السبت، 20 أغسطس، 2011

أموال دوله -28


 أموال دوله -28
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد محمد عبد المجيد نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عبد الفتاح السيد بسيونى وحسن حسنين على وفاروق عبد الرحيم غنيم ويحيى السيد الغطريفى المستشارين.
فى يوم الثلاثاء الموافق الأول من فبراير سنة 1983 أودع الأستاذ سعد عبد الواحد حماد المحامى نائباً عن الأستاذ سعد أبو عوف المحامى بصفته وكيلاً عن السيدة/ سكينة السادات - قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 617 لسنة 29 ق عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى فى الدعوى رقم 2672 لسنة 36 ق بجلسة 11/1/1983 والقاضى بقبول الدعوى شكلاً وبقبول تدخل السيد/ إبراهيم حفناوى أبو عمر بصفته خصماً منضماً للجهة الإدارية، وفى الطلب المستعجل برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وألزمت المدعية المصروفات، وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لتقديم تقرير بالرأى القانونى فى طلب الإلغاء.
وطلبت الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفى الموضوع بإلغائه مع إلزام الجهة الإدارية بالمصروفات.
وأضافت الطاعنة فى مذكرتها المودعة بتاريخ 21/5/1984 طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى ارتأت فيه :
أولاً: وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه.
ثانياً: قبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ووقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع إلزام الجهة الإدارية بالمصروفات.
وقد عرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 2/1/1984 وبجلسة 19/3/1984 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى) لنظره بجلسة 14/4/1984 وفى هذه الجلسة نظرت المحكمة الطعن وتدوول بالجلسات على الوجه الثابت بالمحضر، وحجز للحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمــة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر المنازعة تخلص فى أن الطاعنة قد أقامت دعواها رقم 2672 لسنة 36 ق بعريضة أودعتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بتاريخ 11/4/1982 طلبت فى ختامها الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار محافظ الجيزة رقم 164 لسنة 1982 الصادر بتاريخ 5/4/1982 بتخصيص قطعة ارض مساحتها 5 س 7 ط 1 ف بناحية شبرا منت لمركز شباب شبرا منت وفى الموضوع بإلغاء هذا القرار وما يترتب على ذلك من ثار مع إلزام جهة الإدارة بالمصروفات.
وقالت المدعية شرحاً لدعواها أنها تستأجر من الجمعية التعاونية للإصلاح الزراعى بشبرا منت أرضاً زراعية مساحتها 5 س 7 ط 1 ف منذ عام 1971 وتقوم باستزراعها وتشجيرها وخصصتها لخدمة مشروع للأمن الغذائى تملكه بقطعة ارض ملاصقة وفى 5/4/1982 فوجئت بأن مسئول الشباب ببلده شبرا منت تقدم ضدها بشكوى إلى مركز شرطة الجيزة يدعى فيها أنها شونت بعض مواد البناء على الأرض الزراعية المشار إليها المخصصة لتكون مقراص لنادى شباب القرية، كما فوجئت فى ذات اليوم بصدور قرار محافظ الجيزة بتخصيص هذه الأرض مقراص لنادى الشباب بشبرا منت مستنداً فى ذلك إلى القانون رقم 43 لسنة 1979 بإصدار قانون نظام الحكم المحلى وإلى قرار المجلس الشعبى المحلى لمركز الجيزة فى 3/1/1980 وإلى قرار المجلس الشعبى المحلى لمحافظة الجيزة فى 26/1/1980 بالموافقة على هذا التخصيص واستطردت المدعية أنها تستأجر هذه الأرض من الجمعية التعاونية للإصلاح الزراعى منذ 1971 وتقوم بسداد الإيجار سنوياً. ونعت على قرار المحافظ المطعون فيه بالانعدام، لأنه ينطوى على إلغاء لعقد الإيجار وإهدار حقوق المدعية كحائزة ولأن قرار المجلس الشعبى لمحافظة الجيزة بالموافقة على تخصيص الأرض لنادى الشباب لم يبلغ للمحافظ خلال سبعة ايام من تاريخ صدوره كما تقضى المادة 13 من قانون الحكم المحلى بدليل أن قرار المحافظ لم يصدر إلا بتاريخ 5/4/1982 كما وأن المحافظ السابق قد سبق ان رفض قرار المجلس الشعبى المحلى ومن ثم لا يجوز تحريك الموضوع من جديد كذلك فأنه طبقاً لحكم المادة 28 من القانون رقم 43 لسنة 1979 فأنه سلطة المحافظ فى تقرير قواعد التصرف فى الأراضى المعدة للبناء المملوكة للدولة ووحدات الحكم المحلى فى نطاق المحافظة والأراضى القابلة للاستزراع المتاخمة للزمام، تقتصر فى حالة التصرف فيها دون مقابل على أغراض التعمير والإسكان واستصلاح الأراضى وتهيئتها للزراعة، ومن ثم لا يدخل ضمن هذه الأغراض استعمال الأرض محل النزاع كمركز للشباب وقدمت المدعية أثناء نظر الدعوى صورة عقد بيع صادر لها من الهيئة العامة للإصلاح الزراعى بتاريخ 29/10/1982 عن قطعة الأرض محل النزاع.
