الجمعة، 19 أغسطس، 2011

أموال دوله -10


 أموال دوله -10

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين:جودة عبد المقصود فرحات، ومحمد عبد الرحمن سلامة وسامى أحمد محمد الصباغ وأحمد عبد العزيز أبو العزم (نواب رئيس مجلس الدولة) .
فى يوم الأربعاء الموافق 14/5/1997 أودع الأستاذ بلال زايد بلال المحامى نائبا ًعن الأستاذ محمد المرصفى المحامى قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 3720 لسنة 43 ق فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى فى الدعوى رقم 636 لسنة 49 ق بجلسة 18/3/1997 والقاضى بقبول الدعوى شكلاً وبرفضها موضوعاً وإلزام المدعى المصروفات.
وطلب الطاعن - للأسباب الواردة بتقرير الطعن - الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإلغاء القرار المطعون فيه رقم 102 لسنة 1994 فيما تضمنه فى البندين الثالث والرابع وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وتم إعلان تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق. وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً بالرأى القانونى رأت فيه أولاً: بعدم قبول تدخل شركة النصر للإسكان والتعمير وصيانة المبانى مع إلزامها مصروفات تدخلها. ثانياً: بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً مع إلزام الطاعن المصروفات.
تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 7/6/1999 وبجلسة 1/11/1999 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى هذه المحكمة والتى نظرته بجلسة 26/12/1999 وفيها قررت إصدار الحكم فى الطعن بجلسة اليوم، وبها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمـــة
بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
حيث أن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية المقررة قانوناً.
ومن حيث أن عناصر المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق فى أنه بتاريخ 20/10/1994 أقام الطاعن الدعوى رقم 636 لسنة 49 ق بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى طلب فى ختامها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء البندين رقمى 3، 4 من القرار رقم 102 لسنة 1994 مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة وقال بيانا للدعوى أنه منذ عام 1974 وهو يضع يده على مساحة تجاوز عشرة آلاف متر مربع بأسفل جهل العمارة القبلية بشرق المدابغ النموذجية بطريق الاتوستراد بجوار مجمع جراجات هيئة النظافة، ثم تعاقد فى شهر نوفمبر سنة 1977 مع هيئة الكهرباء لتوصيل التيار الكهربائى إليها وفى ذات العام استأجرها من محافظة القاهرة وتسلمها بموجب محضر التسليم المؤرخ 39/12/1979، ونظراً لصدور قرار من محافظ القاهرة بوقف تصاريح مصانع الجير فقد أوقف المدعى نشاطه فى استخراج الجير وحصل على ترخيص بإقامة مصنع للبلاط الأسمنتى بذات الموقع وحينما قامت المحافظة بإصدار قرار فى غضون عام 1991 بتخفيض مسطح 900م2 من الأرض التى يضع يده عليها بسند قانونى للشركة المصرية لتجارة السلع الغذائية لإقامة مخزن لبضائعها أقام الدعوى رقم 2968 لسنة 47ق أمام محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة حيث قضت بجلسة 27/9/1993 بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وبتاريخ 4/10/1994 صدر القرار رقم 102 لسنة 1994 متضمناً إزالة الإشغالات والتعديات الواقعة على مسطح 26000 م2 والذى شمل المساحة التى يضع المدعى يده عليها توطئة لإقامة جراج ومحطة وقود لمحافظة القاهرة عليها، مبانى مجمع الجراجات الخاص بهيئة النظافة على خط التنظيم واستيلائه عنوة على طريق عام يمثل المنفذ الوحيد لأرض المدعى وأيضاً بما جاء فى البند (4) منه من إدخال الأرض المؤجرة للمدعى ضمن المساحة المخصصة لإقامة جراج لأجهزة محافظة القاهرة، ونعى المدعى على هذا القرار مخالفته للواقع والقانون وصدوره مشوباً يعيب إساءة السلة إذ أنه تقدم بطلب لشراء هذه الأرض ودفع مقدم الثمن اللازم إلا أن محافظة القاهرة امتنعت دون سند بالمخالفة للقانون رقم 143 لسنة 1981 ببيعها له، كما أن القرار المطعون فيه قصد به الإضرار به وبمركزه القانونى المستقر على قطعة الأرض التى يضع يده عليها.
وبجلسة 18/3/1997 صدر الكم المطعون فيه وقضى بقبول الدعوى شكلاً وبرفضها موضوعاً مع إلزام المدعى المصروفات.
وأقامت المحكمة قضاؤها على أن الثابت من الأوراق أن المدعى تعاقد مع إدارة المحاجر بمحافظة القاهرة على الانتفاع بحوش لتشوين قيمة جير، ونص البند الخامس من العقد على أنه يلتزم بإزالة ما أقامه من منشآت وإشغالات خلال شهر من تاريخ إعلانه متى احتاجت الحكومة للأرض أو أى جزء منها، ونظراً لإلغاء إقامة قمائن الجير داخل الكتلة السكنية أنهيت العلاقة الإيجارية بين المدعى وبين إدارات المحاجر بعد تسليمه قطعة ارض بديلة بمنطقة القطامية بتاريخ 1/7/1980، حيث تعهد بإيقاف النشاط المحظور على قطعة الأرض محل النزاع وإخلائها من القيمة العالية، إلا أنه لم يلتزم بذلك فصدر القرار رقم 56 لسنة 1985 بتخصيص الأرض لإقامة جراح لحى جنوب القاهرة وحى المعادى، وأنه لما تقدم المدعى بطلب لشراء قطعة الأرض المتنازع عليها بعد صدور القانون رقم 31 لسنة 1984 وقضت محافظة القهرة ببيعها له بعد ما ثبت لها أن له استمارة وضع على مسطح مائة متر فقط فى حين يضع يده على مسطح 10443م2 وللزوم الأرض لإقامة مشروعات للمحافظة وحينما قامت بتخصيص مساحة 900م2 منها للشركة العامة لتجارة السلع الغذائية بالجملة لإقامة مخزن عليها أقام المدعى الدعوى رقم 2968/47ق أمام محكمة القضاء الإدارى حيث قضت بجلسة 23/9/1993 بوقف تنفيذ هذا القرار، وبناء على قرار المجلس التنفيذى لمحافظة القاهرة رقم 102 لسنة 1994 وعلى قرار المجلس الشعبى لمحافظة القاهرة رقم 37 لسنة 1994 أصدر محافظ القاهرة القرار المطعون فيه رقم 6 لسنة 1995 بتخصيص قطعة أرض لإقامة جراح ومحطة وقود بطريق الأوتوستراد لديوان عام محافظة القاهرة ونص فى المادة الثالثة على تعديل الحد الشمالى لمجمع جراحات هيئة النظافة السابق تخصيصه بالقرار رقم 18 لسنة 1986 لتمشى مع ما تم تنفيذه على الطبيعة، وفى المادة الرابعة منه على تخصيص مساحة 26000م2 لإقامة جراح ومحطة وقود لديوان عام محافظة القاهرة وفى المادة الخامسة منه على إزالة كافة الإشغالات والتعديات الموجودة بالموقع المذكور.
وأنه فى ضوء ما تقدم فإن وضع يد المدعى على قطعة الأرض المشار إليها بعد تسلمه لقطعة أرض بديلة لها ورفض الجهة الإدارية بيعها له بعد اعتداء على مال من أموال المحافظة يكون للمحافظة حق إزالته إدارياً، الأمر الذى يكون معه القرار المطعون فيه صادر من مختص به وقائماً على سببه ومتفقاً مع القانون وبمنأى عن الطعن بالإلغاء، مما يجب معه رفض الدعوى.
ومن حيث أن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه به ثمة قصور وإخلال بحق الدفاع وتسبيب غير سائغ تأسيساً على مايلى: أولاً: القصور والإخلال بحق الدفاع والتسبيب غير السائغ على النحو التالى (1) أن عقد المدعى مع هذه الإدارة على قطعة الأرض محل النزاع لم ينته بعد ولم يصدر قرار صريح بإنهائى حتى هذه اللحظة وأن ثمة فارقا كبيراً بين أن ينتهى الترخيص للمدعى بزوال نشاط معين وبين أن يتم إناء العقد وقد أثبت الطاعن أن جهة الإدارة لم تقم بإنهاء عقد الإيجار.
(2) تقدم المدعى بمذكرة ختامية بدفاعه لجلسة 18/3/1997 إلا أن المحكمة أغفلت ما ورد بها من دفاع وبيان للمركز الحقيقى لكل من الإدارة والمدعى.
(3) استند الحكم الطعين إلى شرط تعسفى مؤداه أن للجهة الإدارية فى أى وقت أن تقرر حاجتها إلى الموقع ومن ثم تسحبه من يد المتعاقد رغم أن ذلك الشرط جرى القضاء الإدارى على عدم قبول على إطلاقه بل على الدوام يتمسك القضاء الإدارى بسلطته فى تقدير هذه الظروف ومدى كفايتها للإجراء الذى تلجأ إليه جهة الإدارة. (4) اعتمد الحكم كذلك على القول بأن جهة الإدارة عوضت المدعى بقطعة أرض أخرى تسلمها فى 1/7/1982 والواقع أنه حتى بعد استلام القطعة الجديدة ظلت جهة الإدارة حصل من المدعى قيمة مقابل الإيجار حتى عام 1987 أى أن العقد كان قائماً ومنفذاً حتى بعد استلام القطعة الجديدة بزمن طويل. (5) ومن قبيل التسبيب غير السائغ كذلك والفساد فى الاستدلال قول الحكم أن المدعى طلب شراء الموقع وجهة الإدارة رفضت ذلك أن إجراء الموافقة على هذا الشراء تتم على ثلاث مراحل اجتاز منها المدعى مرحلتين وبقى لصيرورة البيع نهائياً أن تصدر موافقة اللجنة العليا وإذ عمد المدعى إلى الالتجاء إلى القضاء فجزاؤه أن تتراخى عنه موافقة اللجنة الثالثة عقاباً وذلك دليل على التعسف والانحراف عن دواعى الصالح العام.
ثانياً: دفاع المدعى فى الدعوى والتصوير الحقيقى لها مما أغفله الحكم المطعون فيه ذلك أن القرار المطعون فيه تجرد من أى سبب يستند إليه وأصاب المدعى بطارئة محققة أودت بمستقبله وحياته هو وأسرته إذ أنه ما دام بيده عقد إيجار صحيح ونافذ حتى الآن فإن هذا العقد الرسمى يستوجب عدم التعرض له مادياً ولا قانونياً، وليس صحيحاً ما ذهبت إليه جهة الإدارة من انعدام صفة مصلحة المدعى فالقول أن المدعى تنازل عن عقد الإيجار قولاً لا يستند إلى أى دليل أما القول بأن الحكم السابق صدوره من محكمة القضاء الإدارى ليس له حجية فذلك قول غريب إذ أن الحكم القضائى متى صدر فقررت له الحجية ولا تزول عنه إلا بتنازل صاحب الشأن عنه تنازل صريحاً.
ومن حيث أنه عن طلب شركة النصر للإسكان والتعمير المؤرخ 25/11/1997 التدخل فى الطعن الماثل بطلب إلغاء وبطلان جميع قرارات محافظ القاهرة بصفته الواردة على قطعة الأرض الكائنة أسفل جبل العمارة القبلية شرق المدابغ النموذجية، طريق الأوتوستراد والتى تتعدى مساحتها 10000م حيث أن هذه الأرض ملك وداخل نطاق امتياز شركة النصر للإسكان ولما كان هذا التدخل بمقتضى التحديد السابق بقصد طلب الحكم للشركة لحق ذاتى مستقل خاص بها وليس بالانضمام لأحد الخصوم فى الطعن وهو ما بعد طلب التدخل تدخلاً اختصامياً أو هجومياً مما لا يقبل إبداؤه لأول مرة أمام المحكمة الإدارية العليا ومن ثم يتعين القضاء بعدم قبول طلب الشركة المشار إليها بالتدخل فى الطعن.
ومن حيث أن المادة 970 من القانون المدنى - معدلة بالقانون رقم 55 لسنة 1975 تنص على أنه "لا يجوز تملك الأموال الخاصة المملوكة للدولة أو للأشخاص الاعتبارية العامة بذلك أموال الاوقاف الخيرية أو كسب أى حق عينى على هذه الأموال بالتقادم. ولا يجوز التعدى على الأموال المشار إليها بالفقرة السابقة وفى حالة التعدى يكون للوزير المختص إزالته إدارياً." وتنص المادة (26) من قانون نظام الحكم المحلى الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1979 المعدل بالقانون رقم 50 لسنة 1981 على أنه ".. وللمحافظ أن يتخذ جميع الإجراءات الكفيلة بحماية أملاك الدولة العامة والخاصة وإزالة ما يقع عليها من تعديات بالطريق الإدارى." وتنص المادة (27) من ذات القانون على أن "يتولى المحافظ بالنسبة لجميع المرافق العامة التى تدخل فى اختصاص وحدات الحكم المحلى وفقاً لهذا القانون جميع السلطات والاختصاصات التنفيذية المقررة للوزير بمقتضى القوانين واللوائح..". وتنص المادة (32) على أن "يشكل مجلس تنفيذى برئاسة المحافظ وعضوية (1)..".
ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة يجرى على أن يتعين لمباشرة سلطة جهة الإدارة فى إزالة التعدى على أملاكها بالطريق الإدارى المخول لها بمقتضى المادة (970) من القانون المدنى أن يتحقق مناط مشروعية هذه السلطة وهو ثبوت وقوع اعتداء ظاهر على ملك الدولة أو محاولة نسبه، ولا يتأتى ذلك إلا إذا تجرد التعدى الواقع من واضع اليد من أى سند قانونى يبرر وضع يده، أما إذا استند واضع اليد بحسب الظاهر من الأوراق والمستندات إلى ما يفيد وجود حق له على هذا العقار أو أبدى ما يعد دفعاً جدياً بما يدعيه لنفسه من حق أو مركز قانونى بالنسبة للعقار، فأنه تنتفى حالة الغصب أو التعدى والاستيلاء غير المشروع على أموال الدولة بطريق التعدى المادى الموجب لأداء الدولة لواجبها واستعمال جهة الإدارة لسلطتها التى خولها لها القانون فى إزالة هذا الغصب والتعدى غير المشروع بإرادتها المنفردة وبوسائلها المتوافرة لديها بالطريق الإدارى، فالمقصود بالتعدى هو العدوان المادى على أموال الدولة الذى يتجرد من أى أساس قانونى يستند إليه والذى يعد غصباً مادياً ومن ثم يتعين أن تكون يدالفرد على الأموال المملوكة للدولة لها سند ظاهر من تصرفات الإدارة أو غيرها تثبته الأوراق كما إذا كان مرخصاص له باستعماله أو استغلاله أو له حق ملكية على هذه الاموال تسانده مستندات رسمية فى هذه الحالة لا يعد الفرد متعدياً أما إذا كان متجرداً من مثل هذه السند أو المركز القانونى على تلك الأموال يعد غاصباً يمكن إزالة وضع يده بالإزالة الإدارية حتى لو نازع فى ملكية الدولة أو أدعى لنفسه بحق عليها ولو أقام بهذا الإدعاء دعوى أمام القضاء.
ومن حيث أن الثابت من الاوراق أن الطاعن سبق أن أبرم عقداً مع إدارة المحاجر بمحافظة القاهرة فى شهر ديسمبر سنة 1977 وتبدأ مدته من 14/1/1978 وذلك بالترخيص للطاعن بإقامة حوش تشوين لإقامة قيمنه جير عليها ونص فى البند الخامس من العقد المذكور على أن يلتزم الطاعن بإزالة إقامة من منشآت وإشغالات خلال شهر من تاريخ إعلانه بذلك ولا يكون له الحق فى المطالبة بأى تعويض ما مقابل ذلك وأن لم يزل البناء الذى طلب منه إزالته فى بحر المدة المعينة تزيله المحافظة على سحابه بغير حاجة إلى اتخاذ أية إجراءات قانونية، ثم أصدر المجلس التنفيذى لمحافظة القاهرة القرار رقم 38 لسنة 1980 بنقل قمائن الجير من داخل الكتلة السكنية ونقلها لمنطقة القطامية وذلك لحماية البيئة من التلوث، وتسلم أصحابها أرض بديلة بمنطقة القطامية وقد أفادت مذكرة إدارة الأملاك بمحافظة القاهرة المؤرخ 5/1/1995 أن الطاعن تسلم أرضاً بديلة بمنطقة القطامية فى 1/7/1980 ومع ذلك ظل واضعاً يده على الأرض محل النزاع، وأنه تقدم بطلب شراء للأرض وقام بسداد 11 جنيه عن كل متر كتأمين على ذمة الشراء دون الارتباط بالبيع، وقد انتقلت لجنة لمعاينة الموقع على الطبيعة وتبين أن الأرض بها ورشة بلاط ومعدات وحجرتين بالطوب الأحمر وسقف خشب وخرسانة وجمالون"، وأن لجنة ثانية وافقت على البيع ثم تم شطب الموافقة بناء على طلبه مندوب أملاك القاهرة والذى رفض الموافقة للزوم الأرض لمشروعات المحافظة وذلك بناء على تعليمات نائب محافظ القاهرة والتى تضمنت عدم التصرف بالبيع فى تلك المنطقة سوى إقامة مجمع مدارس على جزء من تلك المسطحات لجمعية الرعاية المتكاملة، وعلى ما تقدم فإن الطاعن اعترف بملكية الدولة للأرض النزاع ملكية خاصة وأنه تقدم بطلب لشرائها ودفع مبالغ من ثمنها إلا أن البيع لم يتم ولم توافق الدولة على بيع الأرض له وانتقال ملكيتها إليه وإذا كان يستند فى طلب الشراء إلى القانون رقم 31 لسنة 1984 بشأن التصرف فى الأرض لواضعى اليد عليها بشروط خاصة فإن هذا القانون لم يلزم الدولة بذلك، وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن دفع مقدم ثمن عن قطعة الأرض محل التداعى لا يخلع على من قام بذلك صفة المالك ولا يكسبه أى مركز قانونى على الأرض المذكورة ولا ينفى عنه - بالتالى - صفة الغصب والعدوان الذى يتعين إزالته بالطريق الإدارى، ولا يغير من ذلك استناد الطاعن إلى عقد إيجار الأرض وأن الجهة الإدارية لم تقم بإنهائه وهو ما يخالف الواقع ذلك أن العقد المذكور تضمن شرطاً يقضى بإنهائه إذا ما احتاجت الدولة لأرض النزاع، وإذ ظل الطاعن واضعاً يده على الأرض محل النزاع ومن ثم يكون متعدياً بالغصب على تلك الأرض ومن ثم صدر القرار المطعون فيه من المجلس التنفيذى لمحافظة القاهرة والذى يرأسه المحافظ وتضمن البندين المطعون عليهما بتعديل الحد الشمالى لمجتمع جراحات هيئة النظافة السابق تخصيصه بالقرار رقم 18 لسنة 86 ليتمشى مع ما تم تنفيذه بالطبيعة مع إزالة كافة الإشغالات والتعديات الموجودة على الموقع المطلوب تخصيصه على طريق الأوتوستراد بمعرفة الحى المختص وتخصيص الموقع البالغ مساحته 26000م2 تقريباً لديوان عام محافظة القاهرة لإقامة جراج ومحطة وقود مع ضرورة ترك مسافة مناسبة موازية لهضبة المقطم لا يتم البناء عليها تفادياً لأى انهيار.
ومن ثم يكون القرار المطعون فيه صدر سليماً ومتفقاً وصحيح حكم القانون، وإذ انتهج الحكم المطعون فيه ذات النهج ومن ثم يكون متفقاً وأحكام القانون ويكون الطعن عليه على غير أساس جديراً بالرفض.
ومن حيث أن من يخسر الطعن يلزم بالمصروفات عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: أولاً: بعدم قبول تدخل شركة النصر للإسكان والتعمير تدخلاً اختصامياً فى الطعن.
ثانياً: بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الطاعن المصروفات.