الجمعة، 19 أغسطس، 2011

إصلاح زراعي - 21


 إصلاح زراعي - 21
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد محمود الدكرورى نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ عويس عبدالوهاب عويس ومحمد أبوالوفا عبدالمتعال وأحمد أمين حسان محمد ود. محمد عبدالبديع عسران نواب رئيس مجلس الدولة
فى يوم الثلاثاء الموافق 10/7/1989 أودع الأستاذ فاروق سالم الطيب المحامى نائباً عن الهيئة العامة للإصلاح الزراعى قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن ضد عوه محمود على صالح قيد بجدولها تحت رقم 3666 لسنة 35 قضائية عليا على القرار الصادر من اللجنة القضائية للإصلاح الزراعى بجلسة 28/5/89 فى الاعتراض رقم 260 لسنة 1988 والقاضى بقبول الاعتراض شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الاستيلاء على المسطح - سهم، 10 قيراط، 4 فدان، الموضح الحدود والمعالم بتقرير الخبير واستبعاده من الاستيلاء قبل السيد/ ................ طبقاً للقانون رقم 127 لسنة 1961.
وطلب الطاعن فى ختام تقرير طعنه وللأسباب الواردة به أولاً - وقف تنفيذ القرار الصادر فى الاعتراض رقم 260 لسنة 1988 ثانياً: إلغاء القرار المطعون فيه والحكم باستمرار الاستيلاء على المساحة محل الطعن مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وأعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده بتاريخ 27/7/1989.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى انتهت فيه للأسباب الواردة به إلى أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الهيئة الطاعنة بالمصروفات ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون التى قررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) وتدوول نظر الطعن على النحو المبين فى محاضر الجلسات وقدمت الهيئة الطاعنة حافظة مستندات ومذكرة بدفاعها كما قدم المطعون ضده مذكرة بدفاعه وبجلسة 11/2/1992 تقرر حجز الطعن للحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية فهو مقبولاً شكلاً.
ومن حيث واقعات النزاع تتحصل حسبما يبين من الأوراق فى أنه بتاريخ 3/5/1988 أقام أمام السيد/ ................. الاعتراض رقم 260 لسنة 1988 أمام اللجنة القضائية للإصلاح الزراعى طالباً إلغاء الاستيلاء على المسطح -س 10ط 4ف بحوض على صالح قسم أول قطعة 5 بناحية منشأة دكم مركز سنورس محافظة الفيوم.
وقال شرحاً للاعتراض أنه يملك بالميراث عن والده المرحوم ............... - س 10ط 4ف ضمن - س 8 ط 11ف منذ سنة 1940 حتى الآن وإن الإصلاح الزراعى استولى على مساحة 10ط 4ف قبل أنور محمود على صالح الخاضع للقانون رقم 127 لسنة 1961 وأضاف المعترض أنه طبقاً للمادة 846،2 من القانون المدنى أصبح ما اختص به قسمة نهائية بعد أن مضى عليها أكثر من 15 سنة وإن ملكيته لهذا الجزء ملكية تامة لها حجيتها.
ونظرت اللجنة القضائية للإصلاح الزراعى الاعتراض وبجلسة 15/5/1988 قررت إحالته إلى مكتب خبراء وزارة العدل بالفيوم بالمأمورية المحددة بالقرار وباشر الخبير المنتدب مأموريته وبتاريخ 14/11/1988 أودع تقريره الذى ورد به أولاً: أطيان الاعتراض مساحتها 10ط 4ف بحوض على صالح قسم أول شائعة فى مسطح 15س 11ط 11ف بزمام ناحية منشأة دكم مركز سنورس محافظة الفيوم بالحدود والمعالم الموضحة بالتقرير المودع ملف الاعتراض.
ثانياً: إن أطيان الاعتراض فى ملكية المعترض ........... بالميراث الشرعى عن والده المتوفى سنة 1940 واختص بها بموجب شرط قسمة 5/10/1961 ولم يتم إدراجه فى أى ورقة رسمية قبل نفاذ القانون المطبق ف الاستيلاء وهو القانون رقم 127 لسنة 1961.
ثالثاً: إن الإصلاح الزراعى استولى على هذه الأطيان قبل الخاضع أنور محمود على صالح بالقانون رقم 127 لسنة 1961 بموجب محضر استيلاء ابتدائى مؤرخ 29/6/1980 حيث استولى على مساحة 10ط 4ف مشاعاً فى 15س 11ط 11ف بحوض على صالح قسم أول بزمام ناحية منشأة دكم مركز سنورس محافظ الفيوم ولم يتبين وجود أى إجراءات لصق ونشر خاصة بهذه الأطيان.
رابعاً: إن المعترض وشقيقة أقاما الاعتراض رقم 627 لسنة 1978 والاعتراض رقم 24 لسنة 1981 بشأن أطيان الاعتراض الحالية وأطيان أخرى وقد أصدرت اللجنة القضائية بجلسة 10/2/1985 قرارها بعدم اختصاصها بنظر الاعتراض حيث تبين لها أن الإصلاح الزراعى لم يمس هذه الأطيان بالاستيلاء.
