الجمعة، 19 أغسطس، 2011

إصلاح زراعي - 20


إصلاح زراعي - 20
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار / عبد العزيز أحمد حمادة نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة / حنا ناشد مينا والدكتور / إبراهيم علي حسن ومحمد عبد الرحمن سلامه والدكتور / أحمد محمود جمعة.المستشارين


في يوم الثلاثاء الموافق 2 من شهر يونيو سنة 1987 أودع الأستاذ / فاروق صادق سعد المحامي نائبا عن مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بموجب القانوني رقم 47 لسنة 1973 بشأن الإدارات القانونية قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا ( الدائرة الثالثة ) تقرير طعن قيد برقم 2481 لسنة 33 قضائية في القرار الصادر من اللجنة القضائية للإصلاح الزراعـي ( اللجنة الخامسة ) بجلسة 5/4/1987 في الاعتراض رقم 596 لسنة 1985 والذي قضي بقبول الاعتراض شكلا، وفي الموضوع باستبعاد مسطح مقداره 31 س 15 ط محل العقد المؤرخ في 6/1/1953 من الاستيلاء قبل الخاضع / محمد محمود زيد طبقا لأحكام القانون رقم 178 لسنة 1952 مع ما يترتب علي ذلك من أثار ، وطلبت الجهة الإدارية الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلا وبإلغاء القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضدهم المصروفات .
وبعد أن أعلن تقرير الطعن للمطعون ضدهم قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني مسببا ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه والقضاء بعدم قبول الاعتراض محل الطعن ، وإلزام المطعون ضدهم المصروفات .
وحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا ( الدائرة الثالثة ) جلسة 17/5/1989 ثم تدوول نظرة علي الوجه المبين بمحاضر الجلسات ، وبجلسة 6/6/1990 قررت الدائرة بإحالة الطعن إلي المحكمة الإدارية العليا ( الدائرة الثالثة ) لنظره بجلسة 26/6/1990 وفيها قررت المحكمة التأجيل لجلسة 16/10/1990 لإخطار المطعون ضدهم ، وبهذه الجلسة قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 27/11/1990 وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة علي أسبابه عند النطق به .
المحكمة

بعد الاطلاع علي الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة .
من حيث إن الطعن قدم في الميعاد واستوفي أوضاعه الشكلية ، فهو مقبول شكلا،
ومن حيث إنه عن موضوع الطعن فإن وقائعه تتحصل في أنه قام المطعون ضدهم الاعتراض رقم 724 لسنة 1974 أمام اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي بتاريخ 1/10/1974 ضد كل من رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي ومحمد عبد الغني زيد المستولي لديه بقانون الإصلاح الزراعي طلبوا فيه قبول الاعتراض شكلا وفي الموضوع بإلغاء الاستيلاء الواقع من جهة الاصلاح الزراعي علي مساحة مقدارها 21 س 15 ط بحوض الحبس القبلي وداير الناحية رقم 21 قسم أول بزمام إبراهيم مركز منوف محافظة المنوفية ، واستبعاد هذه المساحة مما يستولي عليه قبل المعترض ضده الثاني بالتطبيق لأحكام المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 مع كل ما يترتب علي ذلك من آثار ، وقال المعترضون ( المطعون ضدهم) أن المساحة المشار إليها قد آلت ملكيتها بطريق الشراء من عبد المعبود ومصطفي وبسمه أولاد محمد الطوخي عبيد وقد استولي عليها الإصلاح الزراعي علي رغم أنها مملوكة للمعترض الثاني وأن تلك الأرض ليست أرضا زراعية وإنما هي أرض مكامير تستخدم لتخزين الفول شأنها في ذلك شأن أراضي البناء داخل كتلة سكن