الجمعة، 19 أغسطس، 2011

أموال دوله -21


 أموال دوله -21
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار / على فؤاد الخادم. رئيس مجلس الدولة. وعضوية السادة الأساتذة محمد معروف محمد وعادل محمود فرغلى ومحمد السيد الطحان وأحمد عبد العزيز أبو العزم. نواب رئيس مجلس الدولة.
اجراءات الطعن
فى يوم الاثنين الموافق 15 من أغسطس سنة 1988 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة بجلسة 16/6/1988 فى الدعوى رقم 2827 لسنة 39ق والذى قضى بإالغاء القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية  المصروفات.
وطلب الطاعنون - للأسباب الواردة بتقرير الطعن- وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضى بقبوله شكلا وبإالغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى وإلزام المطعون ضدهما المصروفات.
وقد أودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وكانت قد عينت جلسة 7/2/1994 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون التى تداولت نظره وبجلسة 4/7/1994 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية  العليا (الدائرة الأولى) لتنظره بجلسة 9/10/1994، وقد نظرته المحكمة بتلك الجلسة وفيها قررت التأجيل لجلسة 4/12/1994 لتقديم ما يدل على وقوع الأرض موضوع الطعن فى مساحة الأرض المتبرع بها من المطعون ضده.
وبجلسة 22/1/1995 قدم الحاضر عن المطعون ضدهما حافظة مستندات طويت- من بين ما طويت عليه- على إفادة من المجلس الشعبى بسد خميس تفيد ملكية المرحوم/ ................ البائع للمطعون ضدهما لمساحة أرض 18س 15ط 19ف، وأن الجمعية التعاونية الزراعية قامت بالاستيلاء على مساحة 12س 2 ط لإقامة مبنى الجمعية وسكن الموظفين، وأن باقى مساحة الأرض تؤجرها الجمعية كمركز لتجميع القطن من مالكها.................... .
كما قدم الحاضر عن المطعون ضدهما مذكرة خلصت إلى أنهما يمتلكان قطعتى الأرض وأقاما عليهما منزلين وأن سندهما فى الملكية هو  سند صحيح، وأن الجهة الإدارية لم تقدم الدليل على قيام المطعون ضدهما بالتبرع، مما يجعل الحكم المطعون فيه صادف صحيح الواقع والقانون.
وقدمت هيئة قضايا الدولة حافظة مستندات طويت على صورة محضر اختيار واستلام الموقع المتبرع به وصورة خريطة مساحية توضح ان المساحة المختارة هى مساحة 5س 18ط 1ف وهى الموقع المختار بتاريخ 6/7/1964 وقد قررت المحكمة النطق بالحكم بجلسة 16/4/1995.
وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
 المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة وبعد المداولة.
ومن حيث ان الطعن قد استوفى أوضاعه القانونية المقررة.
ومن حيث أن وقائع هذه المنازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق فى أن المطعون ضدهما أقاما الدعوى رقم 2827 لسنة 39ق أمام محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة بصحيفة أودعت قلم كتاب تلك المحكمة طلبوا فى ختامها الحكم بوقف تنفيذ القرار رقم 73 لسنة 1985 الصادر من محافظ كفر الشيخ فى 2/2/1985بإزالة تعديهما بالبناء على أرض ملك الجمعية الزراعية بناحية الفقهاء البحرية مركز سيدى سالم، وفى الموضوع بإلغاء هذا القرار وتثبيت ملكية كل منهما.
