الجمعة، 19 أغسطس، 2011

أموال دوله -14


 أموال دوله -14

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: سعيد أحمد محمد حسين برغش وسامى أحمد محمد ومحمود إسماعيل رسلان مبارك وأحمد عبد العزيز أبو العزم (نواب رئيس مجلس الدولة)
فى يوم الاثنين الموافق 19/6/1995 أودع الأستاذ محمود مغازى المحض نيابة عن الأستاذ الحسن إبراهيم عبد الفتاح المحامى - بصفته وكيلاً عن الطاعنين - قلم كتاب المحكمة تقرير طعنين قيد برقم 3696 لسنة 41ق، فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بطنطا بجلسة 2/5/1995 فى الدعوى رقم 3457 لسنة 1ق، المقامة من المطعون ضدها الأولى ضد الطاعنين والمطعون ضده الثانى - بطلب الحكم بعدم الاعتداء بقرارى محافظ كفر الشيخ رقمى 345، 346 لسنة 1991 بفسخ عقد بيع وإزالة وضع يدها على الأرض المبيعة - والقاضى برفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذى صفة، وقبولها شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء القرارين المطعون فيهما على النحو المبين بالأسباب، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعنان - للأسباب الواردة بالتقرير - الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وفى الموضوع بإلغائه، ما يترتب على ذلك من آثار.
وتم إعلان تقرير الطعن.
وفى يوم الخميس الموافق 29/6/1995 أودعت هيئة قضايا الدولة - نيابة عن ذات الطاعنين بالطعن الأول - قلم كتاب المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها برقم 3839 لسنة 41ق، فى ذات الحكم المطعون فيه بالطعن الأول وبذات الطلبات.
وتم إعلان تقرير الطعن.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى فى الطعنين، ارتأت فيه الحكم بقبول الطعنين شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وإلزام المطعون ضدهما المصروفات.
وقد تحدد لنظر الطعنين أمام دائرة فحص الطعون جلسة 18/5/1998، وتدوول بالجلسات على النحو المبين بالمحاضر، حيث قررت الدائرة ضم الطعن رقم 3839 لسنة 41 ق إلى الطعن رقم 3696 لسنة 41ق ليصدر فيهما حكم واحد، وقدمت هيئة قضايا الدولة حافظة طويت على صورة من حكم قضائى بفسخ عقد بيع الأرض موضوع القرارين الطعينين، وقدم المطعون ضده الثانى حافظة طويت على ستة مستندات، ومذكرة طلب فى ختامها رفض الطعنين، كما قدمت المطعون ضدها الأولى مذكرة طلبت فى ختامها رفض الطعنين، وقررت الدائرة إحالة الطعنين إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الأولى/ موضوع" لنظرهما بجلسة 24/1/1999م.
وتم نظر الطعنين بالجلسة المحددة وما تلاها من جلسات، إلى أن قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، حيث صدر الحكم، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمـــة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعنين قد استوفيا كافة أوضاعهما الشكلية، فمن ثم يتعين قبولهما شكلاً.
ومن حيث إنه بالنسبة للموضوع ، فإن وقائعه تخلص - حسبما يبين من الأوراق - فى أن المطعون ضدها الأولى كانت قد أقامت الدعوى رقم 381 لسنة 1991 مستعجل دسوق ضد الطاعنين والمطعون ضده الثانى، بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة دسوق الجزئية، بطلب الحكم بعدم الاعتداد بقرارى محافظ كفر الشيخ رقمى 345، 346 لسنة 1991.
وذكرت المطعون ضدها الأولى - شرحاً لدعواها - أن الهيئة الإداراية كانت قد أعلنت عن بيع قطعة أرض بالمزاد العلنى مساحتها 1694.12 متراً مربعاً بمدينة دسوق، وأن الممارسة قد رست على المطعون ضده الثانى، والذى تعاقد مع الجهة الإدارية بصفة شخصية حال أن الحقيقة أنه كان من بين الشركاء فى شركة تضامن وأنه كان المدير المسئول، وأن ثمن هذه الأرض قد أدرج فى رأسمال الشركة. وقد قامت الشركة بتجهيز الأرض كمصنع مكرونة تنفيذاً لشروط البيع ، تقدمت بعدة طلبات لصرف حصة دقيق لتشغيل المصنع، إلا أن الجهة الإدارية لم تجبه لطلبه ، فتقدم بطلب تغيير النشاط إلا أن المحافظ رفض طلبه. ولخلاف دب بين الشركاء، فقد قامت - بصفتها شريكة - بإقامة دعوى حراسة، حيث قضى بغرض الحراسة على أصول شركة التضامن وتعيين حارس عليها، وقام الشركاء - رغبة فى إنهاء النزاع - بإبرام عقد صلح بينهم بتاريخ 5/8/1987، وعقد قسمة لأرض مصنع المكرونة، حيث خصها 323.90 متراً، إلا أنها فوجئت بصدور قرارى المحافظ المطعون فيها والمتضمن أولهما فسخ عقد البيع المبرم بين الجهة الإدارية والمطعون ضده الثانى، وبإزالة تعدى المطعون ضده الثانى على أرض مصنع المكرونة، وأن هذين القرارين قد صدرا بالمخالفة للقانون بغيا على حقوقها.
وبجلسة 16/1/1992 قضت محكمة دسوق الجزئية بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإدارى بطنطا.
وبجلسة 2/5/1995 قضت محكمة القضاء الإدارى بطنطا برفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذى صفة، وقبولها شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء القرارين المطعون فيهما على النحو المبين بالأسباب مع ما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
وأقامت المحكمة قضاءها على أساس أنه بفرض أن المطعون ضده الثانى - مشترى الأرض موضوع القرارين الطعينين - قد خالف شروط البيع بعدم استعمال الأرض فى إقامة مصنع المكرونة، فإن عقد البيع لم يتضمن شرطاً باعتبار البيع مفسوخاً من تلقاء نفسه دون حاجة إلى حكم، فإن الفسخ لا يقع فى هذه الحالة و لا يقع إلا إذا صدر به حكم قضائى، وبما لا يجوز معه أن يتم الفسخ بإرادة الجهة الإدارية المنفردة، وبما لا يجوز معه - تبعاً لذلك - اعتبار وضع يد المشترى من قبيل التعدى على أملاك الدولة.
ونعى تقريرا الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون على أساس أن الحكم قد كيف عقد البيع الصادر للمطعون ضده الثانى على أنه عقد مدنى لا يجوز فسخه إلا بحكم قضائى، حال أن عقد البيع الصادر للمطعون ضده الثانى هو عقد إدارى - لتضمنه شرطاً استثنائياً بالفسخ فى حالة عدم استعمال الأرض المبيعة كمصنع للمكرونة - يجوز للجهة الإدارية فسخه بإرادتها المنفردة حالة إخلال المتعاقد معها بشروطه، وأن الثابت أن المتعاقد مع الإدارة قد أخل بشروط البيع بعدم استعمال الأرض فى إقامة مصنع المكرونة.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المطعون ضده الثانى كان قد اشترى مساحة الأرض موضوع القرارين الطعينين، وأن هذا البيع قد تم استناداً لأحكام القرار الجمهورى رقم 549 لسنة 1976 بالترخيص للمحافظين فى بيع أملاك الدولة الخاصة بالممارسة لبعض الجهات، والذى أوجبت المادة الثانية منه أن ينص فى عقود البيع على ضرورة التزام المشترى باستخدام الأرض المباعة فى الغرض المشتراة من أجله، وفى حالة المخالفة يكون من حق الجهة البائعة فسخ العقد مع التعويض أن كان له مقتضى، وأن المطعون ضده قد أقر بأنه يشترى هذه المساحة لإقامة مصنع مكرونة عليها طبقاً للقرار الجمهورى رقم 549 لسنة 1976.
ومن حيث إن مفاد نص المادة الثانية من القرار الجمهورى رقم 549 لسنة 1976 الذى تم البيع للمطعون ضده واستناداً إليه وأقر نصاً بالالتزام به، قد ناط بالجهة الإدارية وحدها حق فسخ العقد بإرادتها المنفردة حال مخالفة المتعاقد معها لشروط العقد، وأن نص المادة الثانية سالف الذكر لم يقيد الجهة الإدارية فى استعمالها لحقها فى الفسخ بأى قيد أو شرط.
ومن حيث إن الثابت أن الجهة الإدارة قد باعت الأرض موضوع النزاع إلى المطعون ضده الثانى بشرط استخدامها فى إقامة مصنع مكرونة، وأنه قد تسلم هذه الأرض بتاريخ 11/10/1978 وأنه لم ينشط لإقامة مصنع المكرونة بعد مرور ما يزيد على عشر سنوات، بل وأفصح عن ذلك صراحة بتقدمه بطلب تعديل النشاط إلى مصنع حلوى، وقام ببيع جزء من الأرض لمن قاموا بإقامة مصنع حلوى بالفعل، فمن ثم يكون المطعون ضده الثانى - المشترى - قد خالف شروط عقد البيع الصادر له من الجهة الإدارية، بما يمنحها الحق فى فسخ عقد البيع وإعادة الحال إلى ما كان عليه قبل التعاقد، وبما لا تثريب معه عليها فى إصدار القرارين الطعينين بفسخ العقد وإزالة وضع يد المطعون ضده ومن خلفه على الأرض موضوع النزاع.
وإذ ذهب الحكم الطعين خلافاً لما تقدمن فإنه يكون قد جانب صحيح حكم القانون، بما يتعين معه القضاء بإلغائه وبرفض الدعوى.

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعنين شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المطعون ضدهما المصروفات.