القرية ، وبجلسة 8/2/1975 قررت اللجنة قبل الفصل في الاعتراض شكلا وموضوعا ندب مكتب خبراء وزارة العدل بشبين الكوم ليندب أحد الخبراء المختصين ليقوم بالاطلاع علي ملف الاعتراض وما به من أوراق ومستندات وما عسي أن يقدم إليه من مستندات ومحاضر الاستيلاء والانتقال إلي الأرض محل الاعتراض ومعاينتها علي الطبيعة وبيان حدودها وبحث طبيعة هذه الأرض ، وهل هي من الأرض الزراعية بحسب طبيعتها ومت أعدت له أم أنها لا تستغل في الزراعة بحسب طبيعتها وأن استغلالها يتم في تخزين وتكمير الفول وأن هذا الاستغلال يمنع من اعتبارها أرضا زراعية أو الانتفاع بها في الزراعة سواء قبل أو بعد الانتهاء من تكمير الفول وما إذا كانت قد ربط عليها ضريبة الأطيان الزراعية وقت العمل بالقانون الذي تم الاستيلاء عليها بالتطبيق له ، وما إذا كانت هذه المساحة قد توافر بالنسبة لها الضوابط والشروط المنصوص عليها في القرار التفسيري رقم 1 لسنة 1963 قبل العمل بهذا القانون الذي تم الاستيلاء عليها بالتطبيق له مع إيضاح أي من تلك الضوابط قد انطبقت علي أرض الاعتراض ، وكذا تحقيق ملكيتها أو تسلسل هذه الملكية للوقوف علي المالك الحقيقي لها وقت صدور القانون الذي تم الاستيلاء عليها بالتطبيق له ، مع بيان القوانين التي خضع لها المستولي لديه والقانون الذي تم الاستيلاء بموجبه علي أرض النزاع، وما إذا كانت ملكية الأرض وقت صدور ذلك القانون للمستولي لديه أم للمعترض أم لأسلافهم وتحقيق وضع اليد بها وبدء ذلك وسبب وضع اليد ، وبيان ما إذا كان مشتملا للشروط المطلوب توافرها قانوناً لوضع اليد المكسب من وضع يد هادئ بنيه التملك مده تزيد علي خمسة عشر عاما سابقا علي القانون الذي تم الاستيلاء عليها بالتطبيق له وأعد الخبير المختص تقريره إنتهي فيه إلي ما يلي:
أن الأطيان موضوع الاعتراض هي ارض فضاء بها مكامير لتكمير الفول من بعد عام 1953 وحتى الآن ولا تعتبر من الأرض الزراعية حسب طبيعتها وما أعدت في كمر الفول وأن استغلالها في كمر وتخزين الفول يمنع من اعتبارها أرضا زراعية أو الانتفاع بها في الزراعة سواء قبل أو بعد الانتهاء من تكمير الفول ، وهي لا تدفع عنها ضريبة الأطيان الزراعية حيث أنها في تكليف بسيط .
أن العين محل الاعتراض مكلفة باسم مبروكة محمد عبد العال الجنزوري ومازالت في تكليفها حتى الآن ، وكانت وضع يدها وورثتها من بعدها وضع يد ظاهر مستمر بنيه التملك مدة تزيد علي العشرين عاما إلي أن تصرف فيها ورثتها بالبيع إلي المعترضين ولاية والدهم المستولي قبله وذلك بموجب عقد البيع الابتدائي المحرر في 6/1/1953 وأن الإصلاح الزراعي أخضع المستولي لديه السيد / محمد محمود عبد الغني زيد للمرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 وذلك دون بحث ملكية المستولي قبله علي أساس سليم ، وأن الاصلاح الزراعي استولي علي العين محل الاعتراض قبل المذكور ضمن أطيان أخرى استيلاء ابتدائي بتاريخ 9/4/1966 تطبيقا لأحكام المرسوم المشار إليه ، علي حين أنها لم تكن مملوكة للمعترضين أو المستولي قبله في تاريخ صدور هذا المرسوم بقانون في 9/9/1952 بل كانت مملوكة في ذلك التاريخ لورثة المرحومة / مبروكة محمد عبد العال الجنزوري ، وأنه لا خلاف علي أن المستولي قبله خاضع للقانون رقم 127 لسنة 1961 .
أن العين محل الاعتراض لم يتوافر بالنسبة لها أي من الضوابط والشروط المنصوص عليها في القرار التفسيري رقم 1 لسنة 1963 قبل العمل بالمرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 الصادر في 9/9/ 1952 وهو القانون الذي تم الاستيلاء عليها بالتطبيق له .
