الجمعة، 19 أغسطس، 2011

أموال دوله -23


 أموال دوله -23
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار / الدكتور محمد جودت الملط رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: رائد جعفر النفراوى وجودة عبد المقصود فرحات وادوارد غالب سيفين وسعيد أحمد محمد حسين برغش.(نواب رئيس مجلس الدولة)
فى يوم الأربعاء الموافق 3/5/1995 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعنين، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا، تقرير الطعن الماثل فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) فى الدعوى رقم 2099 لسنة 41ق بجلسة 11/3/1995، القاضى بإلغاء القرارين المطعون فيهما وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعنون للأسباب المبينة بتقرير الطعن، الحكم بقبوله شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى وإلزام المطعون ضدهم المصروفات.
وثم إعلان الطعن على النحو الثابت بالأوراق، وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا بالرأى القانونى انتهت فيه إلى أنها نرى الحكم بقبول  الطعن شكلا، ورفضه موضوعا، وإلزام الطاعنين المصروفات….
وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا (دائرة أولى) جلسة 1/6/1998 والجلسات الثانية ، وقررت الدائرة إحالته إلى دائرة الموضوع لنظره بجلسة 22/11/1998 ، وبعد تداول نظره، قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمرافعة والمداولة قانونا.
وحيث أن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث أنه عين الموضوع فانه يتلخص حسبما هو ثابت بالأوراق فى أن المطعون ضدهم أقاموا الدعوى رقم 2099 لسنة 40 ق بتاريخ 2/2/1987 أمام محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة طالبين فى ختامها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار المجلس التنفيذى لمحافظة القاهرة رقم 87 لسنة 1986 وقرار المحافظة رقم 11 لسنة 1987، وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام المدعى عليهم المصروفات.
وشرحا للدعوى قال المدعون، بان المجلس التنفيذى لمحافظة القاهرة أصدر القرار المطعون فيه بتخصيص الأرض المقام عليها مساكنهم بمنشية السلام بحلوان لمديرية التربية والتعليم لإقامة مدرسة مساحة 1250مترا ولجمعية الإسكان التعاونى للاتحاد الاشتراكى العربى بحلوان بمساحة 4290مترا ، وأن محافظ القاهرة اعتمد القرار المطعون فيه.
ونعى المدعون على القرارين، مخالفة أحكام القانون والتعسف فى استعمال السلطة، لأن الهدف من وراء ذلك عدم تنفيذ حكم المحكمة الإدارية العليا فى الطعن رقم 1915 لسنة 31ق الصادر من دائرة فحص الطعون بجلسة 5/1/1987 لسنة 38 المقامة من بعض المدعيين فى الدعوى الماثلة والذى قضى بوقف تنفيذ القرارين رقمى 11 بتاريخ 30/3/1983 و33 بتاريخ 31/5/1983 بإزالة مساكن المدعيين.
وقضت المحكمة بجلسة 15/2/1988 فى الشق العاجل من الدعوى، بوقف تنفيذ القرارين المطعون فيهما وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
وأعدت هيئة المفوضين لدى المحكمة القضاء الإدارى تقريرها بالرأى القانونى فى الموضوع طلبت فيه الحكم بإلغاء القرارين المطعون فيهما وبإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وبجلسة 11/3/1995 أصدرت المحكمة حكمها بإلغاء القرارين المطعون فيهما، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات، تأسيسا على أن مؤدى نصوص المواد 14و 28و 33 من قانون الإدارة المحلية رقم 43 لسنة 1976 معدلا بالقانون  رقم 50 لسنة 1981، أن المجلس التنفيذى للمحافظة الثابتة أو المنقولة، فانه من اختصاص المجلس الشعبى المحلى للمحافظة، كمها أجاز المشرع للمحافظ بعد موافقة المجلس الشعبى المحلى للمحافظة، فى حدود القواعد التى يضعها مجلس الوزراء، أن يقرر قواعد التصرف فى الأراضى المعدة للبناء المملوكة للمحافظة ووحدات الإدارة المحلية الأخرى فى نطاق المحافظة.
