الجمعة، 19 أغسطس، 2011

أراضي صحراوية - 2


 أراضي صحراوية - 2
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد المستشار / حنا ناشد منيا رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضو السادة الأساتذة المستشارين / جودة عبد المقصود فرحات وسعيد أحمد محمد حسين برغش ومحمود إسماعيل وسلامة مبارك واحمد عبد العزيز أبو العزم ( نواب رئيس مجلس الدولة)
في يوم الأربعاء الموافق 8/1/1997 أودع الأستاذ السيد / محمد عزت المحامى قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 1243 لسنة 43 ق في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 4642 لسنة 50ق بجلسة 10/11/1996 والقاضي بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى وأمرت بإحالتها إلى محكمة شمال القاهرة الابتدائية للاختصاص وأبقت الفصل في المصروفات.
وطلب الطاعنون للأسباب الواردة بتغير الطعن بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار الجمهوري رقم 193وكل ما يترتب عليه من آثار مع إلزام المطعون ضده بصفته المصروفات ومقابل اتعاب المحاماة وقد أعلن تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه باختصاص محكمة القضاء الإداري بالقاهرة بنظر  الدعوى وبإعادتها إليها للفصل في موضوعها بهيئة مغايرة مع إبقاء الفصل في المصروفات.
تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 1/3/1999 وبجلسة -5/7/1999م قررت إحالته إلى هذه المحكمة والتي نظرته بجلساتها على النحو الثابت بالأوراق حتى قررت إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم وبها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة .
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعة المقررة .
من حيث إن عناصر المنازعة تخلص حسبما بين من الأوراق في أن الطاعنين أقاموا الدعوى رقم 4642 لسنة 50 و بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري طلبوا في ختامها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار الجمهوري رقم 193 لسنة 1995 مع ما يترتب علي ذلك من أثار وإلزام المدعى عليه المصروفات والإتعاب وقالوا بيانا للدعوى إن مدير عام الزراعة بمحافظة القاهرة أبرم بتاريخ 28/3/1995 و 15/4/1995 عقدين باع بمقتضى الأول مساحة قدرها 58 فدانا عرض 2 كيلو متر خارج الزمام أيمن الطريق حديقة بالكيلو 45 التابع لمركز السلام بمحافظة القاهرة
الموضحة الحدود والمعالم بالصحيفة وذلك مقابل مبلغ مليونين وثلاثة وعشرون ألف ومائتين جنيه. والثاني أجر بمقتضاه للمدعين قطعة أرض أخرى مساحتها 4س ، 12 ط ، 231ف وكانت الأرض قبل وبعد العقدين وضع يد المدعين ولمدة تجاوزت خمسة عشر عام وقاموا بتجهيزها للزراعة وفى أوائل أكتوبر سنة 1996 فوجئوا ببعض المسئولين بشركة مصر الجديدة للإسكان بدعوى أنهم ملاك لجزء من هذه الأرض فأقاموا الدعوى رقم 12378 / 1995 مدني كلى شمال القاهرة ضد الشركة لمنع تعرضها في أملاكهم وإذ قدمت الشركة أمام المحكمة صورة من القرار الجمهوري المشار إليه بتخصيص أرض مساحتها 22 كيلوا متر مربع بالأراضي الصحراوية لشركة مصر الجديدة للإسكان ومن ثم أقاموا الدعوى الماثلة ينعون فيها على القرار المطعون فيه مخالفته للقانون لما فيه من اغتصاب وعدوان على ملكيتهم  وحيازتهم لان هذه الأرض خارج ملكية الدولة بموجب عقد البيع المبرم مع المدعين والمشار إليه وأن المساحة مستصلحة وليست أرضا صحراوية ولم ترفق بالقرار خرائط  مساحية مما يسمح بالتعديل والتبديل في حدود المساحة.
وبجلسة 10/11/1996 صدر الحكم المطعون فيه و أقامت المحكمة قضاءها على أنه وفقا لأحكام المواد 1،22،27 من القانون رقم 143  لسنة 1981 في شأن الأراضي الصحراوية ولما كان الثابت من الأوراق أن موضوع النزاع يتعلق بتخصيص أراض صحراوية تخضع لأحكام القانون رقم 143/ 1981 وقد صدر القرار المطعون فيه استنادا إلى أحكام ذلك القانون مما ينحسر عند اختصاص المحكمة وينعقد الاختصاص بنظرها لمحكمة شمال القاهرة الابتدائية الواقع في دائرتها الأرض محل النزاع.