ونظرت اللجنة القضائية الاعتراض علي النحو الوارد بمحاضر الجلسات ، وبجلسة 14/5/1977 قررت التأجيل لجلسة 20/12/1977 وكلفت سكرتارية اللجنة بإخطار المعترض ضده الثاني بإيداع الخبير لتقريره وبناء علي طلب المعترض الأول لتقديم مذكرة بأوجه ملاحظاته علي تقرير الخبير حيث حضر شخصيا بهذه الجلسة عن نفسه وبصفته وكيلا عن باقي المعترضين بتوكيلات سابقة الاثبات ، كما حضر محامي الاصلاح الزراعي غير أن رئيس اللجنة قرر تأجيل نظر الاعتراض إدارياً لجلسة 19/2/1978 بدلا من جلسة 20/11/1977 ثم قرر مرة أخري التأجيل إدارياً لجلسة 13/5/1978 وفي كلتا المرتين لم يكلف رئيس اللجنة سكرتارية اللجنة بأخطار الخصوم في الاعتراض بهاتين الجلستين ، وبالجلسة المنعقدة في 13/5/1978 لم يخطر بأحد من المعترضين وحضر محامي الاصلاح الزراعي ، وقررت اللجنة شطب الاعتراض ، وبتاريخ 13/11/1985 أقام المعترضون الاعتراض رقم 596 لسنة 1985 أمام اللجنة القضائية ضد رئيس مجلس إدارة الهيئة  العامة للإصلاح الزراعي طلبوا فيه ذات الطلبات الواردة بالاعتراض الأول رقم 724 لسنة 1974 والسالفة البيان وتدوول نظره علي النحو الوارد بمحاضر الجلسات ، وبجلسة 5/4/1987 أصدرت اللجنة قرارها للمطعون ضده في الطعن الماثل .
ومن حيث إن الهيئة العامة للإصلاح الزراعي الطاعنة تنعي علي القرار المطعون فيه مخالفته للقانون فيما تضمنه من قبول الاعتراض شكلا علي حين أن المعترضين أقاموا هذا الاعتراض بعد الميعاد المنصوص عليه في المادة 13 مكرر وهو خمسة عشر يوما من تاريخ علمهم يقينا بقرار الاستيلاء وأن هذا العلم مستفاد من قيامهم برفع الاعتراض الأول رقم724 لسنة 1974 عن ذات المساحة في 1/10/1974 ثم أقاموا الاعتراض الثاني رقم 596 لسنة 1985 والصادر فيه القرار المطعون فيه وذلك بتاريخ 13/11/1985 كما تنعي الهيئة الطاعنة علي القرار المطعون فيه أنه مشوب بالقصور في التسبيب لأن المساحة موضوع النزاع مسبق الاستيلاء عليها بالمحضر المؤرخ 9/4/1967 قبل الخاضع محمد محمود عبد الغني زيد طبقا لأحكام المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 حيث سبق أن فرضت عليه الحراسة بموجب الأمر رقم 138 لسنة 1961 لأنه ثبت أنه يحوز ويتملك أكثر من مائتي فدان فاعتبر متهربا من أحكام المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 .