وأسس المدعيان دعواهما على أن /.....................كان قد تبرع بقطعة أرض من أملاكه الخاصة ليقام عليها مبنى الجمعية التعاونية الزراعية بناحية الفقهاء البحرية مركز سيدى سالم، وقد أقيم المبنى على كل مساحة الأرض المتبرع بها، وفى عام 1971 باع/ ............. للمدعى الثانى قطعة أرض مساحتها حوالى أربعة قراريط مجاورة لمبنى الجمعية الزراعية فأقام عليها بناء وقام أيضاً ببيع قطعة أرض أخرى مساحتها 3 قراريط تقريباً للمدعى الأول بموجب عقد بيع ابتدائى عام 1979 وقام ببناء منزل عليها، وقضى بصحة ونفاذ عقد البيع المذكور إلا أن رئيس قطاع الزراعة بكفر الشيخ أعد مذكرة إلى المحافظ زعم فيها أن المدعيين تعديا على الأرض المملوكة للجمعية الزراعية، ومن ثم أصدر المحافظ قراره المطعون فيه ونعى المدعيان على القرار المطعون فيه مخالفته للواقع والقانون لأن كلا منهما يمتلك المساحة التى تم البناء عليها، وأنه لا يوجد دليل على أن /................... الذى باع لهما قطعتى الأرض - قد تبرع بالقطعتين المشار إليهما وأنه لازالت ملكيتهما ثابتة له وأنه يقوم بتأجيرهما سنويا للجمعية الزراعية.
وعقبت هيئة قضايا الدولة على الدعوى بمذكرة طلبت فى ختامها الحكم برفض الدعوى استناداً على أن الأرض المعتدى عليها تبرع بها / ..................... مساهمة منه فى إقامة المجمع الزراعى لمشروع الزراعة المنظمة بناحية الفقهاء مركز سيدى سالم وقبلت الجهة الإدارية هذه المساهمة وقامت باستلام الأرض بموجب محضر الاختيار والاستلام المؤرخ 6/7/1964ومساحة هذه الأرض 6س 18ط 1ف ومن ثم يكون المتبرع قد ارتبط مع جهة الإدارة بما يسمى عقد تقديم معاونة أو عقد مساهمة فى مشروع ذى نفع عام ولا يشترط فيه أن يفرغ فى ورقة رسمية، وبالتالى لا يجوز للمدعين ان ينازعا جهة الإدارة فى ملكيتها للأرض المشار اليها استناداً إلى عقود بيع ابتدائية صادرة فهما من المالك المذكور ولا يكون لهما إلا الرجوع عليه بقواعد الضمان المنصوص عليها فى القانون المدنى.
وبجلسة 27/11/1986 حكمت المحكمة برفض طلب وقف  تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المدعيين المصروفات وأحيلت الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لإعداد تقرير بالرأى القانونى فى موضوعها.
وبجلسة 16/6/1988 حكمت المحكمة بإلغاء القرار المطعون فيه وألزمت الجهة الإدارية المصروفات وهو الحكم المطعون فيه بالطعن الماثل.
وأقامت المحكمة قضاءها على أن الأوراق والمستندات المتعلقة بالدعوى تفيد أن ملكية أرض النزاع ليست خالصة للدولة أو أنها انتقلت إلى دائرة النفع العام لأنه غير ثابت بالأوراق على سبيل القطع مساحة وحدود الأرض المتبرع بها وأن المدعيين ينازعان منازعة جدية فى ملكية الأرض محل النزاع وادعاء كل منهما بتملك مساحته هو ادعاء قائم على أسباب جدية ومؤيدة بمستندات يستفاد منها وضع يدها على الأرض بعد شرائها، وأنه كان يتعين على الجهة الإدارية أن تلجأ إلى القضاء المختص لتخلص ملكية الأرض من أى ادعاء ما دام لديها ما يساند دعواها، لا أن تخلصها بوسيلة القانون العام التى شرعت لمواجهة التعديات على أملاك الدولة العامة والخاصة وهو ما لا ينطبق على الوقائع محل القرار المطعون فيه مما يجعله صادراً على غير سند صحيح.
ومن حيث ان الجهة الإدارية لم ترتض بالحكم المشار إليه فأقامت طعنها الماثل استناداً على أن الحكم أخطأ فى تطبيق القانون ذلك أن واقعة التبرع غير مذكورة من جانب المطعون ضدهما ويؤيد قيامها وضع يد الجهة الإدارية على المساحة المتبرع بها، وكان حريا بالمحكمة متى كان سبب ملكية الدولة للأرض محل النزاع قائما أن ترفض الدعوى.
