السبت، 20 أغسطس، 2011

أموال دوله -24


 أموال دوله -24
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار: علي فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: السيد محمد السيد الطحان، ادوارد غالب سيفين، سامي احمد محمد الصباغ، احمد عبد العزيز ابو العزم " نواب رئيس مجلس الدولة
الإجراءات
بتاريخ 24 أغسطس سنة 1991 أودع الحاضر عن هيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بأسيوط بجلسة 26-6-1991 في الدعوى رقم 3389 لسنة 1 ق والذي قضي بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه و إلزام الجهة الإدارية المصروفات .
وطلب الطاعنان أولا : وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وثانيا: قبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفذ القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضدهم بالمصروفات.
وقد تم إعلان الطعن قانونا علي النحو المبين بالأوراق .
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا و إلزام الجهة الإدارية المصروفات .
وعينت جلسة 5 /2 / 1996 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون التي تداولت نظره علي النحو المبين بمحاضر الجلسات إلى أن قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا( الدائرة الأولى ) موضوع بنظره بجلسة 11/8/1996 وبجلسة 22/12/1996  قررت المحكمة النطق بالحكم بجلسة 12/1/1997
وبجلسة اليوم صدر الحكم أودعت مسودته المشتملة علي أسبابه عند النطق به .
المحكمة
بعد الاطلاع علي الأوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة .
من حيث أن الطعن استوفى أوضاعه وإجراءاته المقررة قانونا .
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق أن المطعون ضدهم كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 3389 لسنة 1 ق  أمام محكمة القضاء الإداري بأسيوط بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة في 1/6/1990 طلبوا في ختامها الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار الصادر من محافظة أسوان رقم  104 لسنة  1990  الصادر بتاريخ 14/4/1990  بتخصيص قطعة ارض بناحية الطوناب بقرية الرديسية مركز ادفوا لإقامة مركز شباب و إلزام الجهة الإدارية المصروفات وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب علي ذلك من آثار .
وقال المدعون شرحا لدعواهم أن المجلس الشعبي المحلي لقرية الرديسية كان قد قرر بتخصيص الأرض الواقعة شرق ويجري مساكن القرية للمنفعة العامة، واعتمد ذلك من مجلس محلي مركز ادفو، الا أن هذه الأرض استطرقت لخدمة مساكن القرية الملاصقة لها و أصبحت حرما للطريق البري السريع أسوان / القاهرة أفادت مديرية الشباب والرياضة بالوحدة المحلية لمركز ومدينة ادفو من انه يوجد بالمنطقة مركز للشباب وانه لا حاجة إلى إنشاء مراكز شباب أخرى ولذلك فقد اصدر المجلس  المحلي للقرية قرارا اعتمده المجلس المحلي للمحافظة بتخصيص الارض لاقامة مسجد ومكتب تحفيظ القرآن الكريم بالجهود الذاتية تحقيقا لرغبة اهالي القرية .
ويستطرد المدعون قائلين أن محافظ أسوان اصدر في 12/4/1990 قرارا بتخصيص قطعة الأرض ملك الدولة بناحية الطوناب قرية الرديسية مركز ادفوا لإقامة مركز شباب عليها فتظلم المدعون من هذا القرار ناعين عليه مخالفته للقانون لان المحافظ لم يراع التسلسل القانوني عند إصدار القرار علي النحو الذي أوجبته نصوص القانون رقم 43 لسنة  1979 بنظام الحكم المحلي، ومن ناحية أخرى فان المجلس الشعبي المحلي لقرية الرديسية وافق علي تخصيص الموقع المشار إليه لإقامة مسجد ومكتب تحفيظ القرآن الكريم، كما وافق علي ذلك المجلس الشعبي المحلي للمحافظة إلا أن المحافظ اصدر قراره بالمخالفة لقرارات المجالس المحلية .