وأضافت المحكمة أن بتطبيق مما سلف، ولما كان الثابت من الأوراق، أن القوانين المطعون عليهما بتخصيص أرض مساحتها 1250مترا لمديرية التربية والتعليم بحلوان لإقامة مدرسة عليها، وتخصيص أرض مساحتها 4290 مترا لجمعية الإسكان التعاونى للاتحاد الاشتراكى العربى المحلى للمحافظة، وهو أجراء جوهرى، يترتب على مخالفته بطلان القرارين المذكورين، مما يتعين معه القضاء بإلغائهما، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وحيث أن مبنى الطعن فى الحكم  سالف الذكر، يقوم على الأسباب الآتية:-
مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله، لإخلاله بحق الدفاع وعدم الرد أو الإشارة إلى الدفع بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإدارى، وذلك فيما يتعلق بدفاع المدعى عليهم فى خصوصية القرار رقم 87 لسنة 1986، رغم تأصيل هذا الدفع فى مذكرة الدفاع، مما يعد معه الحكم المطعون فيه مشوبا بمخالفة أحكام القانون.
أنه فيما يتعلق بقرار المحافظة رقم 16 لسنة 1987 باعتماد قرار المجلس التنفيذى رقم 87 لسنة 1986 فانه قد صدر فى ضوء أحكام المادتين رقمى 14، 28 من قانون الإدارة المحلية، حيث وضع المجلس الشعبى المحلى قواعد التصرف فى أملاك المحافظة، ولا يلزم فى كلت تصرف الحصول على موافقته، طالما أن القرار قد صدر فى حدود القواعد المشار إليها، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، فانه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون وتأويله وتفسيره.
وحيث أنه يبين من استقراء نصوص مواد أحكام قانون نظام الإدارة المحلية رقم 43 لسنة 1979 معدلا بأحكام القانون رقم 50 لسنة 1981 ، أن المادة (14) منه تنص على أنه "يجوز للمجلس الشعبى المحلى للمحافظة التصرف بالمجلس فى ماله من أموالها الثابتة أو المنقولة أو تأجيره بإيجار اسمى أو بأقل من اجر المثل بقصد تحقيق غرض ذى نفع عام، وذلك إذا كان التصرف أو التأجير لإحدى الوزارات أو المصالح الحكومية أو الهيئات العامة أو لأحد الأشخاص الاعتبارية العامة أو شركات القطاع العام والجمعيات والمؤسسات الخاصة ذات النفع العام.
ومع عدم الإخلال بأحكام القوانين الخاصة بتملك الأجانب للعقارات يجوز للمجلس بعد موافقة مجلس الوزراء التصرف بالمجان أو التأخير بإيجار اسمى أو بأقل من أجر المثل لأحد الأشخاص الاعتبارية الخاصة أو لجهة أجنبية فى حدود خمسين آلف جنية فى السنة المالية الواحدة ولغرض ذى نفع عام، ويجب موافقة مجلس الوزراء فيما يجاوز ذلك.
وفى الأحوال التى يكون فيها التصرف أو التأجير وفقا لأحكام هذه المادة لأحد الأشخاص الاعتبارية الخاصة أو لجهة أجنبية ، يجب إلا تزيد مدة الإيجار على ثلاثون سنة…الخ .
وتنص المادة (28) من القانون المذكور على أنه "يجوز للمحافظ بعد موافقة المجلس الشعبى المحلى للمحافظة وفى حدود القواعد العامة التى يضعها مجلس الوزراء، أن يقرر قواعد التصرف فى الأرض المعدة للبناء المملوكة للدولة ووحدات الإدارة المحلية فى المحافظة وقواعد التصرف فى الأراضى القابلة للاستزراع داخل الزمام والأراضى المتاخمة والممتدة لمسافة كيلو مترين التى تتولى المحافظة استصلاحها بعد أخذ رأى وزارة استصلاح الأراضى، على أن تعطى الأولوية فى هذا التصرف لأبناء المحافظة المقيمين فيها العاملين فى دائرتها، ويجوز أن تنظم هذه القواعد الحالات التى يتم فيها التصرف فى هذه الأراضى دون مقابل لأغراض التعمير والإسكان واستصلاح الأراضى وتهيئتها للزراعة.
