الجمعة، 19 أغسطس، 2011

أموال دوله -15


أموال دوله -15

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد هلال قاسم رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عبد الفتاح السيد بسيوني وعبد الفتاح محمد إبراهيم صقر وعبد المنعم عبد الغفار فتح الله وفاروق عبد الرحيم غنيم المستشارين.
في 22 من يوليه سنة 1981 أودع الأستاذ/ سامي أبو حسين المستشار بإدارة قضايا الحكومة نيابة عن محافظ القليوبية ووزير الري بصفتيهما قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد برقم 2356 لسنة 27 القضائية ، ضد عبد الشافي سيد المصري في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 2 من يونيه سنة 1981 في الدعوى رقم 1099 لسنة 35 القضائية المرفوعة منه ضدهما ، والقاضي برفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة ، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب للسباب الواردة بالتقرير إلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء أصليا بعدم قبول الدعوى واحتياطيا برفضها مع إلزام المطعون ضده المصروفات.
وأعلن الطعن في 22 من أغسطس سنة 1982 . وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني فيه انتهت فيه إلى إلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من وقف تنفيذ القرار المطعون فيه.
وعرض على دائرة فحص الطعون ، فقررت بجلسة 4 من مارس سنة 1985 أحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى) وهذه المحكمة عينت لنظره جلسة 13 من إبريل سنة 1985 وفيها سمعت ما رأت لزوما له من إيضاحات على ما هو مبين بمحضرها ، وقررت إرجاء إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة ، تخلص – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 1099 لسنة 35 القضائية ضد محافظ القليوبية ووزير الري بصفتيهما طالبا الحكم بصفة مستعجلة بإيقاف قرار مجلس مدينة القناطر الخيرية الصادر برقم 125 في 31/12/1980 بإزالة ما نسب إليه من تعديه بالبناء على أرض الدولة على جسر النيل بجهة أبي الغيط ، ثم بإلغاء هذا القرار تأسيسا على أنه جاء مخالفا للقانون ، إذ أنه انصب على مبنى مقام من سنة 1950 أجرته هيئة الأوقاف ، عندما كانت الأرض تابعة لها إلى مورثه سيد محمد المصري في 1/4/1957 ، ورخص له بإدارته كمقهى من عام 1961 ، كما رخص له بإنشائه من الإدارة الهندسية بالمدينة منذ إنشائه ، ولم يقع منه تعد على جسر النيل أو مخالفة قانونية . وردت إدارة قضايا الحكومة على الدعوى ، فدفعت بعدم قبولها لرفعها على غير ذي صفة ، لعدم اختصام الجهة مصدرة القرار ، وطلبت رفضها موضوعا لوقوع التعدي فعلا من جانب المدعى على أرض الدولة ، وما قدمه المدعى من صور ترخيص بالإدارة أو رسم هندسي وإجازة من قبل وزارة الأوقاف لا يجديه لتعلقه بشخص غيره هو محمد فرح المصري ، وهو ترخيص شخصي ، وقد توفى هذا الشخص وبجلسة 2 من يونيه سنة 1981 قضت المحكمة برفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة ، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت الجهة الإدارية المصروفات ، لما أوردته في أسباب حكمها من أنه وقد اختصم المدعى محافظ القليوبية بصفته رئيسا للجهة مصدرة القرار طبقا لنص المادة 7 من القانون رقم 43 لسنة 1979 بإصدار قانون الإدارة المحلية ، فإنه يكون قد اختصم الجهة ذات الشأن ، مما يتعين معه رفض الدفع . وفي خصوص طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه ، فإنه لما كان البادي من ظاهر الأوراق ، ودون مساس بأصل طلب الإلغاء أن المدعى يستند في وضع يده على الأرض المدعى بتعديه عليها إلى العلاقة الايجارية القائمة بينه وبين الهيئة العامة للأوقاف ، التي أقرت بقيامها كما أن البادي من المستندات أن الأرض مربوطة باسمه فإنه من ثم يعتبر صاحب حق عليها بحيث لا يعتبر شغله لها من قبل التعدي بالمفهوم الذي يخول لجهة الإدارة حقا في التدخل بسلطتها الإدارية لإزالته ، طبقا للمادة 970 من القانون المدني . ولذلك يكون القرار مفتقدا ركن السبب لتخلف مناط تطبيق شروط أعمالها من قيام تعد أو غصب على ملك الدولة ، فيكون ركن الجدية متوافرا في طلب وقف تنفيذه وكذلك الاستعجال ، وفي هذا الحكم طعنت إدارة قضايا الحكومة بطعنها هذا طالبة إلغاءه والقضاء أصليا بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة وإلا فبرفضها موضوعا.
