الجمعة، 19 أغسطس، 2011

أموال دوله -20


 أموال دوله -20
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد يسرى عبده رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد المهدى مليحى ومحمد أمين المهدى وحسن حسنين على والسيد السيد عمر المستشارين.
فى يوم الاثنين الموافق 14 من مايو سنة 1984 أودع الأستاذ حسين قمحة المحامى بصفته وكيلا عن السيد/ سعد حسن تعيلب قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 1912 لسنة 30القضائية عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) بجلسة 15 من مارس سنة 1984 فى الدعوى رقم 2300 لسنة 34 القضائية والقاضى بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا، وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه القرار المطعون فيه الصادر من هيئة الأوقاف رقم 7 لسنة 1980بتاريخ 24 من فبراير سنة 1980 مع ما يترتب على ذلك من أثار وإلزام المطعون ضده الثانى بالمصروفات. وأعدت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى مسببا فى الطعن ارتأت فيه. قبل الفصل فى الموضوع ندب مكتب خبراء وزارة العدل ليندب بدوره أحد الخبراء الأداء المأمورية على النحو المبين بالقرير مع إبقاء الفصل فى المصروفات.
وتحديد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 17 من ديسمبر سنة 1984 وتداول نظره بالجلسات على النحو المبين بالمحاضر حتى قررت بجلسة 15 من سبتمبر سنة 1986 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (دائرة منازعات الأفراد والهيئات والعقود الإدارية والتعويضات) وحددت لنظره جلسة 25 من أكتوبر سنة 1986. وبتلك الجلسة نظرت المحكمة الطعن على الوجه المبين بالمحضر وقررت إصدار الحكم لجلسة اليوم مع التصريح بمذكرات خلال أسبوعين وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن استوفيا أوضاع الشكلية فيتعين قبوله شكلا.
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تتحصل- حسبما يبين من الأوراق فى الطاعن أقام الدعوى ابتداء أمام محكمة أشمون الجزئية بعريضة أودعت قلم كتاب تلك المحكمة فى 12 من يناير سنة 1980 حيث قيدت الدعوى تحت رقم 71 سنة 1980 طالبا قبول الإشكال شكلا وفى الموضوع بإيقاف تنفيذ القرار الصادر فى الشكوى الإدارية رقم 1567 لسنة 1979 أشمون مع إلزام المستكمل ضدهما الأول والثانى بالمصروفات. وقال المدعى تأسيسا لدعواه أنه يملك مساحة 10س- ط 1ف أطيان زراعية كائنة بزمام سنتريس بمقتضى عقد مسج تحت رقم 4159 لسنة 1978 شبين الكوم، وهو يضع يده، ومن قبله سلفة، على هذا القرار بصفة هادئة ومستمرة منذ أكثر من خمسة عشر عاماً. إلا أن السيد/ مدير هيئة الأوقاف المصرية لمنطقة المنوفية تعرض له فى المساحة المشار إليها بزعم أنها تدخل ضمن ملكية الهيئة بالقطعة رقم 253 ومسطحها 6.22 قيراط تابعة لمسجد سيدى سالم بناحية سنتريس وطلب من النيابة العامة إزالة تعدى المدعى على هذه المساحة وقيد الطلب تحت رقم 1567 لسنة 1979 إدارى أشمون. أوضح المدعى أن هذا الإدعاء لا أساس له إذ أنه مالك للمساحة التى تدعى ملكيتها الهيئة، كما أنه أقام الدعوى رقم 964 لسنة 1979 أمام محكمة