السبت، 20 أغسطس، 2011

أموال دوله -25


 أموال دوله -25
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار/محمد حامد الجمل رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة / محمد عبد الغنى حسن وعبد القادر هاشم النشار وإدوارد غالب سيفين ود.منيب محمد ربيع المستشارين
فى يوم الاحد الموافق 1/2/1987 أودع الأستاذ / منصف نجيب المحامى نائبا عن الأستاذ / مهاب كامل المحامى بصفته وكيلا عن …………. قلم كتاب المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها رقم 770 لسنة 33 ق .ع فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) بجلسة 15/1/1987 فى الدعوى رقم 4939 لسنة 40 ق والقاضى برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المدعى المصروفات .
وطلب الطاعن - للأسباب المبينة بتقرير الطعن - الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبوقف تنفيذ قرار محافظ أسيوط رقم 814 الصادر بتاريخ 7/7/1986 بإزالة التعدى الواقع منه على القطعة رقم 40 بحوض الكلابيه /5 بزمام الغنايم مع ما يترتب على ذلك من أثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقدم السيد الأستاذ المستشار مفوض الدولة تقريرا بالرأى القانونى بهيئة مفوض الدولة ارتأى فيه للأسباب التى أوردها بتقريره الحكم بقبول الطعن شكلا وفى موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقد عين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة جلسة 5/3/1990 حيث نظر الطعن بالجلسة المذكورة والجلسات التالية حتى تقرر بجلسة 18/1/1993 إحاله الطعن إلى هذه المحكمة حيث تم تداول الطعن على النحو المبين بمحاضر الجلسات حتى تقرر بجلسة 14/3/1993 إصدار الحكم بجلسة 4/4/1993 ثم تقرر مد أجل الحكم بجلسة 18/4/1993 لإتمام المداولة، ثم بجلسة اليوم 16/5/1993 وبهذه الجلسة الأخيرة صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعه والمداولة.
من حيث ان الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث ان عناصر المنازعة تتحصل - حسبما يبين من الاوراق - فى أن الطاعن قد أقام الدعوى - رقم 4939 لسنة 40 ق بتاريخ 3/8/1986 طالبا الحكم بوقف تنفيذ القرار رقم 814 الصادر من محافظ أسيوط بتاريخ 7/7/1986 بإزالة التعدى الواقع من المدعى بإقامة مبان بالمسلح على القطعة رقم 40 بحوض الكلابيه / بزمام الغنايم، وفى الموضوع بإلغاء هذا القرار مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات، وذلك على سند من القول بأنه يمتلك ويضع اليد بصفه ظاهرية وهادئه غير متقطعة على قطعه أرض مساحتها ستة قراريط بحوض داير الناحية /5 ص 23 حدها البحرى ورثه عثمان همام عثمان وآخرين، والشرقى طريق أسيوط الغنايم الاسفلت والقبلى حرم الجبانة بعد ترك 24 متر من سور الجبانة، والغربى سفح الجبل، ومقام على هذه القطعة منزل مبنى - بالمسلح والطوب الأحمر، وآل إليه هذا القدر بالشراء من عثمان همام عثمان بعقد بيع مؤرخ 15/10/1983 صدر بشأنه حكم صحة تعاقد فى الدعوى رقم 1106 لسنة 1979 مدنى كلى أسيوط وقد تملك البائع هذا القدر بموجب حكم نهائى فى الدعوى رقم 1507/1920 صادر من محكمة أسيوط الجزئية الاهلية فى 8/11/1920 ضد مدير مديرية أسيوط والذى قضى بتثبيت - ملكية عثمان همام عثمان عمدة الغنايم بحرى لعشرة أفدنة بحوض الكلابيه بسفح الجبل، وأنه حتى على فرض أن الأرض من أملاك الدولة فانه كان يجوز تملكها بوضع اليد للمدة الطويلة المكسبة للملكية قبل تعديل المادة (970) من القانون المدنى، وقد زادت مدة وضع اليد على خمسة وستين عاما قبل هذا التعديل، وقد طعن على قرار المحافظ المشار اليه لأن ملكيه البائع له صدر بها حكم تأيد استئنافيا وقد اعتد المشرع بحقوق الملكية الواردة على عقارات متى كانت مشهره فى تاريخ العمل بالقانون رقم 124 لسنة 1958، وقد نص على ذلك فى المادة (75) من القانون رقم 100 لسنة 1964، وسيترتب على إزالة المبانى تشريد أسرته وهدم المنشآت وهى أضرار يتعذر تداركها.
وبجلسة 15/1/1987 حكمت محكمة القضاء الإدارى (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المدعى المصروفات، وشيدت قضاءها على أن البادى من الخريطة المساحية المعتمدة أن البناء الذى أقامه المدعى - والذى طلبت الإدارة الهندسية بالوحدة المحلية إيقاف حفر أساساته ورمى الخرسانة به - يقع داخل حدود جبانة المسلمين بهذه المنطقة مما يعتبر تعديا على ملك الدولة، فمن المقرر قانونا أن الجبانات تعد من الأموال العامة التى لا يجوز التصرف فيها أو تملكها بالتقادم ويجوز للجهة الإدارية إزالة التعدى عليها بالطريق الإدارى وأن الأرض بحل الأحكام التى يستند عليها المدعى لا تمتد الى داخل الجبانة المشار إليها ومن ثم فلا تخول هذه الأحكام القضائية للمدعى اقامه ايه مبان داخل حدود الجبانة المذكورة.
