الجمعة، 19 أغسطس، 2011

إصلاح زراعي - 19


 إصلاح زراعي - 19
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا                       نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين       فاروق على عبد القادر و   د/ محمد عبد السلام مخلص و       على فكرى حسن صالح و  الصغير محمد محمود بدران                             نواب رئيس مجلس الدولة

فى يوم الإثنين الموافق 2/4/1990 أودع الأستاذ سعد أبوعوف المحامى أمام المحكمة الإدارية العليا بصفته وكيلاً عن السيد/ محمد عادل نجيب شتيلا بموجب التوكيل الرسمى العام رقم 1482 لسنة 1990 بتاريخ 17/3/1990 مكتب توثيق بورسعيد - سكرتارية المحكمة، تقرير طعن قيد بجدولها العام برقم 1595 لسنة 36ق عليا  فى القرار الصادر من اللجنة القضائية للإصلاح الزراعى الصادر بجلسة 26/2/1990 فى الاعتراض رقم 495 لسنة 1985 والذى قضى بقبول الاعتراض شكلاً ورفضه موضوعاً وطلب الطاعن للأسباب المبينة فى تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وفى الموضوع بإلغاء هذا القرار
اللجنة القضائية بالإصلاح الزراعى وقصر طلباته فيها على استبعاد المساحة محل الاعتراض من الاستيلاء، فإن مطالبته أمام هذه المحكمة بريع تلك الأطيان خلال فترة الاستيلاء - و إبداء لطلب جديد لم يكن مطروحاً أمام اللجنة القضائية لا يجوز قبوله وعلى المحكمة أن تقضى به من تلقاء نفسها  الأمر الذى يتعين معه الحكم بعدم قبول هذا الطلب وإلزام الطاعن مصروفاته
وحيث أنه عن طلب الطاعن إلغاء قرار اللجنة القضائية المطعون فيه والذى قضى برفض الاعتراض والقضاء بإلغاء الاستيلاء على مساحة المائة فدان، فإن الطعن بالنسبة لهذا الطلب قد استوفى أوضاعه الشكلية ومن ثم يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث أن عناصر المنازعة - تتلخص - حسبما يبين من الأوراق فى أن الطاعن أقام الاعتراض رقم 495 لسنة 1985 أمام اللجنة القضائية للإصلاح الزراعى - اللجنة الأولى - ضد المطعون ضده، قال فيه أنه اشترى من والده نجيب عبد القادر شاتيلا أطياناً زراعية مساحتها 100 ف (مائة فدان) بناحية العباسية مركز أبوحماد محافظة الشرقية بعقد مؤرخ 15/6/1959 وأن الهيئة العامة للإصلاح الزراعى استولت على تلك المساحة قبل والدة المذكور طبقاً للقانون رقم 127 لسنة 1961، لذلك أقام الاعتراض رقم 971 لسنة 1963 مطالباً باستبعاد المساحة المبيعة له بموجب هذا العقد، وبجلسة 5/3/1964 أصدرت اللجنة قرارها بالاعتداد بهذا العقد واستبعاد الأطيان المبينة به مما استولى عليه قبل الخاضع/ نجيب عبد القادر شاتيلا وفق أحكام القانون رقم 127 لسنة 1961 - وقال المعترض أنه تم التصديق على قرار اللجنة المشار إليه من مجلس إدارة الهيئة بالقرار رقم 16 لسنة 1984 - وقامت الهيئة بتنفيذه بتاريخ 17/3/1985 بمعرفة مديرية الإصلاح الزراعى بالشرقية بناحية أبوحماد شرقية إلا أنه فوجئ بأن المديرية وجهت إليه خطاباً بتاريخ 20/9/1985 بتحديد موعد 23/9/1985 للاستيلاء طبقاً لقرار الهيئة رقم 13 لسنة 1985 الصادر فى 9/7/1985 باعتباره مخالفاً للقانونين 127 لسنة 1961، 50 لسنة 1969 إلا أن الطاعن اعترض على هذا القرار بالاعتراض رقم 171 لسنة 1963 سالف الذكر مطالباً بوقف تنفيذه وإلغاؤه لعدم خضوعه لأى من هذين القانونين، والإفراج عن القدر الصادر به القرار 13 لسنة 1985 - حيث أن الطالب لم يتسلم الأرض المفرج عنها - موضوع النزاع إلا بتاريخ 17/3/1985 ومن حقه تسوية أوضاعه خلال سنة وهى المدة القانونية وخاصة أنه لم يتسلم الأرض على الطبيعة حتى الآن، وانتهى المذكور إلى طلب الإفراج له عن مساحة 100 فدان (مائة فدان)، الصادر بها قرار لصالحه فى الاعتراض رقم 971 لسنة 1963 الواقعة بناحية العباسة مركز أبوحماد شرقية والتى احتفظ منها لنفسه بمساحة 50 فدان و 50 فدان لزوجته طبقاً للإقرار المقدم منه فى 11/9/1974 وترك المساحة الزائدة عن ذلك إن وجد للاستيلاء. كما قدم المعترض مذكرة بدفاعه استند فيها إلى أن أرض الاعتراض تعد من قبيل الملكية الطارئة فى تطبيق أحكام القانون رقم 127 لسنة 1961 والقانون رقم 50 لسنة 1969 وأنه يحق له التصرف فيها وتوفيق أوضاعه طبقاً للقانون رقم 50 لسنة 1969 على هذا الأساس.
