الجمعة، 19 أغسطس، 2011

أموال دوله -16


 أموال دوله -16
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار / على فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: محمد معروف محمد والسيد محمد السيد الطحان وإدوارد غالب سيفين وأحمد عبد العزيز أبو العزم نواب رئيس مجلس الدولة
فى يوم الاثنين الموافق 5/6/1989 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 2831 لسنة 35ق.ع فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى فى الدعوى رقم 3714 لسنة 42ق بجلسة 13/4/1989 والقاضى بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعنون - للأسباب المبينة بتقرير الطعن- الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف التنفيذ مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.
وقد أعلن تقرير الطعن للمطعون ضده على النحو المبين بالأوراق.
قدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.
تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة4/4/1994 وتداولت نظره بالجلسات على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حيث قررت بجلسة 20/6/1994 إحالة الطعن إلى هذه المحكمة والتى نظرته بجلسة 31/7/1994 ثم تأجل نظره لجلسة 16/10/1994 وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم فى الطعن بجلسة اليوم 20/11/1994 وفيها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة.
من حيث ان الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث ان عناصر المنازعة تخلص - حسبما يبين من الأوراق - فى أنه بتاريخ 24/4/1988 أودع المطعون ضده الدعوى رقم 3714 لسنة 42ق قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى طلب فى ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه رقم 29 لسنة 1988 الصادر فى هندسة الرى بمنوف وبإلغاء هذا القرار واعتباره كأن لم يكن مع إلزام المدعى عليهم المصروفات والأتعاب، وقال شرحاً لدعواه أنه صدر القرار المطعون فيه رقم 29 لسنة 1988 بتاريخ 9/3/1988 بإزالة الكشك الخاص به والكائن مقره بناحية برهيم مركز منوف، وينعى المدعى على هذا القرار أنه لم يعلم به إلا عن طريق شرطة منوف فى 23/4/1988 وهو لم يقع منه تعدى على أملاك الرى إذ أن الكشك ليس مملوكاً لهندسة الرى والأرض المقام عليها الكشك مملوكة لمصلحة الأموال الأميرية  ومربوط عليها ضرائب عقارية سنوية نظير الانتفاع بحوض ترعة علم الدين لمساحة 12 متراً بالقطعة رقم 40 باسم واضع اليد وهو الطاعن والذى يقوم بسداد كافة الضرائب عليها، وأنه حصل على ترخيص بإقامة الكشك من مصلحة الأموال الأميرية، وإن ثمة أضرار جسيمة سوف تترتب على تنفيذ قرار الإزالة المطعون فيه.
وبجلسة 13/4/1989 صدر الحكم المطعون فيه بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت الجهة الإدارية المصروفات، واقامت المحكمة قضاءها فى مقام استظهارها لركن الجدية فى طلب وقف تنفيذ القرار على أن المادة الأولى من قانون الرى والصرف حددت الأملاك العامة ذات الصلة بالرى والصرف بأنها مجرى النيل وجسوره والرياحات والترع العامة، وحظر المشرع فى المادة الخامسة إجراء أى عمل فى الأراضى الواقعة خارج جسور النيل لمسافة ثلاثين مترا وخارج منافع الترع والمصارف لمسافة عشرين متراً بغير ترخيص من وزارة الرى، كما حظر فى المادة التاسعة إجراء أى عمل خاص داخل حدود الأملاك العامة ذات الصلة بالرى والصرف أو إحداث أى تعديل فيها إلا بترخيص من وزارة الرى فإذا تم إجراء أى عمل من الأعمال المخالفة بالتعدى على منافع الرى يحق لمهندس الرى تكليف المستفيد من ذلك التعدى بإعادة الشئ إلى أصله فإذا تخلف المستفيد عن ذلك كان لمدير عام الرى المختص إصدار قرار بإزالة التعدى طبقاً للمادة 98 من القانون المذكور، وبالتطبيق لما تقدم فإن الجهة الإدارية لم تحدد فى المستندات المقدمة منها الموقع الذى أقيم فيه الكشك، كما لم يتم تحديد المسافة بين الكشك وجسر الترعة وبالتالى لم يقع دليل من الأوراق على مخالفة المدعى لقانون الرى والصرف المشار إليه ويكون القرار الصادر بالإزالة مفتقراً إلى السبب المبرر له قانوناً ومن ثم يتوافر ركن الجدية فى طلب وقف التنفيذ، كما يتوافر كذلك ركن الاستعجال باعتبار أن تنفيذ القرار يترتب عليه هدم الكشك الخاص بالمدعى مما يتعذر تداركه إذا ما حكم له بالإلغاء.