ومن حيث أن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون لان الطاعن يمتلك أرض النزاع وهى ستة قراريط بموجب عقد بيع صادر له من عثمان همام عثمان محرر بتاريخ 15/10/1973 وقد صدر حكم بصحة ونفاذ هذا البيع وذلك بالحكم الصادر فى الدعوى رقم 1106/1979 مدنى كلى أسيوط وبائع هذه الأرض يمتلكها منذ سنة 1920 وصدر له حكم بتثبيت ملكيته لهذه الارض ومساحتها عشرة أفدنه - ويدخل فيها أرض النزاع - وكف منازعه الحكومة فيها، وهو الحكم الصادر من محكمة بندر أسيوط الجزئية الأهلية فى الدعوى رقم 1507/1920 والمؤيد استئنافيا، وقد أهدرت محكمة القضاء الإدارى بحكمها المطعون فيه حجية هذه الأحكام، وأنه طبقا لحكم المادة (75) من القانون رقم 100 لسنة 1964 الخاص بالاراضى الصحراوية ويتعين الاعتداد بحقوق الملكية والحقوق العينية الأخرى الواردة على عقارات كائنه فى احدى المناطق المعتبره خارج الزمام من تاريخ العمل بالقانون رقم 124 لسنة 1958 والمستندة الى عقود تم شهرها أو أحكام نهائية سابقة على هذا التاريخ، يضاف إلى ذلك ما أقر به أعضاء المجلس الشعبى المحلى لمدينة الغنايم من أن منزل الطاعن مبنى على قطعة الأرض التى يمتلكها وتبعد عن سور الجبانة بحوالى عشرين مترا على الأقل، كما يبين من محضر تسليم أرض النزاع بناء على الحكم الصادر فى الدعوى رقم 1106/1979 بارشاد دلال الناحيه والموضح من رجال الإدارة أن الحد القبلى لها هو حرم الجبانة بعد ترك 24 متر من سورها.
ومن حيث أن المادة (87) من القانون المدنى - معدلا بالقانون رقم 331 لسنة 1954 - تنص على أن تعتبر أموالا عامة العقارات والمنقولات التى للدولة أو للأشخاص الاعتبارية العامة، والتى تكون مخصصه لمنفعه عامه بالفعل أو بمقتضى قانون أو مرسوم أو قرار من الوزير المختص وهذه الأموال لا يجوز التصرف فيها أو الحجز عليها أو تملكها بالتقادم وتنص المادة (26) من قانون نظام الحكم المحلى الصادر بالقانون رقم (43) لسنة 1979 على أن للمحافظ أن يتخذ كافة الإجراءات الكفيلة بحماية أملاك الدولة العامة والخاصة وإزالة ما يقع عليها من تعديات بالطريق الإدارى.
ومن حيث أنه طبقا لأحكام القانون رقم (5) لسنة 1966 فى شأن الجبانات تعد أراضى الجبانات من الأموال العامة.
ومن حيث أن البادى من خرائط المساحة المعتمدة والمقدمه ضمن أوراق الدعوى أن الأرض موضوع النزاع تقع داخل حدود جبانة المسلمين بالقطعة رقم (40) بحوض الكلابية نمرة (5) بالغنايم وهى تعد من الأموال العامة التى لا يجوز التصرف فيها أو تملكها بالتقادم، ويجوز للجهة الإدارية إزالة التعدى عليها بالطريق الإدارى، فمن ثم يكون قرار المحافظ بإزالة التعدى الواقع من المدعى المتمثل فى إقامة بناء داخل حدود هذه الجبانة - يعد قرار مشروعا ومطابقا للقانون بحسب الظاهر من الأوراق، ويحق للمحافظ طبقا لنص المادة (26) من قانون نظام الإدارة المحلية المشار إليه إزالة هذا التعدى الواقع على أموال الدولة العامة بالطريق الإدارى، وأما ما يزعمه الطاعن من أنه قام بالبناء على ملكه استنادا للحكم الصادر لصالحه فى الدعوى رقم 1106/79 مدنى كلى أسيوط والقاضى بصحة ونفاذ عقد البيع العرفى المؤرخ 15/10/1983 والمتضمن بيع السيد/ عثمان همام عثمان للمدعى مساحة (6) قيراط بحوض داير الناحية بعد ترك مسافة 24 متر من سور الجبانة، وأيضا استنادا الى حكم محكمة بندر أول أسيوط الجزئية فى الدعوى رقم 1507/1920 بتثبيت ملكيه السيد/عثمان همام عثمان عمدة الغنايم بحرى لمساحة عشرة أفدنه بهذه المنطقة وقد تأيد هذا الحكم استئنافيا، فان الزعم المذكور لا يغير من الامر شيئا لان هذه الأحكام صدرت بشأن مساحة من الأرض لا تدخل ضمن أراضى الجبانة وإنما تبعد عنها وتشكل حدا من حدودها، وهو ما لا ينطبق على أرض النزاع التى تدخل حسبما أشارت خرائط المساحة المعتمدة - فى الحدود المعتمدة للجبانة، مما يعد تعديا على المنافع العامة يحق للجهة الإدارية إزالتها إداريا.
واذ انتهجت المحكمة المطعون فى حكمها هذا النهج فانها تكون قد أصابت الحق فيما انتهت اليه وأقامت حكمها على أساس سليم من الواقع وصحيح أحكام القانون، ويكون النعى عليه بمخالفة القانون خليقا بالرفض.
ومن حيث أن من يخسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملا بنص المادة 184 من قانون المرافعات
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ، وبرفضه موضوعا ، وألزمت الطاعن بالمصروفات.