أشمون الجزئية طالبا منع تعرض هيئة الأوقاف له التى ما زالت، أى وقت تقدم الأشكال، متداولة بالجلسات. وبجلسة 7 من يونية سنة 1980 حكمت تلك المحكمة بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى وبإحالتها إلى مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى. وقد وردت الدعوى إلى محكمة القضاء الإدارى حيث قيدت بسجلاتها تحت رقم 2300لسنة 34القضائية. وبتاريخ 3 من يناير سنة 1981 عدل المدعى طلباته إلى الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار رقم 7 لسنة 1980 الصادر من رئيس هيئة الأوقاف وفى الموضوع بإلغاء القرار مع إلزام المدعى عليهم بالمصروفات. وبجلسة 19 من مايو سنة 1981 حكمت محكمة القضاء الإدارى برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المدعى المصروفات كما حكمت بجلسة 15 من مارس سنة 1984 بقبول الدعوى شكلا وبرفضها موضوعا وألزمت المدعى بالمصروفات (وهو الحكم المطعون فيه بالطعن الماثل) وأسست المحكمة قضاءها على أن الثابت من الخريطة المساحية المقدمة من المدعى ومن الرسم الكروكى المقدم من الحكومة ومن معاينة الشرطة بتاريخ 14/4/1980 أن المدعى أقام سورا ومسقى للمواشى وطلمبه بالمساحة المحصورة بين المضيفة ومحلات الهيئة وان هذه المساحة تدخل ضمن الأرض الفضاء التى تسلمتها الهيئة لخدمة المسجد وفق الحدود التى حددها محضر التسليم المؤرخ 22من يناير سنة 1964، ووفق الحدود الواردة فى مذكرات دفاع المدعى التى تضمنت أن أرض النزاع تطل ع لى شارع داير الناحية وعلى دوار داير الناحية (المضيفة) وعلى ذلك يكون المدعى معتديا على أرض مخصصة كحرم للمسجد وموقوفة عليه، ومن ثم يكون القرار المطعون فيه قائما على سبب يبرره من جهة مختصة بإصداره كما أورد الحكم أن الثابت بالخريطة المساحية المقدمة من المدعى ومن الرسم الكروكى المقدم من الحكومة أن عين النزاع تتصل مباشرة بحرم المسجد وتقع بين المضيفة ومحلات الهيئة فلا يقيد المدعى الإدعاء بأنها تقع بعيد عن المسجد وأنه يفصل بينهما وبين المسجد كتلة مساكن الناحية لتعارض هذا الإدعاء مع الواقع الثابت بالخريطة والرسم الكروكى. كما أضاف الحكم بأنه لا يفيد المدعى نفى ملكيته الدولة لعين النزاع لأن الإدارة لم تستند فى إزالة التعدى إلى امتلاك الدولة لعين النزاع وإنما استندت إلى ملكية الأوقاف لها وهو ما عجز المدعى عن إثبات عكسه. فضلا عن أن المدعى إن كان يستند فى إدعائه ملكية عين النزاع إلى العقد الابتدائى المؤرخ 19 من أكتوبر سنة 1976 فإن هذا العقد بعد تعاملا فى ملك الغير ولا يسرى فى مواجهة المالك الأصلى، كما أن ما تضمنه أصل العقد من تعديل بالمداد الأسود برقم القطعة محل العقد يحمل على عدم الاطمئنان إليه كدليل فى الدعوى. كما أورد الحكم أنه إذا كان القرار المطعون فيه تضمن إزالة تعدى المدعى على حرم مسجد سيدى سالم فيكون بذلك قد حدد مضمونه بما لا يدع مجالا للشك فى محلة فلا يؤثر فى صحته عدم ذكر رقم القطعة التى يقع فيها حرم المسجد المتصل به اتصالا ماديا وواقعيا وبالتالى لا يفيد المدعى التمسك بان القرار صدر بشأن القطعة رقم 253 ولم يتناول بالتحديد رقم القطعة التى يقع بها حرم المسجد.