وفيما يتعلق بالأرض الواقعة خارج الزمام فيكون استصلاحها وفق خطة قومية …الخ.
كما تنص المادة (33) من القانون المشار إليه على انه "يتولى المجلس التنفيذى للمحافظة الاختصاصات الآتية:-
أ) ……ب)………جـ) ………د)………هـ) وضع القواعد العامة لإدارة واستثمار أراضى المحافظة وممتلكاتها والتصرف فيها. و)…………الخ ".
وحيث انه يستفاد من النصوص المتقدمة أن المجلس الشعبى المحلى للمحافظة يجوز له التصرف بالمجان فى الأموال المملوكة للمحافظة سواء كانت ثابتة أو منقولة أو تأجيره بإيجار اسمى أو بأقل من أجر المثل بقصد تحقيق غرض ذى نفع عام، إذا كان التصرف أو التأجير لإحدى الوزارات الو المصالح الحكومية أو الهيئات العامة أو لأحد الأشخاص الاعتبارية العامة أو شركات القطاع العام والجمعيات والمؤسسات الخاصة ذات النفع العام.
أما عن اختصاص المحافظ فيما يتعلق بالأراضى، فقد حددته المادة (28) من القانون المشار إليه، فانه يجوز له بعد موافقة المجلس الشعبى المحلى للمحافظة وفى حدود القواعد العامة التى يضعها مجلس الوزراء أن يقرر قواعد التصرف فى الأرض المعدة للبناء المملوكة للدولة ووحدات الإدارة المحلية فى المحافظة وقواعد التصرف فى الأراضى القابلة للاستزراع داخل الزمام والأراضى المتاخمة والممتدة لمسافة كيلو مترين التى تتولى المحافظة استصلاحها بعد أخذ رأى وزارة استصلاح الأراضى، على أن تعطى الأولوية فى التصرف لأبناء المحافظة المقيمين فيها، والعاملين فى دائرتها ويجوز أن تنظم هذه القواعد الحالات التى يتم فيها التصرف فى هذه الأراضى دون مقابل لأغراض التعمير والإسكان واستصلاح الأراضى وتهيئتها للزراعة.
أما عن المجلس التنفيذى للمحافظة فانه يختص وفقا لحكم المادة (33) من القانون المشار إليه، بوضع القواعد العامة لادارة واستثمار أراضى المحافظة وممتلكاتها والتصرف فيها، ومن ثم فانه ليس من اختصاص إصدار القرارات التنفيذية فى هذا الخصوص وإنما يتحدد اختصاصه فى مجرد وضع هذه القواعد. 3
أما عن إقرار هذه القواعد وإصدارها فيكون بقرار م المحافظ بعد موافقة المجلس الشعبى المحلى للمحافظة وفى حدود القواعد العامة التى يضعها مجلس الوزراء فيما يتعلق بالتصرف فى الأراضى المعدة للبناء المملوكة للدولة ووحدات الإدارة المحلية فى المحافظة والأراضى القابلة للاستزراع داخل الزمام والأراضى المتاخمة والممتدة لمسافة كيلو مترين التى تتولى المحافظة استصلاحها بعد اخذ رأى وزارة استصلاح الأراضى وفى حدود الضوابط سالف الإشارة إليها المنصوص عليها فى المادة (28) سالفة الذكر.
ومن حيث انه بتطبيق ما تقدم، ولما كان الثابت من الاطلاع على محافظة المستندات المقدمة من هيئة قضايا الدولة أمام محكمة القضاء الإدارى بجلسة 10/11/1998، أن المجلس التنفيذى لمحافظة القاهرة اصدر القرار رقم 87 لسنة 1989 بتاريخ 3/12/1986 بالموافقة على ما يأتى:
أولا : تخصيص قطعة الأرض المحدد دائرتها باللون الأزرق ومن أملاك الدولة بحلوان والبالغ مساحتها 6250م2 بأبعاد 125×50م لمديرية التربية التعليم بالمحافظة لإقامة مدرسة عليها، وذلك بدون ثمن باعتباره من مشروعات المحافظة.