ومن حيث إنه عن الوجه الأول من نعي الهيئة الطاعنة والمتعلق بشكل الاعتراض رقم 596 لسنة 1985 الصادر فيه القرار المطعون فيه فإن مردود ذلك إنه إذا كان من المقرر قانوناً هو وجوب تتبع القضية من جانب الخصم بعد كل تأجيل لنظرها حتى يتمكن من الاطلاع علي الحكم فور صدوره ليطعن فيه لأن ميعاد الطعن فيه يبدأ من تاريخ صدوره كقاعدة عامة ، وبالتالي يفترض علمه الظني بتأجيل نظر الدعوي متي كان قد أعلن بالجلسة لشخصه وتخلف عن الحضور فيها ، فإن هذا الافتراض لا يصادف محلا متي قررت المحكمة تعجيل نظر الدعوي أو حددت لذلك جلسة لنظرها غير التي كانت قد حددتها من قبل لنظرها ولم تأمر قلم الكتاب بإعلان الخصوم بذلك ولم يكن الخصوم قد استوفوا دفاعهم ومذكراتهم الختامية فيصدر الحكم في غفلة منهم وتطبيقا لذلك فإذا قررت المحكمة شطب الدعوي فلا يترتب الجزاء المنصوص عليه في المادة 82 من قانون المرافعات في هذه الحالة إذا ظلت الدعوي مشطوبة ستين يوما دون تعجيل فلا تعتبر كأن لم تكن، وبالتالي فلا تسقط الخصومه فيها وإنما تظل الخصومة قائمة ويحق للخصوم بتعجيلها خلال ستين يوما من تاريخ علمهم علما يقينا بقرار الشطب ما دام أن الخصوم لم يعلنوا بالجلسة التي أصدرت فيها المحكمة قرار الشطب ، واستنادا إلي ذلك فإنه متى كان الثابت مما تقدم أن اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي أصدرت قرارها في الاعتراض الأول رقم 724 لسنة 1974 بشطب الاعتراض في غفلة من المعترضين حيث سبق للجنة أن حددت إداريا جلسة أخري وهي جلسة 19/2/1978 بدلا من الجلسة التي قررت التأجيل إليها لنظر الاعتراض وهي جلسة 20/11/1977 ثم أعقبت ذلك بتأجيل نظر الاعتراض إداريا مرة أخرى ولم تكلف سكرتارية اللجنة بإعلان المعترضين بهاتين الجلستين وبهذه الجلسة المنعقدة في 13/5/1978 قررت شطب الاعتراض ، ومن ثم فإن الجزاء المنصوص عليه في المادة 82 من قانون المرافعات لا يترتب والتي تنص علي أنه " إذا لم يحضر المدعي ولا المدعي عليه حكمت المحكمة في الدعوي إذا كانت صالحه للحكم فيها وإلا قررت شطبها ، فإذا بقيت الدعوي مشطوبة ستين يوما ولم يطلب أحد الخصوم السير فيها اعتبرت كأن لم تكن وتحكم المحكمة في الدعوي إذا غاب المدعي أو المدعون أو بعضهم في الجلسة الأول وحضر المدعي عليه " وعلي هذا الوجه تظل الخصومة في الاعتراض لا تزال قائمة لم تسقط وإذا قام المعترضون الاعتراض الثاني الصادر في القرار المطعون فيه في الطعن الماثل بتاريخ 13/11/1985 فإن هذا التاريخ هو الذي يستفاد فيه علمهم علما يقينيا بقرار شطب الاعتراض الأول رقم 724 لسنة 1974 ، ويكون الاعتراض الثاني مقبولا شكلا وبالتالي فإن نعي الهيئة الطاعنة علي القرار المطعون فيه بمخالفته للقانون بمقوله أن المعترضين قد أقاموا الاعتراض الصادر فيه بعد الميعاد المنصوص عليه في المادة 13 مكررا من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 غير قائم علي أساس سليم من القانون متعين الرفض .
ومن حيث إنه عن الوجه الثاني من نعي الهيئة الطاعنة علي القرار المطعون فيه بمقولة أنه مشوب بالقصور في التسبيب فيما قضي به من استبعاد المساحة محل النزاع موضوع العقد المحرر في 6/1/1953 من الاستيلاء قبل الخاضع محمد محمود زيد طبقا لأحكام المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 مع ما يترتب علي ذلك من آثار ، فقد استندت اللجنة القضائية في ذلك إلي أن الثابت من الاطلاع علي عقد البيع الابتدائي المؤرخ في 6/1/1953 أن المشتري هو محمد محمود زيد قد اشتري تلك المساحة بصفته وليا شرعيا علي أولاده القصر وهم رجاء محمد عبد الرحمن وعبد العزيز ( المعترضون) وأنه من ثم فإن أثار العقد تنصرف إليهم وتدخل الأرض المبينة في ملكيتهم ، وأنه لذلك فلا يجوز إضافة هذا المسطح إلي ملكية المشتري عند تطبيق أحكام المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بل يتعين النظر إليها علي أساس أنها مملوكة للقصر فإذا ترتب علي العقد أن أصبحت ملكتهم بعد إضافة بعد إضافة هذا المسطح تزيد علي مائتي فدان لكل منهم وقع التعاقد باطلا بطلانا مطلقا ويترتب علي هذا إعادة الحال إلي ما كانت عليه قبل التعاقد أي تعود الأرض إلي ملكية البائع طبقا لأحكام المادة الأول من المرسوم بالقانون رقم 178 لسنة 1952 قبل تعديلها بالقانونين رقيم 127 لسنة 1961 و 50 لسنة 1969 والتي قضت علي أنه لا يجوز لأي فرد أن يمتلك من الأراضي الزراعية أكثر من مائتي فدان . وكل تعاقد ناقل للملكية يترتب عليه مخالفة هذا الحكم يعتبر باطلا ولا يجوز تسجيله .
