الجمعة، 19 أغسطس، 2011

أموال دوله -22


 أموال دوله -22
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمود عبد العزيز الشربينى نائب رئيس مجلس الدولة.وعضوية السادة الأساتذة عادل عبد العزيز بسيونى ود. محمد الجودت الملط ومحمود عبد المنعم موافى وثروت عبد الله أحمد المستشارين.
فى يوم الأحد الموافق 3/3/1985 أودع الأستاذ ابراهيم طلعت المحامى نائبا عن الأستاذ عادل عيد المحامى صفته وكيلا عن السادة :-
1- ............. 2- ................. 3- ................ 4- ................
قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد جدولها تحت رقم 1196 لسنة 31 القضائية كما أودع فى يوم السبت الموافق 9/3/1985 الأستاذ محمد خيرى المحامى نائبا عن الأستاذ محمد الفولى المحامى صفته وكيلا عن السيد / .................. قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 1254 لسنة 31 القضائية وكلاهما طعنان فى الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا بالإسكندرية بجلسة 23/1/1985 فى الدعوى رقم 11 لسنة 12 القضائية والقاضى بمجازاة الطاعن الأول بالإحالة إلى المعاش والطاعنين الثانى والثالث بالخصم من مرتب كل منهما بمقدار أجر شهرين والرابع بالغرامة بما يعادل الأجر الأساسى الذى كان يتقاضاه فى شهرين.
وقد طلب الطاعنون الحكم بقبول الطعنين شكلا وبصفة مؤقتة وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه بكامل أجزائه والقضاء ببراءة الطاعنين مما نسب إليهم.
وبعد أن تم إعلان الطعنين إلى أصحاب الشأن على النحو المبين بالأوراق قدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا برأيها القانونى فى كل من الطعنين رأت فى أحدهما للأسباب المبينة فيه وهو الطعن رقم 1196 لسنة 31 القضائية ، الحكم بقبول الطعن شكلا وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وفى الموضوع بإلغائه وبراءة الطاعنين مما نسب إليهم. ورأت فى التقرير الآخر للأسباب الواردة به وهو الطعن رقم 1254 لسنة 31 القضائية الحكم بعدم قبوله، وقد حدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 12/6/1985 وبجلسة 10/7/1985 قررت الدائرة إحالة الطعنين إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الرابعة) لنظرهما بجلسة 19/10/1985 وبتلك الجلسة قررت المحكمة ضم الطعنين ليصدر فيهما حكم واحد وبعد أن استمعت المحكمة لما رأت لزوما للاستماع إليه من إيضاحات ذوى الشأن قررت إصدار الحكم جلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث أن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية.
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تتحصل، حسبما يستخلص من الأوراق – فى أنه بتاريخ 31/12/1983 أودعت النيابة الإدارية قلم كتاب المحكمة الإدارية لمستوى الإدارة العليا بالإسكندرية تقرير اتهام قيد بجدولها تحت رقم 11 لسنة 12 القضائية ضد الطاعنين – وآخرين نسبت إليهم فيه أنه فى الفترة من 25/6/1979 إلى 26/3/1980.
1- ................ المستشار الفنى رئيس اللجنة العليا لتنمية أراضى الدولة التابعة للهيئة العامة للإصلاح الزراعى.
2-................. نائب رئيس اللجنة العليا لتنمية أراضى الدولة بالهيئة العامة للإصلاح الزراعى.
3- ................ رئيس دائرة باللجنة العليا لتنمية أراضى الدولة بالهيئة العامة للإصلاح الزراعى.
4- ............... نائب رئيس اللجنة العليا لتنمية أراضى الدولة بالهيئة العامة للإصلاح الزراعى سابقا وحاليا بالمعاش منذ 17/3/1980.