ومن حيث أن حاصل أسباب هذا الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله وشابه القصور وفساد الاستدلال ، إذ أنه أولا قضى برفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة لما أورده من كفاية اختصام محافظ القليوبية بصفته الجهة الرياسية ذات الشأن للجهة التي أصدرت القرار المطعون فيه ، في حين أن لهذه الجهة من يمثلها أمام القضاء وهو رئيس مجلس المدينة ، فيجب اختصامها لتلقي أوجه الطعن على قرارها والدفاع عنه ، أما اختصام غيرها فهو رفع للدعوى على غير ذي صفة ، كما أنه من جهة ما انتهى إليه في الشق العاجل من الدعوى أخطأ في قوله بقيام علاقة ايجارية بين المدعى وبين هيئة الأوقاف ، استنادا إلى كتاب منطقة القليوبية بهيئة الأوقاف في 2/6/1980 إلى رئيس مجلس مدينة القناطر المتضمن أن المرحوم سيد محمد المصري كان يستأجر مساحة 121 مترا مملوكة لها وهي في وضع يد المدعى باعتباره أحد الورثة ، لأن هذا الكتاب يفيد بعبارته اللغوية أن هذا المدعى يضع اليد على قطعة الأرض وليس هناك عقد إيجار بينه وبين الهيئة على نحو ما أورده الحكم ، كما أن عقد الإيجار كان خاصا بصاحبه ذاك ولم يقدم المدعى ما يفيد أنه أحد ورثته ، ثم أن الحكم أصابه الخطأ من ناحية أخرى حيث أن القرار محل الطعن ، على ما أوضحته في ردها قد انصب على إزالة التعدي المتمثل في حفر لصب الخرسانة فيها والبناء بجسر النيل ، وهذه الأرض ليست الأرض المستأجرة ، وبذلك ينتفي سند وضع يد المدعى عليها ، ويكون استخدام الجهة الإدارية سلطتها في إزالته بالقرار المطعون فيه الصادر استنادا إلى قرار التفويض رقم 613 لسنة 1979 الصادر من محافظ القليوبية وإعمالا لحكم المادة 26 من القانون رقم 43 لسنة 1979 بشأن الحكم المحلي صحيحا.
ومن حيث أنه لا معنى لما دفعت به الطاعنة من عدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة ، إذ لا يقبل منها وقد مثلت فيها وأدلت بدفاعها نيابة عن رئيس مجلس مدينة القناطر الخيرية الذي تقع الأرض المعتدى عليها في دائرة هذه المدينة أن تعود فتدفع بعدم تمثيله في الدعوى ، إذ بهذا تحقق تمثيله وهي نائبة عنه قانونا ، ولا إخلال بحقها في الدفاع إذ استوفته كاملا ، على أن القرار المطعون فيه ، إنما صدر كما تقرر هي بذاتها في تقرير طعنها من المحافظ وهو المختص أصلا بإصدار مثل هذا القرار ، لما نصت عليه المادة 26 من قانون نظام الحكم المحلي الصادر به القانون رقم 43 لسنة 1979 المعدل بالقانون رقم 50 لسنة 1981 من أن للمحافظ أن يتخذ جميع الإجراءات الكفيلة بحماية أملاك الدولة العامة والخاصة وإزالة ما يقع عليها من تعديات بالطريق الإداري ، وأن رئيس مجلس المدينة مصدر القرار المطعون إنما استند فيه إلى التفويض المقرر له بقرار المحافظ رقم 613 لسنة 1979 المشار إليه ، متى كان ذلك ، فإن اختصام المحافظ بصفته في الدعوى يكون صحيحا ، لأنه ذو الشأن فيها وهو الذي يمثل الإدارة قانونا ، وتكون إضافة رئيس مجلس المدينة نافلة . ولذلك لا يكون الحكم مخطئا في رفضه الدفع بعدم قبول الدعوى ، لما أورده كذلك من أسباب ، وتبعا لا يكون لإثارته من جديد في تقرير الطعن أساس ولا جدوى.
ومن حيث أنه عن طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه فإن ما اعتمد عليه الحكم المطعون فيه في إجابة المدعى إليه لا يعدو ما قاله من أن البادي من ظاهر الأوراق أن المدعى يستند في وضع يده إلى العلاقة الايجارية القائمة بينه وبين الهيئة العامة للأوقاف ، التي أقرت بقيامها وأنها مربوطة باسمه . وهذا بصرف النظر عما أثارته الطاعنة ي تقرير طعنها من منازعة في عدم سلامته لما تقول به من عدم امتداد عقد الإيجار إلى المدعى بعد وفاة المستأجر الأصلي ولا الترخيص الصادر له بفتح محل تجاري (مقهى) بناحية أبى الغيط بملك الأوقاف ، لأنها مع إثارتها ذلك احتياطيا لم تنازع في وضع يد المدعى على ذلك المحل ولا كونه أحد ورثة المستأجر له – هذا الذي اعتمد عليه الحكم لا يبرر النتيجة التي رتبها عليه ، وهي عدم مشروعية القرار المطعون فيه ، ذلك أن هذا القرار وعلى ما يبين من المذكرة المقدمة في 17/12/1980 بأبي الغيط بطلب استصداره ، لا يتعلق بأراضي مملوكة للأوقاف ولا بالمحل المشار إليه وإنما بما يجاوزه من الأراضي الواقعة على جسر النيل بناحية أبي الغيط ، والتي شرع المدعى في البناء عليها تعديا منه ، وهو ما تمثل مع ما جاء في المذكرة وفي نص القرار عن حفر 9 تسع حفر وصب خرسانة على جسر النيل للقيام بالبناء عليها ، وهي من أراضي الدولة ، ولذلك نص القرار على إزالة تعديه بالبناء عليها ، وهو ما يتحقق بإزالة تلك القاعدة الخرسانية وردم تلك الحفر . والقرار على هذا الوجه ، يكون بحسب الظاهر من الأوراق في محله – إذ الأرض التي تعلق بها ، هي من أملاك الدولة العامة ، حيث لا خلاف في أن منها نهر النيل وجسوره وفروعه (م87) من القانون المدني) ولا يد للمدعى عليها ، ولا يقبل منه الإدعاء بذلك ، ولا ترخيص له بالاستعمال الخاص لها أو البناء عليها ، بفرض جوازه ، فتعديه ظاهر ، ولا ينفيه ما أورده الحكم مما يتعلق بغير الأرض مثار المنازعة ، مما لا يصح تبعا الاعتماد عليه في ترتيب النتيجة التي انتهى إليها . وإذ تكون للأرض التي وقع تعدي المدعى عليها الحصانة ، التي أسبغها القانون على الموال العامة ، فإن للإدارة إزالته بالطريق الإداري ، وهو ما نصت عليه أيضا المادة 26 من قانون الإدارة المحلية الصادر به القانون رقم 43 لسنة 1979 السالف ذكرها والتي خولت المحافظ ذلك . ومن ثم فإن طلب المدعى وقف تنفيذ هذا القرار على غير أساس ، خليقا بالرفض . وقد أخطأ الحكم المطعون فيه إذ قضى بإجابته إلى هذا الطلب.
ومن حيث أنه لما تقدم ، يتعين القضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضده المصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه ، ورفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المدعى المصروفات.