السبت، 20 أغسطس، 2011

أموال دوله -27


 أموال دوله -27
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد المستشار/ راشد جعفر النفراوى نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: محمد عبد الرحمن سلامه السيد محمد السيد الطحان وأدوارد غالب سيفين وأحمد عبد العزيز أبوالعزم (نواب رئيس مجلس الدولة)
فى يوم السبت الموافق 8 أكتوبر سنة 1994 أودع الأستاذ احمد جمعه شحاته المحامى بصفته وكيلا عن الطاعن، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا، تقريرا بالطعن فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة فى الدعوى رقم 1146 لسنة 48ق والذى قضى برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المدعى المصروفات. وطلب الطاعن وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضى بقبوله شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ووقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وقد أعلن الطعن قانونا على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى ارتأت فيه قبول الطعن شكلا وإلغاء الحكم المطعون فيه تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام الإدارة المصروفات.
وعينت جلسة 5/12/1994 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون التى تداولت نظره على النحو المبين بمحاضر الجلسات، إلى أن قررت إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى) لنظرة بجلسة 8/10/1995، وقد نظرته المحكمة فى تلك الجلسة وفيها قدم الطاعن مذكرة، وبجلسة 12/11/1995 قدم المطعون ضده مذكرة تعقبها على مذكرة الطاعن ومن ثم قررت المحكمة النطق بالحكم بجلسة 14/1/1996 ثم قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة 28/1/1996 لإتمام المداولة. وفيها قررت إعادة الطعن لمرافعة لذات الجلسة لتغير تشكيل الهيئة، وحجزته للحكم آخر الجلسة وصدر الحكم فى هذه الجلسة الأخيرة وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع المرافعات، وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه وإجراءاته المقررة.
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق فى أنه بتاريخ 24/11/1993 أقام المدعى (الطاعن) الدعوى رقم 1146 لسنة 48 ق أمام محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة بصحيفة أودعت قلم كتاب تلك المحكمة، طالبا فى ختامها الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار رقم 706 لسنة 1993 وما يترتب على ذلك من آثار.
وقال شارحا دعواه أن محافظ القاهرة اصدر القرار المطعون فيه بتخصيص قطعة أرض أملاك الدولة بالبساتين لبعض الجمعيات التعاونية لبناء مساكن عليها، ويعى على ذلك القرار صدوره مخالفا للقانون ذلك أنه يمتلك الأرض محل القرار بوضع اليد منذ عام 1978 وهو وضع يد هادئ ومستقر دون منازعة، وأقام عليها مبانى ومخازن ومنشآت، وتم تكليف الأرض وما عليها باسمه، ويقوم بسداد الضرائب المقررة، وعند صدور القانون رقم 31 لسنة 1984 تقدم باستمارة الشراء وفقا للنموذج المعد لذلك بقصد تسوية وضع يده على الأرض المذكورة وقام بسداد المبالغ المطلوبة كمقدم ثمن إلى حين تقدير الثمن النهائى بمعرفة اللجان المخصصة، ومن ناحية أخرى فان القرار المطعون فيه يشكل إهدارا لحقوقه الثابتة على ارض النزاع والمستمدة من أحكام القانون رقم 31 لسنة 1984 وهو ما يرتب أضرارا مادية جسيمة يتعذر تداركها، وأخيرا فان القرار جاء غامضا وخاليا من بيان موقع الأرض وحدودها والخرائط المتعلقة بها.
وقدمت هيئة قضايا الدولة حافظة مستندات طويلة على صورة ضوئية من القرار المطعون فيه، ومذكرة طلبت فى ختامها – للأسباب الواردة فيها – الحكم برفض الدعوى بشقيها وإلزام المدعى المصروفات.