وبجلسة 26/2/1990 قررت اللجنة، بقبول الاعتراض شكلاً وبرفضه موضوعاً وأسست قرارها على أن المعترض استند فى مذكرة دفاعه إلى أن أرض النزاع تعد من قبيل الملكية الطارئة فى تطبيق أحكام القانون رقم 127 لسنة 1961 والقانون رقم 50 لسنة 1969 وأنه يحق له التصرف فيها وتوفيق أوضاعه طبقاً للقانون رقم 50 لسنة 1969، ولما كان الاستناد إلى الملكية الطارئة طبقاً لنص المادة الثانية من القانون رقم 127 لسنة 1961 للتصرف فى الزيادة الطارئة مشروط بأن تطرأ الزيادة فى الملكية بعد العمل بقوانين الإصلاح الزراعى المطبق وأن تكون الزيادة بغير الطريق التعاقدى كالميراث والوصية وأن يقوم المالك بالتصرف خلال المدة المقررة، كما أنه طبقاً لنص المادة السابقة من القانون رقم 50 لسنة 1969 يجب لإعمال هذه الرخصة توافر شرطين أولهما: أن تطرأ الزيادة بعد العمل بالقانون. وثانيهما: أن تكون الزيادة بغير طريق التعاقد، وخلصت اللجنة من ذلك إلى أنه بتطبيق ما تقدم على واقعة النزاع فإن الثابت من الأوراق أن مساحة 100 ف (مائة فدان) آلت للمعترض بطريق التعاقد قبل العمل بكل من القانون رقم 127 لسنة 1961 والقانون رقم 50 لسنة 1969 وأنه لا يصح القول بأن القرار الصادر فى الاعتراض رقم 971 لسنة 1963 بجلسة 5/3/1964 منشئ لملكية المعترض لتلك المساحة لأن قرار اللجنة فى هذا الخصوص يعد كاشفاً للملكية ما دام أنه قضى بالاعتداد بعقد ثابت التاريخ قبل العمل بالقانون المطبق للاستيلاء ولذلك لا وجه للاستناد إلى الملكية الطارئة أو إلى توفيق الأوضاع طبقاً للقانون رقم 50 لسنة 1969 لأن الواضع من الأوراق أن المعترض لم يتقدم بإقرار ملكية طبقاً للقانون رقم 50 لسنة 1969 إلا بتاريخ 11/9/1973 أى بعد فوات الميعاد القانونى وأن ملكيته عند صدور القانون المذكور تجاوزت الحد الأقصى المسموح به قانوناً، ولم يقم المعترض بتوفيق أوضاع الأسرة خلال ستة أشهر من تاريخ العمل بالقانون رقم 50 لسنة 1969 سالف الذكر فى 23/7/1969 بموجب تصرفات ثابتة التاريخ وانتهت اللجنة من كل ما تقدم إلى أن الاستيلاء على الأرض موضوع الاعتراض البالغ مساحتها 100 ف (مائة فدان) متفقاً مع القانون ومن ثم رفض الاعتراض.
وقد طعن المعترض على هذا القرار طالباً إلغاؤه لما شابه من خطأ فى الوقائع والقانون وذلك للأسباب الواردة فى تقرير الطعن ومذكرة دفاعه المودعة بتاريخ 30/11/1994 والتى حاصلها ما يلى:
أولاً: أن قرار الهيئة العامة للإصلاح الزراعى رقم 13 لسنة 1985 - موضوع هذا الطعن - الذى استند إلى رأى إدارة الفتوى المختصة - قام على أساس وقائع خاطئة وهى أن الطاعن كان يملك عند العمل بالقانون رقم 127 لسنة 1961 مساحة 174 فدان تقريباً منها 74 فداناً نصيبه فى المساحة التى اشتراها هو ووالده وشقيقه من السيدة/ انجيل خباز بالعقد المؤرخ 4/10/1947 ضمن مساحة 15س 1ط 446ف ومائة فدان اشتراها من والده بعقد مؤرخ سنة 1959، وبالتالى فإنه يخضع للقانون رقم 127 لسنة 1961 ولم يقد إقراره أو توفيق أوضاعه خلال الستة أشهر التالية لذلك القانون ويعتبر بذلك متهرباً من تطبيق أحكامه بما يستوجب تطبيق حكم المادة 17 من القانون رقم 178 لسنة 1952 وحرمانه من توفيق أوضاعه، كما لم يقدم إقراره طبقاً للقانون رقم 50 لسنة 1969، وهذه وقائع ومعلومات تخالف الحقيقة والواقع فالطاعن لم يتملك أى مساحة من الأطيان التى اشتراها والده بموجب العقد المؤرخ 4/10/1947، فقد اتفق جميع الأطراف فى هذا العقد على تعديله ليكون والد الطاعن هو المشترى وحده لهذه المساحة دون الطاعن وصدر بذلك حكم محكمة المنصورة الكلية فى الدعوى رقم 36 لسنة 49 بجلسة 22/5/1951 بصحة ونفاذ هذا العقد على أساس أن والد الطاعن اشترى وحده كامل المسطح من السيدة/ انجيل بموجب عقد 1947، وذلك قبل العمل بكافة قوانين الإصلاح الزراعى، وعلى ذلك فإن الطاعن لم يكن يملك عند صدور القانون رقم 127 لسنة 1961 إلا مائة فدان فقط المشتراه من والده بالعقد المؤرخ 15/6/1959 وبالتالى كانت ملكيته فى حدود النصاب المقرر طبقاً لأحكام هذا القانون ومن ثم لم يكن مخاطباً بأحكامه ولا ملزماً بتقديم إقرار بملكيته طبقاً لذلك القانون وبذلك ينهار الأساس الذى قامت عليه الفتوى بسبب العرض غير الأمين للوقائع من جانب الإصلاح الزراعى، حيث عرض عليها عقد البيع المؤرخ 4/10/1947 دون الحكم الصادر بصحة ونفاذ هذا العقد لصالح والده وحده بالنسبة لكامل المساحة بجلسة 22/5/1951.
