا انه قد صدر ايضا بناء على إجراءات شابها البطلان من وجوه عديدة : فقد قدرت اللجنة الضريبة العقارية المستحقة على الأطيان دون إعلانهم بالحضور فى الميعاد المحدد للمعاينة التى لم تتم على الطبيعة حتى تتحقق الغاية من إعادة التقدير بما يتفق مع قصد المشرع . ولم تقم اللجنة بإعلان القرار الصادر منها إليهم حتى يتمكنوا من الطعن عليه . وكان من المتعين بعد ان استقر تقدير القيمة الإيجارية للارض عدة سنوات ان يصدر قرار إعادة التقدير المطعون فيه مسببا لانه بمثابة حكم قضائى . او بالاقل فهو قرار قضائى يفصل فى منازعة، فاذا صدر غير مسبب على نحو يبرر عدول اللجنة عن تقدير سابق فانه يكون قرار منعدما . لذلك اقام الطاعنون دعواهم سالفة البيان طالبين الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار المشار إليه . وردا على الدعوى أودعت الجهة الإدارية حافظة مستندات ومذكرة بدفاعها طلبت فيها الحكم اصليا بعدم قبول الدعوى شكلا لاقامتها بعد الميعاد واحتياطيا برفضها وبإلزام المطعون ضدهم بالمصروفات .
ومن حيث انه بجلسة 15/11/1983 قضت المحكمة برفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد وبقبولها شكلا وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وبإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات . واقامت المحكمة قضاءها برفض الدفع بعدم قبول الدعوى شكلا وبقبولها على انه ولئن كان الثبات من الأوراق ان مصلحة الضرائب العقارية قد اعلنت انها حددت يوم 17 من مايو سنه 1977 لتقدير القيمة الإيجارية للأراضى الزراعية بقرية سنباط وانه يهم المصلحة ان يتقدم الملاك لا بداء ملاحظاتهم عن حالة أطيانهم وظروف انتاجها وبعد ان قامت لجنة بتقدير القيمة الإيجارية للفدان بتلك الأراضى الزراعية قامت بإعلان هذا التقدير بالجمعية التعاونية الزراعية وبنقطة شرطة ناحية سنباط، ونشرت فى العدد رقم 254 من الوقائع المصرية الصادر فى السادس من نوفمبر سنه 1978 انه قد تم نشر تقديرات الإيجار السنوى للأطيان الزراعية بجميع القرى والمدن ذات الزمام بمحافظة الفيوم، وانه يمكن للممولين الاطلاع على الإعلانات ويجوز لهم اذا عن لهم ذلك أن يستأنفوا هذه التقديرات خلال الثلاثين يوما التالية لتاريخ الإعلان بالوقائع المصرية ولئن كان ما تقدم الا ان هذا النشر لم يتضمن تفاصيل زيادة القيمة الإيجارية الأمر الذى لم يتمكن معه المدعون من العلم بمحتويات وعناصر القرار المطعون فيه حتى يتسنى لهم الوقوف على مدى مساس القرار بمراكزهم القانونية، ومن ثم فان ميعاد الطعن فى هذا القرار لا يجرى اعتبار من ذلك الترايخ وقد خلت الأوراق من اى دليل يفيد ثبوت علم المدعين ( المطعون ضدهم ) بالقرار الصادر بإعادة تقدير القيمة الإيجارية للأطيان الزراعية، وبالتالى تكون الدعوى قد اقيمت فى الميعاد القانونى، ويكون الدفع بعدم قبولها شكلا لرفعها بعد الميعاد غير قائم على سند من القانون خليقا بالرفض . اما عن موضوع الدعوى فقد ذهبت المحكمة الى ان الثابت من نصوص المادتين الثالثة والرابعة من القانون رقم 53 لسنة 1935 المشار إليه أن المشرع اوجب حضور ملاك الأراضى الزراعية التى يقدر إيجارها السنوى وذلك عند قيام لجنة التقسيم والتقدير إيجارها السنوى ولكى يتمكنوا من ابداء دفاعهم ووجهات نظرهم أمام تلك اللجنة .ومراعاة هذا الإجراء يعد من المسائل الجوهرية التى يترتب على مخالفتها بطلان القرار الصادر من اللجنة فى غيبة ملاك الأراضى الزراعية لمخالفته إجراءا جوهريا تطلبه القانون . ولما كان الثابت من الأوراق ان لجنة التقسيم والتقديرات أصدرت قرارها بتقدير قيمة الإيجار للارض الزراعية محل النزاعه المملوكة للمدعين ( المطعون ضدهم ) دون إعلانهم بالحضور أمامها لابداء دفاعهم عند تقدير القيمة، فيترتب على اغفال هذا الإجراء الجوهرى بطلان القرار المطعون فيه مما يتعين معه الحكم بالغائه إلغاء مجردا لكى تتخذ تلك اللجنة الإجراءات التى تطلبها القانون رقم 53 لسنة 1935 المشار إليه وفى مقدمتها إعلان ملاك الارض للحضور أمامها عند تقرير القيمة الإيجارية .