ثانيا: تخصيص قطعة الأرض المحدد دائرتها باللون الأحمر ومن أملاك الدولة والبالغ مساحتها 4290م2 بأبعاد 143×30م لجمعية الإسكان التعاونى للاتحاد الاشتراكى العربى بحلوان لإقامة إسكان عليها، وذلك بالثمن الذى تقدره اللجان المختصة بالمحافظة، وذلك بالشروط الآتية:
1) الانتهاء من إقامة المبانى على قطعة الأرض قبل ثلاث سنوات.
2) يملك الفرد وحدة سكنية ولا يسمح له ببيعها أو التنازل عنها.
3) أن يكون المنتفع من العاملين بصفة مستمرة فى نطاق دائرة حلوان وعلى ألا يكون له مسكن خاص آخر بالقاهرة.
4) تطبق الاشتراطات العامة فى قوانين الإسكان.
كما أصدر محافظ القاهرة القرار رقم 11 لسنة 1987 بتاريخ 31/1/1987 بتخصيص قطعتى الأرض الموضحتين بالقرار الصادر من المجلس التنفيذى المذكور إلى الجهتين المذكورتين بذات الشروط المهنية فى ذلك القرار.
وحيث أنه فى ضوء ما سلف، يكون المجلس التنفيذى للمحافظة قد خرج على حدود اختصاصه المبين فى القانون، وهو مجرد وضع القواعد العامة لادارة واستثمار أراضى المحافظة وممتلكاتها والتصرف فيها، واصدر قرارا فرديا بتخصيص الأرض المشار إليها لكل من مديرية التربية والتعليم والجمعية التعاونية للإسكان التعاونى للاتحاد الاشتراكى بحلوان، ومن ثم فانه يعتبر قرارا غير مشروع ومخالفا لأحكام القانون، ويعتبر الادعاء من الطاعنين بأن ذلك القرار مجر اقتراح أو توصية لا سند له من الواقع والقانون، إذ الثابت من الأوراق انه صدر فى صورة قرار إدارى رقم 87 لسنة 1986 بتاريخ 3/12/1986، وفى إطار يخرج عن اختصاصات المجلس التنفيذى للمحافظة، كذلك فان القرار الصادر من المحافظ رقم 19 لسنة 1987 بتاريخ 13/1/1987 باجراء هذا التخصيص، يعتبر مخالفا لأحكام القانون، ذلك لأن المجلس الشعبى المحلى للمحافظة هو الجهة المختصة قانونا بالتصرف بالمجان فى أموالها الثابتة والمنقولة أو تأجيره بإيجار اسمى أو بأقل من اجر المثل بقصد تحقيق غرض ذى نفع عام، إذا كان التصرف أو التأجير لإحدى الوزارات أو المصالح الحكومية …الخ، ومن ثم فان تخصيص الأرض وليس من اختصاص المحافظة، الأمر الذى يضم القرار المطعون فيه بعيب مخالفة القانون، لصدوره من غير مختص بإصداره، كذلك الأمر فانه فيما يختص بتخصيص قطعة الأرض الأخرى للجمعية التعاونية للإسكان التعاونى للاتحاد الاشتراكى بحلوان، فانه وفقا لأحكام المادة 28 من قانون نظام الإدارة المحلية، كان ينبغى أن يكون ذلك القرار فى ضوء القواعد العامة التى يضعها مجلس الوزراء ويعد موافقة المجلس الشعبى المحلى ، وهو ما لم يثبت من الأوراق ن مما يترتب عليه عدم مشروعية القرارين المطعون فيهما.
وترتيبا على ما تقدم، ولما كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى ذات النتيجة السابقة، فانه يكون قد أصاب الحق فى قضائه، يكون الطعن عليه غير قائم على سند صحيح من القانون، خليقا بالرفض.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة  بقبول الطعن شكلا ، ورفضه موضوعا ، وألزمت الطاعنين المصروفات.