ومن حيث أن الطعن يقوم عى أسباب ثلاثية:
أولهما أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وشابه قصور التسبيب ذلك أن دفاع الطاعن أمام محكمة القضاء الإدارى قام على أساس أن الأرض التى يضع اليد عليها لا تدخل فى ملكية هيئة الأوقاف وإنما تقع داخل الكتلة السكنية لناحية سنتريس، وهى لا تقع بالقطعة رقم 253 بحوض داير الناحية/ 9 الصادر بشأنها القرار المطعون فيه وإنما تقع بالقطعة رقم 258 الواردة فى تكليف الأهالى. يؤكد ذلك أن مديرية المساحة أفادت بكتابها المؤرخ 15من أبريل سنة 1980 بأنه يبحث القطعة الملونة باللون الأخضر باكلك (وهى القطعة محل النزاع) اتضح أنها تقع ضمن القطعة 258 حوض 9كتلة سكن ناحية سنتريس حسب المراجع الحديثة.
وأنه بالبحث بالمراجع المساحية سنة 1901 أن هذه القطعة (258) تقابلها القطعة رقم 72 بحوض 9 واردة أيضا بتكليف الأهلى وليست من أملاك الدولة. وعلى ذلك تكون القطعة محل النزاع التى اشتراها ووضع اليد عليها لا شأن لها بالقطعة ارقم 253 الصادر بشأنها القرار المطعون فيه. وأنه إذا كانت هيئة الأوقاف بمحافظة المنوفية قد أوردت بمذكرتها المؤرخة 10 من أبريل سنة 1980 الموجهة إلى إدارة قضايا الحكومة أن الأرض محل النزاع تقع بالقطعة رقم 258 وقد أوقفها المدعو إبراهيم زهران للصرف على مسجد سيدى سالم الواقع بحوض داير الناحية 9 قطعة 253، فقد أبدى الطاعن أنه لا يوجد وقف باسم إبراهيم زهران، وأن الخطاب الموجه منه إلى هيئة الوقاف المتضمن قيامه بوصية عشر قيراطا للصرف على مسجد سيد سالم جاء خلو من بيان حدود الأرض موضوع الهيئة فضلا عن عدم إذانها فى محرر رسمى مما يستتبع بطلانها. ولم يرد الحكم المطعون فيه على هذا الدفاع الجوهرى. وفضلا عن ذلك فإن الهيئة لم تقدم دليلا على أن هنالك وقفا بإسم إبراهيم زهران: وقد تقدم الطاعن بالشهادة سلبية من مصلحة الشهر العقارى والتوثيق بشبين الكوم نائب بها عدم الاستدلال على وجود تسجيلات أو قيود متوقعة ضد أو لصالح إبراهيم عبد الجواد المقرر أن الوقف لا يكون له وجود إلا إذا تم بإشهار على حاكم شرعى أو مأذون من قبله. وبافتراض جواز إثبات الوقف بالنية الشرعية فإن هذه النية تخضع لأحكام الشرية الإسلامية، ومن شروطها وجوب أدائها فى مجلس القضاء وان يكون الشهود على الوقف من الأحياء المعاصرين لإنشائه، فإذا تقادم الوقف ومات شهوده فلا يثبت بالبينة إذ لا يرجع فى ذلك إلى قواعد الإثبات المقررة بقانون الإثبات. وعما ورد بالحكم المطعون فيه من أن ما تضمنه أصل العقد المقدم من الطاعن من تعديل بالمداد الأسود فى رقم القطعة يحمل على عد الاطمئنان إليه فمردود بأنه إذا كان الطاعن قد أحدث هذا التعديل بعد تحرير العقد خدمة لدعواه فلم تكن ثمة مدعاه لأن يقوم الأصل إلى المحكمة من تلقاء نفسه اكتفاء بالصورة الضوئية التى لا يظهر فيها لون المداد المغاير للمداد الذى كتبت به باقى بيانات العقد. ويقوم ثانى أسباب الطعن على ما شاب الحكم من قصور ومخالفة الثابت بالأوراق وفساد الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ويتحصل