السبت، 20 أغسطس، 2011

أموال دوله -19


أموال دوله -19
 بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
بالجلسة المنعقدة علناً  برئاسة السيد الأستاذ المستشار / رائد جعفر النبراوى نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: محمد عبد الرحمن سلامة ومصطفى محمد المدبولى ابو صافى والسيد محمد السيد الطحان وإدوارد غالب سيفين ( نواب رئيس مجلس الدولة )
فى يوم الاثنين الموافق 24/4/1989 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 1890 لسنة 35 ق ع فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية بجلسة 23/2/1989 فى الدعوى رقم 904 لسنة 40ق والذى قضى "برفض الدفع بعدم قبول الدعوى شكلا وبقبولها وبإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من إزالة جهاز المدعي للأرض موضوع الدعوى وألزمت هيئة الأوقاف المصروفات" وطلب الطاعنون في ختام تقرير طعنهم وللأسباب الواردة به أن تأمر دائرة فحص الطعون بوقف تنفيذ الحكم لمطعون فيه وفي موضوع الطعن الحكم بقبول شكلا وبإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده المصروفات.
نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بجلسة 3/7/1995 وبجلسة 20/11/1995 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا ( الدائرة الأولي ) لنظرة بجلسة 7/1/1996 وبجلسة 3/3/1996 قررت المحكمة حجز الطعن للحكم لجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة علي أسبابه عند النطق به .
المحكمة
بعد الإطلاع علي الأوراق والمستندات وسماع الإيضاحات والمداولة .
من حيث أن الحكم المطعون فيه صدر 23/2/1989 وأقيم الطعن الماثل في 24/4/1989 مستوفيا سائر أوضاعه الشكلية الأخرى ومن ثم يكون مقبولا شكلا .
ومن حيث أن عناصر النزاع الماثل تتحصل في انه بتاريخ 22/5/1994 أقام المطعون ضده الدعوى رقم 1011 لسنة 1984 أمام محكمة الإسكندرية للأمور المستعجلة مختص المطعون ضده الأول في الطعن الماثل فقط وطلب في ختامها الحكم بصفة مستعجلة برد حيازته للعقار المبين الحدود والمعالم بعريضة دعواه بحكم مشمول بالنفاذ المعجل وبلا كفالة مع إلزام المدعي عليه المصروفات، وقال شرحا لدعواه أنه يمتلك قطعة أرض فضاء بشارع 538 رقم 17 بسيدى بشر قسم المنتزة مساحتها 241 متر محددة المعالم علي النحو المبين بالعريضة ومسجلة بأسمه برقم 952 في 26/2/1978 توثيق إسكندرية وبحوزها حيازة هادئة ومستقرة مستند إلى العقد المسجل بأسمه وإلى حيازة أسلافه بعقود مسجلة بدأت بالعقد المسجل برقم 1055 لسنة 47 توثيق الإسكندرية الموضح به أن الارض آلت إلى البائع بطريقة وضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية منذ 1905 وأضاف المدعي أنه نما إلى علمه أن هيئة الأوقاف وضعت لافته وأحاطت الأرض بأسلاك شائكة مدعية ملكيتها، فقام في ذات اليوم بانذار الهيئة طالبا رفع هذه اللافته باعتباره المالك الوحيد للأرض .
وبجلسة 16/3/1995 قضت المحكمة المذكورة بندب خبير لبيان تاريخ حيازة المدعي وسنده فيها وقدم الخبير المنتدب تقريره في الدعوى بأنه طبق عقد الملكية المشهر برقم 952 لسنة 1978 باسم المدعي ووجده ينطبق علي الأرض موضوع النزاع واشار تقرير الخبير أن المدعي مالك وحائز للأرض موضوع النزاع حيازة مستقرة وظاهرة منذ شرائه لها بالعقد سالف الذكر حتى نوفمبر سنة 1983 حين قامت هيئة الأوقاف بوضعه سلك شائك ولافته تفيد ملكيتها للارض، وعلم المدعي بهذا التصرف وكتب اعتراضا علي ذلك إلى مديرية الأوقاف في 17/11/1983 .