ثانياً: إن الإصلاح الزراعى استولى على المسطح موضوع النزاع لدى والد الطاعن طبقاً لأحكام القانون رقم 127 لسنة 1961 حيث لم يعتد بالعقد الصادر له من والده فى عام 1959 ببيع مائة فدان (100 فدان) لذلك أقام الاعتراض رقم 971 لسنة 1963 طلب فيه الاعتداد بالعقد المشار إليه فى تطبيق القانون رقم 127 لسنة 1961 لثبوت تاريخه قبل العمل بذلك القانون، وبجلسة 5/3/1964 صدر قرار اللجنة بالاعتداد بهذا العقد، وإلغاء الاستيلاء على المساحة موضوع هذا العقد ولم تطعن على هذا القرار أمام المحكمة الإدارية العليا وأصبح قراراً نهائياً - وكان يتعين على الهيئة العامة للإصلاح الزراعى التصديق على هذا القرار إلا أن الهيئة تراخت فى التصديق على هذا القرار حتى عام 1984 حيث صدر قرار مجلس إدارة الهيئة رقم 16 لسنة 84 فى 11/11/1984 بالتصديق على قرار اللجنة القضائية فى الاعتراض سالف الذكر. وبذلك ظلت هذه المساحة مستولياً عليها من الهيئة منذ عام 1961 حتى عام 1984 وكانت تضع اليد عليها وتتولى إدارتها بل أنها تصرفت فى أجزاء منها بالبيع للغير - لذلك صدر قرار الهيئة رقم 16 لسنة 1984 المشار إليه ونص على أن يرد للطاعن مساحات بديلة من المساحات المستولى عليها تعويضاً عن المساحات التى باعها الإصلاح الزراعى للغير من أرض النزاع، كما نص القرار على تكليف الطاعن بتقديم إقرار تملكه وتوفيق أوضاعه طبقاً لأحكام القانون رقم 50 لسنة 1969.
وفى ظل هذا الوضع القائم منذ عام 1961، وحتى صدور القانون رقم 50 لسنة 1969 كان بديهياً ألا يقدم الطاعن إقرار بملكيته وإلا يوفق أوضاعه طبقاً لهذا القانون وقت صدوره، وحين أخطر الطاعن فى عام 1974 بصدور قرار اللجنة القضائية فى الاعتراض 971 لسنة 1963 لصالحه ورغم أن القرار لم يصدق عليه إلا فى عام 1984 ولم يوضع موضع التنفيذ إلا بهذا القرار، فقد بادر الطاعن فى عام 1974 بتقديم إقرار بملكيته طبقاً لأحكام القانون رقم 50 لسنة 1969 واحتفظ لنفسه بمساحة خمسين فداناً وتصرف للأسرة فى مساحة الخمسين فداناً الأخرى وترك الباقى للاستيلاء وهى مساحة 13 ف (ثلاثة عشر فداناً) ورثها عن والده المتوفى عام 1965.
ثالثاً: أنه رغم صدور قرار مجلس إدارة الهيئة رقم 16 لسنة 1984 بالتصديق على قرار اللجنة القضائية الصادر فى الاعتراض رقم 971 لصالح الطاعن، فإن الطاعن لم يتسلم المسطح محل النزاع منذ التصديق عليه وحتى تاريخ إقامة هذا الطعن، حيث فوجئ الطاعن وقبل مضى ثمانية أشهر على صدور قرار التصديق وقبل أن يوضع هذا القرار موضع التنفيذ بتسليم الطاعن المسطح موضوع النزاع - بصدور قرار مجلس إدارة الهيئة رقم 13 لسنة 1985 فى 97/1985 بإلغاء قراره رقم 16 لسنة 1984 والاستمرار فى الاستيلاء على المسطح استناداً إلى فتوى صادرة من إدارة الفتوى المختصة بمجلس الدولة بناء على عرض خاطئ للوقائع جاء بها أن الطاعن يمتلك عند صدور القانون رقم 127 لسنة 1961 على النحو السابق بيانه والذى بناء عليها انتهت إدارة الفتوى إلى أن مساحة 100 فدان التى اشتراها الطاعن من والده عام 1959 لا تعتبر ملكية طارئة فى تطبيق القانون رقم 127 لسنة 1961.
رابعاً: وبصدور قرار مجلس الإدارة رقم 13 لسنة 1985 بإلغاء القرار رقم 16 لسنة 1984، أقام الطاعن الاعتراض رقم 495 لسنة 1985 طالباً إلغاء قرار مجلس إدارة الهيئة رقم 13 لسنة 1985 سالف الذكر وما ترتب عليه من استمرار الاستيلاء على المسطح موضوع النزاع وتسليمه إليه وأحقيته فى توفيق أوضاعه طبقاً لأحكام القانون رقم 50 لسنة 1969، وبجلسة 26/2/1990 قررت اللجنة بقبول الاعتراض شكلاً ورفضه موضوعاً على النحو السابق تفصيله.