بصفتهم رئيس وأعضاء اللجنة العليا لتنمية أراضى الدولة انفردوا فى 23/2/1980 باعتماد ثمن الأرض المباعة لشركة إسكندرية للأغذية بسعر يقل كثيرا عن ثمنها الحقيقى رغم علمهم بذلك وخالفوا بذلك قرار اللجنة العليا لتنمية أراضى الدولة الصادر فى 14/8/1979.
وخلصت النيابة الإدارية إلى أنهم بذلك  يكونوا قد ارتكبوا المخالفة المالية المنصوص عليها فى المواد 78/1، 2، 4 و 80/1 من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978 و 76/1، 5 و 77/1، 4 و 78/1 من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 المعدل بالقانون رقم 115 لسنة 1983.
وطلبت محاكمتهم بالمواد المشار إليها وتطبيقا للمواد 82 و 84 و 91 من نظام العاملين بالقطاع العام المشار إليه و 80 و 82 و 88 من نظام العاملين المدنيين الدولة السابق التنويه عنه والمادة 14 من القانون رقم 117 لسنة 1958 المعدل بالقانون رقم 171 لسنة 1981 والمادة الأولى من القانون رقم 19 لسنة 1959 المعدلة بالقانون رقم 172 لسنة 1981 والمادة 15 – أولا، 19/1 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة.
وبجلسة 23/1/1985 حكمت المحكمة مجازاة الطاعن الأول بالإحالة إلى المعاش والطاعنين الثانى والثالث بالخصم من مرتب كل منهما بمقدار أجر شهرين والرابع بالغرامة بما يعادل الأجر الأساسى الذى كان يتقاضاه فى شهرين.
وأقامت قضاءها استنادا إلى أن المخالفة المنسوبة إليهم ثابتة فى حقهم ومن ثم يتعين مجازاتهم بالجزاء الذى يتناسب مع ضخامة هذه المخالفات على النحو المبين بالحكم.
ومن حيث أن مبنى الطعنين أن الحكم المطعون فيه قد شابه الفساد فى الاستدلال ذلم أن الحكم قد استند إلى أن الطاعنين لم يلتزموا بقرار لجنة التثمين الذى تضمنه خطابها المؤرخ 14/8/1979، كما أقروا بيع الشركة للأرض الطريق المباشر بالسعر المحدد ليكون أساس للمزايدة، وهو قول بعيد عن الواقع مخالف للثابت بالأوراق ذلك أن السعر الوارد بكتاب اللجنة المؤرخ 23/2/1980 وإن كان بحسب الظاهر هو ذات السعر الوارد بكتابها المؤرخ 14/8/1979 إلا أنه فى الحقيقة أضيفت إليه الفوائد والمزايا المشار إليها بكتاب الشركة البائعة إلى رئيس اللجنة المؤرخ 13/2/1980، كما استند الحكم إلى أن قبول الشركة المشترية لرفع ثمن الأرض هو دليل على سوء تقدير لجنة التثمين لثمن تلك الأرض فى حين أن ثمن الأرض هو مسألة تتفاوت فيها الآراء ولا تحكمها قاعدة موضوعية. بالإضافة إلى أن فى ذلك افتئاتا على ما هو ثابت من وقائع بالأوراق من أن قبول الشركة المشترية لزيادة مقدارها ربع مليون جنيه مرده أن هذه وحدت نفسها مهددة بخسارة فادحة تتمثل فى ضياع كا ما أنفقته على الأرض وليس لأن هذا المبلغ يمثل زيادة حقيقية فى ثمن الأرض. كما أنه مع التسليم جدلا بوقوع خطأ من الطاعنين فهو لا يعدو أن يكون خطأ بسيطا لا ينطوى على سوء نية ومن ثم يكون الجزاء الذى أوقعته المحكمة على الطاعنين لا يتناسب مع الخطأ المقول بنسبته إليهم هذا بالإضافة إلى أن النيابة الإدارية قد حفظت التحقيق لعدم الأهمية ولم تجد ظروف جديدة تؤثم الطاعن الثانى وزملاءه الطاعنين الثلاثة الآخرين لذلك فإن الحكم المطعون فيه يكون قد خالف صحيح تطبيق القانون وبعد عن الحقيقة والواقع وما شابه القصور فى الأسباب والفساد فى الاستدلال ومن ثم يتعين الحكم بإلغائه والقضاء براءة الطاعنين مما هو منسوب إليهم.