ومن حيث ان الثابت من الأوراق أنه كان قد تحرر محضر اختيار واستلام بتاريخ 6/7/1964 بقرية الفقهاء البحرية بمركز سيدى سالم محافظة كفر الشيخ لاختيار قطعة أرض لبناء المجمع الزراعى لمشروع الزراعة بمعرفة مفتش الإصلاح الزراعى ومندوب الإسكان ومندوب المساحة جاء فيه أن اللجنة وقع اختيارها على قطعة أرض - لم تحدد مساحتها - ملك السيد /....................بحوض عزمى 17 بزمام الفقهاء البحرية مركز سيدى سالم بحدود: البحرى باقى الملك، والقبلى باقى الملك، الشرقى محمد السخاوى، الغربى باقى الملك ويبين من الخريطة المودعة بحافظة مستندات الجهة الإدارية أن المسطح الإجمالى قدره 6س 18ط 1ف ويبين من كتاب مديرية الاصلاح الزراعى بكفر الشيخ الموجهة إلى مندوب منطقة سيدى سالم المؤرخ 7/6/1967 أن المديرية توضح فيه بيانا بأسماء الجمعيات التعاونية الزراعية التى تم بناؤها وقد تبرع الأهالى بالأراضى التى أقيمت بملكها.. وأنه يجب التنبيه على الجمعيات بالقيام بتسجيل هذه الأراضى فى الشهر العقارى لنقل التكليف باسم الاصلاح الزراعى حتى يرفع المال عن أصحاب هذه الأراضى كما يخطر أصحاب هذه الأراضى للحضور لتوثيق العقود .. وقد جاء بالكتاب المشار إليه الآتى: اسم الجمعية - الفقهاء البحرية، اسم المالك- .................، ملاحظات - بطريق التبرع.
ومن حيث انه ولئن كان الثابت من الأوراق ان /...................كان قد تبرع فعلا بقطعة أرض لبناء المجمع الزراعى لمشروع الزراعة المنظمة، إلا أنه لم يثبت على وجه القطع واليقين المساحة التى تم التبرع بها لبناء ذلك المجمع خاصة وأن محضر اختيار واستلام الموقع المتبرع به لم يرد به أى بيان لمساحة الموقع الذى تم استلامه، صحيح أن ثمة خريطة مساحية مودعة ضمن حافظة مستندات الجهة الإدارية تفيد ان المسطح الاجمالى هو 6س 18ط 1ف، إلا أنه من ناحية أخرى فإن الثابت من حافظة المستندات المشار إليها أن قطع الأراضى المتبرع بها لم يتم تسجيلها فى الشهر العقارى، وبالتالى لم يتم نقل التكليف باسم الإصلاح الزراعى وان مديرية الإصلاح الزراعى بكفر الشيخ تستحث مندوب منطقة سيدى سالم بالقيام بتسجيل هذه الأراضى وإخطار أصحابها للحضور لتوثيق العقود، ولم يثبت من الأوراق ان ثمة تسجيلاً تم فعلاً لهذه الأراضى الأمر الذى يستفاد منه أن الأرض التى أقيمت عليها مبانى الجمعية التعاونية الزراعية هى التى دخلت فعلاً فى ملكية الدولة بعد أن خصصت بالفعل للنفع العام.