ومن حيث ان مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله وشابه فساد فى التدليل فيما استندت إليه المحكمة من عدم تحديد موقع الكشك والمسافة بينه وبين جسر الترعة لم يكن محل نزاع بين جهة الإدارة وبين المطعون ضده فلم ينكر الأخير واقعة اعتدائه على أرض تابعة لوزارة الرى وإنما كان دفاعه الوحيد أنه حاصل على تصريح بإقامة الكشك من جهة غير مختصة بالإضافة إلى أن المحكمة لم تطلب من الجهة الإدارية إثبات هذه الواقعة أمامها، والثابت من ملف الدعوى أن المطعون ضده أقام الكشك على أرض تابعة لوزارة الرى بون ترخيص منها ومن ثم يلزم إزالتها وهو الأمر الذى ابتعته وزارة الرى ولذلك يصبح قرارها الصادر بإزالة الكشك مطابقا للقانون ولا مطعن عليه ويصبح بالتالى الحكم المطعون فيه واجب الإلغاء.
ومن حيث ان المادة الأولى من القانون رقم 12 لسنة 1984 بإصدار قانون الرى والصرف تنص على أن :"الأملاك العامة ذات الصلة بالرى والصرف هى أ- ................ ب- الرياحات والترع العامة والمصارف العامة وجسورها، وتدخل فيها الأراضى والمنشآت الواقعة بين تلك الجسور مالم تكن مملوكة ملكية خاصة للدولة أو لغيرها، جـ- ......... وتنص المادة (5) من ذات القانون على أن : "تحمل بالقيود الآتية لخدمة الأغراض العامة للرى والصرف الأراضى المملوكة ملكية خاصة للدولة أو لغيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة أو الخاصة أو المملوكة للأفراد والمحصورة بين جسور النيل أو الترع العامة أو المصارف العامة وكذلك الأراضى الواقعة خارج جسور النيل لمسافة ثلاثين متراً وخارج منافع الترع والمصارف لمسافة عشرين متراً ولو كان قد عهد بالإشراف عليها إلى إحدى الجهات المشار إليها فى المادة السابقة: أ- .............. ب- .................. جـ- لا يجوز بغير ترخيص من وزارة الرى إجراء أى عمل بالأراضى المذكورة أو إحداث حفر بها من شأنه تعريض سلامه الجسور للخطر أو للتأثير فى التيار تأثير حفر بهذه الجسور أو بأراضى أو منشآت أخرى. د - .....................
وتنص المادة (9) على أنه : " لايجوز إجراء أى عمل خاص داخل حدود الأملاك العامة ذات الصلة بالرى والصرف أو إحداث أى تعديل فيها إلا بترخيص من وزارة الرى وطبقا للشروط التى تحددها ويمنح الترخيص لمدة لا تزيد على عشر سنوات قابلة للتجديد بعد أداء رسم يصدر بتحديده قرار من وزير الرى على ألا يجاوز مقداره عشر جنيهات ويستحق الرسم ذاته على تجديد الترخيص. "وتنص المادة (98) على أنه: "لمهندس الرى المختص عند وقوع تعد على منافع الرى والصرف أن يكلف من استفاد من هذا التصدى بإعادة الشئ لأصله فى ميعاد يحدده وإلا قام بذلك على نفقته، ويتم إخطار المستفيد بخطاب مسجل .............. فإذا لم يقم المستفيد بإعادة الشئ لأصلاحه فى الموعد المحدد يكون لمدير عام الرى المختص إصداره قرار بإزالة التعدى إدارياً ................".