ومن حيث أنه بالاطلاع على قرار وزير استصلاح الأراضى رقم 63 لسنة 1965 بإصدار اللائحة التنفيذية للقانون رقم 100 لسنة 1964 بتنظيم تأجير العقارات المملوكة للدولة ملكية خاصة والتصرف فيها يبين أنه قضى فى المادة 23 منه بانشاء لجنة تسمى "اللجنة العليا لتقدير أثمان أراضى الدولة" يتم تشكيلها وتحديد اختصاصاتها بقرار من وزير الإصلاح الزراعى واستصلاح الأراضى والتطبيق لذلك صدر قرار نائب رئيس الوزراء للزراعة والاصلاح الزراعى رقم 73 بتاريخ 29/5/1971 حيث قضى بأن تشكل اللجنة العليا المشار إليها من رئيس وأعضاء يتم تسميتهم وأعضاء آخرين يشتركون فى عضوية اللجنة بحكم وظائفهم كما قضى ذلك القرار أيضا بأن يكون لهذه اللجنة الاختصاص فى معاينة وتقدير قيمة الأراضى – ومفاد ما تقدم أن الاختصاص فى معاينة وتقدير الأراضى ينعقد بهذه اللجنة بالتشكيل المنصوص عليه فى قرار تشكيلها، أى من الرئيس والأعضاء الذين تم تسميتهم وهم الطاعنون الأربعة فى الحالة المعروضة – والأعضاء الذين يقضى قرار تشكيل هذه اللجنة باشتراكهم فى عضويتها بحكم وظائفهم وعلى هذا النحو يغدو مباشرة هذا الاختصاص بتشكيل مغاير أو بتشكيل قاصر على الشق المسمى من أعضائها دون الشق الذى يشترك فى عضويتها حكم الوظيفة أو العكس أمرا مخالفا للقانون ومن ثم منطويا على مخالفة من شأنها عقد مسئولية من يرتكبها.
ومن حيث أن البين من استظهار الأوراق والتحقيقات أن شركة شمال التحرير الزراعية بعثت إلى رئيس اللجنة العليا لتثمين الأراضى (الطاعن الأول) كتابها المقيد برقم 115 بتاريخ 6/6/1979 تطلب اتخاذ اللازم نحو تقدير أثمان بيع بعض الأراضى، المبينة بالكتاب، نظرا لأن الشركة تعتزم بيعها، وبكتاب مؤرخ فى 14/8/1979 أرسل الطاعن الأول بصفته المشار إليها رده إلى الشركة موضحا أن اللجنة العليا لتثمين أراضى الدولة قد قامت بمعاينة وتقدير المساحات المعروضة للبيع بالمزاد طبقا للكشوف المرفقة. وأن اللجنة وضعت السعر الأساسى للفدان الواحد قرين كا مساحة على الكشوف على أن يكون هذا السعر أساسا للبيع بالمزاد وأردف قائلا وفى حالة البيع بالممارسة أو تغيير نوع التصرف يعاد التقدير حسب الحالة المستجدة. واختتم الكتاب منوها أن هذه الأسعار للأرض دون المشتملات ومكررا وأساس للتزايد ويتضح من الكشوف المرفقة أن اللجنة إلى عاينت وقدرت الأراضى كانت مكونة من الطاعنين الأربعة، وهم رئيس وأعضاء اللجنة المسمون، والأعضاء الذين يشتركون فى عضوية اللجنة بحكم وظائفهم أى أن هذا التقدير صدر عن اللجنة منعقدة بتشكيلها الصحيح حسبما نص عليه قرار نائب رئيس الوزراء للزراعة والرى ووزير الزراعة والاصلاح الزراعى رقم 73 بتاريخ 29/5/1971 المشار إليه وأن الثمن الذى قدر للأرض أساس للتزايد هو 2000 جنيه للفدان بالنسبة لمساحة مقدارها 10سهم 14 قيراط 55 فدان و 1500 جنيه للفدان بالنسبة لمساحة مقدارها 22 سهم 14 قيراط 65 فدان. وبتاريخ 13/2/1980 أرسلت