ذلك فى أن الثابت من الخريطة المساحية أن الحد الغربى للأرض هو دوار الناحية ومنزل وكلاهما يقع فى القطعة 258 ويفصلان عين النزاع عن القطعة التى يشغلها بأكملها المسجد وحرمه، وأن الرسم الكروكى المقدم من الحكومة لا يصلح دليلا يقوم عليه الحكم إذ هو من صفها ولم تعتمده أية جهة فنية مختصة. كما محضر معاينة الشرطة فى 14 من أبريل سنة 1980 قد تم دون حضور مندوب المساحة أو أى مختص من قسم التعديات على أملاك الدولة. فلا يكون صحيحا التعديل على ما جاء بالمحضر بشأن بيان الحدود خاصة وقد أثبت الاختلاف فى بيان تلك الحدود بين ما ورد بكل من المحضر والرسم، فقد جاء بالمحضر أن الحد البحرى (دوار) فى حين أن الثابت من الرسم ومن مذكرة الهيئة أن هذا الحد هو شارع. وفضلا عن ذلك فقد جاء بمذكرة الهيئة أن أرض النزاع تقع أمام المسجد من الناحية البحرية فى حين أثبتت المعاينة أن الحد القبلى باقى حرم الجامع. وعلى ذلك وإذ كان الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على ما جاء بالرسم الكروكى ومحضر معاينة الشرطة وكانت مطابقة الحدود من غير مختص فنى هو حزب من التخمين والاستنتاج غير المؤيد أو المتطوع به فإن الحكم يكون مشوبا بالقصور والفساد فى الاستدلال. ويتحصل ثالث أسباب الطعن فيه شاب الحكم المطعون فيه من قصور ذلك أن القرار المطعون فيه حدد موقع التعدى بأنه الأرض الفضاء الواقعة بحرم مسجد سيدى سالم بحوض داير الناحية 9 رقم 253. فإذا كان الطاعن على ما جاء بدفاع الهيئة المطعون ضدها لا يضع يده على شئ من القطعة 253 فإن القرار يكون قد ورد على غير المحل الصادر بشأنه، ويكون تنفيذه اعتداد ماديا غير مشروع ينحدر إلى العصب المادى، ويكون لا أساس لما جاء بالحكم المطعون فيه من أن ذكر الحرم ورقم القطعة التى يقع بها المسجد يكفى بذاته للدلالة على قصد مصدر القرار وتحديد مضمونه.
ومن حيث أن الثابت أنه بكتاب مؤرخ 20 من يناير سنة 1963 طلب السيد/ إبراهيم زهرؤان، من أهالى سنتريس مركز أشمون، ومن السيد/ وزير الأوقاف ضم مسجد سيدى سالم المقام بالقرية لوزارة الأوقاف لتقوم بالصرف عليه وصيانته. وتضمن الكتاب أن أمام المسجد من الجهة البحرية مساحة 12 قيراطا أرض زراعية موهوبة من المسجد مساعدة للصرف عليه ومسلمة للشيخ عبد الحميد أحمد إسماعيل أمام المسجد ومأذون البلد حاليا بعد أبيه وقد قامت إدارة المساجد بوزارة الأوقاف بإجراء التحريات عن المسجد المراد ضمه للوزارة وورد بالاستمارة الخاصة بذلك، المؤرخة 10/3/1963 أن مساحة الكائن المخصص للصلاة 430 مترا ومساحة الدورة والمصلى 200مترا، ومساحات أخرى غيرها. وعن تحديد موقوفاته ومقدار ريعها السنوى حوالى 5 قراريط منهم عدد 2 وكان بالإيجار. وتنفيذا للقرار الوزارى رقم 2322 فى 16/12/1963 بالموافقة على ضم المسجد فقد تحرر محضر بتاريخ 22/1/1964 بتسليم المسجد. وأثبت بالمحضر أن ما تم تسلمه يتكون من أربع مساحات.
1- المسجد.
2- أرض فضاء بوسطها موقع الضريح.
3- دورة المياه.
4- عبارة عن أرض فضاء.