خامساً: إن الإصلاح الزراعى سبق وأن أعطى الطاعن شهادة بالمساحة المحتفظ بها طبقاً للإقرار المقدمن منه عام 1974 تطبيقاً للقانون رقم 50 لسنة 1969 إلا أن الهيئة عادت وألغت هذه الشهادة وحرم الطاعن من الأراضى احتفاظه وهو مسلك لا سند له من القانون، لذلك فإن الطاعن يحق له الاحتفاظ بخمسين فداناً طبقاً لأحكام القانون رقم 50 لسنة 1969 وإلغاء الاستيلاء على هذا المسطح وتسليمه إليه.
سادساً: إن المادة الرابعة من القانون رقم 50 لسنة 1969 أجازت للمالك الذى تزيد ملكيته على خمسين فداناً أن يوفق أوضاعه بالتصرف فى المساحة الزائدة للأسرة فى حدود النصاب المسموح به قانوناً وهو مائة فدان وذلك بموجب تصرفات ثابتة التاريخ خلال ستة أشهر من تاريخ العمل بالقانون. كما أجازت المادة السابقة من ذات القانون للمالك الذى تؤول إليه زيادة فى الملكية بعد العمل بالقانون لأكثر من خمسين فداناً بأى طريق من طرق كسب الملكية بغير طريق التعاقد أن يوفق أوضاعه ويتصرف فى الزيادة إلى أفراد أسرته خلال المدة المحددة قانوناً وعلى ذلك فقد كان من حق الطاعن لو كانت هذه المساحة تحت يده عند العمل بالقانون رقم 50 لسنة 1969 أن يوفق أوضاعه وأن يتصرف فى حدود مائة فدان للأسرة إلى أحد أفرادها، إلا أن الطاعن لم يستطع ممارسة هذا الحق بسبب استيلاء الإصلاح الزراعى على هذا المسطح على النحو السابق إيضاحه تفصيلاً وعندما أخطرته الهيئة فى عام 1974 بصدور قرار اللجنة القضائية فى الاعتراض 971 لسنة 1963 لصالحه بالاعتداد بمساحة المائة فدان المباعة له من والده عام 1959 فقد بادر الطاعن بتقديم إقرار بملكيته وبتوفيق أوضاعه بالتصرف فى مساحة خمسين فداناً من هذا المسطح إلى أفراد أسرته وترك الباقى للاستيلاء ورغم تراخى التصديق على هذا القرار حتى عام 1984 بالقرار رقم 16 لسنة 1984 وبناء على ذلك لا يجوز للإصلاح الزراعى الاحتجاج على الطاعن بأنه لم يقدم إقراره أو يوفق أوضاعه فى الميعاد القانونى (ستة أشهر) من تاريخ العمل بالقانون رقم 50 لسنة 1969 لأن ملكيته لهذه المساحة كانت مستولى عليها وتحت يد الإصلاح الزراعى ومحل منازعة من ذعام 1961 فلم يكن مالكاً لهذه الأرض فى نظر الإصلاح الزراعى ولم يكن واضعاً اليد عليها وبذلك كان يستحيل على الطاعن، بل لم يكن ملزماً قانوناً، بتقديم إقرار ملكية أو توفيق أوضاع - وأيد الطاعن ذلك بقوله - إن الإصلاح الزراعى حين أصدر القرار رقم 16 لسنة 1984 بالتصديق على قرار اللجنة القضائية فى الاعتراض رقم 971 لسنة 1963 كلف الطاعن بتقديم إقرار بملكيته وبتوفيق أوضاعه وهو ما تم فعلاً من جانب الطاعن إلا أن الإصلاح الزراعى بادر وألغى دون سند من القانون - هذا القرار بموجب القرار رقم 13 لسنة 1985 - وأضاف الطاعن أن أحكام المحكمة الإدارية العليا وكذلك فتاوى الجمعية العمومية للقسم الاستشارى للفتوى والتشريع بمجلس الدولة مستقرة على أن أحكام الملكية الطارئة والأثر المترتب عليها تسرى طالما أن هناك حائل يحول دون ممارسة المالك لملكيته والتصرف فيها تصرف الملاك ولا يسقط حقه فى توفيق أوضاعه إلا بعد زوال هذا الحائل قانوناً وفعلاً واستراداد الطاعن لحقه فى التصرف باستلامه المساحة محل النزاع وهو أمر لم يتحقق حتى الآن وبالتالى لم يسقط حق الطاعن فى توفيق أوضاعه.
وبتاريخ 30/11/1994 أودع الطاعن مذكرة ردد فيها ما ورد بتقرير الطعن منتهياً فيها إلى التصميم على طلباته الواردة به.