الشركة  إلى الطاعن الأول بصفته رئيسا للجنة العليا لتثمين الأراضى كتابا جاء فيه أنه نظرا لأن كتاب اللجنة المؤرخ 14/8/1979 ورد فيه أنه فى حالة البيع بالممارسة أو تغير نوع التصرف يعاد التقدير حسب الحالة المستجدة ولما كانت الشركة قد تعاقدت على بيع الأرض إلى شركة الإسكندرية للأغذية (بالطريق المباشر) بالأسعار المحددة بمعرفة اللجنة (أى الأسعار التى كانت حددتها اللجنة أساس للتزايد) وكان ضمن عوامل ترجيح البيع للشركة المشترية طبيعة نشاط هذه الشركة الأخيرة حسبما نص عليه كل من عقد تأسيسها ونظامها الأساسى المنشوران فى عدد الوقائع المصرية رقم 70 لسنة 1979 والذى يتمثل فى إنتاج البدارى وتسمينها وإنتاج البيض وعلف الدواجن وإنشاء غرف التبريد لحفظ المنتجات وتوزيعها فى الداخل والخارج وكل ذلك يساعد على الثروة الخضراء فى المنطقة كما أن الشركة البائعة ستستفيد باستغلالها لبعض أوجه هذا النشاط هذا بالإضافة إلى أن الشركة المشترية ستسدد 55% من القيمة مقدما والباقى مقسط على سنتين وهو ما يتيح للشركة البائعة تنمية موارد الاستثمار، كما أن الشركة البائعة سيكون لها الحق فى شراء أسهم باقى مستحقا وهو يمثل نوعا من الضمان لكل هذه الأسباب فإن شركة شمال التحرير تطلب الإفادة عما قد يتراءى نحو مناسبة هذه الأسعار أو ما قد يستوجب من تعديلات وأن الشركة المشترية قامت بسداد مبلغ 103750 جنيها وجادة بتنفيذ اشتراطات التعاقد وتشغيل المساحة فى الأغراض المحددة لها.
وبتاريخ 23/2/1980 بعث الطاعن الأول بصفته رئيسا للجنة العليا إلى شركة شمال التحرير الزراعية كتابا جاء فيه أن السعر المقدر لهاتين القطعتين بمعرفة اللجنة العليا وهو 2000 جنيه للفدان للقطعة الأولى ومساحتها 10سهم 14 قيراط 55 فدان و 1500 جنيه للفدان للقطعة الثانية 22 سهم 14 قيراط 65 فدان مناسب للبيع به لشركة الإسكندرية وقد تم توقيع هذا الكتاب من الطاعنين الأربعة – أى أن هذا الكتاب من الطاعنين الأربعة –اى أن هذا الكتاب فيما انطوى عليه من تقدير لثمن البيع بغير طريق المزاد لم يعتمد إلا من جان من يمثلون الشق المسمى من تشكيل اللجنة العليا لتثمين الأراضى دون الأعضاء الذين يمثلون الشق الذى يشترك فى عضويتها بحكم الوظيفة والذى به يتحقق تشكيل هذه اللجنة ووجودها قانونا بما يسمح لها بممارسة هذا الاختصاص على النحو الصحيح قانونا وذلك على خلاف ما تم عليه الأمر عند معاينة وتقدير الثمن فى المرة الأولى، إذ فى تلك المرة اعتمد تقدير الثمن من اللجنة المشكلة على النحو الصحيح – حسبما سبق البيان – إذ شارك فيه الأعضاء المسمون والذين يشتركون فى تشكيلها بحكم وظائفهم. وعلى هذا النحو فإن الطاعنين الأربعة عندما أتوا ما ضمنوه الكتاب المؤرخ  فى 23/2/1980 لم يراعوا فى ذلك ما كان يتعين اتباعه قانونا من وجوب عرض الأرض على اللجنة العليا لتثمين الأراضى منعقدة بتشكيلها المقرر قانونا بما ينطوى عليه هذا المسلك من