وبجلسة 11/8/1994 أصدرت محكمة القضاء الإدارى حكمها المطعون فيه الذى قضى بقبول الدعوى شكلا وبرفض طلب وقف التنفيذ القرار المطعون فيه، وأقامت المحكمة قضاءها على أن المجلس التنفيذى لمحافظة القاهرة وافق على تخصيص قطعة أرض من أملاك الدولة بمنطقة البساتين لبعض الجمعيات التعاونية لبناء المساكن، وعرض الأمر على لجنة الشئون القانونية بالمحافظة لإبداء الرأى فى الإجراءات التى اتخذت، وقد وافقت اللجنة على قرار المجلس، ولا ينال من مشروعية القرار – حسبما استطردت المحكمة فى حكمها المطعون فيه – ما ساقه المدعى من أنه يضع يده على أرض النزاع  وانه تقدم بطلب شرائها وسدد مقدم الثمن وكان بتعين على المحافظة أن تبيعها له استنادا لأحكام القانون رقم 31 لسنة 1984، ذلك أن التصرف فى الأراضى المملوكة للدولة ملكية خاصة إلى واضعى اليد عليها هو أمر جوازى للجهة الإدارية ولا يشكل أى إلزام عليها فى أجراء هذا التصرف من عدمه، وإذ رأت الإدارة التصرف فى ارض النزاع بتخصصها لجمعيات الإسكان بغية تحقيق نفع عام فان قراراها يكون مبرئا من إساءة استعمال السلطة.
ومن حيث أن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطاء تفسيره وذلك للأسباب التالية أولا: أعرضت المحكمة عن تحقيق دفاع الطاعن وإعمال الأثر القانونى المترتب على ذلك إذ أن الطاعن أوضح أنه قام بدفع مقدم ثمن شراء قطعة الأرض محل النزاع، وقبلت المحافظة هذا المقدم مما دلل على نشوء عقد ابتدائى بين الطاعن والمحافظة وبالتالى فان يد المحافظة أصبحت مغلولة عن التصرف فى الأرض المشار إليها استصحابا لعقد البيع القائم، فان هى لم تراع ذل وأصدرت قرارها بتخصيص أرض النزاع لبعض الجمعيات التعاونية للإسكان فان القرار يكون قد صدر على غير أساس صحيح من القانون ومتعديا على مركز قانونى للطاعن ثانيا: لقد صدر القرار المطعون فيه محددا لمساحة الأرض المخصصة لكل جمعية تعاونية، إلا انه لم يحدد الحدود المساحية لتلك الأرض تحي ترك ذلك للجمعيات مما يصح معه القرار المطعون فيه معيبا بعيب جوهرى فى الشكل يترتب عليه انعدام القرار وهو ما لم يراعه الحكم الطعون فيه.
وخلص الطاعن – لما تقدم – ولكل ما ورد فى تقرير طعنه إلى طالب إلغاء الحكم المطعون فيه ووقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضدهم المصروفات.
ومن حيث أن البادى من الأوراق أنه بتاريخ 24/8/1993 أصدر محافظ القاهرة القرار رقم 706 لسنة 1993 بتعديل تخصيص بعض قطع الأراضى من أملاك الدولة (منافع عامة) بمنطقة البساتين إلى إسكان لبعض الجهات التعاونية لبناء المساكن لأعضاء تلك الجمعيات وذلك بالثمن الذى تحدده اللجان المختصة بمحافظة القاهرة، وتضمن القرار المذكور فرص بعض الالتزامات على عائق الجمعيات التعاونية المذكورة.
ومن حيث أن الطاعن نعى على القرار المطعون فيه صدوره مخالفا للقانون للأسباب من بينها أنه يضع يده على جزء كبير من الأرض التى تم تخصيصها بالقرار المطعون فيه وأن وضع يده يكسبه حقا فى تملك الأرض عملا بحكم القانون رقم 31 لسنة 1984.
ومن حيث أن المادة الأولى من القانون رقم 31 لسنة 1984 بشأن بعض القواعد الخاصة بالتصرف فى أملاك الدولة الخاصة تنص على أنه "مع عدم الإخلال بأحكام القانون رقم 43 لسنة 1981 فى شأن الأراضى الصحراوية وبحق الدولة فى إزالة التعديات التى تقع على املاكها بالطريق الإدارى يجوز للجهة الإدارية المختصة التصرف فى الأراضى المملوكة للدولة ملكية خاصة إلى واضعى اليد عليها قبل نفاذ هذا القانون وذلك بالبيع بطريق الممارسة مع جواز تقسيط الثمن متى طلب شراؤها خلال ستة أشهر من تاريخ العمل به وفقا للقواعد والضوابط التى يقررها مجلس الوزراء لاعتبارات سياسية واقتصادية واجتماعية .."