وبموجب إعلان على يد محضر طلب المدعو إبراهيم حفناوى أبو عمر بصفته رئيساً لمركز شباب شبرامنت قبول تدخله خصماً منضماً للحكومة فى طلبها رفض الدعوى بشقيها.
وبجلسة 11/1/1983 قضت المحكمة فى الشق المستعجل من الدعوى قبول الدعوى شكلاً وبقبول تدخل الخصم المنضم للجهة الإدارية، وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المدعية المصروفات.
وأقامت قضاءها برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه على أساس أن الأرض موضوع القرار المطعون فيه من أملاك الدولة الخاصة وأن تخصيصها للمنفعة العامة على النحو الذى تضمنه القرار ينقلها من الملك الخاص إلى الملك العام ويخرجها تبعاً لذلك من دائرة التعامل طبقاً لحكم المادة 87 من القانون المدنى. وقد تم التخصيص للمنفعة العامة بقرار من المحافظ بما لديه من سلطات واختصاصات فى المادتين 2، 27 من القانون رقم 43 لسنة 1979 وبما هو مقرر من ن اختيار موقع المشروعات والمرافق العامة من إطلاقات الإدارة خصوصاً إذا كان هذا الموقع من أملاك الدولة الخاصة. ومن ثم فإن القرار المطعون فيه بحسب الظاهر من الأوراق يكون موافقاً لصحيح حكم القانون ويحق للمحافظ أن يتخذ جميع الإجراءات الكفيلة بحماية الأرض موضوع القرار وإزالة ما يقع عليها من تعديات بالطريق الإدارى طبقاً للمادة 26 من القانون رقم 43 لسنة 1979 المشار إليه، ولا يغير من هذه النتيجة أن الأرض موضوع النزاع كانت فى حيازة المدعية لأن هذه الحيازة مادية عارضة تستند إلى حصر الخفية من سنة 1974 حتى سنة 1982 وهو إجراء مادى يتخذ بقصد الحفاظ على حق الدولة فى مقابل الانتفاع بالأرض دون سند قانون ودون أن ينطوى على معنى الإقرار بالتعدى على أملاك الدولة الخاصة أو تصحيح مركز المدعية القائم على الغصب أو إنشاء علاقة تأجيرية عقدية تسوغ لها الاستمرار فى التعدى على الأرض أو ترتيب حقوق لها عليها.
كما أنه بافتراض وجود علاقة تأجيرية عقدية بين المدعية وجهة الغدارة فإن هذه العلاقة لا تحول دون تخصيص الأرض للمنفعة العامة، وحينئذ ينتهى حق الإيجار ويتحول إلى التعويض أن كان له مقتضى كذلك فلا مغير فى شراء المدعية الأرض محل النزاع من الهيئة العامة للإصلاح الزراعى فى تاريخ لاحق (9/10/1982) لأن الحكم على مشروعية القرار يتحدد بوقت صدوره. ولما كان يترتب قانوناً على القرار المطعون فيه الصادر فى 5/4/1982 خروج الأرض من دائرة التعامل بنص القانون لنقلها إلى الملك العام فإن عقد الشراء اللاحق يعتبر باطلاً بطلاناً مطلقاً لوروده على مال غير جائز التعامل فيه فضلاً عن أن إقدام هيئة الإصلاح الزراعى على بيع الأرض للمدعية ينطوى على مخالفة صارخة للقانون لأنها غلبت مصلحة شخصية على مصلحة عامة مع أن المسلمات أن المصلحة العامة تعلو على المصالح الفردية وأن للجهات الإدارية أن تخصص من أملاك الدولة الخاصة ما تحتاجه مرافقها ومشروعاتها العامة طبقاً لما تقضى به المادة 10 مكرراً من القانون رقم 178 لسنة 1952، والمادة 51 من القانون رقم 100 لسنة 1964.