وبجلسة 15/2/1986 قضت المحكمة المذكورة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة القضاء الأدارى بالأسكندريه سنة 40 ق وأثناء تحضيرها بهيئة مفوضي الدولة قدم المدعي عريضة بتعديل طلباته أعلنت في 17/6/1986 اختصم فيها إلى جانب رئيس مجلس إدارة هيئة الأوقاف كلا من محافظة الإسكندرية والمدعي الاشتراكي وردد ما جاء  بعريضة الدعوى السابقة وانتهي إلى طلب الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرارين الصادرين من هيئة الأوقاف برقم 62 لسنة 83، 91 لسنة 83 المستندين إلى قرار المدعي الاشتراكي رقم 7 لسنة 83 وقرار محافظ الإسكندرية رقم 183 لسنة 1973 المعدل بالقرار رقم 205 سنة 83 فيما تضمنه من التعرض لحيازته مع ما يترتب علي ذلك من آثار وكانت هيئة قضايا الدولة قد دفعت بعدم قبول الدعوى علي سند من القول بأن المطعون ضده علم بقرار هيئة الأوقاف في 17/11/1983 ولم يرفع دعواه إلا في 2/5/1984 كما طلبت رفض الدعوى قولا منها أن الأرض موضوع النزاع من بين أرض وقف صفران الخيري في ضوء ما استبان للجنة التى شكلها المدعي العام الاشتراكي بالقرار  رقم 7 لسنة 1983 الصادر في 22/1/1983 بشأن الأوقاف الخيرية المغتصبة وبتاريخ 23/2/1989 صدر الحكم المطعون فيه والذي قضي برفض الدفع بعدم قبول الدعوى شكلا وقبولها وبإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من إزالة حيلزة المدعى للألرض موضوع الدعوى وقد شيد الحكم المطعون فيه قضاءه فيما يتعلق برفض الدفع بعدم قبول الدعوى بأنه وإن كان القرار المطعون فيه صدر في 4/9/1983 إلا أن المدعي لم يعلن به و أنه لا يكفي لتحقق هذا العلم إقامة الجهة الإدارية سور شائك حول الارض موضوع النزاع أو وضع لافتة علي تلك المساحة التى هي كما بدا من ظاهر الأوراق للمحكمة أرض مسجلة باسم المدعي إذ أن كل ذلك لا يوفر العلم اليقينى الكافي بالقرار ولا يحسب الميعاد في حق ذوي الشأن إلا  من تاريخ العلم اليقيني الشامل الذي يمكن صاحب  الشأن أن يتبين مركزه القانوني بالنسبة للقرار وأن يحدد علي مقتضى ذلك طريقة في الطعن فيه، وفي موضوع الدعوى ارتأى الحكم المطعون فيه أن استناد المدعي (المطعون ضده في الطعن الماثل) في حيازته للأرض موضوع النزاع كما بد من أوراق الدعوى إلى عقد مسجل هو مما تنفي معه حالة الغصب أو الاعتداء ولا يسوغ للدولة في هذه الحالة أن تتدخل بسلطتها العامة لإزالة وضع اليد وأن جهة الإدارة في هذه الحالة لا تكون في مناسبة وضع اعتداء أو إزالة غصب وإنما تكون في معرض  انتزاع ما تدعيه هى من حق، وهو أمر غير جائز بحسب الأصل الذي يجعل الفصل في حقوق الطرفين وحسم نزاعهما للسلطة القضائية المختصة بحكم ولايتها الدستورية والقانونية .
ومن حيث أن تقرير الطعن يقوم علي سند من القول بأن المادة 970 مدني تنص علي أنه " لا يجوز تملك الأموال الخاصة المملوكة للدولة أو للاشخاص الاعتبارية العامة وكذلك أموال الوحدات الاقتصادية التابعة للمؤسسات العامة أو للهيئات العامة وشركات القطاع العام غير التابعة لأيهما والأوقاف الخيرية أو كسب أي حق عيني علي هذه الأموال بالتقادم واشار تقرير الطعن ان استعمال جهة الإدارة لسلطة إزالة التعدي إداريا ليس بالضرورة يكون قاصرا علي الملكية التى لا تكون محل نزاع، واشار تقرير الطعن أن ملكية هيئة الأوقاف لقطعة الأرض محل النزاع ثابتة بمقتضى حجة وقف جامع صفوان الخيري المؤرخة 19 ذي الحجة سنة 1906، ومن ثم خلص تقرير الطعن إلى طلب الحكم بالطلبات السبق بيانها .
ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة قد جري علي أن سلطة جهة الإدارة في إزالة التعدي علي أملاكها الخاصة الطريق الإدارى المخولة لها بمقتضى المادة 970  مدني منوطة بتوافر أسبابها من اعتداء ظاهر  علي ملك الدولة أو محاولة غصبه، فإذا كان واضع اليد يستند فى وضع اليد إلى عقد مسجل بالملكية فلا يكون ثمة غصب أو إعتداء وقع علي ملك الدولة يسوغ لها استخدام سلطتها المنصوص عليها في المادة 970 مدني وعلي الجهة الإدارية إذا استبان لها حق ملكيتها علي هذه الأرض أن تلجأ إلى القضاء المختص للفصل فيما تدعيه دون أن يكون لها أن تنتزع ما تراه حقا لها بقرار منها .
ومن حيث أنه ولئن كانت أراضي الأوقاف التى تتولى هيئة الأوقاف إدارتها واستثمارها نيابة عن وزير الأوقاف باعتباره ناظرا للوقف تتمتع بالحماية  المنصوص عليها في المادة 970 مدني إلا أن هذه الحماية ترد عليها ذات القيود التى ترد علي استخدام السلطة العامة لصلاحيتها النصوص عليها في المادة المذكورة بحيث يمتنع علي هيئة الأوقاف أن تزيل حيازة سندها عقد مسجل، بالطريق الإداري فأن هي فعلت ذلك كان قرارها معيبا واجب الإلغاء .
ومن حيث أن وقد نهج الحكم المطعون فيه النهج السابق فأنه يكون قد صدر متفقا وصحيح حكم القانون ويغدو الطعن الماثل لذلك علي غير سند صحيح من القانون خليقا بالرفض .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع برفضه والزمت الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات .
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا حنا رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/سعيد أحمد محمد حسين برغش وسامى أحمد محمد الصياغ ومحمود إسماعيل رسلان مبارك وسعيد سيد أحمد نواب رئيس مجلس الدولة
فى يوم الاثنين الموافق 24/3/1997 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبا قانونيا عن الطاعنين- قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا- تقريرا بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 2710 لسنة 43 ق ع- فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالإسماعيلية بجلسة 27/1/1997 فى الدعوى رقم 141 لسنة 1 ق- والذى قضى فيه بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذى صفة بالنسبة لوزير النقل وبإخراجه من الدعوى بلا مصاريف، وبقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وبإلزام الهيئة المدعى عليها بالمصروفات
وطلب الطاعنون- للأسباب الواردة بتقرير الطعن- الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضده بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتى التقاضى.
وأعلنت عريضة الطعن على النحو الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 18/10/1999، وبجلسة 7/2/2000قررت إحالته إلى هذه المحكمة فتداولته على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 9/4/2000 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم ، وفيها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى إجراءاته الشكلية المقررة قانونا فمن ثم يكون مقبولا شكلا.
ومن حيث أن عناصر المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق- فى أن المطعون ضده كان قد أقام الدعوى رقم 985 لسنة 3 ق بصحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى ببورسعيد بتاريخ 28/4/1994، وأحيلت إلى محكمة القضاء الإدارى بالإسماعيلية تنفيذا لقرار رئيس مجلس الدولة رقم 167 لسنة 1955، وقيدت برقم 141 لسنة 1ق، وطلب فى ختامها: الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار رقم 50 لسنة 1994 فيما تضمنه من إزالة التعدى على أملاك الهيئة القومية لسكك حديد مصر بمسطح مقداره (74.75 مترا مربعا) عبارة عن منزل بناحية عزبة الغطوس بالقنطرة شرق.
وقيل شرحا للدعوى أن المنزل المطلوب إزالته بنى على قطعة أرض ضمن مساحة أكبر آلت إلى والد المدعى بالتنازل من المواطن عبد النبى أحمد عبد العال، والأرض مملوكة لهيئة السكك الحديدية، وأن والده حل محل المواطن المذكور فى مواجهة الهيئة وقام بسداد رسوم الاشتغال ويحوز هو أولاده الأرض حيازة هادئة ومستقرة منذ عام 1985، وأضاف المدعى أن هناك منازل أخرى لجيرانه مخالفة لشروط وضع اليد ومع ذلك لم تصدر بشأنها قرارات إزالة- الأمر الذى يكشف عن أن القرار المطعون فيه لم يستهدف تحقيق المصلحة العامة وبذلك يكون مخالفا للقانون.