جانبهم من مخالفة للقانون لعدم إشراكهم باقى أعضاء اللجنة ومن مخالفة لقرار اللجنة الذى سبق إبلاغه للشركة البائعة بكتا رئيسها المؤرخ فى 14/8/1979 والذى يقضى بأن يكون السعر المحدد فيه هو أساس للتزايد وأن فى حالة التغيير يعاد العرض على اللجنة نظرا لأن الأمر فى هذه الحالة يتطلب إعادة التقدير وذلك بعدم عرضهم الأمر عليها بما ينطوى عليه من إخلالهم بالالتزام  بالعرض حسبما قررته اللجنة الأمر الذى تكون معه المخالفة المنسوبة إليهم ثابتة فى حقهم وبالإضافة إلى ما تقدم فإنه مما يؤكد ثبوت المخالفة فى حق الطاعنين أنه عندما طلب من الطاعن الأول بصفته رئيسا للجنة بموجب مذكرة شركة مال التحرير المحررة فى 16/11/1980 النظر فى اعتماد الشعر الجديد الذى وافقت على الشراء به الشركة المشترية وهو يزيد عن السعر الذى وافق عليه الطاعنون بكتابهم المؤرخ 23/2/1980 بمقدار 4/1مليون جنيه – إذ أنه بعد إثارة الموضوع وبدء النيابة الإدارية التحقيق فى المخالفات التى اكتنفته عرض الموضوع بركته على الوزير المختص فقرر أنه يمكن الاستمرار فى البيع إذا وافقت الشركة المشترية على دفع 4/1 مليون جنيه فرق السعر  المقدر – اجتمعت اللجنة بتشكيلها الكامل أى من الطاعنين والأعضاء المشتركين فيها بحكم وظائفهم، أى حسبما حدث حين اجتمعت أول مرة وقدرت للأرض سعرا كأساس للتزايد، وذلك حسبما يبين بمحضر اجتماعها بتاريخ 25/11/1980 والذى جاء به أيضا ويتبين من ذلك (أى من السعر الجديد الذى يشمل الزيادة البالغ مقدارها ¼ مليون جنيه) أن متوسط سعر الفدان الواحد من المساحة المباعة هو 3590 جنيها. ومن مقارنة الأسعار التى بيعت بها بعض المساحات المجاورة لهذه الأرض نتيجة رسو المزاد فإن اللجنة ترى أن السعر السابق تقديره بمعرفة اللجنة العليا لتثمين أراضى الدولة بتاريخ 15/8/1979 والمعاد تقديره فى 23/2/198000 مناسب. ثم أردفت قائلة " وحيث أن الثمن الجديد الذى تم التعاقد بموجبه والموافق عليه من مجلس إدارة الشركة لا يقل عن هذا السعر السابق تقديره فإن اللجنة تعتبره مناسبا ....." وهذا المحضر يكشف على أن الطاعنين حاولوا من خلال هذا الاجتماع تغطية المخالفة الثابت ارتكابهم لها من واقع كتابهم المؤرخ فى 23/2/1980 بعد ما تكشف أمرهم وباشرت النيابة الإدارية التحقيقات، إذ لو كان الأمر لا يحتاج إلى العرض على اللجنة بتشكيلها الكامل كما حدث من جانب الطاعنين بتاريخ 23/2/1980 لاستمر الطاعنون على هذا النهج بالنسبة إليهم والثابت فى حقهم ارتكابها – حسبما سبق البيان – وهى انفرادهم بالرأى فى اعتماد ثمن الأراضى المباعة لشركة الإسكندرية للأغذية ومخالفة قرار اللجنة العليا بتاريخ 14/8/1979 بعدم التزامهم بما تضمنه. بل وسجلت عليهم أيضا علمهم بأن أسعار المزاد للمساحات المجاورة أسفرت عن أن سعر الفدان يصل إلى ضعف ما قدروه تقريبا بالنسبة لبعض أفدنة هذه الأراضى ولأكثر من النصف بالنسبة للبعض الآخر منها.