وبجلسة 16/11/1994 أودع الحاضر عن الهيئة المطعون ضدها حافظة طويت على كتاب الإدارة العامة للملكية والحيازة، مراقبة الاستيلاء تضمنت وجهة نظر الهيئة فى الطعن وطلبت فيها رفضه تأسيساً على أن الهيئة - قامت على أثر تقدم السيد/ محمد عادل شاتيلا بشكاوى من عدم قيام الإصلاح الزراعى بتسليمه مساحة 100 فدان الصادر لصالحه بها قرار اللجنة القضائية فى الاعتراض رقم 971 لسنة 1963 ثم استطلاع رأى إدارة الفتوى بمجلس الدولة بشأن هذا الموضوع التى ردت بكتابها رقم 16 فى 6/1/1985 بعدم اعتبار مساحة المائة فدان المشار إليها ملكية طارئة من عدم أحقية المذكور فى توفيق أوضاع أسرته وقد وافق مجلس إدارة الهيئة ما انتهت إليه إدارة الفتوى وصدر بها قرار مجلس الإدارة رقم 13 لسنة 1985 فى 9/7/1985، وانتهت المذكرة إلى أن الطاعن كان يعلم علم اليقين أنه مالك للأرض موضوع الحكم الصادر لصالحه فى حضوره وكان يجب عليه تقديم الإقرار وتوفيق الأوضاع فى الموعد المحدد فى القانون 50 لسنة 1969 خلال ستة أشهر من تاريخ صدور القانون أى فى موعد أقصاه 11/1/1970، باعتباره المسئول القانونى عن الأسرة حيث لم يتطلب القانون فى هذا الشأن تمكين الغير المتصرف إليه من وضع اليد.
وحيث أنه عن طلب الطاعن إلغاء قرار اللجنة القضائية المطعون فيه برفض الاعتراض والقضاء بإلغاء قرار الاستيلاء على مساحة 100 فدان فإن الثابت من الأوراق أنه بتاريخ 5/3/1964 صدر قرار اللجنة القضائية للإصلاح الزراعى فى الاعتراض رقم 971 لسنة 1963 باستبعاد المساحة 100 ف (مائة فدان) من الاستيلاء قبل والد الطاعن وفقاً للقانون رقم 127 لسنة 1961، استناداً إلى أنه اشتراها من والده عام 1959 بعقد ثابت التاريخ قبل العمل بالقانون رقم 127 لسنة 1961 سالف الذكر. وأنه رغم صدور القرار منذ عام 1964 إلا أن مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعى لم يصدق على هذا القرار إلا فى 11/11/1984 بالقرار رقم 16 لسنة 1984 بالإفراج عن مساحات من الأطيان المستولى عليها قبل والد الطاعن طبقاً للقانون رقم 127 لسنة 1961 ومن بينها مساحة المائة فدان موضوع الاعتراض رقم 971 لسنة 1963 والصادر باستبعادها من الاستيلاء قرار من اللجنة القضائية فى 5/3/1964، ونص البند خامساً من قرار الهيئة رقم 16 لسنة 1984 المشار إليها على أنه بعد تسليم الطاعن الأراضى الموضحة بعاليه يؤخذ عليه تعهد بتقديم الإقرارات المعدة بإدارة الاستيلاء وفقاً للقانون رقم 50 لسنة 1969 وقد تم الإفراج عن تلك المساحات فى 17/3/1985.
وحيث أن الثابت أن الهيئة المطعون ضدها عادت بتاريخ 6/7/1985 وأصدرت القرار رقم 13 لسنة 1985 الذى انتهى تنفيذه إلى إعادة الاستيلاء على ذات المساحة موضوع الاعتراض رقم 971 لسنة 1963، وذلك بموجب محضر الاستيلاء المؤرخ 23/9/1985 أى بعد حوالى ستة أشهر من تاريخ التسليم الذى تم فى 17/2/1985 تنفيذاً لقرار الإفراج رقم 16 لسنة 1984 فى 11/11/1984 بالإفراج عن تلك المساحة واستند قرار الاستيلاء الأخير رقم 13 لسنة 1985 إلى أن الطاعن كان يملك وقت العمل بالقانون رقم 127 لسنة 1961 مساحة 4س 8ط 74 ف وأن ملكيته لمساحة 100 فدان موضوع الاعتراض 971 لسنة 1963 لا تعد ملكية طارئة لأن قرار اللجنة يعد كاشفاً لملكيته لهذه المساحة، وتضمن هذا القرار فى البند الرابع منه على عدم أحقية الطاعن، فى توفيق أوضاع أسرته وفقاً للإقرار المتقدم منه بعد الموعد القانونى وفقاً للقانون رقم 50 لسنة 1969 وعلى الهيئة أعمال نص المادة السادسة من هذا القانون على حالته، وقامت الهيئة بتنفيذ هذا القرار بموجب محضر الاستيلاء المؤرخ 23/9/1985.
ومن حيث أن المادة 13 من القانون رقم 178 لسنة 1952 المضافة بالقانون رقم 131 لسنة 1952 وقبل استبدالها بالقانون رقم 69 لسنة 1971 تنص على أن "..... وتشكل لجنة قضائية أو أكثر ... وتختص هذه اللجنة دون غيرها عند المنازعة بما يلى:
1- تحقيق الإقرارات المقدمة من الملاك وفقاً لأحكام القانون وذلك لتحديد ما يجب الاستيلاء عليه منها ......، ويكون القرار الذى تصدره اللجنة العليا باعتماد الاستيلاء ... بعد التحقيق والفحص بواسطة اللجان المشار إليها نهائياً وقاطعاً لكل نزاع فى أصل الملكية وفى صحة إجراءات الاستيلاء والتوزيع ...