وبجلسة 27/1/1997 صدر الحكم المطعون فيه بوقف تنفيذ القرار المنوه عنه، وأقامت المحكمة قضاءها على أن وضع يد المدعى له ما يبرره من حلول والده محل المواطن المذكور فى علاقته بهيئة سكك حديد مصر، وسداده رسوم الأشغال للهيئة، وصدور حكم استثنائى بجلسة 26/11/1996 ببراءة المدعى من جنحة التعدى على أملاك الدولة- الأمر الذى يتوافر معه ركن الجدية، فضلا عن توافر ركن الاستعجال لأن إزالة المنزل ستؤدى إلى نتائج يتعذر تداركها تتمثل فى تشريده وأسرته.
ومن حيث أن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله لأن الأرض المقام عليها المنزل من أملاك الهيئة القومية لسكك حديد مصر، واقتضاء المقابل المادى أو رسم الأشغال هو إجراء متبع للحفاظ على حق الهيئة دون أن ينطوى ذلك على إقرار التعدى أو تصحيح وضع اليد القائم على الغصب، ولا ينطوى على إنشاء علاقة عقدية مع المتعدى طبقا لما جرى عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا  فى هذا الشأن.
ومن حيث أن المادة (970) من القانون المدنى تنص على أنه ".......... ولا يجوز تملك الأموال الخاصة المملوكة للدولة أو للأشخاص الاعتبارية العامة وكذلك أموال الوحدات الاقتصادية التابعة للمؤسسات العامة أو للهيئات العامة وشركات القطاع العام غير التابعة لأيهما والأوقاف الخيرية، أو كسب أى حق عينى على هذه الأموال بالتقادم.
ولا يجوز التعدى على الأموال المشار إليها بالفقرة السابقة، وفى حالة حصول التعدى يكون للوزير المختص حق إزالته إداريا.
ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه يتعين لمباشرة سلطة جهة الإدارة فى إزالة التعدى على أملاكها بالطريق الإدارى المخول لها بمقتضى المادة (970) من القانون المدنى أن يتحقق مناط مشروعية هذه السلطة وهو ثبوت وقوع اعتداء ظاهر على أملاك الدولة أو محاولة غصبها، ولا يتأتى ذلك إلا إذا تجرد التعدى الواقع من واضع اليد من أى سند قانونى يبرر وضع يده، أما إذا استند واضع اليد إلى ما يفيد وجود حق له على ملك الدولة فإن ذلك ينفى حالة الغصب أو التعدى، فالمقصود بالتعدى هو العدوان المادى على أموال الدولة الذى يتجرد من أى أساس قانونى.
ومن حيث أن الثابت من الأوراق أن سند وضع يد المطعون ضده هو أيلولة قطعة أرض زراعية مملوكة لهيئة سكك حديد مصر- وذلك بمقتضى التنازل الذى تم من المواطن عبد النبى أحمد عبد العال- إلى والد المطعون ضده، واستمر وضع اليد على هذه الأرض بوصفها أرضا زراعية نظير مقابل انتفاع، ومن ثم تكون إقامة منزل على هذه الأرض تعديا يستوجب الإزالة، ولا ينال من ذلك التحدى بسداد مقابل الانتفاع عن تلك الأرض- لأن قيام الإدارة باقتضاء هذا المقابل هو إجراء متبع للحفاظ على حقوق الدولة المالية ولا يؤدى إلى إنشاء علاقة ايجارية مع المعتدى، ولا يحول دون إزالة التعدى عليها.
ومن حيث أنه عما جاء بدفاع المطعون ضده من أن تقرير الخبير المنتدب فى الجنحة رقم 605 لسنة 1994 انتهى إلى عدم وجود أية تعديلات على أرض النزاع- فهذا الدفاع مردود بما ثبت من الإيصال رقم 95355 المؤرخ 15/1/2000 المودع حافظة مستندات المطعون ضده بجلسة 16/1/2000- من أن مقابل الانتفاع عن اشغال أرض زراعية، وما جاء بأقوال والد المطعون ضده فى محضر الشرطة المؤرخ 19/10/1993 من أن هذه الأرض ملك هيئة السكك الحديدية وأنه يقوم بزراعتها بالأشجار المثمرة- الأمر الذى تستظهر معه المحكمة تحقق التعدى المبرر لقرار الإزالة وهو إقامة منزل على أرض رخص بالانتفاع بها لغرض الزراعة.
ومن حيث أن بناء على ما تقدم يكون ركن الجدية منتفعا ويتعين الحكم برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه ، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى غير ذلك فإنه يكون حريا بالإلغاء.
ومن حيث أن من خسر الطعن يلزم مصروفاته عملا بنص المادة (184) من قانون المرافعات المدنية والتجارية.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه ، وألزمت المطعون ضده المصروفات.