وأضافت المحكمة أنه فضلاً عن انتفاء ركن الجدية فى الطلب المستعجل من الدعوى على النحو السابق فإن ركن الاستعجال منتفى بدوره نظراً لما تبين من الأوراق من تمام تنفيذ القرار المطعون فيه بتسليم الأرض لمديرية الشباب والرياضة بمحافظة الجيزة فى 20/4/1982.
ومن حيث أن الطعن فى الحكم المشار إليه يقوم على الأسباب الآتية:
1- أنه ليس صحيحاً ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن للمحافظ إصدار القرار المطعون فيه استناداً إلى المادتين 2، 27 من القانون رقم 43 لسنة 1979 (المعدل بالقانون رقم 50 لسنة 1981) وذلك أن البادى من حكم هاتين المادتين أن اختصاص المحافظ وسائر وحدات الحكم المحلى فيما يتعلق بإنشاء وإدارة المرافق لا يمتد إلى المرافق ذات الطبيعة الخاصة التى يصدر بها قرار رئيس الجمهورية وفقاً لأحكام اللائحة التنفيذية للقانون، ومن بين المرافق ذات الطبيعة الخاصة أملاك الدولة الخاصة التى تديرها وتشرف عليها وتتصرف فيها الهيئة العامة للإصلاح الزراعى بموجب القانون رقم 100 لسنة 1964.
وقد تأيد هذا النظر بفتوى الجمعية العمومية للقسم الاستشارى بمجلس الدولة المؤرخ 21/9/1982 (ملف 18/2/26) والتى انتهت فيها إلى أن الهيئة العامة للإصلاح الزراعى هى الجهة المختصة طبقاً لأحكام القانون رقم 100 لسنة 1964 بالتصدير فى الأرض الزراعية المملوكة للدولة ملكية خاصة الداخلة فى الزمام ولمسافة كيلو مترين خارجة وأنه لا اختصاص للمحافظات فى هذا الشأن إلا بالنسبة للتصرف فى الأراضى غير المزروعة - القابلة للاستزراع - داخل الزمام ولمسافة كيلو مترين خارجة التى تقوم المحافظات باستصلاحها، وذلك طبقاً لحكم المادة 28 من القانون رقم 43 لسنة 1979 المشار إليه.
2- أن القرار المطعون فيه معيب بعيب إساءة استعمال السلطة، لأن الأرض موضوع النزاع فى حيازة الطاعنة منذ سنة 1970 وقد قامت باستصلاحها وزراعتها منذ ذلك التاريخ، ويقوم الإصلاح الزراعى بتحصيل الإيجار منها، ووافق أخيراً على بيع الأرض لها. وفى ذات الوقت فإن مركز شباب شبرامنت يملك داخل كردون القرية أرضاً مساحتها 12 ط 1 ف خصصت من قبل لإقامة مركز شباب عليها، وسبق للمركز أن طلب من مديرية الإسكان والمرافق بالجيزة صرف حديد تسليح لإقامة المركز على هذه المساحة وذلك بالكتاب الصادر من مراقب الإسكان إلى مدير الإسكان بتاريخ 31/8/1970 (ملف 3/1) ورغم صدور الإذن فإن المركز لم يقم حتى الآن بإنشاء المبانى. ومؤدى ذلك ان تخصيص الأرض محل النزاع التى تحوزها الطاعنة لمركز الشباب رغم أن ثمة أرضاً غيرها سبق تخصيصها له وصرف عنها مواد بناء ينطوى على إساءة فى استعمال السلطة، سيما وأن الأرض محل النزاع مخصصة للزراعة ومشاريع الأمن الغذائى وملاصقة لمزارع دواجن لملاك متعددين، مما يؤثر تأثيراً ضاراً على هذه المشروعات.
3- أن إقامة منشأة على هذه الأرض الزراعية يخالف حكم المادة 101 وما بعدها من قانون الزراعة رقم 3 لسنة 1966 حيث انها تقع خارج الكتلة السكنية للقرية، ولا تقع داخل كردون المدنية المعتمد حتى 1/12/1981 ومن ثم لا يجوز إقامة أية منشآت عليها لا تخدم الإنتاج الزراعى والحيوانى.