ومن حيث أن مؤدى نص المادة سالفة الذكر أن اللجان القضائية، وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة. هى جهة قضائية أنشأها المشرع وخصها بالفصل دون سواها مما ينشأ عن تطبيق قانون الإصلاح الزراعى من منازعات متعلقة بملكية الأراضى المستولى عليها وقرارات الاستيلاء الصادرة بشأنها وما يتصل بتوزيعها وأن مجلس إدارة الهيئة  العامة للإصلاح الزراعى هو المختص دون سواه بالتصديق على قرارات اللجنة القضائية، وقرار التصديق الذى يصدر فى حدود هذا الاختصاص يعتبر مكملاً لقرارات اللجنة  القضائية وبأخذ حكمه، فيعتبر قراراً قضائياً يحوز قوة الأمر المقضى وتكون له حجيته فيما فصل فيه من الحقوق، إذ تلحق الصفة القضائية القرارات المكملة التى يختص بها مجلس إدارة الهيئة بإصدارها سواء صدرت بالموافقة أو عدم الموافقة على قرارات اللجان القضائية لأنها تتصل فى الحالتين بتسيير القضاء أمام تلك اللجان بنص صريح فى القانون وينبنى على ذلك أنه لا يجوز قانوناً لمجلس إدارة الهيئة تعديل قراره أو سحبه أو إلغاؤه فى أى وقت بعد صدوره لاستنفاد ولايته بشأنه وإلا اعتبر قراره الذى يصدر فى هذا الشأن تصدياً من جهة إدارية لعمل قضائى اكتسب الصفة القضائية وحاز قوة الأمر المقضى وهذا التصدى يخالف القانون مخالفة جسيمة تنحدر بالقرار إلى درجة الانعدام وقرار التصديق يعتبر بمثابة حكم نهائى يحوز حجية الأمر المقضى بقطع كل نزاع حول الملكية وفى صحة إجراءات الاستيلاء.
          وحيث أن المادة 13 مكرر من القانون رقم 178 لسنة 1952 سالف الذكر بعد تعديلها بالقانون رقم 69 لسنة 1971 الذى عمل به اعتباراً من 23/9/1971 قد أجازت الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا فى قرارات اللجان القضائية للإصلاح الزراعى، والصادرة بعد العمل بهذا القانون أما بالنسبة للقرارات الصادرة قبل العمل بذلك القانون فقد نصت المادة السادسة منه على جواز الطعن فيها إذا تحققت الشروط الواردة بالنص وهى:
1- أن يكون القرار صادراً من إحدى منازعات تطبيق أحكام القانونين 178 لسنة 1952، 127 لسنة 1961.
2- ألا يكون قد صدر بشأنه قرار نهائى من مجلس إدارة الهيئة.
3- أن يتم الطعن فى القرار خلال الستين يوماً التالية للعمل بأحكام هذا القانون.
          ومن حيث أن مؤدى ما تقدم أن قرارات اللجان القضائية، قبل صدور القانون رقم 69 لسنة 1971 كانت قرارات غير نهائية وكان القرار النهائى هو ذلك القرار الذى يصدر من مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعى بالتصديق على قرار اللجنة - أما بعد صدور هذا القانون، الذى أجاز الطعن فى تلك القرارات أمام المحكمة الإدارية العليا - فقد خضعت تلك القرارات، التى هى بمثابة أحكام قضائية - إلى الأحكام المنظمة للطعون أمام المحكمة الإدارية العليا - ومؤدى ذلك أن قرارات تلك اللجان أصبحت بانقضاء ميعاد الطن بعد العمل بالقانون رقم 69 لسنة 1971 بعد الطعن عليها أمام المحكمة الإدارية العليا نهائية ولها حجية الأمر المقضى ولم تعد نهائية تلك القرارات مغلقة على تصديق مجلس إدارة الهيئة كما كان الحال قبل صدور القانون رقم 69 لسنة 1971 وإن كان المشرع قد استثنى من جواز الطعن فى قرارات تلك اللجان أمام المحكمة الإدارية العليا، تلك التى صدر بشأنها قرار نهائى من مجلس إدارة الهيئة.
ومن حيث أنه لما كان ذلك، وكان الثابت بيقين من الأوراق أن المساحة محل النزاع موضوع الطعن كان قد صدر من اللجنة القضائية فى 5/3/1964 فى الاعتراض رقم 971 لسنة 1963 باستبعادها من الاستيلاء لصالح الطاعن، وخلت الأوراق مما يثبت صدور قرار من مجلس إدارة الهيئة بالموافقة أو عدم الموافقة عليها حتى صدر القانون رقم 69 لسنة 1971 الذى عمل به فى 23/9/1971، وأجاز لذوى الشأن الطعن فى قرارات اللجان القضائية السابقة عليه والتى لم يصدر بشأنها قرار نهائى من مجلس الإدارة خلال ستين يوماً من تاريخ العمل بأحكامه، أى لم يثبت من الأوراق صدور قرار نهائى من مجلس الإدارة بشأن الاعتراض رقم 971 لسنة 1963 سالف الذكر، كما لم يتم الطعن عليه من الهيئة أمام المحكمة الإدارية العليا فى خلال الستين يوماً من تاريخ العمل بالقانون رقم 69 لسنة 1971، فإنه بذلك يكون قرار اللجنة القضائية الصادر لصالح الطاعن فى الاعتراض رقم 971 لسنة 1963 بالإفراج له عن مساحة مائة فدان موضوع هذا الاعتراض واستبعادها من الاستيلاء قد صار نهائياً وحائزاً لقوة الأمر المقضى وقاطعاً لكل نزاع حول الملكية وفى عدم صحة إجراءات الاستيلاء ويكون واجب التنفيذ كحكم قضائى له حجيته.