خامساً: المعترض يضع اليد على هذه الأطيان منذ وفاة المرحوم والده/ محمود على صالح المتوفى سنة 1940 وحتى الآن وضع يد هادئ وظاهر مستمر بنية التملك وبدون منازعة من أحد سوى الإصلاح الزراعى كما أن المعترض هو الذى يقوم بصرف مستلزمات الإنتاج لهذه الأطيان وهى فى حيازته بالجمعية التعاونية الزراعية وأنه قام بعمل عقود إيجارية مؤرخة 1/10/1965 لمستأجرين هذه الأرض بالنقد.
وبجلسة 28/5/1989 أصدرت اللجنة القضائية قرارها المطعون فيه وإقامته على أساس ما ورد بتقرير الخبير واعتبرته مكملاً لحيثيات ذلك القرار وأضافت أن المعترض يضع يده على الأرض وضع يد هادئ مستقر أكثر من عشرين سنة سابقة على القانون المستولى على أساسه واقترن ذلك بصرف مستلزمات الإنتاج وإدراج المسطح بحيازته بالجمعية التعاونية الزراعية كما أن الحكم الصادر فى الاعتراضين السابقين لم يفصل فى موضوع الدعوى ومن ثم فليست له حجية فى هذا الشأن وبذلك يكون المعترض قد تملك مسطح الاعتراض بالتقادم المكسب طبقاً لنص المادة 968 من القانون المدنى.
ومن حيث إن الطعن الماثل يقوم على أن اللجنة القضائية أقامت قرارها باستبعاد المساحة محل الاعتراض الاستيلاء قبل السيد/ أنور محمود على صالح على أساس وضع يد المعترض عطوه محمود على صالح المدة الطويلة المكسبة للملكية استناداً إلى ما ورد بتقرير الخبير لكن بالرجوع إلى تقرير الخبير ومحاضر أعماله تبين أنه لم يتحقق من صفة الشهود بأن لم يثبت أرقام بطاقاتهم الشخصية وجهة صدورها كما أنه لم يرجع إلى الجمعية التعاونية الزراعية بالناحية للوقوف على تعامل المعترض على المساحة موضوع الاعتراض كما لا يمكن الاستناد إلى شهادة الشهود وحدها دون حلف يمين لاكتساب الملكية وأن شرط القسمة وهو سند المعترض لا حجية له فى الإثبات لأنه ورقة عرفية غير ثابتة التاريخ بالإضافة إلى أنها محررة فى تاريخ لاحق لتاريخ العمل بالقانون رقم 127 لسنة 1961 الخاضع له المستولى لديه، ويضيف الطاعن فى تقرير الطعن أى تمسكه بالدفوع التى أبداها أمام اللجنة القضائية للإصلاح الزراعى المتمثلة فى الدفع بعدم قبول الاعتراض شكلاً لرفعه بعد الميعاد واحتياطياً عدم جواز نظره لسابقة الفصل فيه فى الاعتراض شكلاً لرفعه بعد الميعاد.
فإن قضاء المحكمة الإدارية العليا استقر على أن الميعاد المحدد قانوناً للاعتراض أمام اللجنة القضائية طبقاً لأحكام المادة 3 مكرراً من المرسوم بقانون 1788 لسنة 1952 والمادة 26 من اللائحة التنفيذية لقانون الإصلاح الزراعى المشار إليه يبدأ من تاريخ نشر قرار الاستيلاء الابتدائى فى الجريدة الرسمية ولكى ينتج أثره القانونى فى هذا الشأن يجب أن يتم بالطريق الذى رسمه القانون وأن يكون شاملاً لجميع العناصر التى استلزم القانون ذكرها والتى يمكن لصاحب الشأن أن يتبين على أساسها مركزه القانونى فإذا جاء النشر بغير اتباع الإجراءات المنصوص عليها قانوناً أو متفقداً إلى بعض هذه العناصر فإنه يفقد حجيته فى إحداث أثره القانونى وفى هذه الحالة فإن العلم اليقينى الكامل بالقرار ومحتوياته هو الذى يقوم عندئذ مقام النشر وينتج أثره، وبالنسبة لواقعة النزاع المعروض فإن الثابت من مطالعة الأوراق أن الهيئة المطعون ضدها لم تقدم ما يفيد أنها اتبعت الإجراءات المقررة قانوناً للنشر عن قرار الاستيلاء على أطيان النزاع فى الجريدة الرسمية وإجراءات اللصق عنه فى الجهات المبينة فى المادة 26 من اللائحة التنفيذية المشار إليها وفى المواعيد المحددة فيها على الوجه الذى يضمن علم ورثة المطعون ضدهم بعناصر هذا القرار ومحتوياته بحيث تبين مركزه القانونى بالنسبة لهذا القرار ويستطيع أن يحدد على مقتضى ذلك طريقه فى الطعن فيه وإذ لم يثبت ذلك على نحو ما تقدم فإن قرار الاستيلاء يحدث أثره القانونى ويبقى ميعاد الطعن مفتوحاً بالنسبة للمعترض طالما أن الإدارة لم تقدم ما يفيد علمه علماً يقينياً شاملاً لجميع عناصره فى تاريخ سابق على تاريخ رفع الاعتراض ومتى كان ذلك يكون الدفع بعدم قبول الاعتراض شكلاً لرفعه بعد الميعاد غير قائم على أساس من القانون متعين الرفض.