وبناء على شكوى منطقة الأوقاف بالمنوفية إلى السيد رئيس شرطة النعناعية بخصوص تعدى المواطن/ سعد حسن تعليب على حرم مسجد سيدى سالم المخصص لإحياء الليالى المدنية والمولد النبوى الشريف، والتى قيدت برقم 1567 لسنة 1979، فقد استدعت الشرطة المشكو فى حقه بتاريخ 10/9/1978 وبمواجهته بما هو منسوب إليه قرار أنه يضع يده على أرض مساحتها 1.10 قيراط استنادا إلى شرائه هذا القدر بعقد مسجل من السيد/ على عبد العظيم تعليب كما أكد ذلك بالمحضر المؤرخ 25/10/1978مقررا أن أرض الأوقاف وبناء على كتاب مؤرخ 22/10/1978 أفادت هيئة الأوقاف السيد/ مأمور مركز أشمون أن العقد الذى قدمه المشكو فى حقه واستند إليه لنفى ما هو منسوب إليه من تعد على أراضى الأوقاف، يتعلق بمساحة 1.10 قيراط بالقطعة رقم 202 حوض نمرة 9، فى حين أن التعدى المنسوب إليه عن أرض واقعة بالقطعة رقم 202 حوض نمرة 9، فى حين أن التعدى المنسوب إليه هو عن أرض واقعة بالقطعة رقم 253 بذات الحوض وهذه القطعة الخيرة ملك الأوقاف ومساحتها 6.22 قراريط تابعة لمسجد سيدى سالم. وبتاريخ 10/4/1979 موجه المشكو فى حقه بما أبدته الأوقاف فقرر بأن الأرض ذى ملكى وان واضع يدى عليها م حوالى سبع أو ثمانى سنوات. وبسؤاله عند سند ملكيته أجاب بأنه العقد الذى سبق أن قدمه. وبمواجهته بأن العقد الذى استند إليه يتعلق بالقطعة رقم 202 فى حين أن التعدى المنسوب إليه ليس بهذه القطعة أجاب أنا واضع اليد عليها وان اشتريتها والأوقاف تثبت ملكيتها لهذه القطعة إذا كانت ملكا لها. وبتاريخ 10/4/1979 عرضت الشكوى على النيابة العامة فقررت إخلاء سبيل المتهم وللجهة الإدارية لإزالة التعدى بالطريق الإدارى. وبتاريخ 7/2/1980 صدر قرار رئيس مجلس إدارة هيئة الأوقاف المصرية رقم 7 لسنة 1980 الذى نص فى المادة (1) على إزالة التعدى الواقع من سعد حسن تعليب على الأرض الفضاء الواقعة بحرم مسجد سيدى سالم بحوض داير الناحية 9 قطعة رقم 253 وذلك ببناء سور من الطوب وإنشاء طلمبه مسقى دون موافقة الهيئة، وبمناسبة تنفيذ القرار بتاريخ 14/4/1980 تحرر محضر للتنفيذ تضمن معاينة على الطبيعة للأرض الواقع عليها التعدى الذى تمت إزالته وورد بالمحضر المشار إليه أنه القطعة محدودة من الجهة الغربية بدوار تعليب وآخرين ومن الناحية الشرقية دكاكين ملك الأوقاف مؤجرة إلى أشخاص ومن الناحية القبلية باقى المساحة ملك الجامع ومن الناحية الشمالية شارع فاصل وقد أرفق بالمحضر. رسم كروكى وضع به موقع العين محل النزاع وحدودها.
ومن حيث أن هذه المحكمة وهى تبسيط رقابتها على المشروعية القرار الصادر بإزالة التعدى لا تفصل فى النزاع حول الملكية ولا تتغلغل بالتالى فى فحص المستندات المقدمة من الخصوم بقصده الترجيح فيما بينها إثبات الملكية الأمر الذى يختص به القضاء المدنى الذى يفصل وحده فى موضوع الملكية. ونجد رقابة المشروعية التى تسلطها هذه المحكمة حدها الطبيعى فى التحقق من أن سند الجهة الإدارية هو سند جدى له شواهده المبررة لإصدار القرار بإزالة التعدى إداريا.