وقد أودعت الطاعنة فى المهلة المحددة لتبادل المذكرات بعد حجز الطعن للحكم - مذكرتين شارحتين لاسباب الطعن.
ومن حيث أن الثابت من الأوراق - حافظة مستندات إدارة قضايا الحكومة - المقدمة فى مرحلة الدعوى بجلسة 16/11/1982 أنه لا يوجد عقد إيجار بين الطاعنة والهيئة العامة للإصلاح الزراعى بخصوص قطعة الأرض محل النزاع، وإنما يتم حصرها خفية سنوياً حسب وضع اليد بالطبيعة باسم الطاعنة باعتبارها أرضاً زراعية وذلك من عام 1974 حتى 1982.
ومن حيث أنه بتاريخ 5/4/1982 صدر قرار محافظ الجيزة رقم 164 لسنة 1982 يشير فى ديباجته إلى القانون رقم 43 لسنة 1979 بإصدار قانون نظام الحكم المحلى، وإلى قرار المجلس الشعبى المحلى لمركز الجيزة الصادر بتاريخ 3/1/1980 بتخصيص قطعة أرض لمركز شباب شبرامنت، وإلى قرار المجلس الشعبى المحلى لمحافظة الجيزة بجلسة 26/1/1980 بالموافقة على هذا التخصيص. وينص القرار فى مادته الأولى على تعديل تخصيص قطعة الأرض المشار إليها من أملاك دولة خاصة إلى منافع عامة للشباب، وينص فى مادته الثانية على تخصيص الأرض لمركز شباب شبرامنت لإقامة ما يلزمه من منشآت وملاعب لمزاولة الأنشطة الشبابية من رياضة وثقافة.
ومن حيث أن المادة 2 من قانون الحكم المحلى الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1979 (معدلة بالقانون رقم 50 لسنة 1981) تنص على أن تتولى وحدات الحم المحلى فى حدود السياسة العامة والخطة العامة للدولة إنشاء وإدارة جميع المرافق العامة الواقعة فى دائرتها، كما تتولى هذه الوحدات كل فى نطاق اختصاصها جميع الاختصاصات التى تتولاها الوزارات بمقتضى القوانين واللوائح المعمول بها - وذلك فيما عدا المرافق القومية أو ذات الطبيعة الخاصة التى يصدر بها قرار من رئيس الجمهورية.. الخ.
وتنص المادة 27 من القانون المذكور على أن يتولى المحافظ بالسبة إلى جميع المرافق العامة التى تدخل فى اختصاص وحدات الحكم المحلى وفقاً لأحكام هذا القانون جميع السلطات والاختصاصات التنفيذية المقررة للوزارة بمقتضى القوانين واللوائح ويكون المحافظ فى دائرة اختصاصه رئيسا ًلجميع الأجهزة والمرافق المحلية.
وتكون للمحافظ السلطة المقررة للوزير بالنسبة للقرارات الصادرة من مجالس إدارات الهيئات العامة التى تتولى مرافق عامة للخدمات فى نطاق المحافظة.
ويتولى الإشراف على المرافق القومية بدائرة المحافظة وكذلك جميع فروع الوزارات التى لم تنقل اختصاصاتها إلى الوحدات المحلية وذلك فيما عدا الهيئات القضائية والجهات المعاونة لها وذلك بإبداء الملاحظات واقتراح الحلول اللازمة فى شأن الإنتاج وحسن الأداء، كما يتولى بالنسبة لجميع المرافق اتخاذ التدابير الملائمة لحماية أمنها".
وتنص المادة 28 من القانون المذكور على أنه "يجوز للمحافظ بعد موافقة المجلس الشعبى المحلى للمحافظة وفى حدود القواعد العامة التى يضعها مجلس الوزراء - أن يقرر قواعد التصرف فى الأراضى المعدة للبناء المملوكة للدولة ووحدات الحكم المحلى فى نطاق المحافظة وقواعد التصرف فى الأراضى القابلة للاستزراع داخل الزمام والأراضى المتاخمة والممتدة لمسافة كيلو مرتين التى تتولى المحافظة استصلاحها بعد أخذ رأى وزارة استصلاح الأراضى، على أن تعطى الأولوية فى هذا التصرف لأبناء المحافظة المقيمين بها دون مقابل لأغراض التعمير والإسكان واستصلاح الأراضى وتهيئتها للزراعة.