ومن حيث ان مبنى الطعن مخالفة الحكم للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله : وذلك ان الثابت ان مصلحة الضرائب العقارية قد اعلنت انها حددت يوم 17/5/1977 وموعدا لتقدير القيمة الإيجارية للأراضى الزراعية بقرية سنباط الواقعة بها أطيان المطعون ضدهم واهابت بجميع الملاك أن يتقدموا لا بداء ملاحظاتهم عن حالة أطيانهم وظروف انتاجها .
ثم توجهت اللجنة فى الموعد بالإعلان الى القرية المذكورة واستمعت الى من حرص من الملاك على الحضور وناقشتهم جميعا وانتهت إلى تقرير القيمة الإيجارية للفدان بمبلغ سبعين جنيها .. واعلنت هذا التقرير بالجمعية الزراعية ونقطة الشرطة . كما تم الإعلان بالوقائع المصرية على النحو الذى تطلبه القانون .وبذلك فانها تكون قد قامت بجميع الإجراءات التى تطلبها القانون رقم 53 لسنة 1935 المشار إليه والتى بيبن منها انه لا لزام على اللجنة بإعلان كل مالك على حدة، و كل ما تطلبه القانون هو مجرد الإعلان بالطريقة التى حددها وقامت بها اللجنة، فلا شأن لها بعد ذلك بحضور الملاك من عدمه . والقانون لم يرتب جزاء على عدم حضور الملاك وانما ترك الأمر جوازيا لكل مالك يتخذ فيه ما يراه محققا لصالحة وبذلك فان الحكم المطعون فيه قد اتجه الى تفسير يخالف صريح النصوص وما اتت به من أحكام وتطلبته من إجراءات فى هذا الخصوص .
ومن حيث أن القانون رقم 53 لسنة 1935 الخاص بتقدير إيجار الأراضى الزراعية لاتخاذه أساسا لتعديل ضرائب الأطيان المعدل بالقوانين ارقام 225 لسنة 1951، 202 لسنة 1956 و 184 لسنة 1961 و 90 لسنة 1976 على التوالى ينص فى مادته الأولى على ان يقدر الإيجار السنوى للأراضى الزراعية كل عشر سنوات توطئه لتعديل ضرائب الأطيان . وتقضى مادته الثانية بأن تشكل فى كل بلد لجنة تسمى ( لجنة التقسيم والتقدير ) برياسة مندوب عن وزارة المالية و عضوية مندوب عن وزارة المالية وعضوية مندوب عن وزارة الزراعة واخر عن مصلحة المساحة وعمدة القرية واثنين من المزارعين احدهما عضو مجلس إدارة احدى الجمعيات التعاونية الزراعية يختار هما الحافظ تقوم بمعاينة معدن أراضى كل حوض واقع فى زمام البلد والتثبت مما اذا كانت أراضى الحوض متماثلة المعدن أو غير متماثلة، وفى هذه الحالة الأخيرة تقسم الأراضى الى اقسام كل قسم أطيانه متماثلة المعدن ولا يقل زمامه عن عشرين فدانا . وبينت المادة الثالثة انه متى تمت عملية التقسيم تقوم اللجان المذكورة فى كل بلد بتحديد متوسط إيجار الفدان الواحد من أطيان كل حوض أو قسم من حوض .