ومن حيث أنه نمى إلى علم الطاعنين بأن الثمن الذى اعتمدوه للأرض يقل كثيرا عن ثمنها الحقيقى فإنه إلى جانب ما سجلوه على أنفسهم فى محضر اجتماع 25/11/1980 – حسبما سلف البيان فإن أحدا منهم لم يجحد هذا العلم أو نفاه سواء أمام المحكمة التأديبية العليا أو هذه المحكمة هذا بالإضافة إلى أن علمهم بذلك قائم بحسبانهم من أهل الخبرة فى هذا المجال والتى بحكمها عينوا فى هذه اللجنة المنوط بها تقدير ثمن الأراضى، تلك الخبرة التى من شأنها تقدير الثمن على نحو لا سنطوى على تفاوت يصل إلى حد العنف بينه وبين ما يكشف عنه الواقع العملى فى ضوء متابعتهم لما تصل إليه الأسعار فى مزادات الأراضى المماثلة وما اكتسبوه من حنكة عملية فى هذا المجال من خلال ممارستهم لهذا العمل فترة طويلة من الزمن. ولعل ذلك كله كان السبب فى إبرازهم على نحو قاطع وضريح فى بداية ونهاية كتاب اللجنة الأول المؤرخ فى 14/8/1979 أن هذا التقدير هو أساس للتزايد وفى حالة التصرف على نحو مغاير يعاد التقدير ومن جماع ما تقدم يضحى ثابتا أن الطاعنين كانوا على علم بأن الثمن الذى قدروه لبدء المزاد ليس هو الثمن الحقيقى وإنما يقل عنه وإلا لما كان هناك داع لطلب إعادة العرض لإعادة التقدير.
ومن حيث أنه لا ينال مما تقدم ما انبنى عليه الطعنان الماثلان من أن المزايا والفوائد المشار إليها كتاب رئيس مجلس شمال التحرير المؤرخ فى 13/2/19680 تجعل السعر الذى اعتمده الطاعنون مقتضى الكتاب المؤرخ فى 23/2/19800 ليس هو السعر المحدد من قبل اللجنة العليا لتثمين الأراضى أساس للتزايد، ذلك أن المزايا والفوائد المقول بها لا تعدو أن تكون سردا للأغراض التى تدخل فى النشاط الذى ستمارسه الشركة المشترية حسبما هو منصوص عليه فى كل من عقد تأسيسها ونظامها الأساسى وما قد يترتب عليه من آثار وليس من شأن ذلك أن يؤثر فى تقدير ثمن الأرض بما يتفق وثمنها الحقيقى. كما أنه ولئن كان تقدير ثمن الأرض هى مسألة تتفاوت فيها الآراء، إلا أن هذا التفاوت إذ بلغ من الضخامة مبلغا يؤدى بالثمن المقدر إلى الانحدار إلى نصف الثمن الحقيقى – لاسيما إذا كان معلوما لدى من تولى التقدير – فإن الأمر يغدو مثار تقدير هذا الثمن لهم من الخبرة والمراس فى هذا المجال – كما هو شأن الطاعنين على النحو المبين تفصيلا فيما سبق – ما يعصمهم من الوقوع فى مثل هذا الخطأ الظاهر، وأيا ما كان الأمر فإن هذه الأسباب التى أوردها فى تقريرى الطعن مبينة الصلة بما نسب إلى الطاعنين من مخالفات ثبت اقترافهم لها على النحو المتقدم بيانه تفصيلا عندما انفردوا بتقدير ثمن الأرض دون اشتراك باقى أعضاء اللجنة وخروجهم على ما سبق أن قررته هذه اللجنة من العرض عليها بعد التزامهم بعرض   الأمر عليها.