ومن حيث أن البادى من الخريطة المساحية المقدمة من الطاعن مؤشرا بها على الموقع المنسوب تعديه عليه، ومن الرسم الكروكى المرفق بمحضر تنفيذ قرار الإزالة أن الموقع المقول بالتعدى عليه يقع فى قطعة غير القطعة 202 ما أكدت الجهة الإدارية فى معرض دفاعها على ما ورد بالمذكرات المقدمة منها، كما يبين من الخريطة المساحية أن التعدى واقع على أرض فضاء متصلة بالقطعة رقم 253 ومؤشرة عليها بأنها مسجد سيد سالم.
ومن حيث أن الثابت من الأوراق أن السيد إبراهيم زهران كان قد ضمن طلبه ضم مسجد سيدى سالم إلى وزارة الأوقاف بتاريخ 20 من يناير سنة 1963 أن هناك أرضا فضاء ملحقه به مخصصه لخدمته وأنها مسلمة بالفعل لهذا الغرض لإمام المسجد. وقد وافقت الجهة الإدارية بتاريخ 16/12/1963 على قبول ضم المسجد بالشروط والأوضاع التى وردت بطلب الضم. وجرى بالفعل تسلم المسجد وتوابعه وملحقاته بمحضر مؤرخ 22 من يناير سنة 1964 أثبت تسلم المسجد الأرض الفضاء التى تتبعه. واستمرت الجهة الإدارية واضعة يدها استمرارا لوضع يد السيد/ إبراهيم زهران وإمام المسجد، حتى قام الطاعن فى أواخر سنة 1978 بإقامة بعض المنشآت على المساحة من الأرض الفضاء الملاصقة للمسجد والتى سبق أن تسلمتها بموجب المحضر المؤرخ 22 من يناير سنة 1964.
ومن حيث أنه رأيا ما كان من حقيقة التكييف القانونى لتصرف السيد/ إبراهيم زهران بالنسبة لقطعة الأرض الملحقة بالمسجد وعما إذا كانت إرادته قد سبقت إلى إنشاء وقف مسجد وتاريخ ذلك ومدى صحته قانونا فى ضوء الأحكام التى تعاقبت على تنظيم الأوقاف ابتداء من لائحة سنة 1880 وما تلاها من لوائح وحتى صدور القانون رقم 48 لسنة 1946 بشأن الوقف واثر تخصيص الأرض لخدمة إغراض المسجد ومنها إقامة الليالى الدينية واحتفالات المولد النبوى الشريف فى مدى اكتساب هذه الأرض لوصف المسجد، أو كان تصرفه تبرعا إلى الجهة القائمة على أمور المسجد وصيانته إسهاما فى خدمة إغراضه واستمرارها، فالثابت أن الجهة الإدارية قامت بتسليم المسجد والأرض الفضاء الملحقة به اعتبارا من 22/10/1964 وظلت يدها قائمة على هذه الأرض، استمرارا لوضع يد السيد/ إبراهيم زهران ومن بعده أمام المسجد، حتى أواخر سنة 1978. وهذا الوضع يفيد ظاهر الملكية، سواء لصالح وقف المسجد أو الملكية العامة أو الخاصة للجهة الإدارية، بالأقل، استنادا إلى أحكام التقادم والكسب التى تفيد ثبوت الملكية بتوافر قيام وضع اليد المدد المنصوص عليها، وفق الشروط والوضاع المقررة لذلك بالقانون المدنى، بمقتضى قرينة قانونية قاطعة.