وفيما يتعلق بالأراضى الواقعة خارج الزمام فيكون استصلاحها وفق خطة قومية تتولى تنفيذها وزارة استصلاح الأراضى والجهات التى تحددها بالتنسيق مع المحافظة المختصة ويكون التصرف فى هذه الأراضى وتحديد نصيب المحافظة فى قيمتها طبقاً للأحكام والقواعد والإجراءات المنصوص عليها فى القوانين واللوائح المعمول بها فى هذا الشأن.
وتنص المادة 8 من القانون رقم 100 لسنة 1964 بتنظيم تأجير العقارات المملوكة للدولة ملكية خاصة والتصرف فيها على أن "تؤول إلى الهيئة العامة للإصلاح الزراعى الأراضى الزراعية الخاضعة لأحكام هذا القانون فيها .. الخ".
ومن حيث أن مفاد النصوص القانونية المتقدمة أن المشرع وضع بمقتضى أحكام القانون 100 لسنة 1964 تنظيماً عاماً للتصرف فى الأراضى المملوكة للدولة ملكية خاصة، واختص الهيئة العامة للإصلاح الزراعى بالأراضى الزراعية المملوكة للدولة بملكية خاصة وخولها سلطة التصرف فيها طبقاً للأحكام والقواعد المنصوص عليها فى هذا القانون. ثم صدر القانون رقم 43 لسنة 1979 (المعدل بالقانون رقم 50 لسنة 1981) فأجاز للمحافظين بموافقة المجالس الشعبية المحلية وضع قواعد التصرف فى الأراضى غير المزروعة داخل الزمام وخارجه لمسافة كيلو مترين (أى الأرض البور وفقاً لتعريف القانون رقم 100 لسنة 1964) والتى تتولى المحافظات استصلاحها وذلك بعد أخذ رأى وزارة استصلاح الأراضى. كما أجاز للمحافظين وضع قواعد التصرف بالمجان فى هذه الأراضى لأغراض محددة. ومن ثم فإن الاختصاص بالتصرف فى الأراضى المملوكة للدولة ملكية خاصة أصبح موزعاً بين كل من وزارة الزراعة التى تتبعها الهيئة العامة للإصلاح الزراعى ووزارة استصلاح الأراضى والمحافظات. فتختص وزارة الزراعة وهيئة الإصلاح الزراعى كأصل عام بالإشراف على الأراضى الزراعية داخل الزمام وخارجه لمسافة كيلو مترين وعلى الأراضى البور الواقعة فى هذا النطاق بينما تختص وزارة استصلاح الأراضى والجهات التابعة لها بالإشراف على الأراضى الصحراوية الواقعة خارج هذا النطاق، أما المحافظات فإن اختصاصها يقتصر على الأراضى غير المزروعة الواقعة داخل الزمام أى الأراضى البور التى تقوم باستصلاحها.
ومن حيث انه ولئن كان مؤدى أعمال الأحكام المتقدمة على الحالة المعروضة أن قرار محافظ الجيزة رقم 164 لسنة 1982 المشار إليه وقد أنصب على تخصيص أرض زراعية تابعة للهيئة العامة للإصلاح الزراعى لإقامة مركز لشباب شبرا منت عليها - قد صدر عن جهة غير مختصة قانوناً بالتصرف فى هذه الأرض الأمر الذى كان من المفروض أن يبطله سيما وأن الهيئة العامة للإصلاح الزراعى - حسبما يبين من الأوراق - ظلت حتى بعد صدور قرار المحافظ - متمسكة بالاعتراض عليه وبحقها فى التصرف فى هذه الأرض - ولئن كان ذلك إلا أنه وقد صدر بتاريخ 11/3/1984 القانون رقم 19 لسنة 1984 بنقل ملكية بعض الأراضى الواقعة فى أملاك الدولة الخاصة إلى المحافظات وصندوق أراضى الاستصلاح، ونصت المادة الأولى من هذا القانون على أن "تعتبر الأراضى الواقعة فى أملاك الدولة الخاصة التابعة للهيئة العامة للإصلاح الزراعى أو الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية التى تصرفت فيها المحافظات أو صندوق أراضى الاستصلاح حتى 29/10/1982 مملوكة لتلك المحافظات أو الصندوق فى تاريخ التصرف فيها.