ومن حيث إنه عن الدفع بعدم جواز نظر الاعتراض محل الطعن لسابقة الفصل فيه بالاعتراض رقم 24 لسنة 1981 فإن المستفاد من المادة 101 من قانون الإثبات أن ثمة شروطاً يلزم توافرها لقبول الدفع بحجية الأمر المقضى ومن بين هذه الشروط أن يكون الحكم السابق قضائياً وقطعياً ومعنى أن يكون الحكم قطعياً أن يكون قد فصل فى موضوع النزاع وإذ الثابت من القرار الصادر فى الاعتراض بعد أن تبين لها عدم وجود قرار بالاستيلاء وأن الإصلاح الزراعى لم يمس الأطيان محل الاعتراض ومن ثم فإن ما ذهبت إليه اللجنة فى القرار المطعون فيه برفض هذا الدفع على أساس أن القرار السابق لم يفصل فى موضوع النزاع يكون متفقاً وصحيح حكم القانون مما يتعين معه رفض هذا الدفع.
ومن حيث إنه عن باقى الطعن فإن الثابت أن اللجنة القضائية لم تشيد قرارها المطعون فيه على أساس عقد القسمة المؤرخ 5/11/1961 المقدم من المعترض باعتباره لاحقاً فى تاريخ على تاريخه على تاريخه على تاريخ العمل بالقانون رقم 127 لسنة 1961 المطبق فى الاستيلاء وبالتالى لا يقيد به فى تطبيق أحكام هذا القانون ولا يصلح بذاته سنداً لإلغاء الاستيلاء على الأرض محل الطعن - إلا أن ثبوت تاريخ العقد قبل تاريخ العمل بالقانون المستولى على الأرض طبقاً له ليس هو الطريق الوحيد لخروج الأرض من نطاق الاستيلاء لدى المالك الخاضع للقانون إذ تخرج أيضاً من نطاق الاستيلاء إذا ما ثبت أن ملكيتها قد انتقلت من ذمة المالك الخاضع للقانون إلى ذمة غيره قبل العمل بالقانون وذلك بأى طريق من طرق اكتساب الملكية ومنها التقادم المكسب كما هو الحال فى واقعة النزاع إذ يملك مورث المطعون ضدهم الأرض موضوع النزاع بحيازته لها حيازة قانونية متوافرة شروطها القانونية منذ أن إليه بالميراث عن والده المتوفى سنة 1940 ومضى أكثر من خمسة عشر سنة على بدء الحيازة فى سنة 1940 وحتى تاريخ العمل بالقانون رقم 127 لسنة 1961 حسبما ثبت من تقرير الخبير المنتدب والذى أخذت به اللجنة القضائية من أن الأرض المستولى عليها - محل الطعن - لم تدخل فى أى وقت من الأوقات فى ذمة المستولى قبله أنور محمود على صالح الخاضع للقانون رقم 127 لسنة 1961 وإن المعترض هو المالك لأطيان الاعتراض بالميراث الشرعى عن والده وأنه الحائز لها منذ وفاته سنة 1940 حتى الآن حيازة توافرت لها كافة الشروط القانونية للتملك لمدة تزيد على عشرين سنة سابقة على تاريخ العمل بالقانون رقم 127 لسنة 1961 وبذلك يكون قرار اللجنة القضائية الصادر فى الاعتراض رقم 260 لسنة 1988 بإلغاء الاستيلاء على الأطيان محل الطعن قد استند إلى أصول ثابتة فى الأوراق وأسس قانونية سليمة ولا يقدح فى ذلك ما تقرره الهيئة الطاعنة من أنه كان يتعين على الشهود حلف اليمين إذ ليس فى القانون المشار إليه أو غيره ما يتطلب ذلك كما جرى قضاء المحكمة الإدارية العليا على أن اللجنة القضائية باعتبارها محكمة الموضوع لها سلطة موضوعية فى تقدير عمل الخبير وأنه لا تثريب عليها إذا اتخذت من أقوال الشهود الذين سمعهم الخبير بغير حلف يمين قرينة ضمن قرائن أخرى تضمنها تقريره لإثبات ملكية المعترض لأطيان الاعتراض.
ومن حيث أنه تأسيساً على ما تقدم فإن القرار المطعون فيه فيما قضى به من إلغاء الاستيلاء على الأطيان موضوع الاعتراض استبعادها من الاستيلاء قبل الخاضع أنور محمود على صالح الخاضع للقانون رقم 127 لسنة 1961 يكون والحالة هذه قد صدر متفقاً وصحيح القانون مما يتعين معه الحكم برفض الطعن وإلزام الهيئة الطاعنة المصروفات عملاً بالمادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وألزمت الهيئة الطاعنة المصروفات.