وأما إذا لم يترتب علي هذا العقد زيادة ملكية أي منهم عن مائتي فدان انعقد العقد صحيحا ومتفقا مع أحكام القانون وفي الحالين فإنه لا يجوز للإصلاح الزراعي الاستيلاء علي هذه الأرض بحسبان أنها لم تكن مملوكة للخاضع في تاريخ العمل بقانون الإصلاح الزراعي وإنما جرى إبرام العقد بعد نفاذ أحكامه كما هو الحال في الاعتراض الماثل ، وخلصت اللجنة من ذلك إلي أنه لم يثبت من الأوراق أن أيا من أولاد الخاضع المذكور لأحكام قانون الإصلاح الزراعي رقم 178 لسنة 1952 قبل تعديلها بالقانونين رقمي 127 لسنة 50 و 1969 والتي قضت علي أنه لا يجوز لأي فرد أن يمتلك من الأراضي الزراعية أكثر من مائتي فدان . وكل تعاقد ناقل للملكية يترتب عليه مخالفة هذا الحكم يعتبر باطلا ولا يجوز تسجيله .
وأما إذا لم يترتب علي هذا العقد زيادة ملكية أي منهم عن مائتي فدان انعقد العقد صحيحا ومتفقا مع أحكام القانون وفي الحالين فإنه لا يجوز للإصلاح الزراعي الاستيلاء علي هذه الأرض بحسبان أنها لم تكن مملوكة للخاضع في تاريخ العمل بقانون الإصلاح الزراعي وإنما جري إبرام العقد بعد نفاذ أحكامه كما هو الحال في الاعتراض الماثل ، وخلصت اللجنة من ذلك إلي أنه لم يثبت من الأوراق أن أيا من أولاد الخاضع المذكور لأحكام قانون الإصلاح الزراعي رقم 178 لسنة 1952 والعقد العرفي المبرم في 6/1/1953 بصفته وليا شرعيا يقع صحيحا وينتج آثاره في نطاق تطبيق أحكام قانون الإصلاح الزراعي ولا يجوز الاستيلاء علي الأرض محل هذا التعاقد لخروجها عن نطاق الاستيلاء .
ومن حيث إنه مما تقدم يبن أن الأرض محل النزاع لم تدخل قط في ملكية الخاضع محمد محمود عبد الغني زيد سواء قبل إبرام العقد العرفي المؤرخ 6/1/1953 أو بعده بوصف أنها كانت قبل إبرام هذا العقد مكلفة باسم المرحومة مبروكة محمد عبد العال الجنزوري مورثه البائعين أولادها عبد المعبود ومصطفي وبسمه أولاد محمد السطوحي ، ثم أصبحت بمقتضى العقد المشار إليه في ملكية المعترضين حيث اشترها والدهم بصفته وليا شرعيا لهم ولحسابهم ، ومن ثم فإنه متي انتهت اللجنة القضائية بقرارها المطعون فيه إلي أن هذه المساحة لا تدخل في ملكية الخاضع فأنها بذلك لا تكون قد أخطأت في تطبيق القانون وبالتالي فإن النعي علي هذا القرار بالقصور في التسبيب لا يكون قائما علي أساس سليم من القانون متعين الرفض .
ومن حيث أنه استناد إلي جميع ما تقدم ، فإنه يتعين الحكم بقبول الطعن شكلا ، وبرفضه موضوعا وإلزام الهيئة الطاعنة المصروفات عملا بالمادة 184 من قانون المرافعات .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ، وبرفضه موضوعا وألزمت الهيئة الطاعنة المصروفات.