فإن مؤدى حكم هذا القانون أن قطعة الأرض محل النزاع تعتبر بحكم القانون مملوكة لمحافظة الجيزة فى تاريخ صدور قرار المحافظ رقم 164 لسنة 1982 فى 5/4/1982، الأمر الذى من شأنه تصحيح هذا القرار فيما سبق أن اعتوره من عيب عدم الاختصاص فى التصرف فى هذه الأرض. ومتى استبان ذلك فقد زال عن هذا القرار ما وجه إليه من مطاعن فى هذا الخصوص.
ومن حيث انه فيما يتعلق بالنعى على القرار المشار إليه مخالفته لأحكام قانون الزراعة الصادر بالقانون رقم 53 لسنة 1966 - والقوانين المعدلة له - لما ينطوى عليه من إقامة مبان ومنشآت لمركز شباب على أرض زراعية. فأنه باستعراض أحكام القانون فى هذا الشأن يبين أن المادة 107 مكرراً من قانون الزراعة المشار إليه - والواردة بالكتاب التاسع من القانون المضاف بالقانون رقم 59 لسنة 1973 - كانت تنص على أنه "يحظر بغير ترخيص من وزارة الزراعة إقامة أية مبان أو منشآت فى الأراضى الزراعية عدا الأراضى التى تقع داخل كردون المدن، وتلك المخصصة لخدمتها أو مسكناً لمالكها.
ويصدر مجلس الوزراء بناء على عرض وزير الزراعة قراراً يحدد شروط وأوضاع منح الترخيص والمناطق الجائز منحه فيها".
ثم صدر بعد ذلك القانون رقم 3 لسنة 1982 بإصدار قانون التخطيط العمرانى والذى عمل به اعتباراً من اليوم التالى لتاريخ نشره فى 26/2/1982 فنصت المادة 2 منه على أن "تحظر إقامة أية مبان أو منشآت فى الأراضى الزراعية أو اتخاذ أية إجراءات فى شأن تقسيم هذه الأراضى. ويعتبر فى حكم الأراضى الزراعية الأراضى البور القابلة للزراعة ويستثنى من هذا الحظر:
( أ ) الأراضى الواقعة داخل كردون المدن المعتمد حتى 1/12/1981.
(ب) الأراضى الواقعة داخل الحيز العمرانى للقرى. . .
(جـ) الأراضى التى تقيم عليها الحكومة مشروعات ذات نفع عام بقصد خدمة أغراض الزراعة أو الرى أو النقل.
(د) الأراضى التى تقام عليها مشروعات تخدم الإنتاج الزراعى أو الحيوانى ضمن إطار الخطة التى يصدر بها قرار من مجلس الوزراء بناء على عرض وزير الزراعة.
(هـ) الأراضى الواقعة بزمام القرى التى يقيم عليها المالك مسكناً خاصاً به أو مبنى يخدم أرضه وذلك فى الحدود التى يصدر بها قرار من الوزير المختص بالزراعة.
ويشترط فى الحالات الاستثنائية المشار إلهيا فى البنود جـ، د، هـ صدور ترخيص من المحافظ المختص قبل البدء فى إقامة أية مبان أو منشآت أو مشروعات وذلك فى إطار التخطيط العام. ويصدر بتحديد شروط وإجراءات منح هذا الترخيص قرار من الوزير المختص بالزراعة بالاتفاق مع الوزير المختص بالتعمير.
وبتاريخ 1/8/1983 صدر القانون رقم 116 لسنة 1983 بتعديل بعض أحكام قانون الزراعة الصادر بالقانون رقم 53 لسنة 1966 وعمل به اعتباراً من 12/8/1983 - ونصت المادة الأولى منه على أن يضاف إلى قانون الزراعة الصادر بالقانون رقم 53 لسنة 1966 كتاب ثالث عنوانه "عدم المساس بالرقعة الزراعية والحفاظ على خصوبتها" يشتمل على المواد التالية:-
مادة 152 يحظر إقامة أية مبان أو منشآت فى الأراضى الزراعية أو اتخاذ أية إجراءات فى شأن تقسيم الأراضى لإقامة مبان عليها.