وخلص المدعون إلى أن ففي استمرار إقامة المنشآت بالموقع محل النزاع ما يلحق إضرارا بالغة بأهالي القرية يتعذر تداركها .
وعقبت الجهة الإدارية على الدعوى بمذكرة دفعت فيها بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة ولانتفاء شرط المصلحة واحتياطيا رغم الدعوى بشقيها العاجل والموضوعي علي سند من أن القرار المطعون فيه صدر ممن يملك إصداره قانونا ووقع علي مال مملوك للدولة وتم التخصيص لمديرية الشباب والرياضة وكان القصد من التصرف  تحقيق فرض ذي نفع علم وهو إقامة ناد للشباب .
وبجلسة 26/6/1991 أصدرت المحكمة حكمها الذي قضى بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وأقامت المحكمة قضاءها ردا علي الدفع بعدم قبول الدعوى لانتفاء شرط المصلحة على سند من أن المدعين من أهالي قرية الرديسية التي تقع في دائرتها قطعة الأرض الصادر بشأنها القرار المطعون فيه، وكان للأهالى – ومنهم المدعين - مصلحة مشروعة في إلغاء القرار المطعون فيه لكي يتم تخصيص الأرض المشار إليها لإنشاء مسجد ومكتب تحفيظ القرآن الكريم .
وعن ركن الجدية أسست المحكمة قضاءها علي أن سلطة التصرف في الاموال الثابتة والمنقولة المملوكة للمحافظة أو المركز مقرره لكل من المجلس الشعبي للمحافظة أو المركز بحسب الأحوال ومن ثم يشترط لكي يكون قرار المحافظة بالتصرف في مال مملوك للمحافظة متفقا وأحكام القانون أن تكون هناك موافقة مسبقة من المجلس المحلي المختص، ولما كان القرار المطعون فيه صدر على نحو مغاير لموافقة المجلس الشعبي المحلي للمحافظة اللاحقة لصدور القرار المطعون فيه مما يجعله صادرا بالمخالفة لاحكام القانون رقم 43 لسنة 1979.
وعن ركن الاستعجال أوضحت المحكمة أن تنفيذ القرار المطعون فيه يترتب عليه نتائج يتعذر تداركها تتمثل في عدم تمكين أهالي القرية من إنشاء مسجد ومكتب تحفيظ القرآن لإقامة الشعائر الدينية ويتحقق بذلك ركن الاستعجال .
ومن حيث أن الطعن يقوم علي سند من أن الحكم المطعون فيه خالف القانون واخطأ في تطبيقه وتأويله لان القرار صدر ممن يملك إصداره قانونا ومستندا علي صحيح أحكام قانون نظام الإدارة المحلية رقم 43 لسنة 1979 ولائحته التنفيذية وان التصرف الناتج من القرار كان يقصد تحقيق غرض ذي نفع عام وهو إقامة ملاعب للشباب بقرية الرديسية .
ومن حيث أن البادي من الأوراق انه كان قد عرض علي المجلس الشعبي المحلي لقرية الرديسية بجلسته المعقودة في 1/3/1990  تقرير لجنة الإسكان والمرافق بشأن تخصيص مساحة محددة لإقامة مركز شباب عليها، وكان ثمة طلب مقدم من أهالي المنطقة بتخصيص ذات المساحة لإقامة مسجد ومكتب تحفيظ القرآن الكريم ودوره مياه عمومية فأوصى المجلس بان يختار مركز الشباب موقعا آخر وان تخصص المساحة لإقامة مسجد ومكتب تحفيظ القرآن كريم ودورة مياه، ووافق المجلس التنفيذي علي ذلك إلا أن محافظ أسوان اصدر قراره المطعون فه بتخصيص قطعة ارض ملك الدولة مساحتها 12600 متر2  بناحية الطوناب بقرية الرديسية لإقامة ملاعب لمركز الشباب، وواضح من ديباجة القرار انه صدر استنادا علي قانون الإدارة المحلية وعلي ما جاء بمذكرة مديرية الشباب والرياضة بأسوان.