وينشر فى الجريدة الرسمية وفى البلد إعلان يعين فيه تاريخ البدء فى العمل، ويكون النشر قبل ذلك بخمسة عشر يوما على الأقل .. ولكل مالك الحق فى الحضور وقت تقدير إيجار أطيان الحوض الذى به أطيانه . وتكون قرارات اللجنة صحيحة اذا صدرت من اربعة أعضاء على الأقل يكون من بينهم احد مندوبى الحكومة واوجبت المادة السادسة نشر هذه التقديرات بعد اعتمادها من وزير المالية بتعليق إعلانات على باب ديوان المديرية أو المحافظة وعلى ابواب المراكز ونقط البوليس ودور العمد ومشايخ العزب التابعة لها الأطيان . ويعلن بالجريدة الرسمية عن اتمام هذه الإجراءات . واجازت المادة السابعة لكل من الممول والحكومة استئناف هذه التقديرات خلال الثلاثين يوما التالية لتاريخ الإعلان فى الوقائع المصرية على ان تفصل فى الاستئناف لجنة تشكل فىكل محافظة من مدير عام مصلحة الاموال المقررة او من ينيبه عنه رئيسا ومن تنتدبه الجمعية العمومية للمحكمة الابتدائية بدائرة المحافظة وممثل لكل من وزارتى الخزانة والزراعة يختاره الوزير المختص وثلاثة من ممولى الضريبة يختارهم مجلس المحافظة من اعضائه ممن لا يكون لهم أطيان بالجهة التى سيباشرون العمل فيها، ولا يكون عمل اللجنة صحيحا الا بحضور خمسة أعضاء على الأقل من بينهم الرئيس واحد أعضاء مجلس المحافظة، على اللجنة ان تقوم بمعاينة الارض محل الطعن وتبحث حالتها .. ويصدر قرارها باغلبية الاراء فان تساوت الاصوات رجح الجانب الذى فيه الرئيس، وتكون قرارات اللجنة نهائية ويبين مما تقدم من نصوص وأحكام ان لجان التقسيم والتقدير فى تشكيلها الابتدائى تصدر قرارات بتحديد متوسط إيجار الفدان فى الاحواض المتماثلة ليتخذ أساسا لربط الضريبة على الأطيان ويتم النشر عنه بعد اعتماده من وزير المالية بالإجراءات التى نص عليها القانون على التفصيل السابق بيانه، واجاز القانون لكل من الممول والحكومة الطعن بالاستئناف فى هذا التقدير خلال الثلاثين يوما التالية لتاريخ الإعلان فى الوقائع المصرية أمام لجنة استئنافيه نص على تشكيلها وابان الإجراءات التى تتخذ أمامها وطريقة عملها لتنتهى بإصدار قرار نهائى بالتخفيض او بزيادة التقدير او بالابقاء على تقدير اللجنة الابتدائية ومثل هذا القرار الاستئنافى هو الذى يجوز الطعن عليه أمام القضاء الإدارى فى المواعيد وبالإجراءات المقررة لاقامة دعوى الإلغاء . اما قرار لجنة التقسيم والتقدير المشار إليها فلا يخرج الأمر بالنسبة إليه عن احد امرين : فأما ان يبادر الممول بالطعن عليه فى المواعيد المقررة أمام اللجنة الاستئنافية واما ان يرتضيه صاحب الشأن او يفوت مواعيد الطعن فيه . وفى هذه الحالة الاخيرة يصبح هذا القرار نهائيا بالنسبة لصاحب الشأن ومستغلق أمامه طريق الطعن القضائى . وأساس ذلك ان المرسوم بقانون رقم 53 لسنة 1935 معدلا على النحو السابق بيانه تضمن تنظيما خاصا لإجراءات التقدير وسبيل الطعن القضائى على ما يصدر فيه من قرارات فعهد الى لجان التقسيم والتقدير بإجراء تقدير القيمة الإيجارية ثم اجاز فى مرحلة لاحقة وخلال اجل معين الطعن على هذا التقدير أمام اللجنة الاستئنافية التى تقوم ثانية بإجراء بحث موضوعى لطبيعة الارض ومعدنها ودرجة خصوصيتها توصلا إلى تحديد قيمتها الإيجارية ولا سبيل أمام اصحاب الشأن للطعن القضائى قبل سلوك الطريق الذى رسمة القانون حتى يصدر قرار اللجنة الاستئنافية النهائى فاذا لم يطعن الممول فى المواعيد المقرره أمام اللجنة الاستئنافية صار القرار كما سبق القول كما سبق القول نهائيا فى حقه واجب التنفيذ .لا يجوز الطعن عليه قضاء، ويتعين الحكم بعدم قبول الدعوى التى ترفع مباشرة بالطعن فى قرار لجنة التقسيم والتقدير .
ومن حيث ان الثابت من الأوراق ان المطعون ضدهم لم يطعنوا فى قرار لجنة التقسيم والتقدير أمام اللجنة الاستئنافية فى المواعيد المقرره فان هذا القرار يصبح بناء على ذلك قرار نهائيا واجب النفاذ حصينا من الطعن القضائى . واذ قضى الحكم المطعون فيه بغير ما تقدم وانتهى الى قبول الدعوى شكلا ثم فضل فى موضوعها فيكون قد جانب الصواب وجاء على خلاف صحيح حكم القانون ويتعين الحكم بالغائه والقضاء بعدم قبول الدعوى ومن حيث ان من خسر الطعن يلزم بمصروفاته .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وبإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم قبول الدعوى والزمت المطعون ضدهم بالمصروفات .