ومن حيث إن مفاد ما تقدم فإن الترع العامة وجسورها والأراضى والمنشآت الواقعة بين تلك الجسور تعد من الأملاك العامة ذات الصلة بالرى والصرف، ولذا كانت الفقرة الأخير من (ب) قد استثنت من ذلك كل أرض منشآت تكون مملوكة ملكية خاصة للدولة أو مملوكا لغيرها، إلا أن هذا الاستثناء وارد على خلاف قرينة قانونية باعتبار الترع وجسورها وجميع الأراضى الواقعة بين الجسور من الأملاك العامة، منوط بإثبات الملكية الخاصة للدولة أو لغيرها للأراضى أو المنشآت الواقعة فى حدود تلك الأملاك العامة، أى أن عبء الإثبات والحالة هذه، ملقى على عاتق من يدعى أنه يملك ملكية خاصة لأرض أو منشأة داخل حدود الأملاك العامة المشار إليها فإن لم يثبت بدليل قانونى قاطع وجود ملكية خاصة داخل هذه الأملاك العامة فالأصل هو ما قرره القانون من اعتبار مجرى الترع وجسورها وجميع الأراضى الواقعة بين الجسور من الأملاك العامة، وحظر المشرع إجراء أى عمل فى هذه الأملاك العامة ذات الصلة بالرى والصرف دون ترخيص بذلك من وزارة الرى وإلا اعتبر تعدياً على منافع الرى والصرف وكان لمدير عام الرى والصرف إزالة التعدى بالطريق الإدارى كذلك فإن المشرع فى المادة الخامسة قد حمل الأراضى المملوكة ملكية خاصة للدولة أو لغيرها من  الأشخاص الاعتبارية العامة أو  الخاصة أو المملوكة للأفراد والمحصورة بين جسور الترع العامة وكذلك الأراضى الواقعة خارج منافع الترع لمسافة عشرين متراً قد حملها بقيود منها إنه لا يجوز بغير ترخيص من وزارة الرى إجراء أى عمل بالأراضى المذكورة.
ومن حيث ان الثابت من ظاهر المستندات وخاصة التى قدمتها جهة الإدارة بجلسة 4/4/1994أمام دائرة الفحص أن المطعون ضده قد أقام كشك مساحته 4م × 4م على ترعة علم الدين بر أيمن ك 300 والكشك يقع كله فى منافع الترعة المذكورة وهو أمر لم ينازع فيه المطعون ضده كما لم يقم بإثبات أن الأرض المقام عليها الكشك مملوكة ملكية خاصة لمصلحة الأموال الأميرية ولم يقدم الترخيص الذى ذهب إلى صدوره من تلك الجهة بإقامة الكشك رغم تأجيل نظر الطعن ليقدم الترخيص المشار إليه ومن ثم فقد حرر له محضر المخالفة رقم 11 لسنة 1988 بتاريخ 5/3/1988 بتعديه على منافع الرى وأخطر بإعادة الشئ لأصله وإذ لم يفعل فقد صدر القرار المطعون فيه رقم 29 لسنة 1988 بإزالة تعديه ومن ثم يغدو القرار قائماً على سنده الصحيح من أحكام القانون ويتخلف بالتالى ركن الجدية فى طلب وقف التنفيذ ويتعين بالتالى رفض الطلب دون الحاجة لبحث مدى توافر ركن الاستعجال لعدم جدواه.
ومن حيث ان الحكم المطعون فيه قد ذهب غير هذا المذهب ومن ثم يتعين الحكم بالغائه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه من إلزام المطعون ضده المصروفات عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المطعون ضده المصروفات.