ومن حيث أن الهيئة المطعون ضدها، وتنفيذاً لقرار اللجنة القضائية سالف الذكر أصدرت قرارها رقم 16 لسنة 1984 فى 11/11/1984 بالإفراج عن المساحة الصادر بها قرار اللجنة، ضمن مساحات أخرى أفرج عنها - وتضمن القرار تكليف الطاعن بتقديم إقراره وفقاً لأحكام القانون رقم 50 لسنة 1969 فإن هذا القرار يكون قد صدر سليماً وتنفيذاً صحياً لقرار اللجنة القضائية الذى يعتبر وفقاً لما جرى عليه قضاء هذه المحكمة وأيدته المحكمة الدستورية العليا فى  الدعوى رقم 7 لسنة 1 دستورية - أحكاماً قضائية صادرة من جهة قضائية وليست قرارات إدارية، وهى بذلك تحوز قوة الأمر المقضى به وواجب التنفيذ - فإذا عادت الهيئة بد ذلك بعدة أشهر وأصدرت قراراً جديداً هو القرار رقم 13 لسنة 1985 أعيد بموجب الاستيلاء على الأرض السابق الإفراج عنها تنفيذاً لقرار اللجنة القضائية، بمقولة أن إقراره المقدم منه فى عام 1974 بملكيته وتوفيق أوضاع أسرته كان بعد الميعاد المحدد فى القانون رقم 50 لسنة 1969 فإنها تكون قد أخطأت - فى تطبيق القانون وتأويله ويكون قرارها هذا صدر على غير سند من القانون ذلك أنه وإن كانت المادة 4 من القانون رقم 50 لسنة 1969 قد أجاز للخاضع الذى تجاوز ملكيته أو ملكية أفراد أسرته الحد الأقصى المنصوص عليه فى المادة الأولى أن يوفقوا أوضاعهم فى نطاق ملكية المائة فدان التى يجوز للأسرة تملكها بالطريقة التى يرتضونها بموجب تصرفات ثابتة التاريخ خلال ستة أشهر من تاريخ العمل بأحكام القانون المشار إليه وكان الثابت أن الإقرار الذى قدم فى عام 1974 قد تم فى الميعاد فإن قرار الاستيلاء تجاهل هذا الخضوع أن الهيئة لم تقم بتنفيذ قرار اللجنة القضائية بالاستيلاء على الأرض محل النزاع منذ الإفراج.
ثانياً: أن استناد الهيئة فى إصدارها هذا القرار - إلى عدم اعتبارها مساحة المائة فدان ملكية طارئة لأن قرار اللجنة فى هذا الاعتراض يعد كاشفاً للملكية لهذه المساحة لهو استناد فى غير محله، ومقولة غير صحيحة، لأنه وإن كان صحيحاً القول بأن قرار اللجنة القضائية بشأن الملكية كاشفاً وليس منشئاً لها، إلا أن القرار تجاهل عدم تنفيذ الهيئة لهذا القرار منذ صدوره فى عام 1964 وحتى عام 1984 - أى مدة قاربت العشرين عاماً - كانت خلالها الأرض محل النزاع مستولى عليها وتحت يد الهيئة ورغم كون قرار اللجنة بعد صدور القانون رقم 69 لسنة 1971، مع عدم طعن الهيئة عليه حكماً قضائياً له قوة الأمر المقضى به وواجب التنفيذ، مما كان يعد معه مانعاً قانونياً ومادياً حال بين الطاعن وبين اتخاذ الإجراءات الواردة فى القانون رقم 50 لسنة 1969 فى مواعيدها سواء من حيث تقديم الإقرار واختيار أرض الاحتفاظ أو توفيق الأوضاع، فمن المستقر عليه فى قضاء هذه المحكمة أنه إذا حدد القانون ميعاداً معيناً لاتخاذ إجراء معين أو القيام خلاله بتصرف معين فإن سريان هذا الميعاد لا يجرى إلا من الوقت الذى يتمكن فيه صاحب الشأن من اتخاذ الإجراء أو التصرف أما إذا قام مانع قانونى أو مادى يمنعه من ذلك فإن الميعاد لا يبدأ من السريان إلا بزوال المانع من التصرف، إذ أنه لم يكن فى مكنه صاحب الشأن - خلال زمن وجود المانع - التصرف فى المساحة موضوع النزاع لوجود عقبة قانونية تعتبر قوة قاهرة حالت بينه وبين التصرف فيها، لذلك يمتد ميعاد التصرف إلى ما بعد زوال هذه العقبة، والتى بزوالها يسترد صاحب الشأن مظاهر الملكية والقدرة على التصرف للغير ونقل الملكية إليه لأن توفيق الأوضاع سواء كان شكلى أو عمل  من أعمال الإدارة وإنما يتم بتصرفات قانونية يجب أن تتوافر لها الشروط لإجراء التصرف الناقل للملكية ومنها أن يكون فى مكنة المتصرف بنقل ملكية المتصرف منه إلى التصرف إليه نقلاً قانونياً يعتد به القانون، وبهذا فإن سلطة  التصرف وتوفيقاً للأوضاع لا تنشأ إلا من وقت قدرته على استخدامها، وهو تاريخ الإفراج النهائى وتسليم الأرض وبالتالى فإن استناد الهيئة فى إصدارها لهذا القرار إلى أن توفيق الأوضاع الذى قدمه الطاعن عام 1974 قدم بعد الميعاد القانونى المحدد فى القانون رقم 50 لسنة 1969 استناد غير صحيح، لأنه بوجود المانع القانونى على النحو المتقدم صار هذا الميعاد مفتوحاً حتى زوال المانع فى 12/2/1985 - وإذا كان من حق الطاعن تقديم إقراره وتوفيق أوضاعه فى المواعيد محسوبة من تاريخ التسليم بعد الإفراج فى 17/3/1985 فإنه يقدم إقراره وتوفيق أوضاعه فى تاريخ سابق على ذلك وهو ما تم فى عام 1974 يكون صحيحاً من باب أولى.