ومن حيث أن البادى من الأوراق أن الأرض محل النزاع الماثل كان قد تم بطها على جمعية صقر قريش فى 14/1/1979 مقابل الحصول من الجمعية المذكورة على "ربع اشغال" وذلك لاستغلال الأرض فى بناء مساكن جاهزة ستقام على الأرض المخصصة للجمعية المذكورة والمجاورة لأرض النزاع، وان الجمعية صقر قريش سلمت الطاعن مساحة الأرض محل النزاع الماثل وهو الأمر الذى لم يدحضه الطاعن، بل أنه فى مذكرته المقدمة بجلسة 8/10/1995 لم ينف ذلك وان كان قد أوضح أن الحد الأدنى لوضعه القانونى هو أنه "واضع يد على أرض النزاع طبقا لأحكام القانون رقم 31 لسنة 1984 وأنه مستوف للشروط الواردة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 857 لسنة 1985.
ومن حيث أنه ولئن كان القانون رقم 31 لسنة 1984 بشأن بعض القواعد الخاصة بالتصرف فى أملاك الدولة الخاصة أجاز الجهة الإدارية ببيع أراضيها إلى واضعى اليد عليها، إلا أن ذلك لا يعنى بحل تقرير حق قانونى لواضعى اليد فى شراء الأراضى محل وضع يدهم أو إكسابهم مركزا قانونيا حيال تلك الأراضى مما يمنع معه على الجهة الإدارية التصرف فى أراضيها لمن سواهم، فالأمر لا يعدو أن يكون رخصه قررها القانون للجهة الإدارية من شأنها أن يتبع لها ببيع أراضيها المملوكة لها ملكية خاصة لمن يضعون اليد عليها طبقا للشروط والضوابط التى تضمنها قرار رئس الوزراء رقم 857 لسنة 1985 وترتيبا على ذلك فانه[ لا جناح على الجهة الإدارية أن قامت باختيار الطريقة التى تراها مناسبة للتصرف فى أملاك الدولة الخاصة لمن لا يكون واضعا اليد عليها، خاصة وأنه من المقرر قانونيا أن "وضع اليد". على أملاك الدولة عموما ليس من شأنه أن يكسب واضع اليد أى حق فى تملك الأرض محل وضع اليد، الأمر الذى يستفاد منه أن القانون رقم 31 لسنة 1984 لم يلزم الجهة الإدارية بضرورة بيع الأراضى المملوكة للدولة ملكية خاصة لواضعى اليد عليها وإنما خولها سلطة تقديرية وفقا للضوابط المقررة بقرار رئيس مجلس الوزراء الصادر سنة 1985 المشار إليه ، وغاية ما هناك أن القرار الصادر من الجهة الإدارية يخضع لرقابة القضاء الإدارى عن الطعن فيه.
ومن حيث أن البادى من الأوراق أن وضع يد الطاعن على الأرض محل القرار المطعون فيه لم يكن مصدره علاقة قانونية بينه وبين محافظة القاهرة وإنما كان – وعلى ما هو ظاهر من الأوراق ومما لم يدحضه الطاعن – بصفته مقاولا من الباطن يعمل لحساب  جمعية صقر قريش، والتى كانت تقوم بسداد "ربيع اشغال" لصالح إدارة الأملاك بمحافظة القاهرة، ومن ناحية أخرى فان ورد اسم الطاعن بسجلات الضرائب العقارية بالمحافظة لا يكسبه حقا على الأرض محل النزاع يمكن أن يحتج به قبل المحافظة ، ومن ناحية ثالثة : فانه ولئن كان الطاعن قد تقدم بطلب شراء الأرض محل النزاع، إلا أن الجهة الإدارية وعلى ما هو ظاهر من الأوراق ، رفضت ذلك الطلب، ومن ثم قلم يتم أى تعاقد – كما يزعم الطاعن  على الأرض محل النزاع.
ومن حيث أنه ترتيبا على ما تقدم ولما كان القرار المطعون فيه صدر بتخصيص بعض قطاع أراضى بالبساتين لصالح بعض الجمعيات التعاونية للإسكان لبناء مساكن لأعضائها على الأراضى المذكورة، وفقا للضوابط والشروط التى اشتمل عليها هذا القرار، وذلك كله تحقيقا لغرض ذى نفع عام، فان القرار يكون صحيحا ولا مطعن عليه.
ومن حيث أن القرار المطعون فيه صدر ممن يملك إصداره ة ومترسما الإجراءات والمراحل التى تضمنها قانون الإدارة المحلية رقم 43 لسنة 1979 وتعديلاته ومن ثم فلا وجه لنعى الطاعن عليه.
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه وقد قضى برفض طلب وقف التنفيذ فانه يكون قد أصاب الحق فيما قضى به، ويكون من المتعين حينئذ رفض الطعن الماثل.
ومن حيث أن من خسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملا بنص المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع وألزمت الطاعن المصروفات.