ومن حيث أنه بالنسبة لما جاء فى الطعن رقم 1252 لسنة 310 قضائية المقدم من الطاعن الثانى، السيد / ................ من أن النيابة الإدارية قد نفت فى مذكرتها الاتهام عن الطاعنين الأربعة وحفظت التحقيق لعدم الأهمية ومن ثم فإذا كانت النيابة الإدارية قدمتهم بعد ذلك لمحاكمة دون أن تستجد ظروف جديدة تؤثم الطاعنين، فإن الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى إدانة الطاعن الثانى، السيد / ................. لا يكون قد شابه قصور يجعله جديرا بالإلغاء. فإن هذا الوجه من الطعن ينطوى على مغالطة ومخالفة للواقع وفهم قاصر للقانون والوقائع فالثابت من مذكرة النيابة الإدارية الإسكندرية / القسم الأول المؤرخة فى 9/12/1982 فى القضية رقم 213 لسنة 1980 أن رئيس النيابة المحقق راى صرف النظر عما نسب للطاعنين الأربعة، إلا أنه بعرض الأمر على نائب مدير النيابة الإدارية بالإسكندرية بتاريخ 9/1/1983 استبان مدى قصور الذى شاب التحقيق فأشر سيادته بتاريخ 2/2/1983 بما يفيد استكمال التحقيق وذلك بالاطلاع على محاضر اللجنة العليا ومعرفة جميع جوانب الموضوع وأعضاء اللجنة العليا واستجلاء ما إذا كان أعضاء اللجنة العليا الموقعين على الكتاب المؤرخ 23/2/1980 هم بذاتهم أعضاء اللجنة التى قامت بتقدير السعر الأساسى للأرض محل التحقيق المبلغ للشركة بالكتاب المؤرخ فى 14/8/1979 واختتم التأشيرة بالآتى "استيفاء التحقيق فى ضوء ما يستجد وإعادة تحديد المسئولية حسبما يظهر" وبناء على ذلك عاودت النسابة الإدارية التحقيق اعتبارا من 30/3/1983 مع الطاعنين الأربعة حيث انتهى  المحقق فى 13/10/1983 إلى اتهام الطاعنين بما نسب إليهم فى تقرير الاتهام ووافق بتاريخ 25/12/1983 الوكيل العام الأول للنيابة الإدارية على تقديمهم وآخرين إلى المحكمة التأديبية لمحاكمتهم طبقا لتقرير الاتهام وبالابتناء على ما تقدم فإنه لا محل لما ذهب إليه هذا الوجه من الطعن لأنه لا أصل له من الحقيقة ولا فى الأوراق ومن ثم فهو لا يقوم.
ومن حيث أنه تأسيسا على ما تقدم جميعه يكون قد ثبت فى حق الطاعنين الأربعة ارتكابهم للمخالفات المنسوبة إليهم الأمر الذى يستتبع عقد مسئوليتهم عنها ومجازاتهم ما اقترفوه من ذنب جزاء يناسب وجسامة هذه المخالفات وترتيبا على ذلك يكون الحكم المطعون فيه عندما قضى بإدانتهم وتوقيع الجزاءات الواردة به عليهم قد قام على أسبب صحيحة مستخلصة استخلاصا سائغا من أصول ثابتة فى الأوراق على نحو تنتجها واقعا وقانونا ومن ثم يكون الطعن عليه غير قائم على أساس صحيح من القانون مما يتعين الحكم برفضه.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ورفضهما موضوعا.