وحيث أنه لما كان ما تقدم وكان الثابت من الأوراق أن الأرض محل النزاع لم تكن فى مكنة أو سيطرة الطاعن منذ الاستيلاء عليها قبل عام 1963 وأن الإدارة تقاعست عن الإفراج عن تلك المساحة وتسليمها للطاعن رغم صدور قرار اللجنة القضائية باستبعادها من الاستيلاء على النحو السابق بيانه وأن هذا القرار أصبح نهائياً وواجب التنفيذ بعد صدور القانون رقم 69 لسنة 1971 وفوات مواعيد الطعن عليه قضاء فإنه لم يكن فى مقدور الطاعن كأثر لذلك أن يقدم فى الميعاد الذى حدده القانون إقراراً بملكيته وتوفيق أوضاعه بالتطبيق لأحكام القانون رقم 50 لسنة 1969 الذى صدر وعمل به فى تاريخ كانت فيه الأرض محل النزاع تحت يد الهيئة المطعون ضدها استيلاء، وأنه لم يتم الإفراج عن تلك المساحة إلا بموجب القرار رقم 16 لسنة 1984 فى 11/11/1984 تم تسليمهم الطاعن لها فى 17/3/1985 وكان من المسلم به على ما سلف إيضاحه أن تقديم الإقرار بالملكية يتطلب بالضرورة أن يكون الطاعن على بينه من أمر هذه الأراضى وواقفاً على ما تم بشأنها من تصرفات بواسطة السلطة المختصة للتعرف على مدة بقائها فى ملكه فإن تخلف الطاعن عن تقديم الإقرار وفقاً للقانون رقم 50 لسنة 1969 كان له ما يبرره وبسبب عذر مقبول ينأى عن شبهة العمد الذى يقصد به التهرب من أحكام قانون الإصلاح الزراعى أو تعطيل أحكامه ويظل حق الطاعن فى ختيار أرض الاحتفاظ وفقاً للقانون رقم 50 لسنة 1969 قائماً ولا يسوغ إهداره لتخلف مبررات ذلك وإذ صدر قرار إعادة الاستيلاء على الأرض محل النزاع لهذا السبب فإنه يكون على غير سند من القانون ويتعين لذلك إلغاؤه وما يترتب على ذلك من آثار وأخصها أن يكون للطاعن حقه فى اختيار أراضى الاحتفاظ وتوفيق أوضاعه وتعيين الأراضى التى يرى تركها للاستيلاء والزائدة عن حد الاحتفاظ وفقاً للقانون رقم 50 لسنة 1969.
وحيث أن مؤدى ما تقدم فإنه من تاريخ تسليم الأرض للطاعن تبدأ سريان المواعيد الواردة فى القانون رقم 50 لسنة 1969 فى حق الطاعن سواء من حيث تقديم الإقرار أو توفيق الأوضاع وهو ما تضمنه فعلاً قرار الهيئة رقم 16 لسنة 1984، وعلى ذلك فإن الهيئة إذ أصدرت قرارها رقم 13 لسنة 1985 بحرمان الطاعن من توفيق أوضاع أسرته وفقاً للإقرار المقدم منه فى عام 1974 بمقولة أنه قدم بعد الميعاد المحدد فى القانون رقم 50 لسنة 1969 وإعمال نص المادة (5) من هذا القانون فى حقه، فإنها تكون قد أخطأت فى تطبيق القانون وتأويله وصدر قرارها بالمخالفة لصحيح حكم القانون الأمر الذى يتعين معه إلغاؤه وما يترتب عليه من آثار ومنها حقه فى توفيق أوضاع أسرته وفقاً لأحكام القانون رقم 50 لسنة 1969 وفقاً لإقراره المشار إليه، وإذ ذهب قرار اللجنة القضائية المطعون فيه إلى غير ذلك فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون مما يتعين معه الحكم بإلغائه وإلغاء قرار الاستيلاء رقم 13 لسنة 1985.
ومن حيث أن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته وفقاً لنص المادة 184 مرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: أولاً: بعدم قبول طلب ريع المساحة محل النزاع وألزمت الطاعن مصروفات هذا الطلب.
ثانياً: قبول طلب إلغاء قرار اللجنة القضائية شكلاً وفى الموضوع بإلغاء هذا القرار وبإلغاء قرار الهيئة المطعون ضده رقم 13 لسنة 1985 فيما تضمنه من الاستيلاء على المائة فدان موضوع الاعتراض رقم 971 لسنة 1963، ومن حرمانه من توفيق أوضاعه وأوضاع أسرته وما يترتب على ذلك من آثار. وبأحقيته فى توفيق تلك الأوضاع بالنسبة للمساحة المشار إليها وفقاً لأحكام القانون رقم 50 لسنة 1969 وألزمت الجهة الإدارية مصروفات هذا الطعن.