الجمعة، 19 أغسطس، 2011

إصلاح زراعي - 15


 إصلاح زراعي - 15
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ جمال السيد دحروج نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: كمال ذكى عبد الرحمن اللمعى ومحمود إبراهيم عطا الله وسالم عبد الهادى محروس جمعه ويحيى خضرى نوبى محمد  نواب رئيس مجلس الدولة


فى يوم السبت الموافق 25/5/1996 أودع الأستاذ/ …………… المحامى بصفته وكيلاً عن الطاعنة تقرير الطعن الماثل قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا طعناً على القرار الصادر من اللجنة القضائية للإصلاح الزراعى فى الاعتراض رقم 108 لسنة 1985 بجلسة 7/4/1996 الذى قرر اعتبار الاعتراض رقم 108 لسنة 1985 كأن لم يكن. وطلبت الطاعنة فى ختام تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء القرار الصادر فى الاعتراض رقم 108 لسنة 1985 موضوع الطعن بكافة آثاره واستبعاد المساحة محل الاعتراض من الاستيلاء عليها لتملك الطاعنة لها بالتقادم الطويل خلفاً عن سلف ولانطباق القانون 50/1979 على هذه المساحة.
وقد أعلن تقرير الطعن على النحو الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً، مع إلزام الطاعنة بالمصروفات.
وقد تدوول نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا على النحو الثابت بمحاضر الجلسات إلى أن قررت إحالته إلى الدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا لنظره بجلسة 22/8/2000 وتدوول نظر الطعن أمام هذه المحكمة بالجلسات المشار إليها والجلسات التالية وبجلسة 31/10/2000 قررت المحكمة إصدار  الحكم فى الطعن بجلسة اليوم 19/12/2000 وفيها قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
وحيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث أنه عن موضوع الطعن الماثل فإن الثابت من الأوراق أنه بتاريخ 13/2/1985 أقامت الطاعنة الاعتراض رقم 108 لسنة 1985 أمام اللجنة القضائية الخامسة للإصلاح الزراعى وطلبت الاعتداد بالعقد العرفى المؤرخ 30 نوفمبر سنة 1947 واستبعاد مساحة 31س 10ط 2ف بحوض الجنوب زمام البشبينى مركز السنبلاوين والمبينة الحدود والمعالم بالعقد المشار إليه والمشتراه من السيد/ ………………… بموجب العقد العرفى المؤرخ 23/11/1946 والمستولى عليها قبل/ ……………… ، ولأنها تضع يدها على هذه الأرض ما يزيد على عشرين عاماً وضع يد هادئ وظاهر ومستمر بنية التملك باعتبارها وارثة لوالدها/ …………… وذلك قبل نفاذ القانون 50/1969 وقد تداولت اللجنة نظر الاعتراض على النحو المبين بمحاضر جلساتها وبجلسة 4/4/1988 قررت ندب مكتب خبراء وزارة العدل بالمنصورة ليندب بدوره أحد الخبراء الزراعيين لمباشرة المأمورية الواردة بمنطوق القرار وباشر الخبير مأموريته وأودع تقريره الذى انتهى فيه إلى النتيجة الآتية:
أن الأرض موضوع الاعتراض الحالى مساحتها 19 ط أطيان زراعية كائنة بزمام ناحية البشبينى مركز السنبلاوين بحوض القيوب الوسطانى نمرة 27 قسم سان ص1 موضحة الحدود والمعالم بصلب هذا التقرير.
 قامت الهيئة العامة للإصلاح الزراعى بتاريخ 14/12/1978 بالاستيلاء الابتدائى على المساحة موضوع الاعتراض الحالى (19ط) من مسطح 18س 12ط 25 بحوض القيوب الوسطانى نمرة 27 قسم ثان ص1 قبل الخاضع ……………… تطبيقاً للقانون 50/1969 ولم تتم إجراءات النشر واللصق.
 لم يسبق رفع اعتراضات عن الأطيان موضوع الاعتراض الحالى ولم تتم إجراءات اللصق والنشر.
 إن المعترضة هى المالكة لأطيان الاعتراض وقت نفاذ القانون 50/1969 المطبق فى الاستيلاء وذلك بالمشترى بموجب عقد البيع الابتدائى المؤرخ 6/2/1958 بوضع اليد لمدة أكثر من عشرين عاماً خلفاً عن سلف قبل نفاذ القانون المطبق فى الاستيلاء وقد اتصف وضع اليد بالهدوء والظهور والاستمرار ونية التملك.
 إن التصرفات العرفية سند الاعتراض لم يثبت ورودها فى أية ورقة رسمية.
 إن الخاضع قد أورد أطيان النزاع ضمن إقراره فى جدول التصرفات الغير مسجلة ولم ترد أى مساحات بجدول الاحتفاظ.