ومن حيث أن المادة 14 من قانون الإدارة المحلية الصادرة بالقانون رقم 43 لسنة 1979 المعدل بالقانونين رقمي 50 لسنة  1981، 145  لسنة 1988 تنص علي أنه' يجوز للمجلس الشعبي المحلي للمحافظة التصرف بالمجان في مال من أمواله الثابتة أو المنقولة أو تأجيره بإيجار اسمي أو بأقل من اجر المثل بقصد تحقيق غرض ذي نفع عام وذلك إذا كان التصرف أو التأجير لاحدي الوزارات الو المصالح الحكومية أو الهيئات العامة أو لاحد الأشخاص الاعتبارية العامة أو شركات القطاع العام والجمعيات والمؤسسات الخاصة ذات النفع العام ...
ويبين من النص المشار إليه أن المشروع ناط بالمجلس الشعبي المحلي للمحافظة سلطة التصرف بالمجان في مال من أموال المحافظة الثابتة أو المنقولة وكذا سلطة التأجير بالمجان أو بأقل من اجر المثل لاحدي الجهات المشار إليها بقصد تحقيق غرض ذي نفع عام ومن ثم فانه لا يجوز لأية سلطة أخرى التغول علي سلطة المجلس الشعبي المحلي للمحافظة في هذا الشأن المتعلق بالتصرف بالمجان أو بالإيجار في أي مال مملوك للمحافظة، وان المحافظ أن أراد إصدار قرارا في هذا الشأن ينبغي عليه الحصول أولا علي موافقة المجلس المحلي للمحافظة وان صدر قرارا من المحافظ دون الحصول علي موافقة المجلس المحلي يجعل القرار موصوما بعيب مخالفة القانون .
ومن حيث انه تطبيقا لما تقدم ولما كان البادي من الأوراق أن قرار محافظ أسوان صدر بتخصيص قطعة ارض تقع بقرية الرديسية لإقامة ملاعب لمركز شباب الطوناب، دون العرض علي المجلس الشعبي المحلي للمحافظة لأخذ موافقته بحسبان انه هو صاحب الاختصاص الأصيل في التصرف بالمجان في مال من أموال المحافظة التي تقع القرية المعنية في نطاقها افادة بذلك يكون مخالفا لنص المادة 14 من قانون نظام الإدارة المحلية، ولا يغير من ذلك ما ساقته الجهة الإدارية من أن موضوع مركز شباب الطوناب عرض ومعه قرار المحافظ المطعون فيه علي المجلس الشعبي المحلي للمحافظة الذي وافق علي قرار المحافظ ذلك أن موافقة المجلس المذكور لم تكن علي النحو البادي من الاوراق  - متطابقة مع ما انتهي إليه قرار المحافظ، ذلك لان موافقة المجلس كان موضوعها تقرير لجنة الشباب والرياضة، والتي وافقت علي حدود الملاعب المزمع إقامتها لمركز الشباب والرياضة، التي وافقت علي حدود الملاعب المزمع إقامتها لمركز الشباب وهي حدود تختلف عن تلك الواردة بالقرار المطعون فيه والرسم الكروكي المرافق له، وان موافقة المجلس الشعبي تمت علي أن تخصص المساحة المتبقية من المساحة التي تضمنتها قرار المحافظ تخصص لإقامة مسجد ومكتب لتحفيظ القرآن الكريم، وهو ما لم يتضمنه القرار المطعون فيه ولم يصدر ما يفيد تعديله ومن ثم فان الحكم المطعون فيه وقد قضي بوقف تنفيذ1 القرار المشار إليه لانه جاء بحسب الظاهر غير قائم علي أساس صحيح من القانون وعلي توافر ركن الاستعجال يكون قد أصاب الحق فيما قضي به ويكون النعي عليه بالطعن الماثل غير صحيح جدير بالرفض .
ومن حيث أن من خسر الدعوى يلزم بمصروفاتها .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا ألزمت الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات .