الجمعة، 19 أغسطس، 2011

إدرات قانونية - 11


 إدرات قانونية - 11

مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ محمد حامد الجمل رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة : عبد اللطيف أحمد أبو الخير ود. إبراهيم على حسن واسماعيل صديق راشد وأحمد شمس الدين خفاجى المستشارين .
فى يوم الخميس الموافق الثامن من يوليو سنة ذ1985 أودع الأستاذ/ ................... المحامى بصفته الطاعن شخصياً، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 3101 لسنة 31 القضائية فى الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا بجلسة 22 من مايو سنة 1985 فى الدعوى رقم 28 لسنة 27 القضائية المقامة من النيابة الإدارية ضد الطاعن، والقاضى بمجازاته بعقوبة التنبيه .
وطلب الطاعن – للأسباب الموضحة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة الطاعن بعقوبة التنبيه، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاته والحكم ببراءته مما هو منسوب إليه . وأعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده على الوجه المبين بالأوراق وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى مسبباً، ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بالغاء الحكم الطعين والقضاء مجدداً بتوقيع احدى العقوبات الواردة بالمادة (22) من القانون رقم 47 لسنة 1973 بشأن الإدارات القانونية بالهيئات العامة على الطاعن .
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة الثامن من يونيو سنة 1988، وبجلسة الرابع من يوليو سنة 1988 قررت المحكمة إحالة الطعن إلى هذه المحكمة – وحددت لنظره أمامها جلسة الثامن من أكتوبر سنة 1988 وبهذه الجلسة استمعت المحكمة لمرافعة الطاعن وقررت اصدار الحكم بجلسة اليوم 22/10/1988 وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .

* المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة والمداولة .
من حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية .
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – فى أنه بتاريخ 289 من ديسمبر سنة 1984 أقامت النيابة الإدارية الدعوى التأديبية رقم 28 لسنة 27 القضائية بايداع أوراقها قلم كتاب المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا منطوية على تقرير باتهام عدد من المتهمين، أولهم ............. ( الطاعن ) مدير عام الشئون القانونية بمنطقة كهرباء القاهرة بدرجة مدير عام، لأنهم خلال الفترة منذ عام 79 وحتى عام 83 بمنطقة كهرباء القاهرة خرجوا على مقتضى الواجب الوظيفى وأتوا ما من شأنه الإضرار بمصلحة الدولة المالية وخالفوا أحكام القانون بأن :
الأول : 1 – استعمل السيارة ( 31604 ) ملاكى القاهرة المملوكة للمنطقة فى أغراضه الخاصة بأن سافر بها من القاهرة إلى طنطا يوم 16/10/1982 .
2 – خالف شروط التصريح الممنوح له بقيادة السيارة بنفسه والذى يخوله قيادتها لأعمال الطوارئ .
3 – وافق على استخراج اشتراكات أتوبيس لبعض العاملين خلال الفترة من 79 حتى 83 دون أن يستلزم عملهم الانتقال خارج مقر العمل ورغم صرف بعضهم استمارات بدل انتقال مما حمل الدولة المبالغ المبينة تفصيلاً بالأوراق .
4 – أضاف اسم .................. و ................... إلى كشف المكافآت المنصرفة لأعضاء اللجنة المشكلة بالأمر الإدارى رقم 37 لسنة 81 لمراجعة التذاكر الطبية مما أدى إلى صرف كل منهما المبالغ المبينة بالأوراق دون أن يكونا ضمن أعضاء اللجنة ودون أن يقوما بعمل من أعمالها .
5 – كلف ................ بإضافة اسم ................ و ................. إلى كشوف بدل مواصلات السعاه العاملين بالإدارة القانونية مما أدى إلى صرفهما المبالغ المبينة بالأوراق حال كونهما تابعين لإدارة وسائل النقل .
6 – لم يقم بالإخطار عن انقطاع السائق .................. فى المدة من 25/8/82 حتى 31/8/1982 ومن 22/9/82 حتى 26/10/1982 مما أدى إلى صرف السائق المذكور راتبه عن أيام الإنقطاع بغير حق .
7 – صرح للسائق ..................... بمغادرة أراضى البلاد إلى المملكة العربية السعودية قبل بدء أجازته على النحو المبين بالأوراق .
وبذلك يكون المذكور قد ارتكب المخالفات المنصوص عليها بالمواد 76/2 ، 3 ، 77/1 و
78/1 من لائحة نظام العاملين بهيئة كهرباء مصر الصادرة بناء على قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1416 لسنة 1977 .
وطلبت النيابة الإدارية محاكمته تأديبياً بالمواد سالفة الذكر وطبقاً للمواد 8 ، 81 من اللائحة المذكورة ، والمواد 21 ، 22 ، 23/1 من القانون رقم 47 لسنة 73 بشأن الإدارات القانونية والمادة 14 من القانون رقم 117 لسنة 1958، والمادة 1 من القانون رقم 19 لسنة 1959 والمادة 13 من القانون رقم 61 لسنة 1963، والمادتين 15/1، 19/1 من القانون رقم 47 لسنة 72 بشأن مجلس الدولة .
وبجلسة 22 من مايو سنة 1985 أصدرت المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا حكمها بمجازاة المتهم المذكور ............ بعقوبة ( التنبيه ) .
وأقامت المحكمة قضاءها على أنه بالنسبة لما أسند إلى المحال الأول من المخالفات فى قرار الإحالة، فإن الثابت من الأوراق أن التفتيش الفنى على الإدارات القانونية بوزارة العدل انتهى فيما هو واضح من قرار اللجنة المختصة بتاريخ 4/3/1984 إلى حفظ المخالفات الرابعة والخامسة والسادسة والسابعة لعدم المخالفة وأن تقصر الإحالة إلى المحاكمة التأديبية على المخالفات الاولى والثانية والثالثة، ولذلك فإنه يتعين الحكم بعدم جواز إقامة الدعوى التأديبية على المحال الأول بالنسبة للمخالفات الرابعة والخامسة والسادسة والسابعة نزولاً على نص المادة (11) من القانون رقم 47 لسنة 73 بشأن الإدارات القانونية بالمؤسسات والهيئات العامة، والوحدات التابعة لها فيما قضى به من أنه لا يجوز أن تقام الدعوى التأديبية إلا بناء على طلب الوزير المختص ولا تقام هذه الدعوى فى جميع الأحوال إلا بناء على تحقيق يتولاه أحد أعضاء التفتيش الفنى، وأن الثابت أن موافقة الوزير بتاريخ 13/1/1984 على الإذن برفع الدعوى التأديبية اقتصر على المخالفات الثلاثة الأولى من قرار الإحالة .
ومن حيث أنه بالنسبة للمخالفين الأولى والثانية المنسوبتين إلى المحال الأول بشأن استعماله السيارة ( 40613 ) ملاكى القاهرة المملوكة للمنطقة فى أغراضه الخاصة بأن سافر بها من القاهرة إلى طنطا يوم 16/10/1982 وأنه قادها بنفسه مما أحدث بها تلفيات لوقوع حادث تصادم لها بالطريق مع سيارة نقل، فهى ثابتة بشأن اضطراره للسفر بها فى الساعة الثالثة من صباح يوم 16/10/1982 استجابة لمكالمة تليفونية من عمه المقيم بطنطا لاحتضار والدته وأنه تحمل كافة تكاليف الإصلاح .
وأنه بالنسبة للمخالفة الثالثة الخاصة بموافقة الطاعن على استخراج اشتراكات أتوبيس لبعض العالمين دون أني يستلزم عملهم الانتقال، فقد ذكر المحال أن غالبية هؤلاء من المندوبين القضائيين أو مندوبى الحجز الإدارى، ومقتضى طبيعة عملهم الانتقال خارج مقر العمل وأن النيابة الإدارية لم يتحقق فى ذلك تحقيقاً كافياً واستندت فقط لما ورد فى تقرير الإدارة المركزية للتفتيش المالى بوزارة المالية والبادى للمحكمة أن غالبية المحالين الآخرين فعلاً مندوبين قضائيين أو مندوبى حجز إدارى والبعض منهم يعمل بالسكرتارية ولم تفرق النيابة الإدارية بين طبيعة العمل للمندوبين وبين غيرهم، الأمر الذى يجعل المخالفة الثالثة المنسوبة إلى المحال الأول غير ثابتة ثبوتاً كافياً وترى المحكمة على كل حال الاكتفاء بمجازاة المحال الأول بعقوبة التنبيه بعد استبعاد المخالفات الرابعة والخامسة والسادسة والسابعة .
ومن حيث أن مبنى الطعن مخالفة الحكم للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله والإخلال بحق الدفاع والقصور فى التسبيب .
فأما عن مخالفة الحكم للقانون فقد ذكر الطاعن أن المادة 22 من القانون رقم 47 لسنة 1973 بشأن الإدارات القانونية قد حددت العقوبات التأديبية التى يجوز توقيعها على الطاعن فى ثلاث جزاءات هى الإنذار، واللوم، والعزل، وذلك على سبيل الحصر، الأمر الذى لا يجوز معه إضافة عقوبة أخرى إلا بنص تشريعى فى قانون وعلى ذلك فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بمجازاة الطاعن بعقوبة التنبيه يكون قد أنشأ عقوبة أخرى لا وجود لها قانوناً، وهذا مخالف لقاعدة أنه لا عقوبة إلا بنص ويضيف الطاعن أن القانون قد أعطى لرئيس مجلس الإدارة سلطة التنبيه كعقوبة وإنما كإجراء يقتضيه حسن سير العمل ومن ثم لا يكون التنبيه جزاء من الجزاءات القانونية التى توقعها المحكمة التأديبية .
وأما عن الخطأ فى تطبيق القانون وتأويله فقد أورد الطاعن أن المحكمة إذ وقعت عليه جزاء التنبيه فإنها تكون قد باشرت سلطة رئيس مجلس الإدارة ولذلك فهى لم تسند حكمها إلى نص قانونى وهذا فى حد ذاته خطأ فى تطبيق القانون .
وأما عن الإخلال بحق الدفاع والقصور فى التسبيب فقد ذهب الطاعن إلى أن الحكم قد أغفل كثيراً مما أبداه من دفوع ودفاع على نحو ما ورد بمذكراته وحافظة مستنداته ومثال ذلك الدفع الذى أبداه الطاعن بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمخالفة الأولى والثانية لسبق الفصل فيهما .
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه قد ناقش الإتهامات السبعة التى نسبتها النيابة الإدارية إلى الطاعن وانتهت بداءة إلى عدم جواز إقامة الدعوى التأديبية عليه بالنسبة للمخالفات الرابعة والخامسة والسادسة والسابعة، ثم انتهت إلى عدم ثبوت المخالفة الثالثة فى حقه لعدم كفاية التحقيقات فى التوصل إلى إلصاق المخالفة بالطاعن، ثم توصلت إلى إدانه الطاعن عن المخالفتين الأولى والثانية المنسوبتين إليه وهما المتمثلتين فى استعماله السيارة المسلمة له والمملوكة لجهة الإدارة فى أغراضه الخاصة مع مخالفة شروط التصريح الممنوح له بقيادتها لأعمال الطوارئ .
ومن حيث أنه من الواضح أن ما أبداه الطاعن من أعذار تمثل ظروفاً شخصية طارئة تتعلق بالطاعن وعائلته وتدعو إلى سرعة انتقاله لهذا الطوارئ الشخصية ولكن هذه الظروف لا تتحول معها السيارة التى استخدمها إلى وسيلة انتقال يجوز له استخدامها لشخصه لطوارئ ظروفه الخاصة دون الطوارئ المتعلقة بالعمل المرخص له باستخدامها فيها .
ومن حيث أن المحكمة قد بنت إدانتها للطاعن عن هاتين المخالفتين على ما ثبت فى التحقيقات من اعترافه بارتكابها وقعد أن ناقشت ما أبداه من أوجه دفاع فى هذا الشأن فإنه لا يكون ثمة وجه للنعى على الحكم بالإخلال بحق الدفاع والقصور فى التسبيب .
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه قد انتهى من خلال ثبوت المخالفتين الاولى والثانية فى حق الطاعن إلى مجازاته بعقوبة التنبيه .
ومن حيث أن القانون رقم 47 لسنة 1973 بشأن الإدارات القانونية بالمؤسسات العامة والهيئات العامة، والوحدات التابعة لها قد نص فى المادة (22) منه على أن " العقوبات التأديبية التى يجوز توقيعها على شاغلى الوظائف الفنية الخاضعة لهذا النظام من درجة مدير عام ومدير إدارة قانونية هى :
1 – الإنذار .          2 – اللوم .        3 – العزل .
وقد نص ذات القانون فى المادة (23) منه على أنه " ........... يجوز فى جميع الأحوال لرئيس مجلس الإدارة المختص التنبيه كتابة على مديرى وأعضاء الإدارات القانونية بمراعاة حسن أداء واجباتهم ويبلغ التنبيه الكتابى إلى الإدارة القانونية بالمؤسسة العامة أو الهيئة العامة وإلى إدارة التفتيش الفنى ويجوز التظلم من القار الصادر بالتنبيه إلى اللجنة المنصوص عليها فى المادة (17) من هذا القانون وبطلان قرار اللجنة بالفصل فى التظلم نهائيا " .
ومن هاذين النصين يبين أن المشرع قد قصر العقوبات التأديبية التى يجوز توقيعها على شاغلى الوظائف الفنية الخاضعة للنظام التأديبى الخاص بأعضاء الإدارات القانونية . من درجة مدير عام ومدير إدارة قانونية فى عقوبات ثلاث حددها على سبيل الحصر وهى الإنذار واللوم والعزل .. وقد حرص المشرع على أن يجعل لرئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة أو الهيئة العامة أو الوحدة التابعة لها – فى سبيل تحقيق الانضباط اللازم توافره فى سير وأداء العمل القانونى – أن يقوم بالتنبيه كتابة على مديرى وأعضاء الإدارات القانونية، وهذا التنبيه لا يعتبر عقوبة تأديبية وإنما مجرد إجراء قانونى قصد به حث مديرى وأعضاء الإدارات القانونية على الإلتزام بأداء واجبهم الوظيفى فيما تختص به هذه الإدارات دون توان أو تهاون، وذلك كما هو مستفاد من أحكام مواد هذا القانون وأعماله التنفيذية من تعمد المشرع التوفيق بين المبدأ الأساسى الذى قام عليه استقلال تلك الإدارات فى قانون تنظيمها وأداء واجباتها فى حماية المال العام ورعاية صالح القانون فى الوحدات التى تتشابه دون تأثير من السلطات الإدارية المختصة وبين مسئولية رئيس مجلس إدارة الوحدة الاقتصادية بصفة عامة عن حسن سير العمل بالوحدة من حيث الإنتاج أو الإدارة الاقتصادية أو المالية أو مباشرة الأعمال القانونية اللازمة لحماية أموال الوحدة منها وتحقيق رعاية سيادة القانون .
ومن حيث أن الأصل أن لا عقوبة ولا جريمة إلا بناء على قانون، وهذا الأصل الذى نصت عليه المادة (66) من الدستور يشمل المجال الجنائى وأيضاً المجال التاديبى، ولطبيعة النظام الإدارى التى تنعكس حتماً على النظام التأديبى بأن هذا النظام لا يحدد الجريمة التأديبية على النحو المستقر والمتميز الذى تحدد بمقتضاه الجريمة الجنائية وذلك حتى يواجه النظام التأديبى تعدد وتنوع واجبات الوظائف العامة وتعدد أساليب العاملين ومخالفة هذه الواجبات واثبات أفعال تتعارض مع مقتضياتها ولتتحقق المرونة للسلطة التأديبية سواء كانت السلطة الرئاسية أو المحاكمة التأديبية لوزن وتقدير صورة ومساحة المخالفة والجريمة التأديبية التى يتعين أن تدخل أصلاً بحسب تكييفها فى الوصف العام الذى يحدده المشرع فى القانون والذى يحقق الشرعية بالنسبة لكل الأفعال والموازين التى ينطبق عليها ويحقق بالتالى شرعية الجريمة التأدييبة – إلا أن النظام التأديبى يتفق مع النظام الجنائى فى أنهما نظاما عقابيان، ويتعين أن يتحدد بالنون على وجه الدقة العقوبة فى كل منهما بدقة، ولا تملك سلطة سوى المشرع اسباغ الشرعية على عقاب تأديبى، كما ،ه لا يملك سوى القانون تحديد أية عقوبة جنائية فى النظام الجنائى، ومن حيث أن ذلك هو الذى تلتزمه بكل دقة أنظمة العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام ويلتزمه المشرع فى القانون رقم 47 لسنة 1973 آنف الذكر باعتباره نظاماً خاصاً للمحامين بالإدارات القانونية بالمؤسسات العامة والهيئات العامة والوحدات التابعة لها وألزمته بدقة وصراحة المادة (19) من القانون رقم 47 لنسة 1972 بشأن مجلس الدولة التى نصت على أن توقع المحاكم التأديبية الجزاءات المنصوص عليها فى القوانين المنظمة لشئون من تجرى محاكمتهم ومن ثم فإن السلطة التأديبية وهى فى سبيل مؤاخذة المتهم عما يثبت فى حقه من اتهام ينبغى أن تجازيه باحدى العقوبات التأديبية التى حددها المشرع على سبيل الحصر ولا يجوز لهذه السلطة سواء كانت رئاسية أم قضائية أن تضفى على إجراء وصف الجزاء
ما لم يكن ذلك الإجراء موصوفاً صراحة بأنه عقوبة تأديبية بنص القانون وإلا كان القرار أو الحكم التأديبى مخالفاً للقانون .
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه قد ذهب فى حيثياته إلى أن المحكمة ترى الاكتفاء فى مجازاة الطاعن بعقوبة التنبيه فإن معنى ذلك أن المحكمة قد انعقد عزمها على الاكتفاء بمجازاة الطاعن بعقوبة تصور الحكم المطعون فيه أنها أدنى العقوبات التأديبية الجازئر توقيعها على الطاعن قانوناً لما ثبت فى حقه من مخالفات تأديبية .
ومن يحث أنه وإن كان الحكم الطعنين قد أخطأ فى تحديد العقوبة التأديبية من بين الجزاءات التى حددها المشرع لأن أدنى العقوبات التأديبية الجائز توقيعها على الطاعن – باعتباره مدير عام شئون قانونية – هى عقوبة ( الإنذار ) طبقاً للمادة (22) من القانون رقم 47 لسنة 73 ومن ثم فإنه يتعين إلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه خطأ من النص على مجازاة الطاعن بالتنبيه وهو أمر يحتخه مبدأ شرعية العقوبة المتعلق بالنظام العام نزولاً على سيادة الدستور والقانون مع الحكم بمجازاة الطاعن بعقوبة الإنذار أدنى العقوبات المقررة قانوناً بالقانون رقم 47 لسنة 1973 .
ومن حيث أنه لا تعارض بين هذا الذى تنتهى إليه هذه المحكمة وقاعدة أن الطاعن لا يضار بطعنه لأن هذه القاعدة تقوم على عدم المساس بالمركز القانونى للطاعن وفقاً لما حدده الحكم المطعون فيه والعبرة فى هذا الشأن بالمعانى وليس بالألفاظ وبمراعاة ما هو لا خلاف عليه فى الحكم المطعون فيه فإن المحكمة قضت بعقاب الطاعن بأدنى عقوبة مقررة وأسماها الحكم عقوبة التنبيه خطأ ومن ثم فإنه يكون ما أجرته هذه المحكمة من تصحيح قانونى لما انتهى اليه الحكم المطعون فيه أمر لا يضار به الطاعن نتيجة لطعنه وفقاً للفهم السليم للقانون لأن هذا التصحيح لا ينحدر به مركزه القانونى بحسب حقيقة ما انطوى إليه ذلك الحكم من عقابه بأقل الجزاءات إلى مركز أسوأ قانوناً من ذلك .
ومن حيث أن من يخسر الدعوى يلزم بمصروفاتها تطبيقاً للمادة (184) مرافعات إلا أن هذا الطعن يعفى من الرسوم القضائية بصريح نص المادة (90) من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة الطاعن بالتنبيه ومجازاته بعقوبة الإنذار .