 أن المساحة موضوع الاعتراض عبارة عن أطيان زراعية مربوطة بضريبة الأطيان الزراعية.
وبجلسة 10/5/1985 قرر وكيل المعترض تصحيح طلباته فى الاعتراض إلى استبعاد مسطح 19ط بدلاً مما ورد بصحيفة الاعتراض كما قرر قصر الخصومة على الإصلاح الزراعى، وبجلسة 15/6/1987 قدمت طلباً تصحيح شكل الاعتراض والاعتداد بالتصرف الصادر من أخيها ……………… بالعقد المؤرخ 6/2/1958 بمساحة 19ط والتى تعتبر جزء من المساحة الكلية للاعتراض رقم 372 لسنة 1983 وهى مساحة 5.5س 15ط 35 وطلبت ضم اعتراضها رقم 108 لسنة 1985 للاعتراض رقم 372 للارتباط ولوجود مستندات الملكية بهذا الاعتراض الأخير، وقررت اللجنة ضم الاعتراضين، ودفع الحاضر عن الهيئة العامة للإصلاح الزراعى باعتبار الاعتراض رقم 108 لسنة 1985 كأن لم يكن لعدم تجديده من الشطب خلال المواعيد القانونية إذ أنه تقرر شطبه بجلسة 11/1/1987 وقامت المعترضة بتجديده بتاريخ 19/1/1987 وتحدد لنظره جلسة 26/4/1987 لنظر الاعتراض خلال الستين يوماً المقررة فى المادة 1982 من قانون المرافعات، وبجلسة 7/4/1996 قررت اللجنة أولاً: فى الاعتراض رقم 108 لسنة 1985 المنضم باعتبار الاعتراض كأن لم يكن.
وثانياً: فى الاعتراض رقم 372 لسنة 1983 بقبوله شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الاستيلاء على الأطيان محل الاعتراض البالغ سطحها 5.5س 22 ط 3ف (ثلاثة أفدنة واثنين وعشرين قيراطاً وخمسة أسهم ونصف) على قطعتين الأولى مساحتها – س 6ط 2ف (فدانين وستة قراريط) بحوض البحرى الشرقى نمرة 2 والقطعة الثانية مساحتها 5.5س 16ط 1ف (فدان وستة عشر قيراطاً وخمسة أسهم ونصف) بحوض القيوب الوسطانى نمرة 27 قسم ثان ضمن القطعة نمرة 10 زمام العزاوى (البشبينى سابقاً) مركز السنبلاوين محافظة الدقهلية الموضحة الحدود والمعالم بصحيفة  الاعتراض من تقرير الخبير المؤرخ 2/10/93 ص 3، 4 واستبعاد تلك الأطيان مما يتم الاستيلاء عليها قبل الخاضع/ ……………… طبقاً للقانون 50/1969 والإفراج عنها.
وشيدت اللجنة قضاءها بالنسبة للاعتراض 108 لسنة 1985 موضوع الطعن الماثل على أن المستقر قضاءاً أن إعلان الخصوم بتعجيل السير فى الدعوى بعد شطبها يجب إتمامه خلال الميعاد المنصوص عليه فى المادة 82 من قانون المرافعات وأنه لا يغنى عن ذلك تقديم صحيفة التجديد إلى قلم الكتاب خلال هذا الأجل ومن ثم تقضى اللجنة باعتبار الاعتراض كأن لم يكن وإلغاء جميع إجراءاته بما فى ذلك صحيفة الاعتراض وينحصر قرار اللجنة فى شكل موضوع الاعتراض رقم 372 لسنة 1983.
          وإذ لم ترتض الطاعنة القرار الصادر فى الاعتراض رقم 108 لسنة 1985 أقامت طعنها الماثل على أسباب حاصلها الخطأ فى تطبيق القانون إذ أن المشرع قد حدد فى قوانين الإصلاح الزراعى الكيفية التى تنعقد بها الخصومة أمام اللجنة القضائية وهى إجراءات قضائية خاصة ولم تشترط فى المنازعة أو الاعتراض شكلاً معيناً وذلك رغبة من المشرع فى تبسيط الإجراءات، وإذا حدث عارض أثناء سير الاعتراض وتم شطبه فإنه يسرى على تجديده نفس الإجراءات المبسطة التى تتبع فى رفعه لاتحاد العلة والغاية من إعلان المعترض ضده بعد تجديد الاعتراض من الشطب قد تحققت بحضور ممثل للهيئة العامة للإصلاح الزراعى للجلسات التى تحددت لنظر الاعتراض بعد تجديده من الشطب ومن ثم تكون الغاية قد تحققت ويكون ما ذهب قرار اللجنة من اعتبار الاعتراض كأن لم يكن غير متفق صحيح حكم القانون، واختتمت الطاعنة تقرير طعنها بطلباتها سالفة الذكر.
ومن حيث أن المادة 82 من قانون المرافعات معدلة بالقانون 23 لسنة 1993 تنص على أنه "إذا لم يحضر المدعى ولا المدعى عليه حكمت المحكمة فى الدعوى إذا كانت صالحة للحكم فيها وإلا قررت شطبها فإذا انقضى ستون يوماً ولم يطلب أحد الخصوم السير فيها، أو لم يحضر الطرفان بعد السير فيها اعتبرت كأن لم تكن.
وتحكم  المحكمة فى الدعوى إذا غاب المدعى أو المدعون أو بعضهم فى الجلسة الأولى وحضر المدعى عليه".
ومن حيث أنه من المسلم به – وفقاً لما جرى عليه قضاء هذه المحكمة أن شطب الدعوى معناه استبعادها من رول جدول القضايا فلا  تعود المحكمة إلى نظرها إلا إذا طلب أحد الخصوم السير ليها بتجديدها ومن ثم فإن شطب الدعوى لا يؤثر فى قيامها أى أن الدعوى المشطوبة تبقى قائمة وهى من هذه الناحية تشبه الدعوى الموقوفة وينبنى على ذلك أن الدعوى المشطوبة إذا عادت للمحكمة بطلب أحد الخصوم السير فيها تعود من النقطة التى وقفت عندها بحكم الشطب فما تم من إجراءات المرافعة قبل الشطب يبقى قائماً ولا يلغى إلا أنه إذا استمرت الدعوى مشطوبة ستين يوماً ولم يطلب أحد الخصوم السير فيها اعتبرت كأن لم تكن، ومن ثم فإنه لما سبق لا يعتبر الاعتراض الذى قضى بشطبه كأن لم يكن إلا إذا لم يتم تجديده خلال الستين يوماً التالية، وهذا التجديد إنما يتم بذات الطريقة التى يتم بها إقامة الاعتراض وبالتالى فإنه بالنظر إلى أن المادة (27) من اللائحة التنفيذية لقانون الإصلاح الزراعى رقم 178 لسنة 1952 تنص على أن (ترسل اعتراضات ذوى الشأن بكتاب موصى عليه بعلم الوصول باسم رئيس اللجنة القضائية للإصلاح الزراعى …. ولا يشترط فى الاعتراض أو المنازعة شكل خاص …" أى أن الاعتراضات أمام اللجان القضائية للإصلاح الزراعى تقدم بطلب لرئيس اللجنة القضائية للإصلاح الزراعى ولم يشترط المشرع بشأنها أى شكل خاص بما مؤداه أن طلب تجديد الاعتراض ولم يشترط فيه شكل معين وإنما يكتفى بتقديمه لسكرتارية اللجان القضائية برسم رئيس اللجنة سواء بالإيداع أو بإرساله بكتاب موصى عليه.
ومن حيث أنه ترتيباً على ما تقدم ولما كان الثابت من الأوراق أن اللجنة القضائية للإصلاح الزراعى قررت بجلسة 11/1/1987 شطب الاعتراض رقم 108 لسنة 1985 وقامت المعترضة بتجديده بموجب صحيفة أودعت سكرتارية اللجنة بتاريخ 19/7/1987 وتحدد لنظره جلسة 26/4/1987 أى أن طلب تجديد الاعتراض خلال الستين يوماً التالية لصدور قرار اللجنة بشطبه، ومن ثم فإن اللجنة القضائية للإصلاح الزراعى المطعون على قرارها قد عاودت اتصالها بالاعتراض بعد تجديده خلال المواعيد المقررة قانوناً ومن ثم فإنه لذلك وبمراعاة أن المشرع حسبما سلف لم يشرط لإقامة الاعتراض تكليف المعترض بالقيام بإجراءات الإعلان وهو ما ينطبق على تجديد الاعتراض تكون اللجنة قد اتصل علمها بالاعتراض بعد تجديده طبقاً للقانون مما كان يتعين معه رفض الدفع المبدى من الهيئة العامة للإصلاح الزراعى – بعد أن حضر من يمثلها الجلسة – بعدم انعقاد الخصومة فى الاعتراض بعد تجديده لعدم إعلان طلب التجديد وإذ ذهب القرار المطعون عليه غير هذا المذهب وقضى باعتبار الاعتراض كأن لم يكن فإنه يكون مخالفاً للقانون جديراً بالإلغاء.
ومن حيث أن القضاء باعتبار الاعتراض كأن لم يكن إنما يتعلق بإجراءات إقامة الاعتراض ولا يعتبر فصلاً فى شكله أو موضوعه فإنه يتعين إحالة الاعتراض إلى اللجنة القضائية للفصل فيه بهيئة مغايرة.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون عليه وبإعادة الاعتراض إلى اللجنة القضائية للإصلاح الزراعى للفصل فيه بهيئة مغايرة وألزمت الجهة الإدارة المصروفات.