ومن حيث إن مبنى الطعن خطأ الحكم المطعون فيه في تطبيق القانون وفى تحصيل الواقع في الدعوى استنادا إلى أن ما ذهبت إليه المحكمة يفترض بداهة أن هناك نزاعا مع الجهة التي تعاقدوا معها على هذه الأراضي وليس ثمة نزاع فعلى أو قانوني مع تلك الجهة كما أنه ليس ثمة نزاع حول شروط العقود أو إجراءات تنفيذها كما أن إحالة الطعن إلى المحاكم المدنية يوجب حتما على تلك المحاكم القضاء بعدم اختصاصها لتعلق النزاع بقرار إداري وليس نزاعا مدنيا بين أطراف التعاقد يحكمه القانون رقم 143لسنة 1981 .
ومن حيث إن المادة (22 )من القانون رقم 143لسنة 1981 في شأن الأراضي الصحراوية تنص على أن "تختص المحاكم العادية دون غيرها بالفصل في المنازعات التي تنشأ عن تطبيق أحكام هذا القانون ورفع الدعاوى إلى المحكمة الابتدائية المختصة.
وعلى اللجان القضائية المنصوص عليها في القانون رقم 100 لسنة 1994 أن تحيل المنازعات والاعتراضات المعروضة عليها عند العمل بأحكام هذا القانون الى المحاكم الابتدائية الكائن في دائرتها العقار موضوع النزاع …"
ومن حيث إن مفاد هذا النص أن القانون رقم 143لسنة 1981 بشأن الأراضي الصحراوية قد جعل الاختصاص للقضاء العادي بنظر المنازعات التي تنشأ عن تطبيق هذا القانون ولما كان مناط تحديد اختصاص المحكمة هو ما حددته حقيقة طلبات الخصوم فيها وذلك في ضوء نصوص القانون المحددة لاختصاص جهات القضاء المختلفة وإذا كانت طلبات المدعين بالدعوى المطعون على الحكم الصادر بها هي وقف تنفيذ وإلغاء القرار الجمهوري رقم 193 لسنة 1995  بتخصيص أراضى مساحتها 22 كيلو متر من الاراضى الصحراوية لشركة مصر الجديدة للإسكان على زعم من المدعين أنهم يملكون أو يستأجرون هذه المساحة , ومن ثم فان طلباتهم تنحصر في وقف تنفيذ وإلغاء القرار الجمهوري سالف البيان , وهذا القرار يعدل المركز القانوني للمدعين من حيث ملكية هذه الأرض بتخصيصها للشركة المذكورة ومن ثم  يعد من القرارات الإدارية النهائية التي يختص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظر الطعن فيها.
أما المنازعات الناشئة عن تطبيق القانون رقم 143 لسنة 1981 والتي تدخل في اختصاص القضاء العادي فأن لهذه المحكمة قضاء سابق على أنها المنازعات الناشئة عن تطبيق القانون رقم 143 لسنة 1981 وهى المتعلقة بتأجير الأراضي الصحراوية وتوزيعها والتصرف فيها وبيعها وفقا لهذا القانون والاعتراضات التي ترفع في شأن نزع الملكية والاستيلاء المؤقت على تلك الأراضي.
وكذلك المنازعات المتعلقة بالملكية وغيرها من  الحقوق العينية إلى غير ذلك من المنازعات التي تدخل بعضها في اختصاص اللجان  القضائية المنصوص عليها في المادة (22) من القانون رقم 100 لسنة 1994  والذي ألغى بالقانون رقم 143 لسنة 1981  وهو ما كان من وراء القصد فيما نصت عليه الفقرة الأخيرة من المادة (22) سالفة البيان على إحالة المنازعات والاعتراضات المعروضة على تلك اللجان إلى المحاكم الابتدائية الكائن في دائرتها العقار موضوع النزاع .
ومن حيث إنه وفقا لما سبق تختص محكمة القضاء الإداري بنظر المنازعات وإذا أخذ الحكم المطعون فيه بغير هذا النظر فإنه يكون جديرا بالإلغاء ويتعين القضاء باختصاص محكمة القضاء الإداري بنظر الدعوى المطعون على الحكم الصادر فيها وأعادتها إليها للحكم فيها مجددا حتى لا تفوت على الطاعنين إحدى درجات التقاضي مع إبقاء الفصل في المصروفات .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وباختصاص محكمة القضاء الإداري بنظر الدعوى وإعادتها إليها للفصل فيها مجددا مع إبقاء الفصل في المصروفات