ويعتبر فى حكم الأراضى الزراعية الأراضى البور القابلة للزراعة داخل الرقعة الزراعية. ويستثنى من هذا الحظر :-
( أ ) الأراضى الواقعة داخل كردون المدن المعتمدة حتى 1/12/1981 مع عدم الاعتداد بأية تعديلات على الكردون اعتباراً من هذا التاريخ إلا بقرار من مجلس الوزراء.
(ب) الأراضى الداخلة فى نطاق الحيز العمرانى للقرى والذى يصدر بتحديده قرار من وزير الزراعة بالاتفاق مع وزير التعمير.
(جـ) الأراضى تقيم عليها الحكومة مشروعات ذات نفع عام بشرط موافقة وزير الزراعة.
(د) الأراضى التى تقام عليها مشروعات تخدم الإنتاج الزراعى أو       الحيوانى . . . . .
(هـ) الأراضى الواقعة بزمام القرى التى يقيم عليها المالك مسكناً خاصاً به أو . . . .
كما نصت المادة الثالثة من هذا القانون على أن "تلغى المادتان 71 مكرراً، 106 مكرراً والباب التاسع من الكتاب الاول من قانون الزراعة المشار إليه وكل حكم يتعارض مع أحكام هذا القانون.
ومن حيث أنه ولئن كان المستفاد مما تقدم أن المادة 2 من القانون رقم 3 لسنة 1982 بإصدار قانون التخطيط العمرانى - وهى التى كانت سارية فى تاريخ صدور قرار محافظ الجيزة المطعون فيه - كانت تقر الاستثناء المقرر للأراضى التى تقيم عليها الحكومة مشروعات ذات نفع عام من حظر إقامة مبان أو منشآت فى الأراضى الزراعية، على المشروعات التى تقام بقصد خدمة أغراض الزراعة أو الرى أو النقل، مما كان ينأى بالغرض الذى من أجله صدر قرار المحافظ المشار إليه - وهو إقامة مركز للشباب - عن نطاق الاستثناء المنصوص عليه فى البند (ج) من المادة 2 المشار إليها، وبالتال يخضعه للحظر المنصوص عليه فى القانون من عدم جوز البناء فى الأراضى الزراعية ولئن كان ذلك إلا أنه وقد صدر القانون رقم 116 لسنة 1983 السالف الذكر فأضاف كتاباً ثالثاً إلى قانون الزراعة رقم 53 لسنة 1966 مشتملاً على إضافة المادة 152 إلى هذا القانون والتى عدلت من حكم الاستثناء الخاص بالأراضى الزراعية التى تقيم عليها الحكومة مشروعات ذات فع عام فأطلقت هذا الاستثناء بالنسبة لكافة المشروعات ذات النفع العام التى تقيمها الحكومة على الأراضى الزراعية - خلافاً لنص البند (ج) من المادة 2 من القانون رقم 3 لسنة 1982 سالف الذكر ولم تشترط لأعمال هذا الاستثناء إلا موافقة وزير الزراعة. ومن ثم فإن حكم المادة 152 من قانون الزراعة المضافة بالقانون رقم 116 لسنة 1983 - يلحق بقرار محافظ الجيزة المطعون فيه، فيصحح ما كان قد شابه من مخالفة لحكم المادة 2 من القانون رقم 3 لسنة 1982 على الوجه السابق بيانه.
ومن حيث أنه لما تقدم جميعه يبين بحسب الظاهر وبالقدر اللازم لبحث الطلب المستعجل من الدعوى - أن طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه يفتقد لركن المشروعية، لصدور قوانين من شأنها تصحيح ما اعتور القرار من عيوب. ومن ثم يتعين القضاء برفض هذا الطلب.
ومن حيث أنه ولئن لم تأخذ هذه المحكمة بالأسباب التى أقام عليها الحكم المطعون فيه قضاءه برفض طلب وقف تنفيذ القرار المشار إليه - إلا أنه وقد انتهت هذه المحكمة إلى ذات النتيجة التى انتهى إليها الحكم المطعون فيه، فمن ثم يتعين والحالة هذه الحكم برفض الطعن.
ومن حيث أنه متى كان الأساس القانونى الصحيح لرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه ورفض الطعن الماثل هو صدور قوانين لاحقة لرفع الدعوى والطعن كان من شأنها رفضهما لذا فإن الجهة الإدارية المطعون ضدها تكون هى الملزمة بالمصاريف.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.