ومن حيث انه من وجه آخر فإن المطعون ضده الأول يستند فى وضع يده على الأرض المقام عليها منزله والصادر بشأنه القرار المطعون فيه، إلى حكم صدر من محكمة سيدى سالم الجزئية فى الدعوى رقم 415 لسنة 198 بصحة ونفاذ عقد البيع الابتدائى المبرم فى 25/4/1979بين/ ................. وبينه عن قطعة أرض مساحتها 13س 3ط مملوكة للأول كائنة بزمام الفقهاء البحرية مركز سيدى سالم، وأن المطعون ضده الثانى يستند فى وضع يده على الأرض المقام عليها منزله والصادر بشأنها أيضاً القرار المطعون فيه إلى عقد البيع الابتدائى المبرم فى 2/10/1970 بين / ................ وبينه عن قطعة أرض مساحتها أربعة قراريط مملوكة للأول وأن ذلك كله مؤيد بالمستندات التى لم تدحضها الجهة الإدارية أو تشكك فيها، وثابت من الكشف الرسمى المستخرج من سجلات مصلحة الضرائب العقارية عن قطعة الأرض موضوع النزاع، وهو ذات ما أقر به صراف القرية بأن الأرض الزراعية المقام عليها مبنى الجمعية التعاونية مملوكة للسيد / .......................... وأنه باع جزء منها لكل من المطعون ضدهما، الأمر الذى يبين منه أن وضع يد المطعون ضدهما على الأرض موضوع القرار المطعون فيه يظاهره دلائل جادة ويؤيده مستندات تنفى بحسب الظاهر شبهة التعدى على الأرض المشار إليها.
وممن حيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أنه إذا كان واضع اليد على أحد العقارات يستند فى وضع يده إلى ادعاء بحق على العقار له ما يبرره من مستندات تؤيد فى ظاهرها ما يعديه من حق أو كانت الحالة الظاهرة تدل على جدية ما ينسبه لنفسه من مركز قانونى بالنسبة إلى العقار انتفى القول حينئذ بقيام الغصب أو الاعتداء ولايسوغ والحال كذلك للدولة أن تتدخل بسلطتها العامة لإزالة وضع اليد لأنها لا تكون إذ ذاك فى مناسبة رفع اعتداء أو إزالة غصب وإنما تكون فى معرض انتزاع ما تدعيه من حق وهو أمر غير جائز بحسب الأصل الذى يجعل الفصل فى حقوق الطرفين وحسم النزاع للسلطة المختصة، وأن مرد تدخل السلطة العامة لإزالة وضع اليد وهو وجود عدوان ظاهر على أموال الدولة العامة أو الخاصة وغصب لتلك الأموال.
أما إذا كان وضع اليد مشفوعاً بسند جاد له ما يبرره ومقروناً بدليل له أصل ينتجه ويؤدى إليه فإن ذلك لا يعد غصباً ولا يمثل عدواناً يبرر الإزالة بالطريق الإدارى المباشر، ولكنه يجيز للإدارة ان كان لها حق تدعيه أن تلجأ بشأنه إلى القضاء المختص للفصل فيه.
ومن حيث انه يخلص من كل ما تقدم كله إلى انه وقد ثبت من الأوراق أن منازعة المطعون ضدهما للجهة الإدارية فى ملكية الأرض الصادر بشأنها القرار المطعون فيه هى منازعة جادة بحيث يستحيل التسليم بالملكية لأحدهما بغير اللجوء إلى المحكمة المدنية المختصة بعد أن ثبت خلو الأوراق من أى دليل يفيد أن المتبرع تبرع فعلاً بكامل قطعة الأرض المقول بالتبرع بها حسبما هو مشار اليه سلفاً وأن القدر المتيقن والذى لانزاع عليه هو أن الأرض المقام عليها مبنى الجمعية التعاونية الزراعية ومساكن العاملين بها هى فقط المساحة التى تم التبرع بها ضمن المساحة الواردة بالخريطة المساحية المودعة بحافظة مستندات الجهة الإدارية، أما ما عداها من مساحة فإنها محل منازعة جادة بين أطراف الخصومة وهو ما يتعذر التسليم معه بوصف مسلك المطعون ضدهما بالتعدى على أرض مملوكة للدولة، وبالتال يكون القرار المطعون فيه الذى صدر بالإزالة استناداً على أن ثمة تعد من المطعون ضدهما على أرض مملوكة للدولة قد استند على سبب غير صحيح، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بالغائه فإنه يكون قد أصاب الحق فى قضائه ويكون الطعن عليه غير قائم على صحيح حكم القانون ومتعيناً رفضه.
ومن حيث ان من خسر الطعن يلزم بمصروفاته.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.