وقد سبق لمحكمة النقض قضاء بأن الوقف بحكم كونه شخصا اعتباريا له أن ينتفع بأحكام القانون المدنى فى خصوص التقادم المكسب إذ ليس فى هذا القانون ما يحرمه من ذلك ولما كان التقادم المكسب هو فى حكم القانون قرينة قانونية قاطعة على ثبوت الملك لصاحب اليد كان توافر هذه القرينة لمصلحة جهة الوقف دليلا على أن العين التى تحت يدها موقوفه وقفا صحيحا. (نقض مدنى جلسة 22/4/1948). فإذا كان ذلك وكان الطاعن فى المقابل قد عجز عن تقدم ما يفيد ملكيته لأرض النزاع: فقد تمسك أمام الشرطة بمناسبة التحقيق فى الشكوى رقم 1567 لسنة 1979 بأنه اشترى العين محل النزاع بمقتضى عقد مسجل صادر له من السيد/ على عبد العظيم تعليب عن مساحة 10س 1ط، إلا أنه بمواجهته بأن العقد المسجل محله القطعة رقم 202 وهى بعيدة عن القطعة محل النزاع أبدى بأنه قام بشراء عين النزاع ووضع اليد عليها منذ حوالى سبع أو ثمان سنوات وأن سند شرائه هو العقد المسجل المشار إليه. ولم يقدم الطاعن بمناسبة التحقيقات التى أجريت بشأن المحضر رقم 1567 لسنة 1979 سندا غير العقد المسجل الخاص بالقطعة رقم 202، كما لم يبد مظاهر وضع اليد الذى يدعيه على أرض النزاع. وانه أن كان قد قدم إلى محكمة القضاء الإدارى عقدا عرفيا مؤرخا 19/10/1976 إلا أنه يبين من الإطلاع على هذا العقد أن البالغ له حق نفس البائع بالعقد المسجل وهو السيد/ على عبد العظيم تعليب، وأن القدر المبيع هو ذات القدر المبيع هو ذات القدر ومساحته 10س 1ط فى العقدين المسجل والعرفى، كما أن رقم القطعة الوارد بالعقد العرفى قد أجرى عليه تعديل يلاحظ بالعين المجردة بحيز مغاير للحيز الذى كتبت به سائر بيانات المحرر. ومؤدى ذلك جمعية التشكيك فى صحة انصراف المحرر إلى القطعة محل النزاع، فضلا عن أن العقد العرفى فى ذاته وبافتراض صحته لا يفيد ملكية البائع للعين محل العقد. وبالترتيب على ما سبق جميعه فإن القرار بإزالة التعدى يكون قد توافرت له أسباب قيامه صحيحا. ولا ينال من صحته ما يدعيه الطاعن من أنه صدر بإزالة التعدى على أرض واقعة بالقطعة رقم 253، فى حين أن تنفيذ القرار قد تم بصدد مساحة واردة بالقطعة رقم 258، ذلك أن الثابت بالقرار أنه صدر بمناسبة التعدى على الأرض الملحقة بمسجد سيدى سالم الواقعة بالقطعة رقم 253، وورود الأرض المعتدى عليها بالقطعة رقم 258 الملاصقة للمسجد ليس من شأنه أن يعيب القرار إذ أن محله محدد على سبيل التعيين وهو الأرض الملحقة بالمسجد، مما يصح معه القرار سواء وردت هذه المساحة المعتدى عليها بالقطعة رقم 253 ذاتها أو بمساحة ملاصقة لها وملحقه بالمسجد وأن وردت بقطعة أخرى هى القطعة رقم 258. فطالما كان موقع التعدى وشخص المنسوب إليه التعدى قد تحددا على وجه القطع واليقين بالقرار، فلا أساس لما يدعيه الطاعن من أن القرار قد ورد على غير المحل الذى صدر بشأنه.
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه إذا انتهى إلى رفض طلب إلغاء القرار المطعون فيه يكون قد صادف صحيح حكم القانون الأمر الذى يتعين معه رفض الطعن وإلزام واقعة المصروفات إعمالا لحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع برفض الطعن وألزمت الطاعن المصروفات.